د. أبو محمد
19-05-2007, 12:43 PM
*** وجدت في: الجزء 18 من الطبعة.
سورة الجمعة.
الآية: 11 {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}.
في صحيح مسلم عن يعلى بن أمية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر "ونادوا يا مالك" [الزخرف: 77]. وفيه عن عمرة بنت عبدالرحمن عن أخت لعمرة قالت: ما أخذت "ق والقرآن المجيد" [ق: 1] إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة. وقد مضى في أول "ق". وفي مراسيل أبي داود عن الزهري قال: كان صدر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم (الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله؛ وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله). وعنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب: (كل ما هو آت قريب، ولا بعد لما هو آت. لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس. ما شاء الله لا ما شاء الناس. يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا، ما شاء الله كان ولو كره الناس. ولا مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله جل وعز. وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب فيقول بعد أن يحمد الله ويصلي على أنبيائه: (أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم. إن العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله صانع فيه. فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات. والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم). وقد تقدم ما خطب به عليه الصلاة والسلام أول جمعة عند قدومه المدينة.
*** وجدت في: الجزء السابع.
سورة المائدة.
القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة}.
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم: لمن ما في السموات والأرض؟ يقول: لمن ملك ما في السموات والأرض. ثم أخبرهم أن ذلك لله الذي استعبد كل شيء وقهر كل شيء بملكه وسلطانه، لا للأوثان والأنداد ولا لما يعبدونه ويتخذونه إلها من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرا.
وقوله: {كتب على نفسه الرحمة} يقول: قضى أنه بعباده رحيم، لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وهذا من الله تعالى ذكره استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة، يقول تعالى ذكره: أن هؤلاء العادلين بي الجاحدين نبوتك يا محمد، إن تابوا وأنابوا قبلت توبتهم، وإني قد قضيت في خلقي أن رحمتي وسعت كل شيء. كالذي:
مختصر تفسير ابن كثير. الإصدار 1.26
اختصار الصابوني
*** وجدت في: المجلد الثاني.
19 - سورة مريم.
الآي
34 - ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون
35 - ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
36 - وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
37 - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم
Tafseer التفسير: يقول تعالى لرسوله محمد صلوات اللّه وسلامه عليه: ذلك الذي قصصناه عليك من خبر عيسى عليه السلام {قول الحق الذي فيه يمترون} أي يختلف المبطلون والمحققون ممن آمن به وكفر به، ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبداً نبياً نزه نفسه المقدسة، فقال: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} أي عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علواً كبيراً {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}، أي إذا أراد شيئاً فإنما يأمر به، فيصير كما يشاء كما قال: {إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}، وقوله: {وإن اللّه ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي ومما أمر به عيسى قومه وهو في مهده أن أخبرهم إذ ذاك أن اللّه ربه وربهم، وأمرهم بعبادته فقال {فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي جئتكم به عن اللّه صراط مستقيم أي قويم من اتبعه رشد وهدي ومن خالفه ضل وغوى، وقوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} أي اختلف قول أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح حاله، وأنه عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فصممت طائفة منهم وهم جمهور اليهود عليهم لعائن اللّه، على أنه ولد زنية، وقالوا: كلامه هذا سحر، وقالت طائفة أخرى: إنما تكلم اللّه، وقال آخرون: بل هو ابن اللّه وقال آخرون: ثالث ثلاثة، وقال آخرون: بل هو عبد اللّه ورسوله، وهذا هو قول الحق الذي أرشد إليه المؤمنين، وقد روي نحو هذا عن ابن جريج وقتادة وغير واحد من السلف والخلف.
وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم أن (قسطنطين) جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبيعن أسقفاً، فاختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام اختلافاً متبانياً جداً، فقالت كل شرذمة فيه قولاً، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلثمائة وثمانية منهم اتفقوا على قول وصمموا عليه فمال إليهم الملك، وكان فيلسوفاً، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء وابتدعوا بدعاً كثيرة، وحرفوا دين المسيح وغيروه، فابتنى لهم حينئذ الكنائس الكبار في مملكته كلها، بلاد الشام والجزيرة والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثني عشر ألف كنيسة، وقوله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} تهديد ووعيد شديد لمن كذب على اللّه وافترى، وزعم أن له ولداً، ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة، وأجّلهم حلماً فإنه الذي لا يعجّل على من عصاه، كما جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم" وقد قال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإليَّ المصير}، وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}، ولهذا قال ههنا {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} أي يوم القيامة. وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق؛ أدخله اللّه الجنة على ما كان من العمل".
تخريج أحاديث الإحياء، الإصدار 2.07
للحافظ العراقي
*** وجدت في: المجلد الرابع.
الباب الرابع في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وجدت الكلمات في الحديث رق
1 - حديث سعيد بن عبد الله عن أبيه قال: لما رأت الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد، فدخل العباس رضي الله عنه فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله، فمد يده وقال "ها" فتناولوه، فقال "ما تقولون!" قالوا: نقول: نخشى أن تموت، وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل، والعباس أمامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، وثاب الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال "أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون على الموت كأنه استنكار منكم للموت، وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم؟ هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم؟ ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصى المهاجرين فيما بينهم فإن الله عز وجل قال {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} - إلى آخرها - وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله، فإن الله عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة؟ ألا فمن ولى أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي، ألا وإن موعدكم الحوض، حوضي أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن، يصب فيه ميزاب الكوثر، ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد، من شرب منه لم يظمأ أبدا، حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك، من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله، ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي "فقال العباس: يا نبي الله أوص بقريش! فقال "إنما أوصى بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا، يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم، فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى {كذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}
في خروجه متوكئا معصوب الرأس يخط رجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر. فذكر خطبته بطولها هو حديث مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلا وأبوه عبد الله بن ضرار بن الأزور تابعي. روى عن ابن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي أبيه سعيد ليس بالقوى.
سورة الجمعة.
الآية: 11 {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}.
في صحيح مسلم عن يعلى بن أمية أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر "ونادوا يا مالك" [الزخرف: 77]. وفيه عن عمرة بنت عبدالرحمن عن أخت لعمرة قالت: ما أخذت "ق والقرآن المجيد" [ق: 1] إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة. وقد مضى في أول "ق". وفي مراسيل أبي داود عن الزهري قال: كان صدر خطبة النبي صلى الله عليه وسلم (الحمد لله. نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله؛ وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى. نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه ويجتنب سخطه، فإنما نحن به وله). وعنه قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا خطب: (كل ما هو آت قريب، ولا بعد لما هو آت. لا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس. ما شاء الله لا ما شاء الناس. يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا، ما شاء الله كان ولو كره الناس. ولا مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله جل وعز. وقال جابر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب فيقول بعد أن يحمد الله ويصلي على أنبيائه: (أيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم. إن العبد المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله قاض فيه، وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله صانع فيه. فليأخذ العبد من نفسه لنفسه، ومن دنياه لآخرته، ومن الشبيبة قبل الكبر، ومن الحياة قبل الممات. والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم). وقد تقدم ما خطب به عليه الصلاة والسلام أول جمعة عند قدومه المدينة.
*** وجدت في: الجزء السابع.
سورة المائدة.
القول في تأويل قوله تعالى: {قل لمن ما في السموات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة}.
يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم: لمن ما في السموات والأرض؟ يقول: لمن ملك ما في السموات والأرض. ثم أخبرهم أن ذلك لله الذي استعبد كل شيء وقهر كل شيء بملكه وسلطانه، لا للأوثان والأنداد ولا لما يعبدونه ويتخذونه إلها من الأصنام التي لا تملك لأنفسها نفعا ولا تدفع عنها ضرا.
وقوله: {كتب على نفسه الرحمة} يقول: قضى أنه بعباده رحيم، لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وهذا من الله تعالى ذكره استعطاف للمعرضين عنه إلى الإقبال إليه بالتوبة، يقول تعالى ذكره: أن هؤلاء العادلين بي الجاحدين نبوتك يا محمد، إن تابوا وأنابوا قبلت توبتهم، وإني قد قضيت في خلقي أن رحمتي وسعت كل شيء. كالذي:
مختصر تفسير ابن كثير. الإصدار 1.26
اختصار الصابوني
*** وجدت في: المجلد الثاني.
19 - سورة مريم.
الآي
34 - ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون
35 - ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
36 - وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم
37 - فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم
Tafseer التفسير: يقول تعالى لرسوله محمد صلوات اللّه وسلامه عليه: ذلك الذي قصصناه عليك من خبر عيسى عليه السلام {قول الحق الذي فيه يمترون} أي يختلف المبطلون والمحققون ممن آمن به وكفر به، ولما ذكر تعالى أنه خلقه عبداً نبياً نزه نفسه المقدسة، فقال: {ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه} أي عما يقول هؤلاء الجاهلون الظالمون المعتدون علواً كبيراً {إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}، أي إذا أراد شيئاً فإنما يأمر به، فيصير كما يشاء كما قال: {إن مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}، وقوله: {وإن اللّه ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي ومما أمر به عيسى قومه وهو في مهده أن أخبرهم إذ ذاك أن اللّه ربه وربهم، وأمرهم بعبادته فقال {فاعبدوه هذا صراط مستقيم} أي هذا الذي جئتكم به عن اللّه صراط مستقيم أي قويم من اتبعه رشد وهدي ومن خالفه ضل وغوى، وقوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} أي اختلف قول أهل الكتاب في عيسى بعد بيان أمره ووضوح حاله، وأنه عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، فصممت طائفة منهم وهم جمهور اليهود عليهم لعائن اللّه، على أنه ولد زنية، وقالوا: كلامه هذا سحر، وقالت طائفة أخرى: إنما تكلم اللّه، وقال آخرون: بل هو ابن اللّه وقال آخرون: ثالث ثلاثة، وقال آخرون: بل هو عبد اللّه ورسوله، وهذا هو قول الحق الذي أرشد إليه المؤمنين، وقد روي نحو هذا عن ابن جريج وقتادة وغير واحد من السلف والخلف.
وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم أن (قسطنطين) جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين ومائة وسبيعن أسقفاً، فاختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام اختلافاً متبانياً جداً، فقالت كل شرذمة فيه قولاً، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلثمائة وثمانية منهم اتفقوا على قول وصمموا عليه فمال إليهم الملك، وكان فيلسوفاً، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء وابتدعوا بدعاً كثيرة، وحرفوا دين المسيح وغيروه، فابتنى لهم حينئذ الكنائس الكبار في مملكته كلها، بلاد الشام والجزيرة والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثني عشر ألف كنيسة، وقوله: {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} تهديد ووعيد شديد لمن كذب على اللّه وافترى، وزعم أن له ولداً، ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة، وأجّلهم حلماً فإنه الذي لا يعجّل على من عصاه، كما جاء في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم" وقد قال تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإليَّ المصير}، وقال تعالى: {ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار}، ولهذا قال ههنا {فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم} أي يوم القيامة. وقد جاء في الحديث الصحيح المتفق على صحته عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه قال، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد اللّه ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق؛ أدخله اللّه الجنة على ما كان من العمل".
تخريج أحاديث الإحياء، الإصدار 2.07
للحافظ العراقي
*** وجدت في: المجلد الرابع.
الباب الرابع في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وجدت الكلمات في الحديث رق
1 - حديث سعيد بن عبد الله عن أبيه قال: لما رأت الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا بالمسجد، فدخل العباس رضي الله عنه فأعلمه بمكانهم وإشفاقهم، ثم دخل عليه الفضل فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله، فمد يده وقال "ها" فتناولوه، فقال "ما تقولون!" قالوا: نقول: نخشى أن تموت، وتصايح نساؤهم لاجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج متوكئا على علي والفضل، والعباس أمامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معصوب الرأس يخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر، وثاب الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه وقال "أيها الناس إنه بلغني أنكم تخافون على الموت كأنه استنكار منكم للموت، وما تنكرون من موت نبيكم ألم أنع إليكم وتنعى إليكم أنفسكم؟ هل خلد نبي قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم؟ ألا إني لاحق بربي وإنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصى المهاجرين فيما بينهم فإن الله عز وجل قال {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} - إلى آخرها - وإن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم استبطاء أمر على استعجاله، فإن الله عز وجل لا يعجل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} وأوصيكم بالأنصار خيرا فإنهم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم الخصاصة؟ ألا فمن ولى أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم، ألا ولا تستأثروا عليهم ألا وإني فرط لكم وأنتم لاحقون بي، ألا وإن موعدكم الحوض، حوضي أعرض مما بين بصرى الشام وصنعاء اليمن، يصب فيه ميزاب الكوثر، ماؤه أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد، من شرب منه لم يظمأ أبدا، حصباؤه اللؤلؤ وبطحاؤه المسك، من حرمه في الموقف غدا حرم الخير كله، ألا فمن أحب أن يرده علي غدا فليكفف لسانه ويده إلا مما ينبغي "فقال العباس: يا نبي الله أوص بقريش! فقال "إنما أوصى بهذا الأمر قريشا والناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم، فاستوصوا آل قريش بالناس خيرا، يا أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم، فإذا بر الناس برهم أئمتهم وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى {كذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون}
في خروجه متوكئا معصوب الرأس يخط رجليه حتى جلس على أسفل مرقاة من المنبر. فذكر خطبته بطولها هو حديث مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلا وأبوه عبد الله بن ضرار بن الأزور تابعي. روى عن ابن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي أبيه سعيد ليس بالقوى.