المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو بكر الصديق رضى الله عنه


د. أبو محمد
27-04-2007, 10:10 AM
‏أبو بكر الصديق، الإصدار 2.02
لمحمد رضا
*** نظر في الكتاب: ***
[متن الكتاب].
ترجمة حياة أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.


ترجمة حياة أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه.
هو عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عَمْرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ القرشيّ التيميّ. يلتقي مع رسول اللّه في مُرَّة بن كعب. أبو بكر الصديق بن أبي قُحَافة. واسم أبي قُحَافة عثمان. وأمه أم الخير سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وهي ابنة عم أبي قحافة.
أسلم أبو بكر ثم أسلمت أمه بعده، وصحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال العلماء: لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول اللّه، إلا آل أبي بكر الصديق وهم: عبد اللّه بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قُحَافة. فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون. وأيضاً أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قُحَافة رضي اللّه عنهم.
ولقب عَتِيقاً لعتقه من النار وقيل لحسن وجهه. وعن عائشة رضي اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "أبو [ص 8] بكر عتيق اللّه من النار" فمن يومئذ سمي "عتيقاً". وقيل سمي عتيقاً لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به. وأجمعت الأئمة على تسميته صديقاً. قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: "إن اللّه تعالى هو الذي سمى أبا بكر على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صدِّيقاً" وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولازم الصدق فلم تقع منه هِنات ولا كذبة في حال من الأحوال. وعن عائشة أنها قالت:
"لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك فارتد ناس ممن كان آمن وصدق به وفتنوا به. فقال أبو بكر: إني لأصدقه في ما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبا بكر الصديق".
وقال أبو محجن الثقفي:
وسميت صدِّيقاً وكل مهاجر * سواك يسمى باسمه غير منكر [ص 9]
سبقت إلى الإسلام واللّه شاهد * وكنت جليساً في العريش المشهر
ولد أبو بكر سنة 573 م بعد الفيل بثلاث سنين تقريباً، وكان رضي اللّه عنه صديقاً لرسول اللّه قبل البعث وهو أصغر منه سناً بثلاث سنوات وكان يكثر غشيانه في منزله ومحادثته. وقيل: كُنِي بأبي بكر لابتكاره الخصال الحميدة. فلما أسلم آزر النبي صلى اللّه عليه وسلم في نصر دين اللّه تعالى بنفسه وماله. وكان له لما أسلم 40.000 درهم أنفقها في سبيل اللّه مع ما كسب من التجارة.
قال تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى}. الليل 17-19.
وقد أجمع المفسرون على أن المراد منه أبو بكر. وقد رد الفخر الرازي على من قال إنها نزلت في حق علي رضي اللّه عنه.
كان أبو بكر رضي اللّه عنه من رؤساء قريش في الجاهلية محبباً فيهم مُؤلفاً لهم، وكان إليه الأشناق(1) في [ص 10] الجاهلية. كان إذا عمل شيئاً صدقته قريش، وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدقوه. فلما جاء الإسلام سبق إليه، وأسلم من الصحابة بدعائه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم: عثمان بن عفان، والزُّبَير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد اللّه، وأسلم أبواه وولداه وولد ولده من الصحابة فجاء بالخمسة الذين أسلموا بدعائه إلى رسول اللّه فأسلموا وصلوا.
وقد ذهب جماعة إلى أنه أول من أسلم؛ قال الشعبي: سألت ابن عباس مَنْ أول مَنْ أسلم؟ قال: أبو بكر، أما سمعت قول حسان:
إذا تذكرتَ شجواً من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثانيَ التاليَ المحمود مشهدهُ * وأول الناسِ قدماً صدَّق الرسلا
[ص 11] وكان أعلم العرب بأنساب قريش وما كان فيها من خير وشر. وكان تاجراً ذا ثروة طائلة، حسن المجالسة، عالماً بتعبير الرؤيا، وقد حرم الخمر على نفسه في الجاهلية هو وعثمان بن عفان. ولما أسلم جعل يدعو الناس إلى الإسلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كَبْوَة ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر رضي اللّه عنه ما عَلَمَ عنه حين ذكرته له" أي أنه بادر به. ونزل فيه وفي عمر: {وَشَاوِرْهم في الأمر} آل عمران 159 فكان أبو بكر بمنزلة الوزير من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكان يشاوره في أموره كلها.
وقد أصاب أبا بكر من إيذاء قريش شيء كثير. فمن ذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل دار الأرقم ليعبد اللّه ومن معه من أصحابه سراً ألح أبو بكر رضي اللّه عنه في الظهور، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم: يا أبا بكر إنا قليل. فلم يزل به حتى خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه من الصحابة رضي اللّه عنهم وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس ودعا إلى رسول اللّه، فهو أول خطيب دعا إلى اللّه تعالى فثار المشركون على أبي بكر رضي اللّه عنه وعلى المسلمين يضربونهم فضربوهم ضرباً شديداً. ووُطئ أبو بكر [ص 12] بالأرجل وضرب ضرباً شديداً. وصار عُتْبة بن ربيعة يضرب أبا بكر بنعلين مخصوفتين ويحرفهما إلى وجهه حتى صار لا يعرف أنفه من وجهه، فجاءت بنو تيم يتعادَون فأجْلت المشركين عن أبي بكر إلى أن أدخلوه منزله ولا يشكُّون في موته، ثم رجعوا فدخلوا المسجد فقالوا: واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة، ثم رجعوا إلى أبي بكر وصار والده أبو قحافة وبنو تيم يكلمونه فلا يجيب حتى آخر النهار، ثم تكلم وقال: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فعذلوه فصار يكرر ذلك فقالت أمه: واللّه ما لي علم بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميل فاسأليها عنه وخرجت إليها وسألتها عن محمد بن عبد اللّه، فقالت: لا أعرف محمداً ولا أبا بكر ثم قالت: تريدين أن أخرج معك؟ قالت: نعم. فخرجت معها إلى أن جاءت أبا بكر فوجدته صريعاً فصاحت وقالت: إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وإني لأرجو أن ينتقم اللّه منهم، فقال لها أبو بكر رضي اللّه عنه: ما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقالت: هذه أمك، قال: فلا عَيْنَ عليك منها أي أنها لا تفشي سرك. قالت: سالم هو في دار الأرقم. فقال: واللّه لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قالت [ص 13] أمه: فأمهلناه حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ عليَّ حتى دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقَّ له رقة شديدة وأكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون كذلك فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ما بي من بأس إلا ما نال الناس من وجهي، وهذه أمي برة بولدها فعسى اللّه أن يستنقذها من النار، فدعا لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاها إلى الإسلام فأسلمت(2).
ولما اشتد أذى كفار قريش لم يهاجر أبو بكر إلى الحبشة مع المسلمين بل بقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تاركاً عياله وأولاده وأقام معه في الغار ثلاثة أيام؛ قال اللّه تعالى: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}. التوبة 41.
ولما كانت الهجرة جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه إلى أبي بكر وهو نائم فأيقظه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: قد أذن لي في الخروج قالت عائشة: فلقد رأيت أبا بكر يبكي من الفرح، ثم خرجا حتى دخلا الغار فأقاما فيه ثلاثة [ص 14] أيام(3). وأن رسول اللّه لولا ثقته التامة بأبي بكر لما صاحبه في هجرته فاستخلصه لنفسه. وكل من سوى أبي بكر فارق رسول اللّه، وإن اللّه تعالى سماه "ثاني اثنين".
قال رسول صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت: "هل قلت في أبي بكر شيئاً؟" فقال: نعم. فقال: "قل وأنا أسمع". فقال:
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صعَّد الجبلا
وكان حِبِّ رسول اللّه قد علموا * من البرية لم يعدل به رجلاً
فضحك رسول اللّه حتى بدت نواجذه، ثم قال: "صدقت يا حسان هو كما قلت".
وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكرمه ويجله ويثني عليه في وجهه واستخلفه في الصلاة، وشهد مع رسول اللّه بدراً وأُحداً والخندق وبيعة الرضوان بالحُدَيبية وخيبر وفتح مكة وحُنَيناً [ص 15] والطائف وتَبوك وحَجة الوداع. ودفع رسول اللّه رايته العظمى يوم تبوك إلى أبي بكر وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحد وحين ولَّى الناس يوم حنين. وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله. ودفع أبو بكر عقبة بن أبي معيط عن رسول اللّه لما خنق رسول اللّه وهو يصلي عند الكعبة خنقاً شديداً. وقال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ}. المؤمن 28.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً". رواه البخاري ومسلم.
وأعتق أبو بكر سبعة ممن كانوا يعذبون في اللّه تعالى وهم: بلال، وعامر بن فهيرة، وزِنِّيرة، والنَّهديَّة، وابنتها، وجارية بني مؤمّل، وأم عُبيس. وكان أبو بكر إذا مُدح قال: "اللّهم أنت أعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم. اللّهم اجعلني خيراً مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون".
قال عمر رضي اللّه عنه: أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن [ص 16] نتصدق ووافق ذلك مالاً عندي. فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته، فجئت بنصف مالي. فقال: ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. وجاء أبو بكر بكل ما عنده. فقال: يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللّه ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً.
روي لأبي بكر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم 142 حديثاً اتفق البخاري ومسلم منها على ستة، وانفرد البخاري بأحد عشر، ومسلم بحديث واحد. وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الأحاديث واعتناء التابعين بسماعها، وتحصيلها، وحفظها [ص 17].
------------------------
(1) الأشناق: الديات، ج شَنَق.
(2) راجع السيرة الحلبية.
(3) راجع "الهجرة إلى المدينة" في كتاب محمد رسول اللّه للمؤلف صفحة 154. +++++ يتبع++++ ان شاء الله
------------------------‏

يرجى التكرم بعدم الرد والتعليق

د. أبو محمد
27-04-2007, 10:11 AM
‏ *** نظر في الكتاب: ***
[متن الكتاب].
بعض الأحاديث المصرحة بفضل أبي بكر:.


بعض الأحاديث المصرحة بفضل أبي بكر:
عن عمرو بن العاص: أن النبي عليه السلام بعثه على جيش ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ فقال: عائشة. فقلت: من الرجال؟ فقال: أبوها. فقلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب. فعد رجالاً. رواه البخاري ومسلم.
وعن ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "إنك لست تصنع ذلك خيلاء" رواه البخاري.
وعن أبي هريرة: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ قال أبو بكر: أنا. [ص 18] فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" رواه مسلم.
وهن أبي هريرة: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان على حِرَاء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير. فتحركت الصخرة فقال النبي عليه السلام: "اهدأ فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد" رواه مسلم.
وعن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه الترمذي.
وعن ابن عمر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر: "أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار" رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "ما نفعني مال أحد قطُّ ما نفعني مال أبي بكر" فبكى أبو بكر وقال: وهل أنا ومالي إلا لك يا رسول اللّه.
ومن فضائله رضي اللّه عنه:
أن عمر بن الخطاب كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل فيستقي لها ويقوم [ص 19] بأمرها. فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرة كيلا يسبق إليها فرصده عمر فإذا الذي يأتيها هو أبو بكر الصديق، وهو خليفة. فقال عمر: أنت هو لعمري.
وهو أول خليفة في الإسلام، وأول أمير أرسل على الحج، حج بالناس سنة تسع هجرية، وأول من جمع القرآن، وأول من سمى مصحف القرآن مصحفاً، وكان يفتي الناس في زمان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر.
توفي أبو بكر يوم الاثنين 22 جمادى الآخرة سنة 13هـ - 23 أب - أغسطس سنة 634 م وتوفي أبوه بعده بنحو ستة أشهر وله 63 سنة كرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمر بن الخطاب.‏

د. أبو محمد
27-04-2007, 10:13 AM
‏ *** نظر في الكتاب: ***
[متن الكتاب].
صفته رضي اللّه عنه.


صفته رضي اللّه عنه.
كان أبو بكر رجلاً أبيض خفيف العارضين لا يتمسك إزاره، معروق الوجهة، ناتئ الجبهة عاري [ص 20] الأشاجع(4) أَقْنَى(5) غائر العينين حَمْش الساقين(6) ممحوص الفخذين(7) يخضب بالحِناء والكَتَم(8).
------------------------
(4) الأشاجع: هي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف. وقيل هي عروق ظاهر الكف.
(5) أي ارتفع أنفه واحدودب وسطه وسبغ طرفه وقيل نتأ وسط قصبته وضاق منخراه فهو أقنى.
(6) دقيقهما.
(7) أي خلص من الاسترخاء.
(8) الكتم من نبات الجبال ورقه كورق الآس يخضب به مدقوقاً وله ثمر كقدر الفلفل ويسودّ إذا نضج.
------------------------‏

‏ *** نظر في الكتاب: ***
[متن الكتاب].
زوجاته وأولاده.


زوجاته وأولاده.
تزوج أبو بكر في الجاهلية (قتيلة بنت سعد) فولدت له عبد اللّه وأسماء. أما عبد اللّه فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى اللّه عليه وسلم وبقي إلى خلافة أبيه، ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر. وولد لعبد اللّه اسماعيل فمات ولا عقب له. وأما أسماء فهي ذات النطاقين، وهي التي قطعت قطعة من نطاقها فربطت به على فم السُّفرة في الجراب التي صنعت لرسول اللّه، وأبي بكر عند قيامهما بالهجرة وبذلك سميت "ذات النطاقين" وهي أسنّ من عائشة. وكانت أسماء أشجع نساء [ص 21] الإسلام، وأثبتهن جأشاً، وأعظمهن تربية للولد على الشهامة، وعزة النفس، تزوجها الزبير بمكة فولدت له عدة أولاد، ثم طلقها فكانت مع ابنها عبد اللّه بن الزبير حتى قتل بمكة، وعاشت مائة سنة حتى عميت، وماتت.
وتزوج أبو بكر أيضا في الجاهلية (أم رومان) فولدت له عبد الرحمن، وعائشة زوجة رسول اللّه توفيت في حياة رسول اللّه في سنة ست من الهجرة فنزل رسول اللّه قبرها واستغفر لها، وكانت حية وقت حديث الإفك، وحديث الإفك في سنة ست في شعبان، فعبد الرحمن شقيق عائشة، شهد بدراً وأحداً مع الكفار، ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "متعنا بنفسك" وكان شجاعاً رامياً، أسلم في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، شهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل وهو من أكابرهم، وهو الذي قتل مُحكَّم اليمامة ابن الطفيل الذي كان من قواد بني حنيفة المشهورين، رماه بسهم في نحره فقتله، كما سيأتي ذكر ذلك في موقعة اليمامة،. وكان عبد الرحمن أسن ولد أبي بكر وكان فيه دُعابة. توفي فجأة بمكان اسمه حبش على نحو عشرة [ص 22] أميال من مكة، وحمل إلى مكة ودفن فيها، وكان موته سنة 53 هـ.
وتزوج أبو بكر في الإسلام (أسماء بنت عُمَيس) وكانت قبله عند جعفر بن أبي طالب. فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق فولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى. وأما محمد بن أبي بكر فكان يكنى أبا القاسم، وكان من نسابة قريش، ولاه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه مصر فقاتله صاحب معاوية، وظفر به فقتله، وولد له القاسم.
وتزوج أيضاً في الإسلام (حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي) فولدت له جارية سمتها عائشة أم كلثوم. تزوجها طلحة بن عبيد اللّه فولدت له زكريا، وعائشة، ثم قتل عنها فتزوجها عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي.
قال الأستاذ واشنجتون إيرفنج في كتاب (محمد وخلفاؤه):
[ص 23] كان أبو بكر رجلاً عاقلاً سديد الرأي وقد كان في بعض الأحيان شديد الحذر والحيطة في إدارته، لكنه كان شريف الأغراض غير محب للذات، ساعياً للخير لا لمصلحته الذاتية فلم يبتغ من وراء حكمه مطامح دنيوية بل كان لا يهمه الغنى، زاهداً في الفخر، راغباً عن اللذات ولم يقبل أجراً على خدماته غير مبلغ زهيد يكفي لمعاش رجل عربي عادي ولم يكن له سوى جمل وعبد. وكان يوزع ما كان يرد إليه في كل يوم جمعة إلى المحتاجين، والفقراء، ويساعد المعوزين بماله الخاص.‏
‏ *** نظر في الكتاب: ***
[متن الكتاب].
حديث السقيفة وبيعة أبي بكر الصديق.


حديث السقيفة وبيعة أبي بكر الصديق.
توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين 12 ربيع الأول من السنة الحادية عشرة من الهجرة (9 حزيران يونيه سنة 632 م) فهب الأنصار يطالبون بالخلافة قبل أن يدفن رسول اللّه مع أن المهاجرين لم يكونوا قد فكروا في الخلافة، بل كان كبار الصحابة مشغولين بتجهيز رسول اللّه ودفنه، وطمع سعد بن عبادة في أن يكون خليفة ويكنى أبا ثابت، وكان نقيب بني سعادة والسيد المطاع في [ص 24] الخزرج.
اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة(9) وجاؤوا بسعد بن عبادة وهو مريض بالحمى ليبايعوه، وطلبوا إليه أن يخطب. فقال لابنه أو بعض بني عمه: إني لا أقدر لشكواي أن أسمع القوم كلهم كلامي، ولكن تلق مني قولي فأسمعهم، فكان يتكلم ويحفظ الرجل قوله فيرفع صوته فيسمع أصحابه.
------------------------
(9) سقيفة بني ساعدة بالمدينة وهي ظلة كانوا يجلسون تحتها. أما بنو ساعدة الذين أضيفت إليهم السقيفة فهم حي من الأنصار وهم بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج وكانت دار سعد مما يلي سوق المدينة وعندها السقيفة.
------------------------‏
يتبع ان شاء الله +++++++++++++++++++++ يرجى عدم التعليق أو الرد++++++++++++++++++++