المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحديث الضعيف


شمس
16-01-2007, 02:58 AM
الحديث الضعيف

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد !
فقد قسم الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة" الحديث إلى ثلاثة أقسام فقال: وفي الآحاد المقبول وفيها المردود وهو الذي لم يرجح صدق المخبر به ...
لأنه إما أن يوجد فيها أصل صفة القبول وهو ثبوت صدق الناقل أو أصل صفة الرد وهو ثبوت كذب الناقل أو لا !



فالأول يغلب على الظن صدق الخبر لثبوت صدق ناقله فيؤخذ به
والثاني يغلب على الظن كذب [أي أو خطأ] ناقله فيطرح
والثالث: إن وجدت قرينة تلحقه بأحد القسمين التحق ، وإلا فيتوقف فيه ، فإذا توقف عن العمل به صار كالمردود لا لثبوت صفة الرد بل لكونه لم توجد فيه صفة القبول .
إذاً فنحن نلحقه بالمردود احتياطاً لا أنه ثبت لدينا أنه أخطأ أو كذب بل مجرد الجهالة أو الإبهام أو سقوط الراوي أو وجود أخطاء له مما دعا العلماء إلى الشك في قبول ما انفرد به




أولاً : الضعف في الحديث باختصار:


إما لسقط في الإسناد كالمرسل والمنقطع والمعضل والمدلس والمرسل الخفي والمعلق .
أو لطعن في الراوي ؛ والطعن إما لكذب الراوي وهو الموضوع أو تهمته بذلك وهو المتروك أو فحش غلطه أوغفلته أو فسقه أو وهمه ، فالأول والثاني المتروك والثالث والرابع والخامس المنكر ، أو مخالفته أو جهالته أو بدعته أو سوء حفظه .
وقال ابن حجر: ومتى توبع السيئ الحفظ بمعتبر وكذا المستور والمرسل والمدلس صار حديثهم حسنا لا لذاته بل بالمجموع .
وهذا يدلك على الفرق بين الضعف الشديد والخفيف فما قبل المتابعة وارتقى بها إلى التحسين فبدونها يكون ضعفه خفيفا وما لا فلا .



ثانياً: اجتناب رواية الموضوع والمكذوب واجب على كل مسلم والتحذير من الحديث الموضوع



وخصوصا الذي اتفق علماء الحديث وأهل الاختصاص والخبرة فيه أنه مكذوب منتحل موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم مهما كان فيه من الترغيب والترهيب أو المدح والثناء والتعظيم للإسلام وأهله أو هداية الناس أو غير ذلك مما يتوهمه بعض الخطباء أو الوعاظ أو القصاص هدانا الله وإياهم إلى الهدى والرشاد والأحاديث في ذلك كثيرة .

ثالثاً: كما يجب التحذير من رواية الواهي والمتروك والساقط الذي غلب على الظن خطأ راويه وأنه وقع هذا الحديث خطأ ، ونسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متروك واه ساقط ..

وقد قدم الإمام مسلم كتابه الصحيح بالتحذير من هذين النوعين من الحديث فقال:
فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم كعبدالله بن مسور أبي جعفر المدائني وعمرو بن خالد وعبدالقدوس الشامي ومحمد بن سعيد المصلوب وغياث بن إبراهيم وسليمان بن عمرو أبي داود النخعي وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار ، وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم
وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث عن رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله
فمن هذا الضرب من المحدثين عبدالله بن محرر ويحيى بن أبي أنيسة والجراح بن المنهال أبو العطوف وعباد بن كثير وحسين بن عبدالله بن ضميرة وعمر بن صهبان ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به
هذا وكثر تحذير كثير من الأئمة من الأحاديث الواهية مما تفرد به المتروكون الذي فحش غلطهم وتبينت غفلتهم وهذا فيما انفردوا به من الأحاديث فكيف بما رووه بخلاف ما رواه الأئمة الأثبات وهذا له بحث يطول لا نطيل به الآن !

أقول أخي القارئ !



عندما يقول المحدثون فلان ضعيف أو لين الحديث أو فيه ضعف أو لين أو ليس بالقوي أو شيخ أو مجهول أو نحو ذلك فهذا من الضعف الخفيف

وهنا نقسم حديثه إلى ثلاثة أقسام
الأول ما رواه موافقا لغيره من الثقات أو مما وجد له متابع فهذا من قوي حديثه .
والثاني ما رواه بخلاف ما رواه الثقات الأثبات وهذا هو الذي دعا الأئمة إلى تضعيفه والطعن فيه ، وهذا ضعفه شديد وإن كان هو بالأصل ضعفه خفيف إلا أنه هنا قد جاءنا أدلة واضحة ترد حديثه وتثبت خطأه

أما الثالث وهو محط بحثنا فهو ما تفرد به هذا الراوي الذي غلب على روايته الخطأ والتصحيف والوهم ،


فهذا الذي انفرد به ليس عندنا دليل على ضعفه بمخالفة ثقة أو نكارة متن ، غير أنه لما اعتدنا أن نجده مخالفا لما رواه الثقات الأئمة ألحقناه بالمردود لا أنه ثبت عندنا أنه أخطأ فيه ، أو قلب إسناده أو صحف متنه أو دخل له حديث في حديث !! لا ، بل احتطنا فتركنا الاحتجاج به ، فلعل هذا مما أخطأ فيه ، ولعل الأيام تكشف لنا فيه تجاه هذه الأحاديث ما يزيد ضعف هذا الراوي ويبين أنه أخطأ في هذا أيضاً !!

وهذا المنهج من الأئمة في الاحتياط والورع في تثبيت خبر أو توثيق راو لا يمنع من رواية ما لم يدخل عندهم في حيز الصحيح أو الحسن أي المقبول من باب الرواية لا لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بل على سبيل التأثم أي لعل هذا من باب ما رد مع أنه في الأصل ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم !

لذلك اشترط الأئمة في روايته أن يكون له أصل يعتمد عليه من أراد رواية هذا الحديث والاستئناس به بحيث لا يدخل من خلاله في الدين ما ليس منه
كالصلاة وفضائله والاستغفار والتوبة ونحو ذلك مما يدل عليه الكتاب والسنة والآثار الكثيرة الصحيحة أو بعضها
أما إذا كان هذا الحديث أصل منفرد كالأحاديث التي تذكر في الموضوعات كحديث من اعتقد بحجر نفعه فهذا أصل مخالف لأصول الشريعة والتوحيد والعبودية الخالصة لله عز وجل فهذا قطعاً لا يروى وإن انفرد به راو ضعفه خفيف بل هذا كثيرا ما يبين أن هذا الرجل المجهول أو من ظننا أنه خفيف الضعف يتبين لنا أنه كذاب أو متهم بذلك أو نحوه كما عليه عمل الأئمة !
وإن كان يحتمل التأويل كحديث أبي بلج : يأتي على النار زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد فهذا قد يلتحق من حيث ظاهره بالسابق سيء الذكر ويطعن بهذا الرواي ، وقد يؤول كما ذكر الأئمة في هذا الحديث ، وورد عن الرواة لهذا الحديث بأنه أراد نار الموحدين ، وقس على ذلك هاتيك الأحاديث التي رواها المجاهيل فاتهمهم الأئمة بالكذب لهذا الأصل الذي ذكرناه

بل ولو وافق أصلاً معلوما في الشرع إذا انفرد بأمر لا يعقل عادة أن ينفرد به مثل هذا المجهول وتغيب هذا عن كبار أصحاب هذا الصحابي أو الإمام المعروف المشهور !!!

وهذه الشروط ذكرها ابن دقيق العيد والعز بن عبد السلام والزركشي والعراقي وابن حجر والسخاوي والسيوطي والقاسمي وغيرهم في رواية الضعيف كما نقلها الأخ الفاضل أبو أسامة والشيخ عبد الواحد المزروع عن العلماء الأفاضل جزاهم الله خيراً
وهي:


• الشرط الأول:

أن يكون الضعف غير شديد. قال العلائي: وهذا متفق عليه، وقال هو والسيوطي: فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه ، نقل العلائي الاتفاق عليه .
وهذا هو الظن بأهل العلم والورع والدين وهذا مفاد الأحاديث الصحيحة الصريحة التي تحرم الكذب والأخذ عمن اتهموا بذلك أو مخالفة منهج العلماء بالرواية عمن ترك العلماء الرواية عنهم فمعنى متروك أي ترك العلماء الرواية عنه ولم يبيحوا لأحد ذلك !
وعليه فينبغي أن نتأول كلام ابن الصلاح حيث قال: يجوز عند أهل العلم بالحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى ... ونحمل كلامه على أنه أراد الموضوع وما قاربه من الأحاديث شديدة الضعف إلى حد الترك والنكارة الشديدة .

• الشرط الثاني:


وأن يكون مندرجاً تحت أصل عام كأحاديث في فضل الصيام مثلاً. فإن الصيام مشروع في الأصل. قال السخاوي: فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً.
هذا وقد زاد السخاوي فقال: حيث لم يقم على المنع منه دليل أخص من ذلك العموم.

قال ابن حجر الهيتمي في "الفتح المبين في شرح الأربعين" : لأنه إن كان صحيحا في نفس الأمر فقد أعطي حقه ، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدة تحليل ولا تحريم ولا ضياع حق الغير ...
وقد قال ابن تيميه في "مجموع الفتاوى" 1/250: ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت إذا لم يعلم أنه كذب وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي وروى في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أن يكون الثواب حقا



ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبا أو مستحبا بحديث ضعيف ومن قال هذا فقد خالف الإجماع
وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي لكن إذا علم تحريمه وروى حديث في وعيد الفاعل له ولم يعلم أنه كذب جاز أن يرويه فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب ما لم يعلم أنه كذب لكن فيما علم أن الله رغب فيه أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله


وهذا كالإسرائيليات يجوز أن يروى منها ما لم يعلم أنه كذب للترغيب والترهيب فيما علم أن الله تعالى أمر به فى شرعنا ونهى عنه فى شرعنا فأما أن يثبت شرعا لنا بمجرد الإسرائيليات التى لم تثبت فهذا لا يقوله عالم ولا كان أحمد بن حنبل ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث فى الشريعة
وهذا كلام صحيح يدلل لما ذكرنا غير أن النووي أجاز أن يجعل الأمر مستحبا أو مكروها بالحديث الضعيف كما سيأتي .

• الشرط الثالث:


أن يرويه في فضائل الأعمال كالترغيب والترهيب وما هو مستحب أو كراهة تنزيه أو خلاف أدب أو نحوه على ما ندلل عليه إن شاء الله تعالى .

• الشرط الرابع: وألا يعتقد عند العمل به ثبوته، بل الاحتياط ، لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله .

وهذه الشروط مستقاة من صريح كلام الأئمة المتقدمين أو من دلالة كلامهم أو أفعالهم
فقد قال الخطيب في "الكفاية" ص133: قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئاً من التهمة بعيداً من الظنة ، وأما أحاديث الترغيب والترهيب ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ .
وقال سفيان الثوري: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من رؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ .
وقال سفيان بن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
وقال أبو زكريا العنبري: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحل حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته .



قال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" 6/39: أما حديث علي فإنه يدور على دينار أبي عمرو عن ابن الحنفية وليس دينار ممن يحتج به وحديث عمرو بن شعيب ليس دون عمرو من يحتج به فيه ثم قال: وأحاديث الفضائل لا يحتاج فيها إلى من يحتج به .

وقال النووي في "الأذكار" ص38: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً ، ... إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنـزه عنه ولكن لا يجب . وأيده السخاوي في "فتح المغيث" 1/333 .




وقال البدر الزركشي في النكت على ابن الصلاح: 2/308: حاصله أن الضعيف لا يحتج به في العقائد والأحكام ، ويجوز روايته والعمل به في غير ذلك كالقصص وفضائل الأعمال والترغيب والترهيب ونقل ذلك عن ابن مهدي وأحمد بن حنبل وروى البيهقي في "المدخل" والحاكم والخطيب في "الجامع" و"الكفاية" عن الإمام الحجة الحافظ عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأخبار شددنا في الأسانيد وانتقدنا الرجال ، وإذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال .



وهذا صريح من إمام الجرح والتعديل بجواز التسهل في الأسانيد في الترغيب والترهيب وأن ذلك لا يقبل في الأحكام
فإن قال قائل هذا يعني به الحسن لا الضعيف قلنا هذا إذا دليل عن عدم جواز العمل بالحديث الحسن عند عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم ممن سيأتي النقل عنهم




وهذا بالإضافة إلى أنه لم يحكه أحد عنهم وأن الكل قبل الحسن في الأحكام يؤدي إلى تحميل الكلام ما لا يحتمل ، وإعادة النظر في الاحتجاج بالحديث الحسن وهذا إن أتى أحد بأدلة تدل على ذلك نظرنا فيها !!



وهذا يحيى بن معين يقول: إدريس بن سنان يكتب من حديثه الرقاق وقال ابن عدي بناء على ذلك أرجو أنه من الضعفاء الذين يكتب حديثهم وهذا الكلام كثيرا ما يذكره ابن عدي في كتابه الكامل في الضعفاء



وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن موسى بن عبيدة الربذي ومحمد بن إسحاق !! فقال: أما موسى فلم يكن به بأس ولكن حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما محمد بن إسحاق فرجل يكتب عنه هذه الأحاديث يعني المغازي ونحوها ، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماًَ وقبض أصابع يديه الأربع .



وفي رواية الميموني عن أحمد قال: الأحاديث الرقائق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجيء شيء فيه حكم .
وهذا واضح من الإمام أحمد في تفريقه بين رواية المغازي ونحوها وبين الأحكام




وإن حمل هذا على الحسن وقع لنا مذهب جديد كان ينبغي أن ينقل عن أحمد إما أنه يردُّ الحديث الحسن في الأحكام لأنه أراد أعلى من محمد بن إسحاق في الأحكام ولا يتساهل في الأحكام وهذا غريب كما قدمنا ، وإما أنه أراد الضعف الخفيف القريب من الحسن كانفراد المستور ونحوه

هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيميه: ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بضعيف ولا حسن فقد غلط عليه ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين : صحيح وضعيف ، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به ، وإلى ضعيف حسن ، كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع التبرع من رأس المال وإلى ضعف خفيف لا يمنع من ذلك [مجموع الفتاوى 1/251]




وهذا تصريح منه بأن الضعيف قسمين شديد ساقط ويرى ابن تيميه أن أحمد لم يجزه بوجه من الوجوه لأنه متروك لا يحتج به كالمرض المخوف أي مرض الموت، أي فقد أجاز أحمد رواية الضعيف ضعفا خفيفاً وعبر عنه بضعيف حسن . وهذا ما ذهبنا إليه ويؤيده سياق كلامه كما تقدم النقل عنه في ذلك ، وهذا يعني أنه ما يعبر عنه أحمد بالصحيح يشمل الصحيح والحسن عندنا الآن .
لكن يحتمل كلامه أنه يريد أن ما نعتبره نحن حسناً يسميه أحمد ضعيفاً ، وهذا بعيد لما ذكرنا من أن ذلك يؤدي إلى أن أحمد يمنع الاحتجاج بالحديث الحسن ، والله أعلم .



ومما يجلي لك جواز رواية الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه بحجة ناصعة ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عبدة قال قيل لابن المبارك وروى عن رجل حديثا فقيل : هذا رجل ضعيف ، قال: يحتمل هذا القدر ، أو مثل هذه الأشياء ، قلت [أي الإمام أبو حاتم الرازي] لعبدة : مثل أي شيء ؟ قال: في أدب، في موعظة، في زهد ..

وما نقل عن ابن حزم من عدم إجازته العمل بالحديث الضعيف فإليك نصه في كتاب الفصل في الملل 2/69: والرابع شيء نقله أهل المشرق والمغرب أو الكافة أو الواحد الثقة عن أمثالهم إلى أن يبلغ من ليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا واحد فأكثر فسكت ذلك المبلوغ إليه عمن أخبره



بتلك الشريعة عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرف من هو فهذا نوع يأخذ به كثير من المسلمين ولسنا نأخذ به البتة ولا نضيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم نعرف من حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون غير ثقة ويعلم منه غير الذي روى عنه ما لم يعرف منه الذي روى عنه
انتبه إلى قول ابن حزم : الشريعة !! وهذا في حواره مع اليهود والنصارى وأهل الملل والنحل ، وهذا موضع تسليم فالعقيدة والأحكام ونحوها لا يروى فيها الحديث الضعيف .


ولو أراد بما يشمل الترغيب والترهيب لخالف ما اتفق عليه أئمة أهل العلم والجرح والتعديل ومن هو أدرى منه بهذا العلم وأخبر وأتقن وأدق !!
وكذلك لا يصح النقل عن ابن تيميه إطلاق عدم جواز رواية الحديث الضعيف .


فقد تقدم عنه أنه فرق بين شديد الضعف وخفيفه
ولا حظ قوله: ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة .
فالاعتماد على الشريعة شيء غير الترغيب والترهيب ، ولو خالف من تقدمه من الأئمة فالصواب كلام الأئمة المتقدمين أئمة الجرح والتعديل رحمهم الله وأثاب جميع العلماء الخير والأجر إن شاء الله تعالى .



قال أبو الحسنات اللكنوي في "ظفر الأماني" 190 و200: وعلى هذا فلا تعارض بين قولهم لا يقبل الحديث الضعيف في الأحكام وبين قولهم يقبل في فضائل الأعمال ، فإن الأخذ به في فضيلة لا يستلزم ثبوت حكم به .

الزهراء
16-01-2007, 02:12 PM
شكرا لك اختي شمس على اختيارك لهذا الموضوع في الوقت التي اجتاحت فيه الاحاديث الضعيفة أغلبية المنتديات فصرنا نتناقلها دون وعي منا بخطورة هذا الامر



وفقك الله ورعاك اختي



http://almushahed.net/up-m/uploads/0f4e27a876.jpg

شمس
17-01-2007, 08:09 PM
شكرا لك اختي شمس على اختيارك لهذا الموضوع في الوقت التي اجتاحت فيه الاحاديث الضعيفة أغلبية المنتديات فصرنا نتناقلها دون وعي منا بخطورة هذا الامر



وفقك الله ورعاك اختي



http://almushahed.net/up-m/uploads/0f4e27a876.jpg

thanks alot my sister zahar

إسلامنا
18-01-2007, 09:37 AM
جزاكم الله خيرا اختي الكريمة شمس


دائما تختارين المواضيع القيمة و المهمة


تحيتي و تقديري



اخوكم

شمس
20-01-2007, 01:26 AM
جزاكم الله خيرا اختي الكريمة شمس


دائما تختارين المواضيع القيمة و المهمة


تحيتي و تقديري



اخوكم

مشكوراخى علىمرورك العطر

محمد
02-04-2007, 09:03 PM
مشكورة كتير

كتير

كتير على المعلومات



العلمية التي لا توجد


الا في الأماكن الي متل منتدانا


أخوكم أبو جاسر

تسبيح
02-04-2007, 10:32 PM
بارك الله فيك اختي شمس على اختيارك لهذا الموضوع الغاية في الاهمية


تحياتي

مسلمة
04-04-2007, 01:15 PM
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/33.gif

شمس
05-08-2007, 01:59 AM
مشكورين اخواتى على مروركم العطر