المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : باب فَضْل إجابة الدعوة.


د. أبو محمد
27-04-2007, 01:12 PM
‏ *** وجدت في: المجلد الثالث.
[تتمة موطأ الإمام مالك].
أبواب السِّيَر (1).
16 - باب فَضْل إجابة (1) الدعوة.
وجدت الكلمات في الحديث رق

888 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: قال أبو طلحة (1) لأُمّ سليم: لقد سمعتُ (2) صوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفاً أعرف (3) فيه الجوع فهل عندكِ من شيء (4)؟ قالت: نعم، فأخْرَجَتْ أقراصاً (5) من شعير، ثم أخذَتْ خماراً (6) لها ثم لَفَّتْ الخُبزَ ببعضه (7)، ثم دسّته (8) تحت يديّ وردّتني (9) ببعضه؟، ثم أرسلَتْني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فذهبتُ به (10)، فوجدتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالساً (11) في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم (12)، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أ(13) أرسَلك أبو طلحة؟ قلتُ: نعم، قال: فقال: بطعام (14)؟ فقلتُ: نعم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن معه: قوموا (15)، قال: فانطلقتُ (16) بين يديهم، ثم رجعت إلى أبي طلحة، فأخبرتُه (17)، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُليم قد جاء رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس (18)، وليس عندنا من الطعام ما نُطْعِمُهم (19)، كيف نصنع؟ فقالت: اللّه ورسوله أعلم (20)، قال: فانطلق (21) أبو طلحة حتى لقي (22) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأقبل هو ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخلا (23)، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هَلُمِّي (24) يا أمَّ سليم ما عندك، فجاءت بذلك (25) الخبز، قال: فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَفُتّ (26)، وعَصَرت أم سليم عُكّةً لها (27)، فآدَمَتْه (28)، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ما شاء اللّه (29) أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة (30)، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا (31)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى (32) أكل القوم (33) كلُّهم، وشبعوا وهم سبعون أو ثمانون (34) رجلاً.
قال محمد: وبهذا نأخذ. ينبغي (35) للرجل أن يُجيب الدعوة العامة، ولا يتخلّف عنها إلا لعلّة، فأما الدعوة الخاصّة فإن شاء أجاب وإن شاء لم يُجب.
--------------------------
(1) قوله: قال أبو طلحة، هو جدّ إسحاق شيخ مالك في هذه الرواية، وزوج أمّ أنس، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجّاري الخزرجي الأنصاري شهد بيعة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوتُه في الجيش خير من مائة رجل، مات سنة 31 أو سنة 34 أو سنة 51 على الاختلاف، وزوجته أم سليم بضم السين بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام النجّارية الأنصارية، اسمها سهلة بالفتح أو رُمَيْلة مصغّراً، أو رُمَيْثة أو مُليكة مصغرين، أو الغُميضاء أو الرُّميصاء (صحابية، فاضلة، توفيت في خلافة عثمان: تقريب التهذيب 2/622) بضم أولهما، كانت تحت مالك بن أبي النضر، والد أنس في الجاهلية؟، فلما جاء اللّه بالإِسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإِسلام على زوجها فغضب وهلك كافراً، فتزوّجها أبو طلحة وولدت له غلاماً مات صغيراً، وهو أبو عمير المذكور في حديث النُّغَيْر، ثم ولدت له عبد اللّه بن أبي طلحة فبُورك فيه، وهو والد إسحاق، وإخوته كانوا عَشَرة، كلهم أخذ عنهم العلمَ، كذا ذكره ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب".
(2) وكان ذلك في غزوة الخندق كما صرح به في رواية.
(3) قوله: أعرف فيه الجوع، فيه ردّ على دعوى ابن حِبّان أنه لم يكن يجوع، وأنّ أحاديث ربط الحجر على البطن تصحيف محتجاً بقوله صلى اللّه عليه وسلم يُطعمني ربي ويسقيني، ورُدَّ بأن الأحاديث صحيحة فوجب الحمل على اختلاف الأحوال كما بسطه القسطَلاّني في "المواهب".
(4) أي لأكله.
(5) قوله: أقراصاً، جمع قٌرْص بالضم قطعة من عَجِين مقطوع منه، ويقال لقطعة الخبز، ولأحمد: عمدت أم سليم إلى نصف مُدّ من شعير فطحنته. وعند البخاري: إلى مُدّ من شعير فطحنته. ثم عملته عصيدة أي خلطته بالسَّمْن. ولمسلم: أتي أبو طلحة بمدّين من شعير فأمر فصنع طعاماً. قال الحافظ: ولا منافاة لاحتمال تعدُّد القصة أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر.
(6) بالكسر أي القنعة التي تقنع بها المرأة رأسها.
(7) أي الخمار، أي جعل الخبز ملفوفاً فيه.
(8) بتشديد السين: أي أدخلته بقوة تحت إبطي.
(9) أي جعلت بعض الخمار رداء عليّ حفاظة من الشمس وغيره.
(10) أي بذلك الخبز.
(11) قوله: جالساً في المسجد، المراد به الموضع الذي أعدّه للصلاة عند الخندق في غزوة الأحزاب لا المسجد النبوي، فإن القصة كانت خارج المدينة، كما صرح به شرّاح "صحيح البخاري".
(12) أي وقفتُ عندهم قاصداً أن أخْلُوَ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحضر ذلك الخبز عنده.
(13) بهمزة الاستفهام.
(14) في رواية يحيى: "لطعام" بللام أي لأجله.
(15) قوله: قوموا، ظاهره أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وأول الكلام يقتضي أن أمَّ سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُ جمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز أن يأخذه فيأكله. فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيى وأظهر أنه يدعوه ليقوم وحده إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه. وأكثر الروايات في صحيح مسلم وغيره يقتضي أن أبا طلحة استدعاه، كذا ذكره الحافظ في "فتح الباري".
(16) قوله: فانطلقت بين أيديهم، أي متقدِّماً عليهم، وفي رواية: فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة ما جاء معه.
(17) في رواية فقال أبو طلحة: يا أنس فضحتنا.
(18) أي بالجماعة الكثيرة.
(19) أي قدر ما يكفيهم.
(20) قوله: اللّه ورسوله أعلم، أي منك ومنّا بحالك وحالنا، أشارت بحُسن عقلها إلى أن لا ينبغي التحيّر والحزن، فإنه أعلم فلما جاء بالناس لا بد أن يظهر أمرٌ خارق العادة.
(21) أي من بيته مستقبلاً لنبيِّه.
(22) قوله: حتى لقي، زاد في رواية فقال: يا رسول اللّه ما عندنا إلاّ قرص عملته أم سليم، وفي رواية قال: إنما أرسلتُ أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال رسول اللّه: ادخل فإن اللّه سيُبارِكُ في ما عندك.
(23) أي في بيت أبي طلحة وقعد من معه بالباب.
(24) قوله: هَلُمِّي، قال الزرقاني: بالياء على لغة تميم، وفي رواية: هَلُمَّ بلا ياء على لغة الحجاز أي هات يا أمّ سليم ما عندكِ.
(25) الذي كانت أرسلت به مع أنس.
(26) بضم الفاء وتشديد التاء: أي كسر كسرات وقطعت قطعات.
(27) قوله: عُكّة لها، بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يُجعل فيه السمن غالباً، وعند أحمد فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج منه.
(28) أي جعلت ما خرج إداماً له.
(29) قوله: ما شاء اللّه أن يقول، عند مسلم: فمسحها ودعا بالبركة، وعند أحمد: فتح رباطها أي العُكّة وقال: بسم اللّه اللَّهم أعظم فيها البركة، وفي رواية له: ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم اللّه.
(30) أي ممن كانوا قعدوا خارج البيت.
(31) في رواية لأحمد، ثم قال لهم: قوموا وليدخل عشرة مكانكم.
(32) أي فما زال يدخل عشرة عشرة حتى إلخ.
(33) قوله: حتى أكل القوم كلُّهم، ولمسلم من حديث أنس: حتى لم يبق منهم إلا دخل فأكل حتى شبع، وفي رواية له: ثم أخذ ما بقي، فجمعه ودعا له بالبركة، فعاد كما كان، وفي رواية لأحمد ثم أكل صلى اللّه عليه وسلم وأهل البيت وتركوا سؤراً، أي فضلاً، وفي رواية لمسلم: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم. قال الحافظ ابن حجر: سئلت في مجلس الإِملاء عن حكمة تبعيضهم، فقلت: يحتمل أنه عرف قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة فلا يُتَصَورّ أن يتحلّقها ذلك العدد الكثير، فقيل: لِمَ لا دخل الكُلّ، ويُنْظِر من لم يسعه التحليق، وكان أبلغ في اشتراك الجميع في الاطّلاع على المعجزة بخلاف التبعيض في الدخول لاحتمال تكرُّر وضع الطعام في الصفحة، فقلت: يحتمل أنّ ذلك لضيق البيت (فتح الباري 6/591).
(34) بالشكّ من الراوي، وعند مسلم من حديث أنس: ذكر ثمانين من غير شك، وعند أحمد كانوا نيِّفاً وثمانين.
(35) قوله: ينبغي، على سبيل السُّنّيّة والتأكُّد. للرجل أنْ يجيب الدعوة العامة، التي لا تكون لرجل خاص بحيث لو علم الداعي أنه لا يحضر لا يفعله. ولا يتخلّف عنها، أي عن الدعوة العامة. إلا لعِلّة بالكسر، كمرض وحاجة ونحو ذلك، فأمّا الدعوة الخاصة فإن شاء أجاب وهو السُّنّة إذا خلا عن الرياء والسمعة ونحو ذلك، لأنه من حُسْن العِشرة. وإن شاء لم يُجِبْ، إلا إذا خاف ملال أخيه.‏

د. أبو محمد
24-05-2007, 04:32 PM
‏البداية والنهاية، الإصدار 2.06
للإمام إسماعيل بن كثير الدمشقي.
*** وجدت في: الجزء الرابع.
فصل في جملة من الحوادث الواقعة سنة أربع من الهجرة.
غزوة الخندق أو الأحزاب.
قال ابن إسحاق: وقد كان في حفر الخندق أحاديث بلغتني من الله فيها عبرة في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق نبوته، عاين ذلك المسلمون.
فمن ذلك أن جابر بن عبد الله كان يحدث: أنه اشتدت عليهم في بعض الخندق كُدْيَة، فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بإناء من ماء، فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح الماء على تلك الكدية.
فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق نبياً، لانهالت حتى عادت كالكثيب، ما ترد فأساً ولا مسحاة. هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
وقد قال البخاري - رحمه الله -: حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال: أتيت جابراً فقال: أنا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدْيًة شديدة، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: ((أنا نازل)).
ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيباً أهيل، أو أهيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ (ج/ص: 4/ 112)
قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: ((كم هو ؟)) فذكرت له، فقال: ((كثير طيب، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي)).
فقال: ((قوموا)) فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم.
قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.
فقال: ((ادخلوا ولا تضاغطوا)) فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز، ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية. قال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة. تفرد به البخاري.
وقد رواه الإمام أحمد عن وكيع، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه أيمن الحبشي مولى بني مخزوم، عن جابر بقصة الكدية، وربط الحجر على بطنه الكريم.
ورواه البيهقي في (الدلائل) عن الحاكم، عن الأصم، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر قصة الكدية والطعام، وطوله أتم من رواية البخاري قال فيه:
لما علم النبي صلى الله عليه وسلم بمقدار الطعام، قال للمسلمين جميعاً: ((قوموا إلى جابر)) فقاموا، قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله، وقلت: جاءنا بخلق على صاع من شعير وعناق، ودخلت على امرأتي أقول: افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق أجمعين.
فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟
قلت: نعم.
فقالت: الله ورسوله أعلم قد أخبرناه ما عندنا.
قال: فكشفت عني غماً شديداً.
قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((خدمي ودعيني من اللحم)) وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يثرد، ويغرف اللحم، ويخمر هذا، ويخمر هذا، فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين، ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلي وأهدي)) فلم تزل تأكل وتهدي يومها.
وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر به، وأبسط أيضاً.
وقال في آخره: وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة، أو قال ثلثمائة.
وقال يونس بن بكير: عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر القصة بطولها في الطعام فقط، وقال: وكانوا ثلثمائة.
ثم قال البخاري: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، عن أبي الزبير، حدثنا ابن ميناء، سمعت جابر بن عبد الله قال: لما حفر الخندق رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم خمصاً، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصاً شديداً. (ج/ص: 4/ 113)
فأخرجت لي جراباً فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها فطحنت، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه.
فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحت بهيمة لنا، وطحنت صاعاً من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أهل الخندق إن جابراً قد صنع سؤراً فحيهلا بكم)).
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنزلن برمتكم، ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء)) فجئت، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس، حتى جئت امرأتي فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت لنا عجيناً فبسق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبسق وبارك.
ثم قال: ((ادع خبازة فلتخبز معك، واقدحي من برمتك، ولا تنزلوها)) وهم ألف، فأُقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا كما هو.
ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر، عن أبي عاصم به نحوه.
وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث، وفي سياقه غرابة من بعض الوجوه فقال:
حدثني سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله قال: عملنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق، وكانت عندي شويهة غير جد سمينة قال: فقلت والله لو صنعناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأمرت امرأتي، فطحنت لنا شيئاً من شعير، فصنعت لنا منه خبزاً، وذبحت تلك الشاة، فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق، قال وكنا نعمل فيه نهاراً، فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا فقلت: يا رسول الله إني قد صنعت لك شويهة كانت عندنا، وصنعنا معها شيئاً من خبز هذا الشعير، فأنا أحب أن تنصرف معي إلى منزلي.
قال: وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده.
قال: فلما أن قلت ذلك، قال: ((نعم)) ثم أمر صارخاً فصرخ، أن انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله.
قال: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال: فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل الناس معه، فجلس وأخرجناها إليه، قال: فبرك وسمى الله تعالى، ثم أكل، وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا، وجاء ناس حتى صدر أهل الخندق عنها.
والعجب أن الإمام أحمد إنما رواه من طريق سعيد بن ميناء، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق عنه، عن جابر مثله سواء.
قال محمد بن إسحاق: وحدثني سعيد بن ميناء أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنت رواحة، فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي، ثم قالت: أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما.
قالت: فأخذتها وانطلقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا ألتمس أبي وخالي فقال: ((تعالي يا بنية ما هذا معك ؟)) (ج/ص: 4/ 114)
قالت: قلت يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد، وخالي عبد الله بن رواحة يتغديانه.
فقال: ((هاتيه)).
قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ملأتهما. ثم أمر بثوب فبسط له، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب.
ثم قال لإنسان عنده: ((اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء)) فاجتمع أهل الخندق عليه، فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وإنه ليسقط من أطراف الثوب.
هكذا رواه ابن إسحاق وفيه انقطاع.
وهكذا رواه الحافظ البيهقي من طريقه، ولم يزد.
قال ابن إسحاق: وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق، فغلظت علي صخرة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى.
قال: ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى، قال: قلت بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الذي رأيت، لمع تحت المعول وأنت تضرب؟
قال: ((أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟)) قال: قلت: نعم.
قال: ((أما الأولى فإن الله فتح علي باب اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح علي باب الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق)).
قال البيهقي: وهذا الذي ذكره ابن إسحاق قد ذكره موسى بن عقبة في (مغازيه).
وذكره أبو الأسود عن عروة.
ثم روى البيهقي من طريق محمد بن يونس الكديمي، وفي حديثه نظر.
لكن رواه ابن جرير في (تاريخه) عن محمد بن بشار وبندار، كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، فذكر حديثاً فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطَّ الخندق بين كل عشرة أربعين ذراعاً.
قال: واحتق المهاجرون والأنصار في سلمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سلمان منا أهل البيت)).
قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان، وحذيفة، والنعمان بن مقرن، وستة من الأنصار، في أربعين ذراعاً، فحفرنا حتى إذا بلغنا الندى، ظهرت لنا صخرة بيضاء مروة، فكسرت حديدنا، وشقت علينا.
فذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة تركية، فأخبره عنها، فجاء فأخذ المعول من سلمان، فضرب الصخرة ضربة فصدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها - يعني المدينة - حتى كأنها مصباح في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون.
ثم ضربها الثانية فكذلك، ثم الثالثة فكذلك، وذكر ذلك سلمان والمسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألوه عن ذلك النور، فقال:
((لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا)) واستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود صادق. (ج/ص: 4/ 115)
قال: ولما طلعت الأحزاب قال المؤمنون: هذا ما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً، وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا، فنزل فيهم: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً} [الأحزاب: 12] وهذا حديث غريب.
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا هارون بن ملول، حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، فخندق على المدينة قالوا: يا رسول الله إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها.
فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فلما أتاها أخذ المعول فضرب أخرى فكبر، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط، فقال: ((فتحت فارس)) ثم ضرب أخرى فكبر، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط، فقال ((فتحت الروم)) ثم ضرب أخرى فكبر.
فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط فقال: ((جاء الله بحمير أعواناً وأنصاراً)) وهذا أيضاً غريب من هذا الوجه، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي فيه ضعف، فالله أعلم.
وقال الطبراني أيضاً: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو نميلة، حدثنا نعيم بن سعيد الغري أن عكرمة حدث عن ابن عباس قال: احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، وأصحابه قد شدوا الحجارة على بطونهم من الجوع.
فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((هل دللتم على رجل يطعمنا أكلة ؟))
قال رجل: نعم.
قال: ((أما لا، فتقدم فدلنا عليه)) فانطلقوا إلى بيت الرجل فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه، فأرسلت امرأته أن جئ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا.
فجاء الرجل يسعى وقال: بأبي وأمي، وله معزة ومعها جديها، فوثب إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الجدي من ورائها)) فذبح الجدي، وعمدت المرأة إلى طحينة لها فعجنتها وخبزت، فأدركت القدر، فثردت قصعتها فقربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعه فيها وقال: ((بسم الله اللهم بارك فيها أطعموا)) فأكلوا منها حتى صدروا، ولم يأكلوا منها إلا ثلثها وبقي ثلثاها، فسرح أولئك العشرة الذين كانوا معه أن اذهبوا وسرحوا إلينا بعدتكم، فذهبوا فجاء أولئك العشرة، فأكلوا منها حتى شبعوا، ثم قام ودعا لربة البيت، وسمت عليها، وعلى أهل بيتها.
ثم مشوا إلى الخندق فقال: ((اذهبوا بنا إلى سلمان)) وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوني فأكون أول من ضربها)) فقال: ((بسم الله)) فضربها، فوقعت فلقة ثلثها، فقال: ((الله أكبر قصور الشام ورب الكعبة)).
ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة فقال: ((الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة)) فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا، وهو يعدنا قصور فارس والروم. (ج/ص: 4/ 116)
ثم قال الحافظ البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن ميمون بن أستاذ الزهري، حدثني البراء بن عازب الأنصاري قال:
لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، عرض لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة، لا تأخذ فيها المعاول، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآها أخذ المعول وقال: ((بسم الله)) وضرب ضربة فكسر ثلثها.
وقال: ((الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر إن شاء الله)) ثم ضرب الثانية فقطع ثلثاً آخر، فقال: ((الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض)).
ثم ضرب الثالثة فقال: ((بسم الله)) فقطع بقية الحجر، فقال: ((الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة)) وهذا حديث غريب أيضاً، تفرد به ميمون بن أستاذ هذا، وهو بصري روى عن البراء، وعبد الله بن عمرو وعنه حميد الطويل، والجريري، وعوف الأعرابي.
قال أبو حاتم، عن إسحاق بن منصور، عن ابن معين: كان ثقة.
وقال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه.
وقال النسائي: حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا ضمرة، عن أبي زرعة السيباني، عن أبي سكينة - رجل من البحرين - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق، عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر.
فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: {وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} فندر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة.
ثم ضرب الثانية وقال: {وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلمات الله وهو السميع العليم} فندر الثلث الآخر وبرقت برقة، فرآها سلمان.
ثم ضرب الثالثة وقال: {وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم} فندر الثلث الباقي.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس، فقال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت لا تضرب إلا كانت معها برقة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا سلمان رأيت ذلك ؟)) قال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله.
قال: ((فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني)).
فقال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ادع أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ونخرب بأيدينا بلادهم. فدعا بذلك.
قال: ((ثم ضربت الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها، حتى رأيتها بعيني)) قالوا: يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا، ويغنمنا ذراريهم، ونخرب بأيدينا بلادهم، فدعا.
ثم قال: ((ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى، حتى رأيتها بعيني)). (ج/ص: 4/ 117)
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك وما تركوكم هكذا)) رواه النسائي مطولاً وإنما روى منه أبو داود ((دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم)) عن عيسى بن محمد الرملي، عن ضمرة بن ربيعة، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني به.
ثم قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول، حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر، وزمان عثمان، وما بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة، ولا تفتحونها إلى يوم القيامة، إلا وقد أعطى الله محمداً صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك.
وهذا من هذا الوجه منقطع أيضاً، وقد وصل من غير وجه ولله الحمد.
فقال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي)).
وقد رواه البخاري منفرداً به عن يحيى بن بكير، وسعد بن عفير، كلاهما عن الليث به. وعنده قال أبو هريرة: فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت في يدي)) وهذا إسناد جيد قوي على شرط مسلم، ولم يخرجوه.
وفي الصحيحين: ((إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله)).
وفي الحديث الصحيح: ((إن الله زوى لي الأرض مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها)).‏

الزهراء
25-05-2007, 09:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خيرا اخي الفاضل

إسلامنا
06-07-2007, 02:10 AM
http://www.islamonaa.com/images/salam2.gif



الله يجزيك الخير اخي ابا محمد


حفظك الله






http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/a233d66cff.gif



http://www.islamonaa.com/images/jazak.gif