إسلامنا
04-02-2007, 10:01 PM
أبو مرزوق: لتتوحد الجهود من أجل التصدي للهجمة الصهيونية على القدس والأقصى
الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"
دمشق - المركز الفلسطيني للإعلام
وجّه الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، نداء إلى الشعب الفلسطيني بكافة قواه وفصائله، وإلى الأمة العربية والإسلامية للوقوف في وجه العمليات العدوانية الصهيونية، التي تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وطالب الدكتور أبو مرزوق بوقف فوري لكافة عمليات الاقتتال الداخلي، وتصويب البندقية الفلسطينية إلى صدر الاحتلال، مؤكداً أن حماس "تبذل كل ما في وسعها من طاقة وجهد لوقف تدهور الأحداث، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوجيه البوصلة من جديد لمواجهة المخططات الصهيونية، التي تستهدفنا جميعاً".
وكانت السلطات الصهيونية، قد حددت اليوم الأحد (4/2)، موعداً لبدء عمليات هدم جزء من المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة، في الوقت الذي تستمر فيه الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى وأسواره، وإقامة كنيس يهودي بجوار مسجد قبة الصخرة المشرفة، وإنشاء البؤر الاستعمارية في محيطه، وفتح أنفاق جديدة تحت أساساته، مما يهدد بنيانه من القواعد.
واعتبر أبو مرزوق، في تصريح أدلى به لـ "المركز الفلسطيني للإعلام" أن تلك العمليات العدوانية الصهيونية تأتي "في سياق مستمر، منذ الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والقدس الشرقية، سنة 1967 وحتى اللحظة".
وأضاف أن "هناك عمليات مبرمجة تقوم بها السلطات الصهيونية لزيادة عدد المستوطنين اليهود في القدس الشرقية". وأوضح بالقول: "إن عمليات هدم بيوت الفلسطينيين المقدسيين، والاستيلاء على المنازل والعقارات والممتلكات الفلسطينية، بمختلف الوسائل، وفرض الضرائب الباهظة على أهالي القدس، ووضع اليد على أملاك الغائبين، تأتي في سياق عمليات تهويد المدينة المقدسة".
ولفت القيادي الفلسطيني الانتباه إلى ما تقوم به سلطات الاحتلال من مصادرة للأراضي المحيطة بالقدس الشرقية، وبناء المستعمرات، التي تلتف حول المدينة، وتمتد طولاً وعرضاً "لتثبيت أمرٍ واقع لا يعترف به العالم بأجمعه".
وأردف الدكتور أبو مرزوق قائلاً: "إن سلطات الاحتلال ومنذ الثامن من شهر حزيران (يونيو) من سنة 1967 وحتى الآن؛ وهي تواصل عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى وضرب أساساته من كافة الاتجاهات، لا سيما من جهة حائط البراق والجهة المقابلة، والتي تقع فيها مقبرة مأمن الله".
وتابع: "لا يخفى على أحد أن عمليات تهويد القدس، وتغيير معالمها جغرافياً وديمغرافياً، كان يقابله أيضاً محاولات صهيونية مستمرة للدفع بالمستوطنين المتشددين للصلاة في المسجد الأقصى من جهة، والاستيلاء على الأراضي والبيوت والأملاك المحيطة بالمسجد الأقصى وبالمدينة القديمة، من جهة أخرى".
لتتوحد الجهود لمواجهة مخططات تهويد القدس
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: "إن شعبنا الفلسطيني مدعو هذه المرة، كما في كل مرة، إلى أن يتحمل المسؤوليات الجسام، وأن يتصدى للمهام العظام، لمواجهة هذه المخططات، بما يملك، وإن كان ما يملكه قليل، ولكنه صاحب إرادة لا تلين، ومن هنا دعوتنا للشعب الفلسطيني إلى أن يتصدى لكل هذه المحاولات الصهيونية، وأن يظهر للعالم أجمع بأن لا سبيل لاستمرار عدونا باستهداف المسجد الأقصى المبارك وتقويض بنيانه".
وناشد الدكتور أبو مرزوق الشعب الفلسطيني "لتوحيد كلمته، وجمع طاقاته وجهوده وقواه، في مواجهة العدو الصهيوني". ودعا الأمة العربية والإسلامية والمؤسسات المختلفة في العالم العربي والإسلامي والزعماء والمسؤولين "للوقوف إلى جوار شعبنا في مواجهة هذا الظلم وهذا الاعتداء، ومد يد العون والمساعدة والمساندة"، مطالباً "العالم أجمع بتحمل مسؤولياته تجاه قضية القدس ومعالمها التاريخية ومقدساتنا الإسلامية".
وأضاف: "إن العبء الأكبر يتحمله إخواننا أبناء القدس في هذه المواجهات، وعلى إخوانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 أن يقفوا إلى جوارهم متحدين متكاتفين، لمواجهة هذه الإجراءات الصهيونية الجائرة".
ومضى إلى القول إنه "على الرغم من وجود الحواجز الصهيونية في الضفة الغربية، التي تحول دون وصول أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى القدس للدفاع عن مقدساتهم، يجب أن لا يترك أحد فرصة للدفاع عن القدس والأقصى إلا ويمسك بها، من أجل الدفاع عن مستقبل قضيتنا وعاصمتنا ومقدساتنا".
"حماس" معنية بحماية الدم الفلسطيني
وحول الأوضاع المتأزمة، التي يشهدها قطاع غزة وبعض المناطق في الضفة الغربية، قال الدكتور أبو مرزوق: "نأمل أن تلتزم حركة فتح بقطاع غزة، والآن في الضفة الغربية أيضاً، بما تم التوافق عليه، وللمرة الثانية والثالثة، تعقد الاجتماعات المتتالية برعاية الوفد المصري، برئاسة اللواء برهان حماد".
وأردف قائلاً: "لكن الأنباء التي تأتي من الضفة الغربية ومن أماكن مختلفة من غزة تشير إلى أن عمليات خطف مسؤولين في حماس ما تزال مستمرة، كما لا زالت الحواجز منتشرة، ولا زالت أسطح البنايات العالية يعتليها من يطلقون الرصاص في محيط الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، ويفتحون النار على من يقترب من هذا المكان".
ولفت القيادي الفلسطيني البارز الانتباه إلى أن التقارير تتحدث عن أن "عمليات تزويد طرف بالأسلحة والعتاد لمواصلة الفوضى والاضطراب الأمني ما زالت مستمرة" منوهاً إلى أنه "قد تم إبلاغ الوفد الأمني المصري بذلك".
وأشار أبو مرزوق إلى وجود تباين في مواقف فتح بين ما يتم الإعلان عنه، وبين ما يجري على أرض الواقع. وقال: "على الأرض هناك خروقات متعددة، وفي غرف الاجتماعات وفي الإعلام هناك نداءات متوافقة"، معرباً عن أمله بأن يكون لدى فتح "لغة واحدة، وتطبيق جدي للاتفاقيات".
وشدد على القول: "نحن معنيون، وبشكل مباشر، بأن نوفر الأمن والأمان ونحمي دماء جميع أبناء شعبنا"، محذراً من وجود فريق داخل الصف الفلسطيني وصفه بالصهيوني "يعمل على إنجاح المخططات الصهيونية، وتمزيق الشعب الفلسطيني، ومصادمة قواه الحية"، في إشارة إلى التيار الانقلابي، الذي يشار إلى محمد دحلان باعتباره أحد أبرز قادته.
من أرسل شحنات الأسلحة يريد إشعال نار الفتنة
وحول شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية، التي أرسلتها دولة عربية إلى قوات أمن الرئاسة في قطاع غزة قبل يومين، أعرب الدكتور موسى أبو مرزوق عن استهجانه واستنكاره لإرسال تلك المعدات، واعتبر أن هذه الشحنات تساهم في "إشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين، من خلال دعم طرف على حساب طرف آخر".
ونوه إلى أن الطرف العربي، الذي أرسل تلك الشحنة، قد اعترف بأنه أرسل سترات واقية ومناظير ليلة وخيم وغيرها. وقال: "بالتأكيد لا يمكن أن تكون هذه في مواجهة الصهاينة، الذين سمحوا لها بالعبور، وفتحوا المعبر خصيصاً لها، في حين تمنع أمتعة الحجاج وقوافل الغذاء والمسافرين من العبور، لأكثر من عشرة أيام".
وأشار إلى أن هناك "تضارباً في الأنباء حول محتوياتها، فمنهم من يقول: سترات واقية وأمتعة وخيام، وآخر يقول: أدوية وغذاء وطحين، وثالث يقول: حاويات فارغة لنوم الجنود، وكل ذلك يدلل على أن هناك طمساً للحقيقة". وأضاف "لو كانت تلك الشحنات دواءً، فإن وزارة الصحة هي الطرف المعني بها، ولو كانت مواد غذائية لكانت أرسلت إلى وزارة التموين".
ومضى الدكتور أبو مرزوق إلى القول: "إن أولئك العرب الذين أرسلوا تلك الشحنات يساهمون في إشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين، ودعم طرف على حساب طرف آخر"، موضحاً أن تلك الشحنات "لو كانت لصالح شعبنا لكانت أرسلت عن طريق مؤسساته الوطنية والشرعية"، منوهاً إلى أن "هناك الكثير من إشارات الاستفهام حول سبب إرسال تلك الشحنات في هذا الوقت بالذات".
لقاء مكة وما يصبو إليه الشعب
وحول دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لاستضافة قيادتي "حماس" و"فتح"، من أجل عقد اجتماع لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتطويق الأزمة الراهنة التي تشهدها الساحة الفلسطينية؛ قال الدكتور موسى أبو مرزوق "هذا ما كنا نتوقعه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومن المملكة العربية السعودية بوزنها ومكانتها عند الجميع"، مشيداً بالدعوة "المقدرة والمشكورة من قبلنا"، مشيراً إلى أن حركة حماس سارعت بالاستجابة لتلك الدعوة.
وقال أبو مرزوق: "بلا شك أن للعرب مسؤوليات تجاه الشعب الفلسطيني، وكل التحليلات كانت تشير إلى أن هذا الحصار الظالم، وهذه المقاطعة السياسية والدبلوماسية لخيار الشعب الفلسطيني، وهذا التأييد والدعم للفئة، التي هزمت بالانتخابات، كلها كانت تدعم عدم الاستقرار بين أبناء الشعب الفلسطيني".
وأضاف أنه لعل ما حدث من مواجهات رسالة للفصائل الفلسطينية وللدول العربية؛ "للفصائل بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه القضية الوطنية، وأن تتجه إلى وحدة الكلمة، وتجاوز الخلاف، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني. أما الدول العربية فعليها أن تعمل على رفع الحصار، ومواجهة حملة التجويع على شعبنا الفلسطيني، ورفع الاحتقان المدفوع إقليمياً ودولياً في أعماق شعبنا، ومساعدة الشعب الفلسطيني على الخروج مما وصلت إليه الأحداث".
وأعرب عن أمله بأن "تؤدي نتائج هذا الاجتماع إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ودعم عودة الحياة إلى طبيعتها، والشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتطبيق كافة المسائل، التي تم التوافق عليها بين حركتي فتح وحماس". كما أعرب عن أمله بأن "يؤدي ذلك إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وفتح أبواب أكبر سجن في هذا العالم"، في إشارة إلى قطاع غزة.
لا مانع يذكر من تشكيل حكومة الوحدة
وتعقيباً على الأنباء التي تتحدث بتفاؤل عن قرب التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال الدكتور أبو مرزوق: "من خلال ما تم الحديث عنه في الفترة الأخيرة، أثناء زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبعدها، سواء بالحديث المباشر، أو الحديث عبر الوسطاء، هناك توافق على مجمل القضايا، التي كانت مثار الحديث والنقاش، وبالتالي لا أرى أي مانع يذكر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والبدء في مشاورات عملية مع الكتل البرلمانية".
الصراعات التي يشهدها العالم هي نتيجة للسياسة الأمريكية العوراء
وعن قرار اللجنة الرباعية الدولية، خلال اجتماعها في واشنطن، والقاضي باستمرار الحصار الاقتصادي والسياسي، المفروض على الشعب الفلسطيني، عقاباً له على انتخاب حركة حماس في انتخابات نزيهة، شهد العالم لها؛ قال الدكتور أبو مرزوق "كان من الأجدر أن تقوم الرباعية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وإعطائه أفقاً يستطيع التحرك باتجاهه، لصالح تحقيق أهدافه الوطنية".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت (في الاجتماع المذكور) تقف في جانب، وأوروبا وروسيا في جانب آخر. وقال: "إن الولايات المتحدة لا ترى إلا بعين واحدة، وما يواجهه العالم الآن من صراعات متعددة في أماكن مختلفة، هو نتيجة لهذه السياسة الأمريكية العوراء، سواء أكان ذلك في لبنان أو العراق أو أفغانستان أو الصومال أو السودان، وفلسطين على وجه التحديد".
وأكد أن الولايات المتحدة على الرغم من أنها القوة العظمى في العالم، "لكنها غير مؤهلة على المستوى الأخلاقي، ولا على المستوى السياسي، لحل مشاكل العالم، للأسف الشديد".
ونبه إلى أن "وزير الخارجية الأمريكية غونداليزا رايس هربت من استحقاقات المرحلة في فلسطين، فبدلاً من أن تنظر بواقعية إلى المشكلات التي تعاني منها المنطقة، تتحدث عن خارطة طريق، وعدم القفز عن أي مرحلة من مراحلها، وصولاً إلى الحل النهائي"، مشيراً إلى أن "خارطة الطريق لا تعني شيئاً عند مختلف الأطراف".
وذكر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه خلال السنوات الأربع "لم تستطع الإدارة الأمريكية أن تطبق بنداً واحداً من خارطة الطريق". وأضاف: "للأسف الشديد تم اجترار التصريحات السابقة القديمة، لتوضع على الطاولة من جديد، وكل ذلك باعتقادي هو رسالة تطمينية لبعض الأطراف في المنطقة، بإشاعة الهدوء في الساحة الفلسطينية، من أجل التفرغ للموضوع الإيراني".
الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"
دمشق - المركز الفلسطيني للإعلام
وجّه الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، نداء إلى الشعب الفلسطيني بكافة قواه وفصائله، وإلى الأمة العربية والإسلامية للوقوف في وجه العمليات العدوانية الصهيونية، التي تستهدف مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
وطالب الدكتور أبو مرزوق بوقف فوري لكافة عمليات الاقتتال الداخلي، وتصويب البندقية الفلسطينية إلى صدر الاحتلال، مؤكداً أن حماس "تبذل كل ما في وسعها من طاقة وجهد لوقف تدهور الأحداث، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتوجيه البوصلة من جديد لمواجهة المخططات الصهيونية، التي تستهدفنا جميعاً".
وكانت السلطات الصهيونية، قد حددت اليوم الأحد (4/2)، موعداً لبدء عمليات هدم جزء من المسجد الأقصى، من جهة باب المغاربة، في الوقت الذي تستمر فيه الحفريات أسفل أساسات المسجد الأقصى وأسواره، وإقامة كنيس يهودي بجوار مسجد قبة الصخرة المشرفة، وإنشاء البؤر الاستعمارية في محيطه، وفتح أنفاق جديدة تحت أساساته، مما يهدد بنيانه من القواعد.
واعتبر أبو مرزوق، في تصريح أدلى به لـ "المركز الفلسطيني للإعلام" أن تلك العمليات العدوانية الصهيونية تأتي "في سياق مستمر، منذ الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والقدس الشرقية، سنة 1967 وحتى اللحظة".
وأضاف أن "هناك عمليات مبرمجة تقوم بها السلطات الصهيونية لزيادة عدد المستوطنين اليهود في القدس الشرقية". وأوضح بالقول: "إن عمليات هدم بيوت الفلسطينيين المقدسيين، والاستيلاء على المنازل والعقارات والممتلكات الفلسطينية، بمختلف الوسائل، وفرض الضرائب الباهظة على أهالي القدس، ووضع اليد على أملاك الغائبين، تأتي في سياق عمليات تهويد المدينة المقدسة".
ولفت القيادي الفلسطيني الانتباه إلى ما تقوم به سلطات الاحتلال من مصادرة للأراضي المحيطة بالقدس الشرقية، وبناء المستعمرات، التي تلتف حول المدينة، وتمتد طولاً وعرضاً "لتثبيت أمرٍ واقع لا يعترف به العالم بأجمعه".
وأردف الدكتور أبو مرزوق قائلاً: "إن سلطات الاحتلال ومنذ الثامن من شهر حزيران (يونيو) من سنة 1967 وحتى الآن؛ وهي تواصل عمليات الحفر تحت المسجد الأقصى وضرب أساساته من كافة الاتجاهات، لا سيما من جهة حائط البراق والجهة المقابلة، والتي تقع فيها مقبرة مأمن الله".
وتابع: "لا يخفى على أحد أن عمليات تهويد القدس، وتغيير معالمها جغرافياً وديمغرافياً، كان يقابله أيضاً محاولات صهيونية مستمرة للدفع بالمستوطنين المتشددين للصلاة في المسجد الأقصى من جهة، والاستيلاء على الأراضي والبيوت والأملاك المحيطة بالمسجد الأقصى وبالمدينة القديمة، من جهة أخرى".
لتتوحد الجهود لمواجهة مخططات تهويد القدس
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: "إن شعبنا الفلسطيني مدعو هذه المرة، كما في كل مرة، إلى أن يتحمل المسؤوليات الجسام، وأن يتصدى للمهام العظام، لمواجهة هذه المخططات، بما يملك، وإن كان ما يملكه قليل، ولكنه صاحب إرادة لا تلين، ومن هنا دعوتنا للشعب الفلسطيني إلى أن يتصدى لكل هذه المحاولات الصهيونية، وأن يظهر للعالم أجمع بأن لا سبيل لاستمرار عدونا باستهداف المسجد الأقصى المبارك وتقويض بنيانه".
وناشد الدكتور أبو مرزوق الشعب الفلسطيني "لتوحيد كلمته، وجمع طاقاته وجهوده وقواه، في مواجهة العدو الصهيوني". ودعا الأمة العربية والإسلامية والمؤسسات المختلفة في العالم العربي والإسلامي والزعماء والمسؤولين "للوقوف إلى جوار شعبنا في مواجهة هذا الظلم وهذا الاعتداء، ومد يد العون والمساعدة والمساندة"، مطالباً "العالم أجمع بتحمل مسؤولياته تجاه قضية القدس ومعالمها التاريخية ومقدساتنا الإسلامية".
وأضاف: "إن العبء الأكبر يتحمله إخواننا أبناء القدس في هذه المواجهات، وعلى إخوانهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948 أن يقفوا إلى جوارهم متحدين متكاتفين، لمواجهة هذه الإجراءات الصهيونية الجائرة".
ومضى إلى القول إنه "على الرغم من وجود الحواجز الصهيونية في الضفة الغربية، التي تحول دون وصول أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية إلى القدس للدفاع عن مقدساتهم، يجب أن لا يترك أحد فرصة للدفاع عن القدس والأقصى إلا ويمسك بها، من أجل الدفاع عن مستقبل قضيتنا وعاصمتنا ومقدساتنا".
"حماس" معنية بحماية الدم الفلسطيني
وحول الأوضاع المتأزمة، التي يشهدها قطاع غزة وبعض المناطق في الضفة الغربية، قال الدكتور أبو مرزوق: "نأمل أن تلتزم حركة فتح بقطاع غزة، والآن في الضفة الغربية أيضاً، بما تم التوافق عليه، وللمرة الثانية والثالثة، تعقد الاجتماعات المتتالية برعاية الوفد المصري، برئاسة اللواء برهان حماد".
وأردف قائلاً: "لكن الأنباء التي تأتي من الضفة الغربية ومن أماكن مختلفة من غزة تشير إلى أن عمليات خطف مسؤولين في حماس ما تزال مستمرة، كما لا زالت الحواجز منتشرة، ولا زالت أسطح البنايات العالية يعتليها من يطلقون الرصاص في محيط الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، ويفتحون النار على من يقترب من هذا المكان".
ولفت القيادي الفلسطيني البارز الانتباه إلى أن التقارير تتحدث عن أن "عمليات تزويد طرف بالأسلحة والعتاد لمواصلة الفوضى والاضطراب الأمني ما زالت مستمرة" منوهاً إلى أنه "قد تم إبلاغ الوفد الأمني المصري بذلك".
وأشار أبو مرزوق إلى وجود تباين في مواقف فتح بين ما يتم الإعلان عنه، وبين ما يجري على أرض الواقع. وقال: "على الأرض هناك خروقات متعددة، وفي غرف الاجتماعات وفي الإعلام هناك نداءات متوافقة"، معرباً عن أمله بأن يكون لدى فتح "لغة واحدة، وتطبيق جدي للاتفاقيات".
وشدد على القول: "نحن معنيون، وبشكل مباشر، بأن نوفر الأمن والأمان ونحمي دماء جميع أبناء شعبنا"، محذراً من وجود فريق داخل الصف الفلسطيني وصفه بالصهيوني "يعمل على إنجاح المخططات الصهيونية، وتمزيق الشعب الفلسطيني، ومصادمة قواه الحية"، في إشارة إلى التيار الانقلابي، الذي يشار إلى محمد دحلان باعتباره أحد أبرز قادته.
من أرسل شحنات الأسلحة يريد إشعال نار الفتنة
وحول شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية، التي أرسلتها دولة عربية إلى قوات أمن الرئاسة في قطاع غزة قبل يومين، أعرب الدكتور موسى أبو مرزوق عن استهجانه واستنكاره لإرسال تلك المعدات، واعتبر أن هذه الشحنات تساهم في "إشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين، من خلال دعم طرف على حساب طرف آخر".
ونوه إلى أن الطرف العربي، الذي أرسل تلك الشحنة، قد اعترف بأنه أرسل سترات واقية ومناظير ليلة وخيم وغيرها. وقال: "بالتأكيد لا يمكن أن تكون هذه في مواجهة الصهاينة، الذين سمحوا لها بالعبور، وفتحوا المعبر خصيصاً لها، في حين تمنع أمتعة الحجاج وقوافل الغذاء والمسافرين من العبور، لأكثر من عشرة أيام".
وأشار إلى أن هناك "تضارباً في الأنباء حول محتوياتها، فمنهم من يقول: سترات واقية وأمتعة وخيام، وآخر يقول: أدوية وغذاء وطحين، وثالث يقول: حاويات فارغة لنوم الجنود، وكل ذلك يدلل على أن هناك طمساً للحقيقة". وأضاف "لو كانت تلك الشحنات دواءً، فإن وزارة الصحة هي الطرف المعني بها، ولو كانت مواد غذائية لكانت أرسلت إلى وزارة التموين".
ومضى الدكتور أبو مرزوق إلى القول: "إن أولئك العرب الذين أرسلوا تلك الشحنات يساهمون في إشعال نار الفتنة بين الفلسطينيين، ودعم طرف على حساب طرف آخر"، موضحاً أن تلك الشحنات "لو كانت لصالح شعبنا لكانت أرسلت عن طريق مؤسساته الوطنية والشرعية"، منوهاً إلى أن "هناك الكثير من إشارات الاستفهام حول سبب إرسال تلك الشحنات في هذا الوقت بالذات".
لقاء مكة وما يصبو إليه الشعب
وحول دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لاستضافة قيادتي "حماس" و"فتح"، من أجل عقد اجتماع لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وتطويق الأزمة الراهنة التي تشهدها الساحة الفلسطينية؛ قال الدكتور موسى أبو مرزوق "هذا ما كنا نتوقعه من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ومن المملكة العربية السعودية بوزنها ومكانتها عند الجميع"، مشيداً بالدعوة "المقدرة والمشكورة من قبلنا"، مشيراً إلى أن حركة حماس سارعت بالاستجابة لتلك الدعوة.
وقال أبو مرزوق: "بلا شك أن للعرب مسؤوليات تجاه الشعب الفلسطيني، وكل التحليلات كانت تشير إلى أن هذا الحصار الظالم، وهذه المقاطعة السياسية والدبلوماسية لخيار الشعب الفلسطيني، وهذا التأييد والدعم للفئة، التي هزمت بالانتخابات، كلها كانت تدعم عدم الاستقرار بين أبناء الشعب الفلسطيني".
وأضاف أنه لعل ما حدث من مواجهات رسالة للفصائل الفلسطينية وللدول العربية؛ "للفصائل بأن تتحمل مسؤولياتها تجاه القضية الوطنية، وأن تتجه إلى وحدة الكلمة، وتجاوز الخلاف، وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وتطبيق وثيقة الوفاق الوطني. أما الدول العربية فعليها أن تعمل على رفع الحصار، ومواجهة حملة التجويع على شعبنا الفلسطيني، ورفع الاحتقان المدفوع إقليمياً ودولياً في أعماق شعبنا، ومساعدة الشعب الفلسطيني على الخروج مما وصلت إليه الأحداث".
وأعرب عن أمله بأن "تؤدي نتائج هذا الاجتماع إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ودعم عودة الحياة إلى طبيعتها، والشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتطبيق كافة المسائل، التي تم التوافق عليها بين حركتي فتح وحماس". كما أعرب عن أمله بأن "يؤدي ذلك إلى رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وفتح أبواب أكبر سجن في هذا العالم"، في إشارة إلى قطاع غزة.
لا مانع يذكر من تشكيل حكومة الوحدة
وتعقيباً على الأنباء التي تتحدث بتفاؤل عن قرب التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، قال الدكتور أبو مرزوق: "من خلال ما تم الحديث عنه في الفترة الأخيرة، أثناء زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وبعدها، سواء بالحديث المباشر، أو الحديث عبر الوسطاء، هناك توافق على مجمل القضايا، التي كانت مثار الحديث والنقاش، وبالتالي لا أرى أي مانع يذكر في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، والبدء في مشاورات عملية مع الكتل البرلمانية".
الصراعات التي يشهدها العالم هي نتيجة للسياسة الأمريكية العوراء
وعن قرار اللجنة الرباعية الدولية، خلال اجتماعها في واشنطن، والقاضي باستمرار الحصار الاقتصادي والسياسي، المفروض على الشعب الفلسطيني، عقاباً له على انتخاب حركة حماس في انتخابات نزيهة، شهد العالم لها؛ قال الدكتور أبو مرزوق "كان من الأجدر أن تقوم الرباعية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وإعطائه أفقاً يستطيع التحرك باتجاهه، لصالح تحقيق أهدافه الوطنية".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت (في الاجتماع المذكور) تقف في جانب، وأوروبا وروسيا في جانب آخر. وقال: "إن الولايات المتحدة لا ترى إلا بعين واحدة، وما يواجهه العالم الآن من صراعات متعددة في أماكن مختلفة، هو نتيجة لهذه السياسة الأمريكية العوراء، سواء أكان ذلك في لبنان أو العراق أو أفغانستان أو الصومال أو السودان، وفلسطين على وجه التحديد".
وأكد أن الولايات المتحدة على الرغم من أنها القوة العظمى في العالم، "لكنها غير مؤهلة على المستوى الأخلاقي، ولا على المستوى السياسي، لحل مشاكل العالم، للأسف الشديد".
ونبه إلى أن "وزير الخارجية الأمريكية غونداليزا رايس هربت من استحقاقات المرحلة في فلسطين، فبدلاً من أن تنظر بواقعية إلى المشكلات التي تعاني منها المنطقة، تتحدث عن خارطة طريق، وعدم القفز عن أي مرحلة من مراحلها، وصولاً إلى الحل النهائي"، مشيراً إلى أن "خارطة الطريق لا تعني شيئاً عند مختلف الأطراف".
وذكر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أنه خلال السنوات الأربع "لم تستطع الإدارة الأمريكية أن تطبق بنداً واحداً من خارطة الطريق". وأضاف: "للأسف الشديد تم اجترار التصريحات السابقة القديمة، لتوضع على الطاولة من جديد، وكل ذلك باعتقادي هو رسالة تطمينية لبعض الأطراف في المنطقة، بإشاعة الهدوء في الساحة الفلسطينية، من أجل التفرغ للموضوع الإيراني".