استشهادي
19-02-2008, 05:49 PM
الكتاب المدرسي محاصر
أزمة الكتاب المدرسي تحاصر 50 ألف طالب وطالبة في مديرية التربية والتعليم بخانيونس
مركز البيان للإعلام
عاصرت العميلة التعليمية منذ وجودها حتى الآن اشد الأزمات، ولعل من أخطر هذه الأزمات التي تواجهها العملية التعليمية الحصار الغاشم المفروض على قطاع غزة، ويأتي هذا الحصار ضمن الممارسات التعسفية القاهرة التي يمارسها العدو الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني، يهدف من خلالها إلى تدمير الحياة الفلسطينية سيما التعليم والذي يعتبر الهدف الأسمى للعدو لتدمير العملية التعليمية، والتقليص من سيادتها، وبالتالي تجهيل أبناء الشعب الفلسطيني، فقد تضررت العملية التعليمية كثيراً من هذا الحصار حيث تعطلت جميع مواردها ومن أهم هذه الموارد الكتب الدراسية والتي تغيبت عن الطلبة منذ بداية الفصل الدراسي الثاني للعام 2008.
ولتسليط الضوء أكثر على هذه المشكلة في مديرية التربية والتعليم في محافظة خان يونس كان لقسم العلاقات العامة بالمديرية هذا التحقيق الصحفي:
أسباب غياب الكتاب المدرسي
وحول الأسباب التي أدت إلى غياب الكتاب المدرسي عن الطالب أوضح أ. عبد المجيد الزطمة مدير التربية والتعليم في محافظة خان يونس، أن عدم توفر الكتب المدرسية يعود إلى الحصار الظالم الذي فرضه الاحتلال على قطاع غزة، والذي نتج عنه عدم توفر الورق للطباعة وكذلك الأحبار وقطع غيار ماكينات التصوير، حيث لم تتمكن المطابع التي رسي عليها عطاء الكتب المدرسية من طباعتها وتوفيرها حتى تاريخه.
الطالب بلا كتاب كالأبتر
هكذا وصف د. عمر دحلان مشرف المرحلة الدنيا _آداب الأزمة عندما تحدث عن أهمية الكتاب المدرسي حيث أوضح أن الكتاب المدرسي هو المصدر الأساسي للعملية التعليمية، حيث يمثل حلقة الوصل بين المعلم والمتعلم ويعتبر الركيزة المعرفية الأولى التي توجد بين يدي الطلبة، وتساعد المعلم في توصيل المعرفة والمهارة والقيمة للمتعلم كما يعتبر المصدر الأهم للمعلومات والمعاني والصور والرموز، وهو حلقة الوصل بين الأسرة والمدرسة من خلال التعامل مع التدريبات والتمارين فيتوقف الأهل على مستوى أبناءهم. وقدراتهم وإن أي نقص في هذه المادة المقروءة لا يؤدي إلى خلل تربوي أو إهدار تعليمي فحسب وإنما يؤدي إلى شلل كامل للعملية التعليمية.
الأزمة في إحصائيات
لتوضيح الأزمة في إحصائيات وأرقام أفادنا ربحي جربوع رئيس قسم الكتب والمطبوعات في مديرية التربية والتعليم بخان يونس أن المشكلة تمس 50 ألف طالب وطالبة حيث أنه من المفترض أن يصلنا 62 كتاب مقرر ولكن لم يصل المستودعات إلا 7 عناوين فقط ولكنها تمس بشكل أكبر طلبة المرحلة الدنيا من الصف الأول حتى الصف الرابع الأساسي؛ لأن جميع الكتب المقررة في الفصل الثاني تختلف عما هو مقرر في الفصل الأول، كما أن الطالب يحل الطالب التمارين على الكتاب نفسه، ومن 24 عنوان كتاب مدرسي وصل فقط 4 عناوين، وأشار جربوع إلى أن نسبة استهلاك الكتاب المدرسي في هذه الشريحة من الطلبة 100% وأن ما وصل إلى المديرية من كتب جديدة لم يغطي العدد المطلوب من الطلبة.
وأكد الزطمة ما أفادنا به جربوع موضحاً " أن الكتب القديمة الموجودة غير مؤهلة للاستعمال ولا تفي بالغرض التعليمي المطلوب منها".
مشيراً إلى أنه كلما ارتقت المرحلة التعليمية أدى ذلك إلى تقليل الأزمة، ومع ذلك فإن المشكلة قائمة في جميع المراحل من الأول الأساسي وحتى الصف الثاني عشر بفرعية العلوم والعلوم الإنسانية .
وأفاد جربوع الكتاب المدرسي الجديد المتوفر غطى ما نسبته 15-20% من عدد الطلبة في بعض مدارس المحافظة.
الحلول المقترحة
وعن الحلول التي اتخذتها المديرية والمدارس للحد من هذه المشكلة، أفادنا الزطمة أن المديرية وبالتعاون مع قسم الكتب المدرسية قامت بتوزيع الكتب الجديدة القليلة المتوفرة في مخازن المديرية، ومن ناحية أخرى قاموا باستغلال الكتب القديمة المتوفرة في مستودعات المدارس وتوزيعها على الطلبة، أيضاً أفادنا جربوع أنه تم إشراك أكثر من طالب في كتاب واحد سواء كان الكتاب قديم أو جديد، كذلك يقوم المعلم بالكتابة على السبورة لتوضيح المادة الدراسية المطلوبة، والإكثار من استخدام الوسائل التعليمية لتحل محل الكتاب المدرسي، لهذا اضطرت إدارات المدارس إلى تقليص عدد حصص الأنشطة لصالح حصص المباحث الأساسية اللغة العربية والرياضيات والعلوم.
الآثار السلبية لغياب الكتاب
أدى غياب الكتاب المدرسي بالرغم من الحلول المبدئية التي وضعتها المديرية إلى ظهور عدد من المشاكل التي أثرت على أركان العملية التعليمية حيث أوضح د. دحلان أن المشكلة أثرت على المعلم من ناحية أنه يواجه عبء كبير لعدم توفر الكتاب فكان الوقت محدوداً بوجود الكتاب فكيف بعدم وجوده؟! فأصبح العبء والجهد مضاعف في التحضير والشرح والكتابة، وأرى أن الإنتاج ليس كذلك. وأضاف د. دحلان أن ما سبق يجعل المعلم لا يفي بمتطلبات تنفيذ الخطة الفعلية وذلك من خلال الوقت والجهد المضاعف الذي يحتاجه المعلم لدرس واحد وبالذات في المرحلة الأساسية الدنيا لأن قدرات الطلبة الجسمية لا تؤهلهم بالسير قدماً في التعليم وتحقيق الأهداف المرجوة وفق الخطة الزمنية لعدم وجود المادة المقروءة التي تعتبر المصدر الرئيس للطالب.
وفي ذات السياق أضاف مروان عنابة مشرف المرحلة الدنيا _علوم أن المعلم نتيجة لذلك يصاب بالإحباط لعدم قدرته على مجاراة المنهاج المخطط له ويعيقه عن الإبداع، ويكبح المعلم في البحث عن المواد الإثرائية والأسئلة السابرة، مع ذلك لا يمكن التقليص في الخطة المنهاجية لأن المنهاج حلزوني فلا يمكن التقليص أو الحذف منه.
ومن ناحية أخري أفادت (جمالات خريس) إحدى معلمات الصف الثاني في مدرسة أبو بكر الصديق أن من المشاكل التي بدأت تظهر على المعلمات نتيجة غياب الكتب، التعب الجسدي وبالأخص عضلات اليد ويرجع هذا إلى كثرة الكتابة على السبورة علاوةً على كثرة استخدام الطباشير وما ينتج عن هذا من مشاكل الحساسية والالتهابات.
الآثار السلبية لغياب الكتاب على الطالب
أما بالنسبة للطالب فالمشكلة متفاقمة عليه من عدة جوانب والجانب الأول يتمثل في غياب الكتاب عن الطالب وما يترتب على هذا الموضوع من سلبيات، كانت هناك مجمل من آراء المعلمين والمعلمات في هذا الصدد حيث أفادت المعلمة اعتماد شيخ العيد معلمة صف من مدرسة شهداء خان يونس الدنيا المشتركة بناء على ملاحظاتها في الفصل أن هذا الموضوع أثر كثيرا على الطلبة الضعاف ومتوسطي التحصيل حيث تدنى المستوى عندهم كثيرا فلا يستطيع هؤلاء الطلبة تدوين كل ما يكتب على السبورة، وبالتالي يفقدون جزء من المنهاج إضافة إلى أن كثرة الكتابة تؤثر بالسلب على عضلات الأطفال، ومن المشاكل الأخرى التي طرحتها حرمان الطالب من حصص الأنشطة والتي تستغل لصالح حصص الرياضيات واللغة العربية وبالتالي أصبح نظام حشو للمعلومات مما يثقل على كاهل الطالب ويؤدي به إلى الملل.
هذا وأشارت المعلمة (وفاء الشوربجي) معلمة الصف الثاني من مدرسة أبو بكر أنه في حال غياب الكتاب المدرسي فإن المضمون والمعنى يغيب عن الطلبة، فان غابت الصورة غاب المضمون، وأضافت إلى أن الطالب لا يستطيع حل الواجب المنزلي والتحضير المسبق والمشاركة فى الحصة وهذا أرض خصبة لعدم الانضباط والالتزام وبالتالي تدنى مستوي الطلبة.
أصبحت الحقائب المدرسية خالية فالطالب يحمل الحقيبة فارغة هذا ما لاحظته ابتسام المصري مديرة مدرسة شهداء خان يونس المشتركة حيث عبرت عن استيائها من هذه الأزمة المريرة على حسب تعبيرها وقالت: "أن الطالب أصبح يشعر بالنقص لعدم وجود الكتب التي ينتظرها بفارغ الصبر ليفرح بها و لتملأ حقيبته ونتيجة لذلك قد يفقد الطالب ثقته بالمكان الذي يتوجه إليه ألا وهو المدرسة".
الآثار النفسية لغياب الكتاب عن الطالب
وعن الآثار النفسية لغياب الكتاب المدرسي عن الطالب أكدت إنعام حمدان منسق التعليم الجامع في مديرية التربية والتعليم بخان يونس أن غياب الكتاب المدرسي عن الطالب يشعره بالغربة عن المنهاج وعدم التآلف معه كونه لم يتلامس معه باليد أو بالعين كمادة مكتوبة، وعدم إدراك الطالب لكل جوانب الموضوع كون العمليات الإدراكية عند أي إنسان تحتاج إلى ذاكرة السمع والبصر والإحساس، ذلك الذي يحرم منه الطالب عند عدم وجود الكتاب المدرسي. وأوضحت حمدان أن الطالب في حال غياب الكتاب المدرسي يشعر بالقلق وعدم الاطمئنان لأنه لا يجد بين يديه مادة مكتوبة تكون له مرجع ومصدر موثوق به يعود إليه في وقت الحاجة، وأيضاً بذلك يعتاد الطالب على التعلم بالتلقي والتلقين أكثر من اعتماده على التفاعل والمشاركة.
الكتاب القديم يعيق التفكير الإبداعي
أما الجانب الثاني للمشكلة على الطلبة يكمن في توزيع الكتب القديمة والذي اعتبره الزطمة مدير التربية والتعليم بخان يونس كحل مبدئي آخر اضطرت المديرية إليه فأثرت سلباً على نفسية الطالب حيث أن الكتاب القديم يقلل قابلية الطالب على استخدام الكتاب ويفقده قابليته للدراسة، وأفاد عنابة أن الكتاب المدرسي في المرحلة الأساسية مصمم للاستعمال لمرة واحدة فقط، حيث يحل الطالب التمارين عليه وبالتالي يصبح الكتاب لا قيمة له لأن الأسئلة المجابة فى الكتب القديمة تؤدى إلى إعاقة التفكير الإبداعي عند الطلبة، موضحاً أنه بذلك يتربى لديهم عدم الاعتماد على النفس كما يشعر الطالب بالاهانة عندما يرى الكتاب ممزقا أو هالكاً.
ومن ناحيتها أفادت حمدان، كذلك إشعاره بالدونية وأنه أقل قيمة من غيره من الأطفال وخاصة في حالة الطفل الفلسطيني حيث يكون في أغلب الأحيان هو المستعمل الثاني والثالث أو العاشر في أبسط الأشياء، وأضافت أنه بذلك يعتاد الطالب على الإهمال وعدم النظافة فما يستخدمه لا يستحق الاهتمام أو الرعاية، ومنهم من يعتاد على الاتكالية وخاصة في موضوع التمرينات المحلولة سابقاً فهي جاهزة ولا داعي لبذل جهد في حلها.
وأوضحت د. هلين الأغا مديرة مدرسة أبو بكر الصديق الدنيا أن إشراك أكثر من طالب في كتاب يصل عددهم من أربعة إلى ستة طلبة في بعض المدارس تولد عند الطلبة العديد من المشاكل مثل التشتت، ويثير النزاعات بين الطلبة على الكتاب الواحد، وتسود الفوضى الغرفة الصفية عند استعمال الكتاب، وأفادت حمدان أن الطالب يشعر بالضيق وعدم الرضا كونه يعلم في قرار نفسه أن من حقه أن يُفرد له كتاب خاص يستخدمه وحده.
ردود فعل الطلبة
سادت حالة من التذمر والاستياء العام في وسط طلبة المرحلة الدنيا خاصة وكافة الطلبة بصفة عامة، حيث لاحظنا أن الطلبة يفتقدون للكتاب المدرسي ويتمنوا أن يأتي اليوم قبل الغد، هذا ما أكدته الطالبة نسمة النجار حيث قالت: "أريد اليوم كتابي، كتاب أمتلكه أنا وآخذه معي للبيت وأتابع فيه دروسي مع أهلي، لا أريد كتاباً ممزقاً ومهترءاً".
ومن ناحيته أفادنا الطالب إبراهيم شبير أنه لا يستطيع التعامل مع الكتاب القديم ولا يستطيع حل التمارين فيه، وعن ردة فعل أهله قال شبير: "سألوني أهلي عن الكتب فأجبتهم لا يوجد كتب مدرسية جديدة بسبب الحصار الصهيوني الغاشم".
مناشدات
ومن هنا ومن منطلق المسئولية ناشد الزطمة كافة مؤسسات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومنظمة اليونيسيف وجميع المنظمات الدولية للعمل على فك الحصار عن قطاعنا الحبيب والضغط على دولة الاحتلال بتوفير كافة الكتب المدرسية اللازمة حتى يتمنك طلابنا كباقي العالم من إكمال دراستهم وهذا مطلب عادل لا يحق ولا يجوز تحت أي قانون أو مسمى في العالم حرمان الطالب من الكتاب المدرسي.
وفي ذات الإطار ناشد د. دحلان العالم قائلاً: "أهيب بكل المسئولين صغاراً وكباراً في وزارة التربية والتعليم وف غيرها ممن يغارون على أبنائهم أن يحاولوا جاهدين في توفير الكتب المدرسية لصغارنا رأفة بأجيال صاعدة وشفقة على شعب لا يمتلك في هذا الزمن إلا حقه في التعليم وأدعو كل القائمين في شتى مستوياتهم إلى التخفيف من هذه الأزمة".
وأشار يحي القططي مدير مدرسة عبد العزيز الدنيا أ في مناشدته إلى حق الطالب الفلسطيني في التعليم فبدونه لا يصلح المجتمع، ويجب إخراج التعليم من كافة التجاذبات السياسية، ففي حين أن الدول الأخرى تتفنن في إخراج الكتاب للطالب ليحظى بالقبول، نحن وأبنائنا الطلبة لا نجد كتاباً مدرسية ليتلقى الطالب منه معلوماته ومادته الدراسية، فبالله عليكم أغيثوا الكتاب والطالب من خطر محدق وأزمة قد لا نستطيع السيطرة عليها.
كذلك ناشد الأهالي العالم بأسره إلى الوقوف بجانب الطفل الفلسطيني فمن حقه على الأقل أن يتعلم.
أزمة الكتاب المدرسي تحاصر 50 ألف طالب وطالبة في مديرية التربية والتعليم بخانيونس
مركز البيان للإعلام
عاصرت العميلة التعليمية منذ وجودها حتى الآن اشد الأزمات، ولعل من أخطر هذه الأزمات التي تواجهها العملية التعليمية الحصار الغاشم المفروض على قطاع غزة، ويأتي هذا الحصار ضمن الممارسات التعسفية القاهرة التي يمارسها العدو الصهيوني على أبناء الشعب الفلسطيني، يهدف من خلالها إلى تدمير الحياة الفلسطينية سيما التعليم والذي يعتبر الهدف الأسمى للعدو لتدمير العملية التعليمية، والتقليص من سيادتها، وبالتالي تجهيل أبناء الشعب الفلسطيني، فقد تضررت العملية التعليمية كثيراً من هذا الحصار حيث تعطلت جميع مواردها ومن أهم هذه الموارد الكتب الدراسية والتي تغيبت عن الطلبة منذ بداية الفصل الدراسي الثاني للعام 2008.
ولتسليط الضوء أكثر على هذه المشكلة في مديرية التربية والتعليم في محافظة خان يونس كان لقسم العلاقات العامة بالمديرية هذا التحقيق الصحفي:
أسباب غياب الكتاب المدرسي
وحول الأسباب التي أدت إلى غياب الكتاب المدرسي عن الطالب أوضح أ. عبد المجيد الزطمة مدير التربية والتعليم في محافظة خان يونس، أن عدم توفر الكتب المدرسية يعود إلى الحصار الظالم الذي فرضه الاحتلال على قطاع غزة، والذي نتج عنه عدم توفر الورق للطباعة وكذلك الأحبار وقطع غيار ماكينات التصوير، حيث لم تتمكن المطابع التي رسي عليها عطاء الكتب المدرسية من طباعتها وتوفيرها حتى تاريخه.
الطالب بلا كتاب كالأبتر
هكذا وصف د. عمر دحلان مشرف المرحلة الدنيا _آداب الأزمة عندما تحدث عن أهمية الكتاب المدرسي حيث أوضح أن الكتاب المدرسي هو المصدر الأساسي للعملية التعليمية، حيث يمثل حلقة الوصل بين المعلم والمتعلم ويعتبر الركيزة المعرفية الأولى التي توجد بين يدي الطلبة، وتساعد المعلم في توصيل المعرفة والمهارة والقيمة للمتعلم كما يعتبر المصدر الأهم للمعلومات والمعاني والصور والرموز، وهو حلقة الوصل بين الأسرة والمدرسة من خلال التعامل مع التدريبات والتمارين فيتوقف الأهل على مستوى أبناءهم. وقدراتهم وإن أي نقص في هذه المادة المقروءة لا يؤدي إلى خلل تربوي أو إهدار تعليمي فحسب وإنما يؤدي إلى شلل كامل للعملية التعليمية.
الأزمة في إحصائيات
لتوضيح الأزمة في إحصائيات وأرقام أفادنا ربحي جربوع رئيس قسم الكتب والمطبوعات في مديرية التربية والتعليم بخان يونس أن المشكلة تمس 50 ألف طالب وطالبة حيث أنه من المفترض أن يصلنا 62 كتاب مقرر ولكن لم يصل المستودعات إلا 7 عناوين فقط ولكنها تمس بشكل أكبر طلبة المرحلة الدنيا من الصف الأول حتى الصف الرابع الأساسي؛ لأن جميع الكتب المقررة في الفصل الثاني تختلف عما هو مقرر في الفصل الأول، كما أن الطالب يحل الطالب التمارين على الكتاب نفسه، ومن 24 عنوان كتاب مدرسي وصل فقط 4 عناوين، وأشار جربوع إلى أن نسبة استهلاك الكتاب المدرسي في هذه الشريحة من الطلبة 100% وأن ما وصل إلى المديرية من كتب جديدة لم يغطي العدد المطلوب من الطلبة.
وأكد الزطمة ما أفادنا به جربوع موضحاً " أن الكتب القديمة الموجودة غير مؤهلة للاستعمال ولا تفي بالغرض التعليمي المطلوب منها".
مشيراً إلى أنه كلما ارتقت المرحلة التعليمية أدى ذلك إلى تقليل الأزمة، ومع ذلك فإن المشكلة قائمة في جميع المراحل من الأول الأساسي وحتى الصف الثاني عشر بفرعية العلوم والعلوم الإنسانية .
وأفاد جربوع الكتاب المدرسي الجديد المتوفر غطى ما نسبته 15-20% من عدد الطلبة في بعض مدارس المحافظة.
الحلول المقترحة
وعن الحلول التي اتخذتها المديرية والمدارس للحد من هذه المشكلة، أفادنا الزطمة أن المديرية وبالتعاون مع قسم الكتب المدرسية قامت بتوزيع الكتب الجديدة القليلة المتوفرة في مخازن المديرية، ومن ناحية أخرى قاموا باستغلال الكتب القديمة المتوفرة في مستودعات المدارس وتوزيعها على الطلبة، أيضاً أفادنا جربوع أنه تم إشراك أكثر من طالب في كتاب واحد سواء كان الكتاب قديم أو جديد، كذلك يقوم المعلم بالكتابة على السبورة لتوضيح المادة الدراسية المطلوبة، والإكثار من استخدام الوسائل التعليمية لتحل محل الكتاب المدرسي، لهذا اضطرت إدارات المدارس إلى تقليص عدد حصص الأنشطة لصالح حصص المباحث الأساسية اللغة العربية والرياضيات والعلوم.
الآثار السلبية لغياب الكتاب
أدى غياب الكتاب المدرسي بالرغم من الحلول المبدئية التي وضعتها المديرية إلى ظهور عدد من المشاكل التي أثرت على أركان العملية التعليمية حيث أوضح د. دحلان أن المشكلة أثرت على المعلم من ناحية أنه يواجه عبء كبير لعدم توفر الكتاب فكان الوقت محدوداً بوجود الكتاب فكيف بعدم وجوده؟! فأصبح العبء والجهد مضاعف في التحضير والشرح والكتابة، وأرى أن الإنتاج ليس كذلك. وأضاف د. دحلان أن ما سبق يجعل المعلم لا يفي بمتطلبات تنفيذ الخطة الفعلية وذلك من خلال الوقت والجهد المضاعف الذي يحتاجه المعلم لدرس واحد وبالذات في المرحلة الأساسية الدنيا لأن قدرات الطلبة الجسمية لا تؤهلهم بالسير قدماً في التعليم وتحقيق الأهداف المرجوة وفق الخطة الزمنية لعدم وجود المادة المقروءة التي تعتبر المصدر الرئيس للطالب.
وفي ذات السياق أضاف مروان عنابة مشرف المرحلة الدنيا _علوم أن المعلم نتيجة لذلك يصاب بالإحباط لعدم قدرته على مجاراة المنهاج المخطط له ويعيقه عن الإبداع، ويكبح المعلم في البحث عن المواد الإثرائية والأسئلة السابرة، مع ذلك لا يمكن التقليص في الخطة المنهاجية لأن المنهاج حلزوني فلا يمكن التقليص أو الحذف منه.
ومن ناحية أخري أفادت (جمالات خريس) إحدى معلمات الصف الثاني في مدرسة أبو بكر الصديق أن من المشاكل التي بدأت تظهر على المعلمات نتيجة غياب الكتب، التعب الجسدي وبالأخص عضلات اليد ويرجع هذا إلى كثرة الكتابة على السبورة علاوةً على كثرة استخدام الطباشير وما ينتج عن هذا من مشاكل الحساسية والالتهابات.
الآثار السلبية لغياب الكتاب على الطالب
أما بالنسبة للطالب فالمشكلة متفاقمة عليه من عدة جوانب والجانب الأول يتمثل في غياب الكتاب عن الطالب وما يترتب على هذا الموضوع من سلبيات، كانت هناك مجمل من آراء المعلمين والمعلمات في هذا الصدد حيث أفادت المعلمة اعتماد شيخ العيد معلمة صف من مدرسة شهداء خان يونس الدنيا المشتركة بناء على ملاحظاتها في الفصل أن هذا الموضوع أثر كثيرا على الطلبة الضعاف ومتوسطي التحصيل حيث تدنى المستوى عندهم كثيرا فلا يستطيع هؤلاء الطلبة تدوين كل ما يكتب على السبورة، وبالتالي يفقدون جزء من المنهاج إضافة إلى أن كثرة الكتابة تؤثر بالسلب على عضلات الأطفال، ومن المشاكل الأخرى التي طرحتها حرمان الطالب من حصص الأنشطة والتي تستغل لصالح حصص الرياضيات واللغة العربية وبالتالي أصبح نظام حشو للمعلومات مما يثقل على كاهل الطالب ويؤدي به إلى الملل.
هذا وأشارت المعلمة (وفاء الشوربجي) معلمة الصف الثاني من مدرسة أبو بكر أنه في حال غياب الكتاب المدرسي فإن المضمون والمعنى يغيب عن الطلبة، فان غابت الصورة غاب المضمون، وأضافت إلى أن الطالب لا يستطيع حل الواجب المنزلي والتحضير المسبق والمشاركة فى الحصة وهذا أرض خصبة لعدم الانضباط والالتزام وبالتالي تدنى مستوي الطلبة.
أصبحت الحقائب المدرسية خالية فالطالب يحمل الحقيبة فارغة هذا ما لاحظته ابتسام المصري مديرة مدرسة شهداء خان يونس المشتركة حيث عبرت عن استيائها من هذه الأزمة المريرة على حسب تعبيرها وقالت: "أن الطالب أصبح يشعر بالنقص لعدم وجود الكتب التي ينتظرها بفارغ الصبر ليفرح بها و لتملأ حقيبته ونتيجة لذلك قد يفقد الطالب ثقته بالمكان الذي يتوجه إليه ألا وهو المدرسة".
الآثار النفسية لغياب الكتاب عن الطالب
وعن الآثار النفسية لغياب الكتاب المدرسي عن الطالب أكدت إنعام حمدان منسق التعليم الجامع في مديرية التربية والتعليم بخان يونس أن غياب الكتاب المدرسي عن الطالب يشعره بالغربة عن المنهاج وعدم التآلف معه كونه لم يتلامس معه باليد أو بالعين كمادة مكتوبة، وعدم إدراك الطالب لكل جوانب الموضوع كون العمليات الإدراكية عند أي إنسان تحتاج إلى ذاكرة السمع والبصر والإحساس، ذلك الذي يحرم منه الطالب عند عدم وجود الكتاب المدرسي. وأوضحت حمدان أن الطالب في حال غياب الكتاب المدرسي يشعر بالقلق وعدم الاطمئنان لأنه لا يجد بين يديه مادة مكتوبة تكون له مرجع ومصدر موثوق به يعود إليه في وقت الحاجة، وأيضاً بذلك يعتاد الطالب على التعلم بالتلقي والتلقين أكثر من اعتماده على التفاعل والمشاركة.
الكتاب القديم يعيق التفكير الإبداعي
أما الجانب الثاني للمشكلة على الطلبة يكمن في توزيع الكتب القديمة والذي اعتبره الزطمة مدير التربية والتعليم بخان يونس كحل مبدئي آخر اضطرت المديرية إليه فأثرت سلباً على نفسية الطالب حيث أن الكتاب القديم يقلل قابلية الطالب على استخدام الكتاب ويفقده قابليته للدراسة، وأفاد عنابة أن الكتاب المدرسي في المرحلة الأساسية مصمم للاستعمال لمرة واحدة فقط، حيث يحل الطالب التمارين عليه وبالتالي يصبح الكتاب لا قيمة له لأن الأسئلة المجابة فى الكتب القديمة تؤدى إلى إعاقة التفكير الإبداعي عند الطلبة، موضحاً أنه بذلك يتربى لديهم عدم الاعتماد على النفس كما يشعر الطالب بالاهانة عندما يرى الكتاب ممزقا أو هالكاً.
ومن ناحيتها أفادت حمدان، كذلك إشعاره بالدونية وأنه أقل قيمة من غيره من الأطفال وخاصة في حالة الطفل الفلسطيني حيث يكون في أغلب الأحيان هو المستعمل الثاني والثالث أو العاشر في أبسط الأشياء، وأضافت أنه بذلك يعتاد الطالب على الإهمال وعدم النظافة فما يستخدمه لا يستحق الاهتمام أو الرعاية، ومنهم من يعتاد على الاتكالية وخاصة في موضوع التمرينات المحلولة سابقاً فهي جاهزة ولا داعي لبذل جهد في حلها.
وأوضحت د. هلين الأغا مديرة مدرسة أبو بكر الصديق الدنيا أن إشراك أكثر من طالب في كتاب يصل عددهم من أربعة إلى ستة طلبة في بعض المدارس تولد عند الطلبة العديد من المشاكل مثل التشتت، ويثير النزاعات بين الطلبة على الكتاب الواحد، وتسود الفوضى الغرفة الصفية عند استعمال الكتاب، وأفادت حمدان أن الطالب يشعر بالضيق وعدم الرضا كونه يعلم في قرار نفسه أن من حقه أن يُفرد له كتاب خاص يستخدمه وحده.
ردود فعل الطلبة
سادت حالة من التذمر والاستياء العام في وسط طلبة المرحلة الدنيا خاصة وكافة الطلبة بصفة عامة، حيث لاحظنا أن الطلبة يفتقدون للكتاب المدرسي ويتمنوا أن يأتي اليوم قبل الغد، هذا ما أكدته الطالبة نسمة النجار حيث قالت: "أريد اليوم كتابي، كتاب أمتلكه أنا وآخذه معي للبيت وأتابع فيه دروسي مع أهلي، لا أريد كتاباً ممزقاً ومهترءاً".
ومن ناحيته أفادنا الطالب إبراهيم شبير أنه لا يستطيع التعامل مع الكتاب القديم ولا يستطيع حل التمارين فيه، وعن ردة فعل أهله قال شبير: "سألوني أهلي عن الكتب فأجبتهم لا يوجد كتب مدرسية جديدة بسبب الحصار الصهيوني الغاشم".
مناشدات
ومن هنا ومن منطلق المسئولية ناشد الزطمة كافة مؤسسات حقوق الإنسان والأمم المتحدة ومنظمة اليونيسيف وجميع المنظمات الدولية للعمل على فك الحصار عن قطاعنا الحبيب والضغط على دولة الاحتلال بتوفير كافة الكتب المدرسية اللازمة حتى يتمنك طلابنا كباقي العالم من إكمال دراستهم وهذا مطلب عادل لا يحق ولا يجوز تحت أي قانون أو مسمى في العالم حرمان الطالب من الكتاب المدرسي.
وفي ذات الإطار ناشد د. دحلان العالم قائلاً: "أهيب بكل المسئولين صغاراً وكباراً في وزارة التربية والتعليم وف غيرها ممن يغارون على أبنائهم أن يحاولوا جاهدين في توفير الكتب المدرسية لصغارنا رأفة بأجيال صاعدة وشفقة على شعب لا يمتلك في هذا الزمن إلا حقه في التعليم وأدعو كل القائمين في شتى مستوياتهم إلى التخفيف من هذه الأزمة".
وأشار يحي القططي مدير مدرسة عبد العزيز الدنيا أ في مناشدته إلى حق الطالب الفلسطيني في التعليم فبدونه لا يصلح المجتمع، ويجب إخراج التعليم من كافة التجاذبات السياسية، ففي حين أن الدول الأخرى تتفنن في إخراج الكتاب للطالب ليحظى بالقبول، نحن وأبنائنا الطلبة لا نجد كتاباً مدرسية ليتلقى الطالب منه معلوماته ومادته الدراسية، فبالله عليكم أغيثوا الكتاب والطالب من خطر محدق وأزمة قد لا نستطيع السيطرة عليها.
كذلك ناشد الأهالي العالم بأسره إلى الوقوف بجانب الطفل الفلسطيني فمن حقه على الأقل أن يتعلم.