حذيفة أحمد
23-01-2010, 03:02 PM
سكان قطاع غزة يستخرجون الحصمة من بطن الأرض
شقاء فرضه الحصار الإسرائيلي على سكان قطاع غزة, أطفال ونساء ورجال وشيوخ لجأوا إلى العمل بجمع الحصى من بطن الأرض لتأمين قوت يومهم بعد أن ضاقت بهم السبل في ظل انتشار البطالة والفقر الشديد, حيث لم تمنع برودة الأرض القارصة والغبار الذي أحاط بها من كل ناحية وكبر سنها..السيدة أم ثائر" أثنين وأربعون عاماً " وأطفالها الــ " أثنا عشر " من سكان معسكر خانيونس ، من العمل في استخراج الحصمة من بطن الأرض و بيعها لتجار مواد البناء من خلال حفر عدة أمتار بمنطقة المحررات (المستوطنات سابقا) غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ..!
فكرة العمل بالحصمة ..
وتتمثل فكرة العمل في جمع الحصمة هذه المهنة الشاقة من خلال إحداث حفر ما بين نصف متر على مسافة خمسة أمتار بالأرض، وتتم عملية الحفر بطريقة يدوية ، إما بالمجاديف أو بالفؤوس ، أو الحفارات الصغيرة " الكريك ـ الطرية " ، وبعد ذلك يعثر الشخص الذي يقوم بالحفر على الحصمة بأحجامها المختلفة ، ويعكف بعد ذلك على استخراجها لسطح الأرض ، ومن ثم محاولة جمعها بمكان وتقسيمها لمجموعتين " مجموعة تشمل الحصى الصغيرة الحجم والمتوسطة ، والمجموعة الثانية تشمل الحصى الكبير الحجم وهذا النوع يتم بيعه لأصحاب الكسارات ، للعمل على تفتيته لأجزاء صغيرة حتى يصبح صالح لعملية البناء .. ، وفيما بعد تعرض الحصمة للبيع بأثمان مختلفة .. " .
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_201407487.JPG
زوجي "أخرس"..
ورغم مشقة العمل بجمع الحصمة إلا أن السيدة أم ثائر بررت قدومها للعمل برفقة أبنائها لأسباب تعود " لإعاقة زوجها خلقياً "أصم وأبكم" وعدم قدرته على العمل من ناحية ، وتدهور وضعهم المعيشي الصعب من ناحية أخرى ، وتباشر أم ثائر وأطفالها العمل من الساعة السادسة صباحاً وتنهي عملها عند الساعة السادسة مساءً كل يوم بمحررة " نفيت كليم " غرب خانيونس ، لتتمكن من جمع أكبر كم من الحصمة وبيعها للتجار الذين يأتون لمنطقة عملهم ويقومون بشرائها منهم كغيرها من العائلات التي تعمل بجمع الحصمة مثلها ..
وتجلب السيدة أم ثائر أطفالها الـ أثنا عشر ليعينوها أثناء العمل حيث تعمل على غربلة" تنقية" الحمصة بغربال يسهل عليها العمل بهذه المهنة ، بعد إن يتمكن أطفالها من استخراجها أثناء عملية الحفر ، لتحصل في نهاية اليوم مبلغ مالي يتراوح ما بين " 30ـ40 شيكل " ..!!!
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_51613677.jpg
بدي أعيش ..!!
لم يختلف لسان حال السيدة أم يونس "خمسة وأربعون عاماً" والأم لثمانية أطفال من سكان معسكر خانيونس كثيراً عن أم ثائر ، حيث أتت للعمل بجمع الحصمة برفقة أطفالها لكي توفر لقمة عيش لهم بسب عجز زوجها عن العمل ، لإصابة زوجها بمرض الغضروف والقالون منذ سنوات ، الأمر الذي أدى لعجزه عن العمل بتاتاً ، مما فاقم من معاناتها ، لتضطر كغيرها للعمل بجمع الحصمة منذ الصباح وحتى ساعات المساء ..
وتعيش السيدة أم يونس وأطفالها الثمانية وزوجها بغرفة واحدة داخل عائلة زوجها ، وتعتمد على مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنوروا) ، علاوة على غرقها بالديون والتي تجاوزت الـ4ألالاف شيكل ...
أبو يونس يرفض عمل زوجته بجمع الحصمة ، ليقينه الجازم بصعوبة العمل بها ، إضافة لأنها من الغير اللائق أن تعمل زوجته وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء ..!،ويحاول منعها من خلال القدوم عدة مرات باليوم لمكان عملها ، ويأمرها بالعودة للبيت ومزاولة عملها هناك ، لكنها (أم يونس) تصر على العمل وترفض العودة ، لأنها تعلم ما في بيتها ..!!
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_14794742.JPG
طفولة ضائعة ..!!
وعلى الرغم من صغر سنها تأتي الطفلة سجى والبالغة من العمر " سبعة سنوات " برفقة ثلاثة من أشقائها كل صباح لتعمل بجمع الحصمة ، مبررة سبب قدومها لحرمانها من العديد من حاجياتها الغير متوفرة لها كباقي أطفال العالم ، بسب تعطل والدها عن العمل منذ قرابة الـ " سبع سنوات " ، وتتعالى سجى على مشقتها أثناء العمل لتتمكن من تحصيل قوتها من خلال بيع أكبر عدد من جالونات الحصمة تقوم بجمعها طوال يوم عملها ، وتصر على مواصلة العمل حتى تنتهي إجازتها المدرسية في محاولة منها لتحصيل مبلغ مالي يمكنها من سد حاجياتها اللازمة لها سيما تغطية مصاريفها المدرسية ، وشراء بعض الملابس الشتوية لها ..
فشلت بالزواج ..
وتتعدد حكايات العاملين بجمع الحصمة ..بلال " أربعة وعشرون عاماً " من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة فسخ خطوبته، ولا يمتلك سوى غرفة ومطبخ ودورة مياه من الإسبست لم تنال إعجاب أهل خطيبته، وفي أعقاب ذلك وقف عاجزاً ليضطر لفسخ خطوبته كحل أمثل للخروج من هذا المأزق ..
يأتي بلال هو وعدد من أقربائه من مخيم البريج لمدينة خانيونس كل يوم وأحياناً يضطر للمبيت بمكان جمع الحصمة ، حيث تتوفر غرفة مهجورة يقوم بالمبيت فيها حتى الصباح بسب عمله كتاجر من خلال جمع الحصمة من الباعة الذين يقومون بجمعها ، ومن ثم يقوم بعد ذلك بعرضها للبيع لمن يريد الشراء منه .. ، ليستطيع نهاية كل يوم تحصيل ما بين 50ـ 60 شيكل ، متمنياً أن تفتح المعابر ويرفع الحصار حتى يتمكن من العمل ويستطيع بناء شقة سكنية تقبل بها أي فتاة للزواج منه ..
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_628226983.JPG
وتمنع إسرائيل إدخال كافة مستلزمات ومواد البناء إلى قطاع غزة منذ فرض الحصار قبل اربع سنوات ، ومن ضمنها مادة الحصمة المستخدمة في البناء بشكل أساس ،الأمر الذي أدى لشل حركة البناء بشكل كامل والتي تضم آلاف العمال الذين أمسوا عاطلين عن العمل إضافة إلى عزوف العشرات من الشباب عن الزواج لعدم مقدرتهم على توفير شقق سكينة لإرتفاع أسعار مواد البناء وعدم توفرها بشكل كبير ، سوى قلة منها يأتي عبر الأنفاق التي لجأ الفلسطينيين إليها كبديل عن المعابر المغلقة. في حين تعمل السلطات المصرية على إنهاء هذه الظاهرة عبر بناء جدار حديدي في بطن الأرض يفصل بين قطاع غزة والأرضي المصرية .
ومن منطلق هذا الواقع المتردي و في ظل انتشار البطالة والفقر الشديد بين سكان قطاع غزة كان التوجه لدى المواطنين في ابتكار طرق أخرى بديلة للبحث عن الحصمة باهظة الثمن وغير المتوفرة .. ، وحققت فكرة جمع الحصمة من المحررات نجاحاً كبيراً في ظل عدم توفرها بشكل كبير سيما للمواطنين المقبلين على البناء وتحول الحصمة دون استكمال عملية البناء , خاصة بعد الحرب الأخيرة على القطاع والتي خلفت إضافة إلى مئات الشهداء و آلاف الجرحى تدمير 14 ألف منزل,و68مؤسسة حكومية,و31 مقرا لمنظمات غير حكومية,و53 مؤسسة تابعة للأمم المتحدة,و60 مؤسسة صحية, بما في ذلك 15 مستشفى تعرضت للقصف.
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_982253290.JPG
شقاء فرضه الحصار الإسرائيلي على سكان قطاع غزة, أطفال ونساء ورجال وشيوخ لجأوا إلى العمل بجمع الحصى من بطن الأرض لتأمين قوت يومهم بعد أن ضاقت بهم السبل في ظل انتشار البطالة والفقر الشديد, حيث لم تمنع برودة الأرض القارصة والغبار الذي أحاط بها من كل ناحية وكبر سنها..السيدة أم ثائر" أثنين وأربعون عاماً " وأطفالها الــ " أثنا عشر " من سكان معسكر خانيونس ، من العمل في استخراج الحصمة من بطن الأرض و بيعها لتجار مواد البناء من خلال حفر عدة أمتار بمنطقة المحررات (المستوطنات سابقا) غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ..!
فكرة العمل بالحصمة ..
وتتمثل فكرة العمل في جمع الحصمة هذه المهنة الشاقة من خلال إحداث حفر ما بين نصف متر على مسافة خمسة أمتار بالأرض، وتتم عملية الحفر بطريقة يدوية ، إما بالمجاديف أو بالفؤوس ، أو الحفارات الصغيرة " الكريك ـ الطرية " ، وبعد ذلك يعثر الشخص الذي يقوم بالحفر على الحصمة بأحجامها المختلفة ، ويعكف بعد ذلك على استخراجها لسطح الأرض ، ومن ثم محاولة جمعها بمكان وتقسيمها لمجموعتين " مجموعة تشمل الحصى الصغيرة الحجم والمتوسطة ، والمجموعة الثانية تشمل الحصى الكبير الحجم وهذا النوع يتم بيعه لأصحاب الكسارات ، للعمل على تفتيته لأجزاء صغيرة حتى يصبح صالح لعملية البناء .. ، وفيما بعد تعرض الحصمة للبيع بأثمان مختلفة .. " .
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_201407487.JPG
زوجي "أخرس"..
ورغم مشقة العمل بجمع الحصمة إلا أن السيدة أم ثائر بررت قدومها للعمل برفقة أبنائها لأسباب تعود " لإعاقة زوجها خلقياً "أصم وأبكم" وعدم قدرته على العمل من ناحية ، وتدهور وضعهم المعيشي الصعب من ناحية أخرى ، وتباشر أم ثائر وأطفالها العمل من الساعة السادسة صباحاً وتنهي عملها عند الساعة السادسة مساءً كل يوم بمحررة " نفيت كليم " غرب خانيونس ، لتتمكن من جمع أكبر كم من الحصمة وبيعها للتجار الذين يأتون لمنطقة عملهم ويقومون بشرائها منهم كغيرها من العائلات التي تعمل بجمع الحصمة مثلها ..
وتجلب السيدة أم ثائر أطفالها الـ أثنا عشر ليعينوها أثناء العمل حيث تعمل على غربلة" تنقية" الحمصة بغربال يسهل عليها العمل بهذه المهنة ، بعد إن يتمكن أطفالها من استخراجها أثناء عملية الحفر ، لتحصل في نهاية اليوم مبلغ مالي يتراوح ما بين " 30ـ40 شيكل " ..!!!
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_51613677.jpg
بدي أعيش ..!!
لم يختلف لسان حال السيدة أم يونس "خمسة وأربعون عاماً" والأم لثمانية أطفال من سكان معسكر خانيونس كثيراً عن أم ثائر ، حيث أتت للعمل بجمع الحصمة برفقة أطفالها لكي توفر لقمة عيش لهم بسب عجز زوجها عن العمل ، لإصابة زوجها بمرض الغضروف والقالون منذ سنوات ، الأمر الذي أدى لعجزه عن العمل بتاتاً ، مما فاقم من معاناتها ، لتضطر كغيرها للعمل بجمع الحصمة منذ الصباح وحتى ساعات المساء ..
وتعيش السيدة أم يونس وأطفالها الثمانية وزوجها بغرفة واحدة داخل عائلة زوجها ، وتعتمد على مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنوروا) ، علاوة على غرقها بالديون والتي تجاوزت الـ4ألالاف شيكل ...
أبو يونس يرفض عمل زوجته بجمع الحصمة ، ليقينه الجازم بصعوبة العمل بها ، إضافة لأنها من الغير اللائق أن تعمل زوجته وهو عاجز لا يستطيع فعل شيء ..!،ويحاول منعها من خلال القدوم عدة مرات باليوم لمكان عملها ، ويأمرها بالعودة للبيت ومزاولة عملها هناك ، لكنها (أم يونس) تصر على العمل وترفض العودة ، لأنها تعلم ما في بيتها ..!!
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_14794742.JPG
طفولة ضائعة ..!!
وعلى الرغم من صغر سنها تأتي الطفلة سجى والبالغة من العمر " سبعة سنوات " برفقة ثلاثة من أشقائها كل صباح لتعمل بجمع الحصمة ، مبررة سبب قدومها لحرمانها من العديد من حاجياتها الغير متوفرة لها كباقي أطفال العالم ، بسب تعطل والدها عن العمل منذ قرابة الـ " سبع سنوات " ، وتتعالى سجى على مشقتها أثناء العمل لتتمكن من تحصيل قوتها من خلال بيع أكبر عدد من جالونات الحصمة تقوم بجمعها طوال يوم عملها ، وتصر على مواصلة العمل حتى تنتهي إجازتها المدرسية في محاولة منها لتحصيل مبلغ مالي يمكنها من سد حاجياتها اللازمة لها سيما تغطية مصاريفها المدرسية ، وشراء بعض الملابس الشتوية لها ..
فشلت بالزواج ..
وتتعدد حكايات العاملين بجمع الحصمة ..بلال " أربعة وعشرون عاماً " من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة فسخ خطوبته، ولا يمتلك سوى غرفة ومطبخ ودورة مياه من الإسبست لم تنال إعجاب أهل خطيبته، وفي أعقاب ذلك وقف عاجزاً ليضطر لفسخ خطوبته كحل أمثل للخروج من هذا المأزق ..
يأتي بلال هو وعدد من أقربائه من مخيم البريج لمدينة خانيونس كل يوم وأحياناً يضطر للمبيت بمكان جمع الحصمة ، حيث تتوفر غرفة مهجورة يقوم بالمبيت فيها حتى الصباح بسب عمله كتاجر من خلال جمع الحصمة من الباعة الذين يقومون بجمعها ، ومن ثم يقوم بعد ذلك بعرضها للبيع لمن يريد الشراء منه .. ، ليستطيع نهاية كل يوم تحصيل ما بين 50ـ 60 شيكل ، متمنياً أن تفتح المعابر ويرفع الحصار حتى يتمكن من العمل ويستطيع بناء شقة سكنية تقبل بها أي فتاة للزواج منه ..
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_628226983.JPG
وتمنع إسرائيل إدخال كافة مستلزمات ومواد البناء إلى قطاع غزة منذ فرض الحصار قبل اربع سنوات ، ومن ضمنها مادة الحصمة المستخدمة في البناء بشكل أساس ،الأمر الذي أدى لشل حركة البناء بشكل كامل والتي تضم آلاف العمال الذين أمسوا عاطلين عن العمل إضافة إلى عزوف العشرات من الشباب عن الزواج لعدم مقدرتهم على توفير شقق سكينة لإرتفاع أسعار مواد البناء وعدم توفرها بشكل كبير ، سوى قلة منها يأتي عبر الأنفاق التي لجأ الفلسطينيين إليها كبديل عن المعابر المغلقة. في حين تعمل السلطات المصرية على إنهاء هذه الظاهرة عبر بناء جدار حديدي في بطن الأرض يفصل بين قطاع غزة والأرضي المصرية .
ومن منطلق هذا الواقع المتردي و في ظل انتشار البطالة والفقر الشديد بين سكان قطاع غزة كان التوجه لدى المواطنين في ابتكار طرق أخرى بديلة للبحث عن الحصمة باهظة الثمن وغير المتوفرة .. ، وحققت فكرة جمع الحصمة من المحررات نجاحاً كبيراً في ظل عدم توفرها بشكل كبير سيما للمواطنين المقبلين على البناء وتحول الحصمة دون استكمال عملية البناء , خاصة بعد الحرب الأخيرة على القطاع والتي خلفت إضافة إلى مئات الشهداء و آلاف الجرحى تدمير 14 ألف منزل,و68مؤسسة حكومية,و31 مقرا لمنظمات غير حكومية,و53 مؤسسة تابعة للأمم المتحدة,و60 مؤسسة صحية, بما في ذلك 15 مستشفى تعرضت للقصف.
http://www.qudsnet.com/arabic/images/archive/23-01-2010_982253290.JPG