د. أبو محمد
25-04-2007, 07:28 PM
مختار الصحاح الإصدار 1.04
لأبي بكر الرازي
*** وجدت في: باب العين [ ص 407 ]- [ ص 467 ].
[عجز] ع ج ز: العَجُزُ بضم الجيم مؤخر الشيء يذكر ويؤنث وهو للرجل والمرأة جميعا وجمعه أعْجَازٌ و العَجِيزةُ للمرأة خاصة و العَجْزُ الضعف وبابه ضرب و مَعْجِزَاً بفتح الجيم وكسرها و مَعْجِزَةً بفتح الجيم وكسرها وفي الحديث {لا ثلثوا بدار معجزة} أي لا تقيموا ببلدة تعجزون فيها عن الاكتساب والتعيش و عَجَزَتِ المرأة صارت عَجُوزا وبابه دخل وكذا عَجَّزَتْ تَعْجيزا و عَجِزَت من باب طرب و عُجْزاً بوزن قفل عظمت عَجِيزتُها وامرأة عَجْزَاءُ بوزن حمراء عظيمة العجز و أعْجَزَهُ الشيء فاته و عَجَّزَهُ تعجيزا ثبطه أو نسبه إلى العجز و المُعْجِزَةُ واحد مُعْجِزَاتِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام و العَجُوزُ المرأة الكبيرة ولا تقل عجوزة والعامة تقوله والجمع عَجَائِزُ و عُجُزٌ وفي الحديث {إن الجنة لا يدخلها العُجُزُ} وأيام العَجُوزِ عند العرب خمسة أيام صن وصنبر وأُخيهما وبر ومطفئ الجمر ومكفئ الجمر وقال أبو الغوث هي سبعة أيام وأنشدني لابن الأحمر كسع الشتاء بسبة غبر أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيامها ومضت ومعلل وبمطفئ الجمر وبآمر وأخية مؤتمر ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا وأتتك واقدة من النجر قلت ترتيبها هو الترتيب المذكور في الشعر إلا في مطفئ الجمر فإنه السادس ومكفئ الظعن هو السابع وهو الذي ذكر معلل مكانه و أعْجَازُ النخل أصولها
*** وجدت في: الجزء 1 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 41 {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون}.
روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن عمر بن الكميت قال حدثنا علي بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال مر سليمان بن عبدالملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي قالوا له أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له: يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني، قال أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك. قال فالتفت إلى محمد بن شهاب الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت، قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى، قال أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعري ما لنا عند الله قال اعرض عملك على كتاب الله قال وأي مكان أجده قال "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" [الإنفطار: 13 - 14] قال سليمان فأين رحمة الله يا أبا حازم؟ قال أبو حازم رحمة الله قريب من المحسنين قال له سليمان يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم؟ قال أولو المروءة والنهى قال له سليمان فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان: فأي الدعاء أسمع قال دعاء المحسن إليه للمحسن، فقال أي الصدقة أفضل قال للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها منٌ ولا أذى قال: فأي القول أعدل قال: قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال فأي المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها، قال: فأي المؤمنين أحمق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال له سليمان أصبت فما قولك فيما نحن فيه قال يا أمير المؤمنين أوتعفيني قال له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها إلي، قال يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوه وما قيل لهم فقال له رجل من جلسائه بئس ما قلت يا أبا حازم، قال أبو حازم كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبينه للناس ولا يكتمونه قال له سليمان فكيف لنا أن نصلح قال: تدعون الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان فكيف لنا بالمأخذ به قال أبو حازم تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك. قال أعوذ بالله قال له سليمان ولم ذاك قال أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات. قال له سليمان ارفع إلينا حوائجك قال تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان ليس ذاك إلي قال أبو حازم فما لي إليك حاجة غيرها قال فادع لي قال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال له سليمان قط قال أبو حازم قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر. قال له سليمان أوصني قال سأوصيك وأوجز: عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير، قال: فردها عليه وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي، إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام هذا رجل جائع فقالت إحداهما اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت "أجر ما سقيت لنا" ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى فلما عيل صبره ناداها يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذ هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعشى فقال له موسى عليه السلام: أعوذ بالله فقال له شعيب لم؟ أما أنت جائع؟ قال: بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة
قلت: هكذا يكون الاقتداء بالكتاب والأنبياء. انظروا إلى هذا الإمام الفاضل والحبر العالم كيف لم يأخذ على عمله عوضا ولا على وصيته بدلا ولا على نصيحته قصدا بل بين الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول بالحق حيث كان) وفي التنزيل "يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" [المائدة 54]
*** وجدت في: الجزء 3 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 228 {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم}.
قول ابن عباس: (إني لأتزين لامرأتي). قال العلماء: أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب، ألا ترى أن الشيخ والكهل إذا حف شاربه ليق به ذلك وزانه، والشاب إذا فعل ذلك سمج ومقت. لأن اللحية لم توفر بعد، فإذا حف شاربه في أول ما خرج وجهه سمج، وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي). وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل على اللبق والوفاق عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال. وكذلك الكحل من الرجال منهم من يليق به ومنهم من لا يليق به. فأما الطيب والسواك والخلال والرمي بالدرن وفضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار فهو بين موافق للجميع. والخضاب للشيوخ والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلي الرجال على ما يأتي بيانه في سورة "النحل". ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره. وإن رأى الرجل من نفسه عجزا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التي تزيد في باهه وتقوي شهوته حتى يعفها. *** وجدت في: الجزء 3 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 239 {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: الصلاة أصلها الدعاء، وحالة الخوف أولى بالدعاء؛ فلهذا لم تسقط الصلاة بالخوف؛ فإذا لم تسقط الصلاة بالخوف فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه، فأمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على الصلوات في كل حال من صحة أو مرض، وحضر أو سفر، وقدرة أو عجز وخوف أو أمن، لا تسقط عن المكلف بحال، ولا يتطرق إلى فرضيتها اختلال. وسيأتي بيان حكم المريض في آخر "آل عمران" إن شاء الله تعالى. والمقصود من هذا أن تفعل الصلاة كيفما أمكن، ولا تسقط بحال حتى لو لم يتفق فعلها إلا بالإشارة بالعين لزم فعلها، وبهذا تميزت عن سائر العبادات، كلها تسقط بالأعذار ويترخص فيها بالرخص. قال ابن العربي: ولهذا قال علماؤنا: وهي مسألة عظمى، إن تارك الصلاة يقتل؛ لأنها أشبهت الإيمان الذي لا يسقط بحال، وقالوا فيها: إحدى دعائم الإسلام لا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال، فيقتل تاركها؛ أصله الشهادتان. وسيأتي ما للعلماء في تارك الصلاة في "براءة" إن شاء الله تعالى.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,38
للإمام جلال الدين السيوطي
*** وجدت في: المجلد الأول.
2 - سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان، إلا آية 281 فنزلت في حجة الوداع.
التفسير.
قوله تعالى: فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {فاذكروني أذكركم} قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.
وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فاذكروني أذكركم} يقول: اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي".
وأخرج ابن لال والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت".
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله {فاذكروني أذكركم} قال: قال ابن عباس: يقول الله"ذكري لكم خير من ذكركم لي".
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هرير عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله"يا ابن آدم إنك إذا ماذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني".
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم. أن موسى عليه السلام قال: يا رب أخبرني كيف أشكرك؟ قال "تذكرني ولا تنساني، فإن ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني".
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أعطي أربعا أعطي أربعا، وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي الذكر ذكره الله لأن الله يقول {فاذكروني أذكروكم}، ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله يقول {ادعوني استجب لكم) (غافر الآية 60)، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة لأن الله يقول (لئن شكرتم لأزيدنكم) (إبراهيم الآية 7)، ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله يقول (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (نوح الآية 10) ".
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} قال: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله إلا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى داود"قل للظلمة لا يذكروني فإن حقا علي أذكر من ذكرني، إن ذكري إياهم أن ألعنهم".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر. أنه قيل له: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والزاني يذكر الله وقد قال الله {فاذكروني أذكركم}؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن أبي عمران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملاءكة. أو قال: في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك بهرولة".
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل ذكره: لا يذكرني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى".
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر والبزار و البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر".
وأخرج ابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أستن به، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل قال لهم"إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي المخارق قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "مررت ليلة أسرى بي برجل في نور العرش قلت: من هذا، ملك؟! قيل: لا. قلت: نبي..؟ قيل: لا. قلت: من هذا؟ قال: هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه معلق بالمساجد، ولم يستسب لوالديه".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن الرجل أعتق مائة نسمة قال: إن مائة نسمة من مال رجل لكثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار أن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله.
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول"إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وحين غدر العدوان يجاهده فليكثر ذكر الله".
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما عمل آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والطبراني والبيهقي عن ابن عباس"إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها وماله".
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة، يدخلهم الله الدرجات العلى".
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من يوم وليلة إلا والله عز وجل فيه صدقة من بها على من يشاء من عباده، وما من الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره".
وأخرج ابن أبي شيبة عن خالد بن معدان قال: إن الله يتصدق كل يوم بصدقة، فما تصدق على عبده بشيء أفضل من ذكره.
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل".
وأخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عائشة "أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه البيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد "أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لأهل ذكر الله أربعا. ينزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب في ملأ عنده".وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه".
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس مرفوعا قال الله"عبدي أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر قال: ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله، وإعطاء المال سخاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال: لو أن رجلين أحدهما يحمل على الجياد في سبيل الله، والآخر يذكر الله لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال: لو بات رجل يعطي القناة البيض (يقصد قتال الأعداء. ولفظ أحمد: يطاعن الأقران، وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله لرأيت أن ذاكر الله أفضل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمرو لو أن رجلين أقبل أحدهما من المشرق والآخر من المغرب، مع أحدهما ذهب لا يضع منه شيئا إلا في حق، والآخر يذكر الله حتى يلتقيا في طريق كان الذي يذكر الله أفضلهما.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء، فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء، فيسألهم ربهم - وهو يعلم - من أين جئتم؟ فيوقلون: جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك. فيقول: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأشد لك تسبيحا. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون: يتعوذون من النار. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة. فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة: فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي و النسائي عن معاوية "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. قال آلله ماجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما أني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم. فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذكر".
وأخرج أحمد عن أنس قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعال نؤمن بربنا ساعة. فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة".
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات".
وأخرج الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات".
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد في السماء: قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات، وما من قوم اجتمهوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة".
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب القبر من ذكر الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند ميلككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله".
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل "أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ قال: أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل في ذكر الله. قال: وماذا؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره للناس ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي برزة الأسلمي قال: لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكر الله عز وجل لكان الذاكر أفضل.
وأخرج عبد الله بن أحمد عن أبي الدرداء قال: اذكر الله عند كل حجيرة وشجيرة ومدرة، واذكره في سرائك تذكر في ضرائك.
(يتبع...)
لأبي بكر الرازي
*** وجدت في: باب العين [ ص 407 ]- [ ص 467 ].
[عجز] ع ج ز: العَجُزُ بضم الجيم مؤخر الشيء يذكر ويؤنث وهو للرجل والمرأة جميعا وجمعه أعْجَازٌ و العَجِيزةُ للمرأة خاصة و العَجْزُ الضعف وبابه ضرب و مَعْجِزَاً بفتح الجيم وكسرها و مَعْجِزَةً بفتح الجيم وكسرها وفي الحديث {لا ثلثوا بدار معجزة} أي لا تقيموا ببلدة تعجزون فيها عن الاكتساب والتعيش و عَجَزَتِ المرأة صارت عَجُوزا وبابه دخل وكذا عَجَّزَتْ تَعْجيزا و عَجِزَت من باب طرب و عُجْزاً بوزن قفل عظمت عَجِيزتُها وامرأة عَجْزَاءُ بوزن حمراء عظيمة العجز و أعْجَزَهُ الشيء فاته و عَجَّزَهُ تعجيزا ثبطه أو نسبه إلى العجز و المُعْجِزَةُ واحد مُعْجِزَاتِ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام و العَجُوزُ المرأة الكبيرة ولا تقل عجوزة والعامة تقوله والجمع عَجَائِزُ و عُجُزٌ وفي الحديث {إن الجنة لا يدخلها العُجُزُ} وأيام العَجُوزِ عند العرب خمسة أيام صن وصنبر وأُخيهما وبر ومطفئ الجمر ومكفئ الجمر وقال أبو الغوث هي سبعة أيام وأنشدني لابن الأحمر كسع الشتاء بسبة غبر أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيامها ومضت ومعلل وبمطفئ الجمر وبآمر وأخية مؤتمر ومعلل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء موليا عجلا وأتتك واقدة من النجر قلت ترتيبها هو الترتيب المذكور في الشعر إلا في مطفئ الجمر فإنه السادس ومكفئ الظعن هو السابع وهو الذي ذكر معلل مكانه و أعْجَازُ النخل أصولها
*** وجدت في: الجزء 1 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 41 {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون}.
روى الدارمي أبو محمد في مسنده أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن عمر بن الكميت قال حدثنا علي بن وهب الهمداني قال أخبرنا الضحاك بن موسى قال مر سليمان بن عبدالملك بالمدينة وهو يريد مكة فأقام بها أياما فقال هل بالمدينة أحد أدرك أحدا من أصحاب النبي قالوا له أبو حازم فأرسل إليه فلما دخل عليه قال له: يا أبا حازم ما هذا الجفاء قال أبو حازم يا أمير المؤمنين وأي جفاء رأيت مني، قال أتاني وجوه أهل المدينة ولم تأتني قال يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا أنا رأيتك. قال فالتفت إلى محمد بن شهاب الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت، قال سليمان يا أبا حازم ما لنا نكره الموت قال لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا فكرهتم أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب، قال أصبت يا أبا حازم فكيف القدوم غدا على الله تعالى، قال أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه فبكى سليمان وقال ليت شعري ما لنا عند الله قال اعرض عملك على كتاب الله قال وأي مكان أجده قال "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" [الإنفطار: 13 - 14] قال سليمان فأين رحمة الله يا أبا حازم؟ قال أبو حازم رحمة الله قريب من المحسنين قال له سليمان يا أبا حازم فأي عباد الله أكرم؟ قال أولو المروءة والنهى قال له سليمان فأي الأعمال أفضل قال أبو حازم أداء الفرائض مع اجتناب المحارم قال سليمان: فأي الدعاء أسمع قال دعاء المحسن إليه للمحسن، فقال أي الصدقة أفضل قال للسائل البائس وجهد المقل ليس فيها منٌ ولا أذى قال: فأي القول أعدل قال: قول الحق عند من تخافه أو ترجوه قال فأي المؤمنين أكيس قال رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها، قال: فأي المؤمنين أحمق قال رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره قال له سليمان أصبت فما قولك فيما نحن فيه قال يا أمير المؤمنين أوتعفيني قال له سليمان لا ولكن نصيحة تلقيها إلي، قال يا أمير المؤمنين إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضاهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة فقد ارتحلوا عنها فلو شعرت ما قالوه وما قيل لهم فقال له رجل من جلسائه بئس ما قلت يا أبا حازم، قال أبو حازم كذبت إن الله أخذ ميثاق العلماء ليبينه للناس ولا يكتمونه قال له سليمان فكيف لنا أن نصلح قال: تدعون الصلف وتتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية قال له سليمان فكيف لنا بالمأخذ به قال أبو حازم تأخذه من حله وتضعه في أهله قال له سليمان هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا ونصيب منك. قال أعوذ بالله قال له سليمان ولم ذاك قال أخشى أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات. قال له سليمان ارفع إلينا حوائجك قال تنجيني من النار وتدخلني الجنة قال له سليمان ليس ذاك إلي قال أبو حازم فما لي إليك حاجة غيرها قال فادع لي قال أبو حازم اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال له سليمان قط قال أبو حازم قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله وإن لم تكن من أهله فما ينبغي أن أرمي عن قوس ليس لها وتر. قال له سليمان أوصني قال سأوصيك وأوجز: عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك فلما خرج من عنده بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه أن أنفقها ولك عندي مثلها كثير، قال: فردها عليه وكتب إليه يا أمير المؤمنين أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلا أو ردي عليك بذلا وما أرضاها لك فكيف أرضاها لنفسي، إن موسى بن عمران لما ورد ماء مدين وجد عليه رعاء يسقون ووجد من دونهم جاريتين تذودان فسألهما فقالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل، فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وذلك أنه كان جائعا خائفا لا يأمن فسأل ربه ولم يسأل الناس فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام هذا رجل جائع فقالت إحداهما اذهبي فادعيه فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فشق على موسى حين ذكرت "أجر ما سقيت لنا" ولم يجد بدا من أن يتبعها لأنه كان بين الجبال جائعا مستوحشا فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها وكانت ذات عجز وجعل موسى يعرض مرة ويغض أخرى فلما عيل صبره ناداها يا أمة الله كوني خلفي وأريني السمت بقولك فلما دخل على شعيب إذ هو بالعشاء مهيأ فقال له شعيب اجلس يا شاب فتعشى فقال له موسى عليه السلام: أعوذ بالله فقال له شعيب لم؟ أما أنت جائع؟ قال: بلى ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا فقال له شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى فأكل فإن كانت هذه المائة دينار عوضا لما حدثت فالميتة
قلت: هكذا يكون الاقتداء بالكتاب والأنبياء. انظروا إلى هذا الإمام الفاضل والحبر العالم كيف لم يأخذ على عمله عوضا ولا على وصيته بدلا ولا على نصيحته قصدا بل بين الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول بالحق حيث كان) وفي التنزيل "يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" [المائدة 54]
*** وجدت في: الجزء 3 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 228 {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم}.
قول ابن عباس: (إني لأتزين لامرأتي). قال العلماء: أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على اللبق والوفاق، فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب، ألا ترى أن الشيخ والكهل إذا حف شاربه ليق به ذلك وزانه، والشاب إذا فعل ذلك سمج ومقت. لأن اللحية لم توفر بعد، فإذا حف شاربه في أول ما خرج وجهه سمج، وإذا وفرت لحيته وحف شاربه زانه ذلك. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي). وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل على اللبق والوفاق عند امرأته في زينة تسرها ويعفها عن غيره من الرجال. وكذلك الكحل من الرجال منهم من يليق به ومنهم من لا يليق به. فأما الطيب والسواك والخلال والرمي بالدرن وفضول الشعر والتطهير وقلم الأظفار فهو بين موافق للجميع. والخضاب للشيوخ والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلي الرجال على ما يأتي بيانه في سورة "النحل". ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجل فيعفها ويغنيها عن التطلع إلى غيره. وإن رأى الرجل من نفسه عجزا عن إقامة حقها في مضجعها أخذ من الأدوية التي تزيد في باهه وتقوي شهوته حتى يعفها. *** وجدت في: الجزء 3 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 239 {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
قال علماؤنا رحمة الله عليهم: الصلاة أصلها الدعاء، وحالة الخوف أولى بالدعاء؛ فلهذا لم تسقط الصلاة بالخوف؛ فإذا لم تسقط الصلاة بالخوف فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه، فأمر الله سبحانه وتعالى بالمحافظة على الصلوات في كل حال من صحة أو مرض، وحضر أو سفر، وقدرة أو عجز وخوف أو أمن، لا تسقط عن المكلف بحال، ولا يتطرق إلى فرضيتها اختلال. وسيأتي بيان حكم المريض في آخر "آل عمران" إن شاء الله تعالى. والمقصود من هذا أن تفعل الصلاة كيفما أمكن، ولا تسقط بحال حتى لو لم يتفق فعلها إلا بالإشارة بالعين لزم فعلها، وبهذا تميزت عن سائر العبادات، كلها تسقط بالأعذار ويترخص فيها بالرخص. قال ابن العربي: ولهذا قال علماؤنا: وهي مسألة عظمى، إن تارك الصلاة يقتل؛ لأنها أشبهت الإيمان الذي لا يسقط بحال، وقالوا فيها: إحدى دعائم الإسلام لا تجوز النيابة عنها ببدن ولا مال، فيقتل تاركها؛ أصله الشهادتان. وسيأتي ما للعلماء في تارك الصلاة في "براءة" إن شاء الله تعالى.
الدر المنثور في التفسير بالمأثور. الإصدار 1,38
للإمام جلال الدين السيوطي
*** وجدت في: المجلد الأول.
2 - سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان، إلا آية 281 فنزلت في حجة الوداع.
التفسير.
قوله تعالى: فاذكروني أذكركم وأشكروا لي ولا تكفرون
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله {فاذكروني أذكركم} قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي.
وأخرج أبو الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {فاذكروني أذكركم} يقول: اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي أذكروكم بمغفرتي".
وأخرج ابن لال والديلمي وابن عساكر عن أبي هند الداري"عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت".
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله {فاذكروني أذكركم} قال: قال ابن عباس: يقول الله"ذكري لكم خير من ذكركم لي".
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو نعيم عن أبي هرير عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله"يا ابن آدم إنك إذا ماذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني".
وأخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن زيد بن أسلم. أن موسى عليه السلام قال: يا رب أخبرني كيف أشكرك؟ قال "تذكرني ولا تنساني، فإن ذكرتني شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني".
وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أعطي أربعا أعطي أربعا، وتفسير ذلك في كتاب الله من أعطي الذكر ذكره الله لأن الله يقول {فاذكروني أذكروكم}، ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله يقول {ادعوني استجب لكم) (غافر الآية 60)، ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة لأن الله يقول (لئن شكرتم لأزيدنكم) (إبراهيم الآية 7)، ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة لأن الله يقول (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) (نوح الآية 10) ".
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله تعالى {فاذكروني أذكركم} قال: ليس من عبد يذكر الله إلا ذكره الله إلا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب.
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى داود"قل للظلمة لا يذكروني فإن حقا علي أذكر من ذكرني، إن ذكري إياهم أن ألعنهم".
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عمر. أنه قيل له: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والزاني يذكر الله وقد قال الله {فاذكروني أذكركم}؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت.
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن خالد بن أبي عمران قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن".
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
وأخرج أحمد والبيهقي في الأسماء والصفات عن أنس "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: يا ابن آدم إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملاءكة. أو قال: في ملأ خير منهم، وإن دنوت مني شبرا دنوت منك باعا، وإن أتيتني تمشي أتيتك بهرولة".
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال الله عز وجل ذكره: لا يذكرني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى".
وأخرج ابن أبي الدنيا في الذكر والبزار و البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله: يا ابن آدم إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر".
وأخرج ابن ماجه وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن الله عز وجل يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن عبد الله بن بسر أن رجلا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أستن به، قال: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار وابن حبان والطبراني والبيهقي عن مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل قال لهم"إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قلت: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي المخارق قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "مررت ليلة أسرى بي برجل في نور العرش قلت: من هذا، ملك؟! قيل: لا. قلت: نبي..؟ قيل: لا. قلت: من هذا؟ قال: هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه معلق بالمساجد، ولم يستسب لوالديه".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن الرجل أعتق مائة نسمة قال: إن مائة نسمة من مال رجل لكثير، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار أن لا يزال لسان أحدكم رطبا من ذكر الله.
وأخرج أحمد والترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم؟ قالوا: بلى. قال: ذكر الله".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول"إن لكل شيء صقالة وإن صقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
وأخرج البزار والطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وحين غدر العدوان يجاهده فليكثر ذكر الله".
وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما عمل آدمي عملا أنجى له من العذاب من ذكر الله. قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع".
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر والطبراني والبيهقي عن ابن عباس"إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه خونا في نفسها وماله".
وأخرج ابن حبان عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليذكرن الله أقوام في الدنيا على الفرش الممهدة، يدخلهم الله الدرجات العلى".
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من يوم وليلة إلا والله عز وجل فيه صدقة من بها على من يشاء من عباده، وما من الله على عبد بأفضل من أن يلهمه ذكره".
وأخرج ابن أبي شيبة عن خالد بن معدان قال: إن الله يتصدق كل يوم بصدقة، فما تصدق على عبده بشيء أفضل من ذكره.
وأخرج الطبراني عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله لكان الذاكر لله أفضل".
وأخرج الطبراني والبيهقي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكر الله تعالى فيها".
وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي عن عائشة "أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها بخير إلا تحسر عليها يوم القيامة".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه البيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد "أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده".
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لأهل ذكر الله أربعا. ينزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحف بهم الملائكة، ويذكرهم الرب في ملأ عنده".وأخرج الحاكم وصححه عن أبي الدرداء"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه".
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس مرفوعا قال الله"عبدي أنا عند ظنك بي، وأنا معك إذا ذكرتني".
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن ابن عمر قال: ذكر الله بالغداة والعشي أعظم من حطم السيوف في سبيل الله، وإعطاء المال سخاء.
وأخرج ابن أبي شيبة عن معاذ بن جبل قال: لو أن رجلين أحدهما يحمل على الجياد في سبيل الله، والآخر يذكر الله لكان الذاكر أعظم وأفضل أجرا.
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن سلمان الفارسي قال: لو بات رجل يعطي القناة البيض (يقصد قتال الأعداء. ولفظ أحمد: يطاعن الأقران، وبات آخر يقرأ القرآن أو يذكر الله لرأيت أن ذاكر الله أفضل.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمرو لو أن رجلين أقبل أحدهما من المشرق والآخر من المغرب، مع أحدهما ذهب لا يضع منه شيئا إلا في حق، والآخر يذكر الله حتى يلتقيا في طريق كان الذي يذكر الله أفضلهما.
وأخرج البخاري ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء، فإذا تفرقوا عرجوا إلى السماء، فيسألهم ربهم - وهو يعلم - من أين جئتم؟ فيوقلون: جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك. فيقول: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأشد لك تسبيحا. فيقول: فما يسألون؟ فيقولون: يسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا وأعظم فيها رغبة. قال: فمم يتعوذون: يتعوذون من النار. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا. فيقول: فكيف لو رأوها؟ فيقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة. فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة: فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة. قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم".
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي و النسائي عن معاوية "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا. قال آلله ماجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك. قال: أما أني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة".
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم. فقيل: ومن أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: أهل مجالس الذكر".
وأخرج أحمد عن أنس قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تعال نؤمن بربنا ساعة. فقال ذات يوم لرجل فغضب الرجل، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباهى بها الملائكة".
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء أن قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات".
وأخرج الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله عز وجل فيه فيقومون حتى يقال لهم: قوموا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات".
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله إلا ناداهم مناد في السماء: قوموا مغفورا لكم، قد بدلت سيئاتكم حسنات، وما من قوم اجتمهوا في مجلس فتفرقوا ولم يذكروا الله إلا كان ذلك عليهم حسرة يوم القيامة".
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب القبر من ذكر الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند ميلككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله".
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل "أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ قال: أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل في ذكر الله. قال: وماذا؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره للناس ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت".
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي برزة الأسلمي قال: لو أن رجلا في حجره دنانير يعطيها وآخر ذاكر الله عز وجل لكان الذاكر أفضل.
وأخرج عبد الله بن أحمد عن أبي الدرداء قال: اذكر الله عند كل حجيرة وشجيرة ومدرة، واذكره في سرائك تذكر في ضرائك.
(يتبع...)