د. أبو محمد
28-04-2007, 04:48 AM
جارنا أبو حسن
لم تزل والدتي الحاجة أم إبراهيم تذكر جيراننا دار أبى حسن أبو نعمة من اللد بالخير كلما سنحت فرصة للتذكار مما يثير فى وجداني التحنان للأيام الحلوة التى قضيناها مع هؤلاء الجيران الطيبين فى النصيرات.
بدأت (الجيرة) الجوار منذ عهد بعيد يرجع الى أيام النكبة الأولى ولربما سنة 1948 أو 1949. كان بيتنا يبعد حوالى ثلاثين مترا عن بيتهم.
لا زلت اذكر الأرجوحة وشجرة اللبلاب الضخمة التى تركوها بعد رحيلهم الى جباليا واجتثت منذ عهد قريب. رحل أبو حسن الى جباليا قبل حرب 1967 وكان له من الأولاد فاطمة وحسن الذى ولد فى سنة 1958 بعد فاطمة بسنوات طويلة.
كنت اقضي بعض الأيام في جباليا عند اختلى فى العطل الصيفية وأعرج على أبى حسن فى السوق ثم يصطحبني الى بيته.
ثم ارتحل أبو حسن إلى نابلس بعد الحرب وانقطعت أخباره.
تخرجت وعملت فى الكويت وفى سنة 1983 خطبت رفيقة دربى وفى أوائل 1984 نزلت لأبنى بعروسى. لم تكن الأمور ميسرة فى نقل الأموال عبر الأردن وكنا نحول الأموال عن طريق الصرافين الى الضفة الغربية وخصوصا الصراف كرسوع وهو من بلدتنا.
قبيل العرس بأيام ذهبت والحاجة وعروسى الى نابلس لإحضار المبلغ المحول من عمان وأوقف السائق خميس الهوارى سيارته تحت بناية متعددة الأدوار وذهبنا جميعا الى الصراف ثم عدنا بسرعة لغزة.
تزوجت فى يوم الأرض أخر مارس بعد أيام قليلة من رحلتى الى نابلس.
جاء المهنؤن زرافات ووحدانا يحملون الهدايا ولكن كان أفضلهم هدية المرحوم عبد الحليم ابن عم لابن خالتى وهو يقطن خانيونس حيث جاء بعنوان أبى حسن فى نابلس!
لقد تعرف أبو حسن على عبد الحليم - وهو قريب لأمى- وحمله السلام لنا.
مر شهر واحد على زواجنا وهو شهر ابريل نيسان ثم فى أوائل مايو شددنا الرحال الى نابلس أنا والعروس.
وصلنا نابلس بعد المغرب وترجلنا من السيارة.
-أهذه بناية العقاد؟
-نعم. أجاب السائق من الضفة.
-أليست هذه نفس البناية التى أوقفنا السيارة تحتها منذ شهر ونصف؟
-أومأت عروسى بالإيجاب حيث أنها لا تحب ركوب السيارات ولا زالت دائخة من الرحلة الطويلة والمتعددة السيارات.
صعدنا السلالم الى الطابق الرابع محملين بالهدايا وتوقفنا عند شقة أبى حسن! لحسن الحظ كانت البناية مضاءة من الداخل.
تقدمت وضغطت على مفتاح الجرس...........
خرجت خالتى أم حسن ورحبت بنا وأدخلتنا.....
أهلا وسهلا ويا مرحبا.
أنا ابراهيم ابن ...........
مئة آهلا وسهلا بابن الغالية وقامت تحتضننى.
وهذه العروس؟
إنها ابنة .................
وقامت تحتضنها ............
إنها لساعة طيبة ومباركة...........
لماذا لم تتصلوا عبر الهاتف؟ لقد بعثنا الرقم مع عبد الحليم ولو انه لا يخصنا وبعيد عنا فى البلد؟
لقد أحببنا ان تكون مفاجأة لكم.
أين خالى أبو حسن؟
على وصول.
وجدت لأبى حسن أولادا جددا - والحمد لله- رزق بهم فى نابلس.
قضيت يومين فى نابلس ثم ارتحلت الى دار زميل لى فى مخيم قلنديا لازور أهله. زميلى محمود ابو احمد له قصة ارويها لكم ان شاء الله.
ثم الى أريحا لزيارة قريبى المرحوم أبى العبد. توفى بعد المائة والعشرين عاما.
وصلنا أريحا قبيل المغرب بقليل. وقفنا إمام الفيلا فاذا بالمنادى يرفع الأذان.
- السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله
- اهلا وسهلا يا مرحبا
- اتذكرنى؟
- انتظر حتى تدخل وترتاح.
جلسنا على الطاولة فى الشرفة متقابلين. وفى العتمة.
- الست ابراهيم؟
- نعم
- عفارم على أن عرفتك!!!!
- ألم نفترق منذ عشر سنوات؟
لم تكن لك لحية وأنت الآن بلحية وتلبس جلابية وحطة وعقال وعباية!!
أهذه زوجك؟ بنت من؟
عدنا الى غزة عن طريق القدس ورأت ام محمد قبة الصخرة للمرة الأولى فى حياتها.
خلال شهر مايو جاء أبو حسن وأم حسن الى بيتنا فى النصيرات مهنئين.
وتقاطرت الأسر للسلام على الضيف العزيز.
ذهبت به الى مسجد القسام حيث كان يؤذن فيه.
قضى أبو حسن أياما عندنا ثم غادر الى نابلس وكان آخر العهد به.
ارتحلت بمحمد الرضيع الى البريج فى أوائل يوليو تموز 1985.
بعدما أصبح لدى هاتف من شركة الاتصالات الفلسطينية, جلست أنا ووالدتى على باب الدار فى الظل.
- الا تعتقدين بان أبا حسن أصبح لديه هاتف مثلنا؟
- ربما يا ولدى!!
- ما رأيك نكلمه؟
- كيف؟
- لو سمحت اريد ان اعرف..
- سجل ........... هاك الرقم
- ابو حسن؟
- نعم! من معى؟
- انأ ابراهيم!
وتكلمت الحاجة معهم ولم نتبين الكلمات من بين صيب الدموع.
لا زالت المكالمات مستمرة الى اشعال آخر للانتفاضة.
لم تزل والدتي الحاجة أم إبراهيم تذكر جيراننا دار أبى حسن أبو نعمة من اللد بالخير كلما سنحت فرصة للتذكار مما يثير فى وجداني التحنان للأيام الحلوة التى قضيناها مع هؤلاء الجيران الطيبين فى النصيرات.
بدأت (الجيرة) الجوار منذ عهد بعيد يرجع الى أيام النكبة الأولى ولربما سنة 1948 أو 1949. كان بيتنا يبعد حوالى ثلاثين مترا عن بيتهم.
لا زلت اذكر الأرجوحة وشجرة اللبلاب الضخمة التى تركوها بعد رحيلهم الى جباليا واجتثت منذ عهد قريب. رحل أبو حسن الى جباليا قبل حرب 1967 وكان له من الأولاد فاطمة وحسن الذى ولد فى سنة 1958 بعد فاطمة بسنوات طويلة.
كنت اقضي بعض الأيام في جباليا عند اختلى فى العطل الصيفية وأعرج على أبى حسن فى السوق ثم يصطحبني الى بيته.
ثم ارتحل أبو حسن إلى نابلس بعد الحرب وانقطعت أخباره.
تخرجت وعملت فى الكويت وفى سنة 1983 خطبت رفيقة دربى وفى أوائل 1984 نزلت لأبنى بعروسى. لم تكن الأمور ميسرة فى نقل الأموال عبر الأردن وكنا نحول الأموال عن طريق الصرافين الى الضفة الغربية وخصوصا الصراف كرسوع وهو من بلدتنا.
قبيل العرس بأيام ذهبت والحاجة وعروسى الى نابلس لإحضار المبلغ المحول من عمان وأوقف السائق خميس الهوارى سيارته تحت بناية متعددة الأدوار وذهبنا جميعا الى الصراف ثم عدنا بسرعة لغزة.
تزوجت فى يوم الأرض أخر مارس بعد أيام قليلة من رحلتى الى نابلس.
جاء المهنؤن زرافات ووحدانا يحملون الهدايا ولكن كان أفضلهم هدية المرحوم عبد الحليم ابن عم لابن خالتى وهو يقطن خانيونس حيث جاء بعنوان أبى حسن فى نابلس!
لقد تعرف أبو حسن على عبد الحليم - وهو قريب لأمى- وحمله السلام لنا.
مر شهر واحد على زواجنا وهو شهر ابريل نيسان ثم فى أوائل مايو شددنا الرحال الى نابلس أنا والعروس.
وصلنا نابلس بعد المغرب وترجلنا من السيارة.
-أهذه بناية العقاد؟
-نعم. أجاب السائق من الضفة.
-أليست هذه نفس البناية التى أوقفنا السيارة تحتها منذ شهر ونصف؟
-أومأت عروسى بالإيجاب حيث أنها لا تحب ركوب السيارات ولا زالت دائخة من الرحلة الطويلة والمتعددة السيارات.
صعدنا السلالم الى الطابق الرابع محملين بالهدايا وتوقفنا عند شقة أبى حسن! لحسن الحظ كانت البناية مضاءة من الداخل.
تقدمت وضغطت على مفتاح الجرس...........
خرجت خالتى أم حسن ورحبت بنا وأدخلتنا.....
أهلا وسهلا ويا مرحبا.
أنا ابراهيم ابن ...........
مئة آهلا وسهلا بابن الغالية وقامت تحتضننى.
وهذه العروس؟
إنها ابنة .................
وقامت تحتضنها ............
إنها لساعة طيبة ومباركة...........
لماذا لم تتصلوا عبر الهاتف؟ لقد بعثنا الرقم مع عبد الحليم ولو انه لا يخصنا وبعيد عنا فى البلد؟
لقد أحببنا ان تكون مفاجأة لكم.
أين خالى أبو حسن؟
على وصول.
وجدت لأبى حسن أولادا جددا - والحمد لله- رزق بهم فى نابلس.
قضيت يومين فى نابلس ثم ارتحلت الى دار زميل لى فى مخيم قلنديا لازور أهله. زميلى محمود ابو احمد له قصة ارويها لكم ان شاء الله.
ثم الى أريحا لزيارة قريبى المرحوم أبى العبد. توفى بعد المائة والعشرين عاما.
وصلنا أريحا قبيل المغرب بقليل. وقفنا إمام الفيلا فاذا بالمنادى يرفع الأذان.
- السلام عليكم
- وعليكم السلام ورحمة الله
- اهلا وسهلا يا مرحبا
- اتذكرنى؟
- انتظر حتى تدخل وترتاح.
جلسنا على الطاولة فى الشرفة متقابلين. وفى العتمة.
- الست ابراهيم؟
- نعم
- عفارم على أن عرفتك!!!!
- ألم نفترق منذ عشر سنوات؟
لم تكن لك لحية وأنت الآن بلحية وتلبس جلابية وحطة وعقال وعباية!!
أهذه زوجك؟ بنت من؟
عدنا الى غزة عن طريق القدس ورأت ام محمد قبة الصخرة للمرة الأولى فى حياتها.
خلال شهر مايو جاء أبو حسن وأم حسن الى بيتنا فى النصيرات مهنئين.
وتقاطرت الأسر للسلام على الضيف العزيز.
ذهبت به الى مسجد القسام حيث كان يؤذن فيه.
قضى أبو حسن أياما عندنا ثم غادر الى نابلس وكان آخر العهد به.
ارتحلت بمحمد الرضيع الى البريج فى أوائل يوليو تموز 1985.
بعدما أصبح لدى هاتف من شركة الاتصالات الفلسطينية, جلست أنا ووالدتى على باب الدار فى الظل.
- الا تعتقدين بان أبا حسن أصبح لديه هاتف مثلنا؟
- ربما يا ولدى!!
- ما رأيك نكلمه؟
- كيف؟
- لو سمحت اريد ان اعرف..
- سجل ........... هاك الرقم
- ابو حسن؟
- نعم! من معى؟
- انأ ابراهيم!
وتكلمت الحاجة معهم ولم نتبين الكلمات من بين صيب الدموع.
لا زالت المكالمات مستمرة الى اشعال آخر للانتفاضة.