د. أبو محمد
27-04-2007, 01:12 PM
*** وجدت في: المجلد الثالث.
[تتمة موطأ الإمام مالك].
أبواب السِّيَر (1).
16 - باب فَضْل إجابة (1) الدعوة.
وجدت الكلمات في الحديث رق
888 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: قال أبو طلحة (1) لأُمّ سليم: لقد سمعتُ (2) صوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفاً أعرف (3) فيه الجوع فهل عندكِ من شيء (4)؟ قالت: نعم، فأخْرَجَتْ أقراصاً (5) من شعير، ثم أخذَتْ خماراً (6) لها ثم لَفَّتْ الخُبزَ ببعضه (7)، ثم دسّته (8) تحت يديّ وردّتني (9) ببعضه؟، ثم أرسلَتْني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فذهبتُ به (10)، فوجدتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالساً (11) في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم (12)، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أ(13) أرسَلك أبو طلحة؟ قلتُ: نعم، قال: فقال: بطعام (14)؟ فقلتُ: نعم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن معه: قوموا (15)، قال: فانطلقتُ (16) بين يديهم، ثم رجعت إلى أبي طلحة، فأخبرتُه (17)، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُليم قد جاء رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس (18)، وليس عندنا من الطعام ما نُطْعِمُهم (19)، كيف نصنع؟ فقالت: اللّه ورسوله أعلم (20)، قال: فانطلق (21) أبو طلحة حتى لقي (22) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأقبل هو ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخلا (23)، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هَلُمِّي (24) يا أمَّ سليم ما عندك، فجاءت بذلك (25) الخبز، قال: فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَفُتّ (26)، وعَصَرت أم سليم عُكّةً لها (27)، فآدَمَتْه (28)، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ما شاء اللّه (29) أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة (30)، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا (31)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى (32) أكل القوم (33) كلُّهم، وشبعوا وهم سبعون أو ثمانون (34) رجلاً.
قال محمد: وبهذا نأخذ. ينبغي (35) للرجل أن يُجيب الدعوة العامة، ولا يتخلّف عنها إلا لعلّة، فأما الدعوة الخاصّة فإن شاء أجاب وإن شاء لم يُجب.
--------------------------
(1) قوله: قال أبو طلحة، هو جدّ إسحاق شيخ مالك في هذه الرواية، وزوج أمّ أنس، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجّاري الخزرجي الأنصاري شهد بيعة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوتُه في الجيش خير من مائة رجل، مات سنة 31 أو سنة 34 أو سنة 51 على الاختلاف، وزوجته أم سليم بضم السين بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام النجّارية الأنصارية، اسمها سهلة بالفتح أو رُمَيْلة مصغّراً، أو رُمَيْثة أو مُليكة مصغرين، أو الغُميضاء أو الرُّميصاء (صحابية، فاضلة، توفيت في خلافة عثمان: تقريب التهذيب 2/622) بضم أولهما، كانت تحت مالك بن أبي النضر، والد أنس في الجاهلية؟، فلما جاء اللّه بالإِسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإِسلام على زوجها فغضب وهلك كافراً، فتزوّجها أبو طلحة وولدت له غلاماً مات صغيراً، وهو أبو عمير المذكور في حديث النُّغَيْر، ثم ولدت له عبد اللّه بن أبي طلحة فبُورك فيه، وهو والد إسحاق، وإخوته كانوا عَشَرة، كلهم أخذ عنهم العلمَ، كذا ذكره ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب".
(2) وكان ذلك في غزوة الخندق كما صرح به في رواية.
(3) قوله: أعرف فيه الجوع، فيه ردّ على دعوى ابن حِبّان أنه لم يكن يجوع، وأنّ أحاديث ربط الحجر على البطن تصحيف محتجاً بقوله صلى اللّه عليه وسلم يُطعمني ربي ويسقيني، ورُدَّ بأن الأحاديث صحيحة فوجب الحمل على اختلاف الأحوال كما بسطه القسطَلاّني في "المواهب".
(4) أي لأكله.
(5) قوله: أقراصاً، جمع قٌرْص بالضم قطعة من عَجِين مقطوع منه، ويقال لقطعة الخبز، ولأحمد: عمدت أم سليم إلى نصف مُدّ من شعير فطحنته. وعند البخاري: إلى مُدّ من شعير فطحنته. ثم عملته عصيدة أي خلطته بالسَّمْن. ولمسلم: أتي أبو طلحة بمدّين من شعير فأمر فصنع طعاماً. قال الحافظ: ولا منافاة لاحتمال تعدُّد القصة أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر.
(6) بالكسر أي القنعة التي تقنع بها المرأة رأسها.
(7) أي الخمار، أي جعل الخبز ملفوفاً فيه.
(8) بتشديد السين: أي أدخلته بقوة تحت إبطي.
(9) أي جعلت بعض الخمار رداء عليّ حفاظة من الشمس وغيره.
(10) أي بذلك الخبز.
(11) قوله: جالساً في المسجد، المراد به الموضع الذي أعدّه للصلاة عند الخندق في غزوة الأحزاب لا المسجد النبوي، فإن القصة كانت خارج المدينة، كما صرح به شرّاح "صحيح البخاري".
(12) أي وقفتُ عندهم قاصداً أن أخْلُوَ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحضر ذلك الخبز عنده.
(13) بهمزة الاستفهام.
(14) في رواية يحيى: "لطعام" بللام أي لأجله.
(15) قوله: قوموا، ظاهره أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وأول الكلام يقتضي أن أمَّ سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُ جمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز أن يأخذه فيأكله. فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيى وأظهر أنه يدعوه ليقوم وحده إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه. وأكثر الروايات في صحيح مسلم وغيره يقتضي أن أبا طلحة استدعاه، كذا ذكره الحافظ في "فتح الباري".
(16) قوله: فانطلقت بين أيديهم، أي متقدِّماً عليهم، وفي رواية: فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة ما جاء معه.
(17) في رواية فقال أبو طلحة: يا أنس فضحتنا.
(18) أي بالجماعة الكثيرة.
(19) أي قدر ما يكفيهم.
(20) قوله: اللّه ورسوله أعلم، أي منك ومنّا بحالك وحالنا، أشارت بحُسن عقلها إلى أن لا ينبغي التحيّر والحزن، فإنه أعلم فلما جاء بالناس لا بد أن يظهر أمرٌ خارق العادة.
(21) أي من بيته مستقبلاً لنبيِّه.
(22) قوله: حتى لقي، زاد في رواية فقال: يا رسول اللّه ما عندنا إلاّ قرص عملته أم سليم، وفي رواية قال: إنما أرسلتُ أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال رسول اللّه: ادخل فإن اللّه سيُبارِكُ في ما عندك.
(23) أي في بيت أبي طلحة وقعد من معه بالباب.
(24) قوله: هَلُمِّي، قال الزرقاني: بالياء على لغة تميم، وفي رواية: هَلُمَّ بلا ياء على لغة الحجاز أي هات يا أمّ سليم ما عندكِ.
(25) الذي كانت أرسلت به مع أنس.
(26) بضم الفاء وتشديد التاء: أي كسر كسرات وقطعت قطعات.
(27) قوله: عُكّة لها، بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يُجعل فيه السمن غالباً، وعند أحمد فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج منه.
(28) أي جعلت ما خرج إداماً له.
(29) قوله: ما شاء اللّه أن يقول، عند مسلم: فمسحها ودعا بالبركة، وعند أحمد: فتح رباطها أي العُكّة وقال: بسم اللّه اللَّهم أعظم فيها البركة، وفي رواية له: ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم اللّه.
(30) أي ممن كانوا قعدوا خارج البيت.
(31) في رواية لأحمد، ثم قال لهم: قوموا وليدخل عشرة مكانكم.
(32) أي فما زال يدخل عشرة عشرة حتى إلخ.
(33) قوله: حتى أكل القوم كلُّهم، ولمسلم من حديث أنس: حتى لم يبق منهم إلا دخل فأكل حتى شبع، وفي رواية له: ثم أخذ ما بقي، فجمعه ودعا له بالبركة، فعاد كما كان، وفي رواية لأحمد ثم أكل صلى اللّه عليه وسلم وأهل البيت وتركوا سؤراً، أي فضلاً، وفي رواية لمسلم: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم. قال الحافظ ابن حجر: سئلت في مجلس الإِملاء عن حكمة تبعيضهم، فقلت: يحتمل أنه عرف قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة فلا يُتَصَورّ أن يتحلّقها ذلك العدد الكثير، فقيل: لِمَ لا دخل الكُلّ، ويُنْظِر من لم يسعه التحليق، وكان أبلغ في اشتراك الجميع في الاطّلاع على المعجزة بخلاف التبعيض في الدخول لاحتمال تكرُّر وضع الطعام في الصفحة، فقلت: يحتمل أنّ ذلك لضيق البيت (فتح الباري 6/591).
(34) بالشكّ من الراوي، وعند مسلم من حديث أنس: ذكر ثمانين من غير شك، وعند أحمد كانوا نيِّفاً وثمانين.
(35) قوله: ينبغي، على سبيل السُّنّيّة والتأكُّد. للرجل أنْ يجيب الدعوة العامة، التي لا تكون لرجل خاص بحيث لو علم الداعي أنه لا يحضر لا يفعله. ولا يتخلّف عنها، أي عن الدعوة العامة. إلا لعِلّة بالكسر، كمرض وحاجة ونحو ذلك، فأمّا الدعوة الخاصة فإن شاء أجاب وهو السُّنّة إذا خلا عن الرياء والسمعة ونحو ذلك، لأنه من حُسْن العِشرة. وإن شاء لم يُجِبْ، إلا إذا خاف ملال أخيه.
[تتمة موطأ الإمام مالك].
أبواب السِّيَر (1).
16 - باب فَضْل إجابة (1) الدعوة.
وجدت الكلمات في الحديث رق
888 - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول: قال أبو طلحة (1) لأُمّ سليم: لقد سمعتُ (2) صوت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعيفاً أعرف (3) فيه الجوع فهل عندكِ من شيء (4)؟ قالت: نعم، فأخْرَجَتْ أقراصاً (5) من شعير، ثم أخذَتْ خماراً (6) لها ثم لَفَّتْ الخُبزَ ببعضه (7)، ثم دسّته (8) تحت يديّ وردّتني (9) ببعضه؟، ثم أرسلَتْني إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فذهبتُ به (10)، فوجدتُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالساً (11) في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم (12)، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أ(13) أرسَلك أبو طلحة؟ قلتُ: نعم، قال: فقال: بطعام (14)؟ فقلتُ: نعم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمن معه: قوموا (15)، قال: فانطلقتُ (16) بين يديهم، ثم رجعت إلى أبي طلحة، فأخبرتُه (17)، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُليم قد جاء رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالناس (18)، وليس عندنا من الطعام ما نُطْعِمُهم (19)، كيف نصنع؟ فقالت: اللّه ورسوله أعلم (20)، قال: فانطلق (21) أبو طلحة حتى لقي (22) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأقبل هو ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخلا (23)، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هَلُمِّي (24) يا أمَّ سليم ما عندك، فجاءت بذلك (25) الخبز، قال: فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فَفُتّ (26)، وعَصَرت أم سليم عُكّةً لها (27)، فآدَمَتْه (28)، ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه ما شاء اللّه (29) أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة (30)، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا (31)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى (32) أكل القوم (33) كلُّهم، وشبعوا وهم سبعون أو ثمانون (34) رجلاً.
قال محمد: وبهذا نأخذ. ينبغي (35) للرجل أن يُجيب الدعوة العامة، ولا يتخلّف عنها إلا لعلّة، فأما الدعوة الخاصّة فإن شاء أجاب وإن شاء لم يُجب.
--------------------------
(1) قوله: قال أبو طلحة، هو جدّ إسحاق شيخ مالك في هذه الرواية، وزوج أمّ أنس، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجّاري الخزرجي الأنصاري شهد بيعة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صوتُه في الجيش خير من مائة رجل، مات سنة 31 أو سنة 34 أو سنة 51 على الاختلاف، وزوجته أم سليم بضم السين بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام النجّارية الأنصارية، اسمها سهلة بالفتح أو رُمَيْلة مصغّراً، أو رُمَيْثة أو مُليكة مصغرين، أو الغُميضاء أو الرُّميصاء (صحابية، فاضلة، توفيت في خلافة عثمان: تقريب التهذيب 2/622) بضم أولهما، كانت تحت مالك بن أبي النضر، والد أنس في الجاهلية؟، فلما جاء اللّه بالإِسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإِسلام على زوجها فغضب وهلك كافراً، فتزوّجها أبو طلحة وولدت له غلاماً مات صغيراً، وهو أبو عمير المذكور في حديث النُّغَيْر، ثم ولدت له عبد اللّه بن أبي طلحة فبُورك فيه، وهو والد إسحاق، وإخوته كانوا عَشَرة، كلهم أخذ عنهم العلمَ، كذا ذكره ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب".
(2) وكان ذلك في غزوة الخندق كما صرح به في رواية.
(3) قوله: أعرف فيه الجوع، فيه ردّ على دعوى ابن حِبّان أنه لم يكن يجوع، وأنّ أحاديث ربط الحجر على البطن تصحيف محتجاً بقوله صلى اللّه عليه وسلم يُطعمني ربي ويسقيني، ورُدَّ بأن الأحاديث صحيحة فوجب الحمل على اختلاف الأحوال كما بسطه القسطَلاّني في "المواهب".
(4) أي لأكله.
(5) قوله: أقراصاً، جمع قٌرْص بالضم قطعة من عَجِين مقطوع منه، ويقال لقطعة الخبز، ولأحمد: عمدت أم سليم إلى نصف مُدّ من شعير فطحنته. وعند البخاري: إلى مُدّ من شعير فطحنته. ثم عملته عصيدة أي خلطته بالسَّمْن. ولمسلم: أتي أبو طلحة بمدّين من شعير فأمر فصنع طعاماً. قال الحافظ: ولا منافاة لاحتمال تعدُّد القصة أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر.
(6) بالكسر أي القنعة التي تقنع بها المرأة رأسها.
(7) أي الخمار، أي جعل الخبز ملفوفاً فيه.
(8) بتشديد السين: أي أدخلته بقوة تحت إبطي.
(9) أي جعلت بعض الخمار رداء عليّ حفاظة من الشمس وغيره.
(10) أي بذلك الخبز.
(11) قوله: جالساً في المسجد، المراد به الموضع الذي أعدّه للصلاة عند الخندق في غزوة الأحزاب لا المسجد النبوي، فإن القصة كانت خارج المدينة، كما صرح به شرّاح "صحيح البخاري".
(12) أي وقفتُ عندهم قاصداً أن أخْلُوَ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأحضر ذلك الخبز عنده.
(13) بهمزة الاستفهام.
(14) في رواية يحيى: "لطعام" بللام أي لأجله.
(15) قوله: قوموا، ظاهره أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وأول الكلام يقتضي أن أمَّ سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُ جمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز أن يأخذه فيأكله. فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيى وأظهر أنه يدعوه ليقوم وحده إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه. وأكثر الروايات في صحيح مسلم وغيره يقتضي أن أبا طلحة استدعاه، كذا ذكره الحافظ في "فتح الباري".
(16) قوله: فانطلقت بين أيديهم، أي متقدِّماً عليهم، وفي رواية: فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة ما جاء معه.
(17) في رواية فقال أبو طلحة: يا أنس فضحتنا.
(18) أي بالجماعة الكثيرة.
(19) أي قدر ما يكفيهم.
(20) قوله: اللّه ورسوله أعلم، أي منك ومنّا بحالك وحالنا، أشارت بحُسن عقلها إلى أن لا ينبغي التحيّر والحزن، فإنه أعلم فلما جاء بالناس لا بد أن يظهر أمرٌ خارق العادة.
(21) أي من بيته مستقبلاً لنبيِّه.
(22) قوله: حتى لقي، زاد في رواية فقال: يا رسول اللّه ما عندنا إلاّ قرص عملته أم سليم، وفي رواية قال: إنما أرسلتُ أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال رسول اللّه: ادخل فإن اللّه سيُبارِكُ في ما عندك.
(23) أي في بيت أبي طلحة وقعد من معه بالباب.
(24) قوله: هَلُمِّي، قال الزرقاني: بالياء على لغة تميم، وفي رواية: هَلُمَّ بلا ياء على لغة الحجاز أي هات يا أمّ سليم ما عندكِ.
(25) الذي كانت أرسلت به مع أنس.
(26) بضم الفاء وتشديد التاء: أي كسر كسرات وقطعت قطعات.
(27) قوله: عُكّة لها، بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يُجعل فيه السمن غالباً، وعند أحمد فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُكَّة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج منه.
(28) أي جعلت ما خرج إداماً له.
(29) قوله: ما شاء اللّه أن يقول، عند مسلم: فمسحها ودعا بالبركة، وعند أحمد: فتح رباطها أي العُكّة وقال: بسم اللّه اللَّهم أعظم فيها البركة، وفي رواية له: ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم اللّه.
(30) أي ممن كانوا قعدوا خارج البيت.
(31) في رواية لأحمد، ثم قال لهم: قوموا وليدخل عشرة مكانكم.
(32) أي فما زال يدخل عشرة عشرة حتى إلخ.
(33) قوله: حتى أكل القوم كلُّهم، ولمسلم من حديث أنس: حتى لم يبق منهم إلا دخل فأكل حتى شبع، وفي رواية له: ثم أخذ ما بقي، فجمعه ودعا له بالبركة، فعاد كما كان، وفي رواية لأحمد ثم أكل صلى اللّه عليه وسلم وأهل البيت وتركوا سؤراً، أي فضلاً، وفي رواية لمسلم: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم. قال الحافظ ابن حجر: سئلت في مجلس الإِملاء عن حكمة تبعيضهم، فقلت: يحتمل أنه عرف قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة فلا يُتَصَورّ أن يتحلّقها ذلك العدد الكثير، فقيل: لِمَ لا دخل الكُلّ، ويُنْظِر من لم يسعه التحليق، وكان أبلغ في اشتراك الجميع في الاطّلاع على المعجزة بخلاف التبعيض في الدخول لاحتمال تكرُّر وضع الطعام في الصفحة، فقلت: يحتمل أنّ ذلك لضيق البيت (فتح الباري 6/591).
(34) بالشكّ من الراوي، وعند مسلم من حديث أنس: ذكر ثمانين من غير شك، وعند أحمد كانوا نيِّفاً وثمانين.
(35) قوله: ينبغي، على سبيل السُّنّيّة والتأكُّد. للرجل أنْ يجيب الدعوة العامة، التي لا تكون لرجل خاص بحيث لو علم الداعي أنه لا يحضر لا يفعله. ولا يتخلّف عنها، أي عن الدعوة العامة. إلا لعِلّة بالكسر، كمرض وحاجة ونحو ذلك، فأمّا الدعوة الخاصة فإن شاء أجاب وهو السُّنّة إذا خلا عن الرياء والسمعة ونحو ذلك، لأنه من حُسْن العِشرة. وإن شاء لم يُجِبْ، إلا إذا خاف ملال أخيه.