المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين


شمس
27-01-2007, 08:31 AM
خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين

إعداد/ د. عبد الله شاكر الجنيدي

نائب الرئيس العام




الحمد لله الذي خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل إليهم رسله ليعرفوه، ويوحدوه، وأشهد
أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله،
المبعوث بالهدى إلى كافة الورى، وبعد:



فلقد ذكرت في الحلقة الماضية شيئًا مما جاء في إنجيل النصارى مما يتعلق بالنبي
الخاتم- صلى الله عليه وسلم - وناقشتهم فيه، وأواصل الكلام حول هذا البيان
فأقول:


جاء في إنجيل يوحنا أن المسيح - عليه السلام - قال: «إن أركون العالم سيأتي
وليس لي شيء»(1)، وقد حُرِّفت هذه البشارة وبُدِّلت في النسخ الحديثة للأناجيل
كعادة هؤلاء في تحريف الكتاب، وقد جاءت في طبعاتهم الحديثة هكذا: «لا أتكلم
أيضًا معكم لأن رئيس العالم يأتي وليس له فيَّ شيء»(2)،





وهذا التبديل والتحريف
لا يتعارض مع ما سبق ذكره مما هو منقول في الكتب عن الإنجيل لأن معنى «أركون
العالم» عظيم القدر وسيد العالم وكبير العالم، وكلها بمعنى «رئيس العالم»
الواردة في الطبعة الحديثة، وإذا آمنوا بما بين أيديهم وصدقوا به فنقول لهم: هل
أتى بعد عيسى ابن مريم عليه السلام من ساد العالم وأطاعه أمة عظيمة من البشر
غير محمد - عليه الصلاة والسلام-





ولهذا عددناها من البشارات العظيمة للنبي -
عليه الصلاة والسلام - وفي قول عيسى: «سيأتي وليس لي شيء» شاهد على نبوته ونبوة
محمد صلى الله عليه وسلم معًا، وقد سُئل - عليه الصلاة والسلام-: ما كان أول
أمرك ؟ فقال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت
منه قصور الشام»(3)،




وقد علمنا وعلمتم أنه لم يأت بعد المسيح - عليه السلام -
من ساد العالم باطنًا وظاهرًا وأطيع في السر والعلانية في محياه وبعد مماته في
جميع الأعصار وأفضل الأقاليم شرقًا وغربًا سوى رسول الله محمد صلى الله عليه
وسلم، وقد أظهر توحيد الرسل قبله وصدقهم ونوَّه بذكرهم وتعظيمهم، وقد صَدَّق
المسيح في إخباره بأنه أركون العالم،

فقال كما في حديث أبي سعيد الخدري - رضي
الله عنه-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر،
وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا
فخر»(4).




كما أن قول المسيح: «إن أركون العالم سيأتي وليس لي شيء» يتضمن إثبات الرسول
محمد صلى الله عليه وسلم وإثبات التوحيد وأن الأمر كله لله، وهو تحقيق شهادة أن
لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يعني تنزيه
عيسى مما نسب إليه من الربوبية أو الألوهية،


وهذا يشترك فيه جميع الخلق، قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ
يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:
181]، وقال تعالى: قُلْ لاَ أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلاَ
أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ
مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ
تَتَفَكَّرُونَ [الأنعام: 50]،




وكل هذا يدل على أن رسالات جميع الأنبياء واحدة
في أصل الدين وأساسه، وهو أن لا يعبد إلا الله، ولا يعبد إلا بما شرع، لا يعبد
بالأهواء الباطلة، ولا بمخالفة الحق الذي جاء من عنده، ثم ليعلم الجميع أنه لو
لم يظهر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم لبطلت نبوة سائر الأنبياء، فظهور
نبوته تصديق لنبواتهم وشهادة لها بالصدق، فإرساله من آيات الأنبياء قبله،




وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى بعينه في قوله: بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ
الْمُرْسَلِينَ [الصافات: 37]، فإن المرسلين بشروا به وأخبروا بمجيئه، فمجيئه
هو نفس صدق خبرهم، وقد ذكر ابن جرير عن قتادة أنه قال في تفسير الآية: «بل جاء
بالحق» بالقرآن، «وصدق المرسلين» أي صدَّق من كان قبله من المرسلين(5)، ولهذا
أحسن الإمام ابن القيم(6) حين ذكر أنه يستحيل الإيمان بنبي من الأنبياء مع جحد
نبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وأن من جحد نبوته فهو لنبوة غيره من
الأنبياء أشد جحدًا، وهذا يتبين بوجوه:



أحدها: أن الأنبياء المتقدمين بشروا بنبوته وأمروا أممهم بالإيمان به، فمن جحد
نبوته فقد كذب الأنبياء قبله فيما أخبروا به وخالفهم فيما أمروا وأوصوا به من
الإيمان به، والتصديق به لازم من لوازم التصديق بهم، وإذا انتفى اللازم انتفى
ملزومه قطعًا.




الثاني: أن دعوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هي دعوة جميع المرسلين
قبله من أولهم إلى آخرهم، فالمكذب بدعوته مكذب بدعوة إخوانه كلهم، فإن جميع
الرسل جاؤوا بما جاء به.




الثالث: أن الآيات والبراهين التي دلت على صحة نبوته وصدقه أضعاف أضعاف آيات من
قبله من الرسل، فليس لنبي من الأنبياء آية توجب الإيمان به إلا ولمحمد صلى الله
عليه وسلم مثلها، أو ما هو في الدلالة مثلها وإن لم تكن من جنسها، فآيات نبوته
أعظم وأكبر وأبهر وأدل، والعلم بنقلها قطعي لقرب العهد وكثرة النقلة،







واختلاف أمصارهم وأعصارهم، واستحالة تواطئهم على الكذب، فالعلم بآيات نبوته كالعلم بنفس
وجوده وظهوره وبلده، بحيث لا تمكن المكابرة في ذلك، والمكابر فيه في غاية
الوقاحة والبهت والضلال، ولذلك أقول للنصارى: إن خيرًا لكم أن تسلموا وتؤمنوا
بمحمد صلى الله عليه وسلم وتحققوا لأنفسكم المقاصد العظيمة التي كانت وراء
تبشير عيسى عليه السلام وإخوانه من المرسلين برسول الله صلى الله عليه وسلم،






وقد حصر الإمام أبو البقاء صالح بن الحسن الهاشمي(7) المناقب الجليلة التي يفوز
بها من دخل في دين النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أمور: أحدها: القيام
بما وجب لله تعالى من حقه في تعظيم من عظَّم من أهل صفوته، فقد قال الله تعالى
في التوراة لإبراهيم: «إنني سأعظمه جدًا جدًا»(8)، وقال سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ
اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ
وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[آل عمران: 81].








والثاني: أن يحصلوا لأممهم أجرين: أجر الإيمان بنبي حاضر ونبي كريم مرتقب،
ودليله قوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن
بنبيه وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق
مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم
أعتقها فتزوجها فله أجران»(9).





قال ابن حجر: «لفظ الكتاب عام، ومعناه خاص، أي المنزل من عند الله، والمراد به
التوراة والإنجيل كما تظاهرت به نصوص الكتاب والسنة حيث يطلق أهل الكتاب، وقد
ثبت أن الآية الموافقة لهذا الحديث وهي قوله تعالى: أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ
أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ نزلت في طائفة منهم كعبد الله بن سلام وغيره»(10).










والثالث: دفع الشكوك عن ضعفاء أتباع هذا النبي فإنه إذا اتصل بهم أن الأنبياء
من المتقديمن قد تنبؤا عليه وذكروه باسمه ووصفوا بلده وأرضه وقومه وميزاته زالت
عنهم عوارض الشكوك، قال الله تعالى في محكم كتابه: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ
الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ
فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ [الأعراف:157]، وقال سبحانه: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ
[الشعراء: 196]




والحمد لله رب العالمين.

(1) انظر هذه البشارة في تخجيل من حرف التوراة والإنجيل (2/714)، والجواب
الصحيح لمن بدل دين المسيح (4/17).
(2) إنجيل يوحنا (14/30). (3) مسند أحمد (5/262).
(4) حديث صحيح أخرجه الترمذي في سننه كتاب المناقب باب 3، وأحمد في مسنده
(1/281، 295)، وابن ماجه في سننه وبعضه عند مسلم.
(6) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (ص184). (7) تخجيل من حرف
التوراة والإنجيل (2/707). (8) سفر التكوين (17/17).
(9) الحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم باب 31 (1/190)، ومسلم كتاب الإيمان
باب (70) (1/134، 135) وغيرهما.
(01) فتح الباري شرح صحيح البخاري (1/190، 191).

الزهراء
28-01-2007, 11:51 AM
اللهم صلي وسلم على خير البشر أجمعين محمد بن عبد الله



بارك الله فيك اختي شمس وجعل جهدك في ميزان حسناتك

شمس
29-01-2007, 05:53 AM
اللهم صلي وسلم على خير البشر أجمعين محمد بن عبد الله



بارك الله فيك اختي شمس وجعل جهدك في ميزان حسناتك

مشكورة اختى على مرورك العطر

كمال
02-05-2007, 12:21 PM
شكرا لك ... بارك الله فيك ...

شمس
05-08-2007, 01:53 AM
مشكور اخى على مرورك العطر