إسلامنا
09-01-2010, 01:55 PM
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/salaam-1.gif (http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/salaam-1.gif)
صفحات من حياة الشهيد نزار ريان
بقلم ايمان يس
اجتهد العلماء فكان أفقههم ، وتحدث الخطباء فكان أبلغهم ، وتقدم المرابطون فكان
سابقهم ، وبذل الكرماء فكان أجودهم ، وقام المتهجدون فكان أولهم ، واقتدى بالسنة
المحبون فكان أحرصهم ،وتواضع القادة فكان قدوتهم، وكره الشرفاء التطبيع فكان
أبغضهم ، وتردد المصلحون في خوض غمار السياسة فكان أشجعهم ، وابتسم
المطمئنون لقضاء الله فكان أكثرهم بشاشة ، وسعى الآباء لرفعة أبنائهم بشهادات علمية
وأدبيه فلم يرض لأبنائه إلا شهادة ترفع شأنهم في الملأ الأعلى ، وتوسطوا لهم للحصول
على وظائف مرموقة فتوسط لابنه إبراهيم ذو ال17 عاما للقيام بعملية استشهادية نوعية
فكان بذلك أول من توسط لابنه طلبا للشهادة .
http://www.rofof.com/img/1mqt3m1.jpg (http://www.rofof.com/img/1mqt3m1.jpg)
هذه بعض ملامح كاريزما العالم المجاهد والدكتور الشهيد نزار عبد القادر ريان ، التي
يرسمها لنا مجموعة من أبنائه في الجامعة والمسجد والحركة الذي تربوا بين يديه ويسعون للسير على دربه .
يُحَدِّث عنه ابنه براء الذي حمله بين يديه بعد استشهاده وهو جسد بلا رأس
محتضناصغيره أسامة ،قائلا : "كان أبي ومعلمي وواعظي الذي تربيت بين يديه وكنت
تلميذه من قبل أن أتعلم القراءة والكتابة حتى شرفت بأن جلست بين يديه طالبا بالجامعة
،فمنذ نعومة أظافرنا كان يجلسنا على ركبتيه يقربنا ويداعبنا ويدللنا ويقرأ علينا
الأحاديث النووية ويفسرها ، وما زلت أذكر وأنا في السادسة من عمري عندما أجلسنا
وقرأ علينا حديث الغلام الشهيد صاحب قصة أصحاب الأخدود وكأنه يقول لنا هكذا أحب
أن أراكم، فكان لنا أباً ومعلماً وقائداً تنظيميا وجهادياً وقدوة لنا وللكثيرين.
مكافأة مائة دولار
ولم يقتصر حث ريان أبناءه على العلم والجهاد بمجرد كلمات ، فقد كان قدوتهم في ذلك
ثم كان يشجعهم بإعانتهم ماديا كما يروي براء قائلا : " كنت أرى بريق السعادة في
عينيه يوم أن عدت من المدرسة متفوقا حائزاً على المرتبة الأولى ، ولا أنسى إكرامه لي
واحترامه لاهتماماتي العلمية والأدبية ، ولم تمنعه مكانته العلمية من أن يطلب مني أن
أساعده في مراجعة أبحاثه ، أذكر يوم أن جلست بجانبه وقرأت له نصاً يقتبسه من كتاب
"شواهد التوضيح" للعلامة الإمام ابن مالك النحوي ، وفي العبارة كانت هناك كلمة مخالفة
للقاعدة النحوية المشهورة التي تدرَس في المدارس والجامعات ، والوالد رحمه الله كان
يعلم أن ابن مالك عالم له أسلوبه فكان من تقدريه واحترامه لمكانته أنه لم يصححها ولكنه
أيضا من الأمانة العلمية أن يشير إليها ، فوجدته يكتب في الحاشية "كذا في الأصل"
فقلت له يا أبى إن هذه لها وجه في اللغة ولها قاعدة في الأصل ، فتهللت أساريره فرحا
بي وبمعرفته لقاعدة جديدة ، وطلب منى توثيق هذه المعلومة وكنت قد تعلمتها من كتاب
الرسالة للإمام الشافعي فالتقطتها سريعاً تقريباً فى دقيقة ، فزادت سعادته بذلك رحمه الله
وسرعان ما أصر على مكافئنى ب100 دولار، وهكذا كان يفعل مع جميع طلابه ،
فدائما يحثهم على اكتشاف الأخطاء فى مؤلفاته ويشجعهم بالمكافئات المادية فكان الطلبة
يتنافسون فى ذلك .! ويضيف براء : " كان هذا ديدنه في الجهاد أيضا ، فقد تعهد بشراء
السلاح على نفقته لمن أراد من أبناء العائلة أن يجاهد".
ومن يريد أن يسأل عن أبناء ريان رحمه الله لا يسمع إلا إجابة واحدة !! عن أي الأبناء
تسأل هل تقصد أبناءه من العائلة أم من المسجد أو الجامعة أم أبناء الحركة والمرابطين
؟! ، وحقيقة فقد كان رحمه الله لا يدخر جهدا في تفقد كل هؤلاء حتى أصبحوا جميعا
يحبون مجالسته ويستشريونه في كل أمورهم ، كيف لا وقد استضافه بعض أبنائه
لمحاضرة في مسجد واستعدوا لاستقباله بتزيين الطاولة التي أمامه بالورود ، فابتسم
ووضع يديه بين الورود وأزاحها يمينا ويسارا وقال : ما أجملها لكني أحب رؤية
وجوهكم فهي أجمل .
ريان والشيخ عبد الله عزام
الشيخ سعيد البيومي هو أحد أبنائه من الجامعة والمقربين إليه في جلساته الخاصة
يروي عنه هذه القصة التي حكاها لهم الشهيد رحمه الله وقال لهم انقلوها عني هكذا :"
حدثني شيخي الدكتورعبد الله عزام عن المجاهدين في فلسطين فقال :كانت مجموعة
منهم خرجت لمقارعة العدو حتى اقترب العدو منهم كثيرا ،فقال أحدهم أنتم تراجَعو
الآن وأنا أتاخر لحماية ظهوركم فتراجعو ظل هذا الشباب لحمايتهم وكان اسمه
إبراهيم ،حتى فوجيء إبراهيم بأن العدو يقف أمامه فتأكد أنها الشهادة في سبيل الله
فوقعت عينه على حفره بجواره فأراد أن يحتمي بها للحظه فقط كي يودع المصحف
،فسقط في الحفرة و نظر في المصحف نظرة الوداع ،فوقع بصره على قوله تعالى
"سلام على إبراهيم"ولم يعرف ما حصل بعدها حتى استيقظ في اليوم التالي على حر
الشمس .
وأضاف البيومي :" رحمه الله شيخنا ريان كان لا يمل من الحديث عن الشهداء
والمجاهدين وخاصة جده الشهيد محمد الذي كان كلما ذكره دعى الله أن يبعثه شهيدا
مثله "
http://www.baddawi-camp.com/forum/uploaded8/1_1245789404.jpg (http://www.baddawi-camp.com/forum/uploaded8/1_1245789404.jpg)
ولم تتوقف عناية ريان بالشباب عند حرصه على العلم والجهاد فقط ، بل كان يسعى
أيضا ليزوجهم ومن ماله الخاص في بعض الأحيان، وفي ذلك يقول عبد القادر أحد أبناء
إخوته :" استشهد اثنان من إخوتي وجُرِحت ، فأقرضني عمي مبلغا من المال للعلاج
وبعد عدة أشهر أردت أن أرد له دينه فرفض وقال هو هديه زواجك ، وكنت يومها في
السادسة عشر من عمري فقلت له ما زلت صغيرا ، فأجابني ممازحا : " خلاص هات
المصاري أشتري لك مصاصات" وعلى الرغم من أنها مزحة إلا أني قرأت منها جديته
في أمر زواجي !وسكت للحظات أفكر كيف يمكنني أن أتخلص من هذه الورطة فما
زلت صغيرا كما أنني أتمنى الشهادة مثل أخوتي ولا أفكر في الزواج ، لكنه لم يترك لي
هذه الفرصة ، فقد عاجلني بصوته الحاني طالبا مني أن يصطحبني في نزهة بسيارته
حتى وصلنا إلى بيته ، فسدد إلي نظرته الدافئة وابتسم ابتسامته المعهودة فعلمت أن لا
فرار !!، ثم دنى مني قائلا :" لقد فقدت اثنين من إخوانك ، ألا تتمنى أن تعوضهم ، فلم
أجد بدا من أن أستجيب له قائلا : نعم ولكن أمهلني حتى أنهي دراستي ، فعاجلني قبل أن
اسحب موافقتي قائلا : تزوجت أنا ووالدك ونحن ندرس وما زلت حتى اليوم أدرس ،
فأجبته " أنت الشيخ قدك ياعم " فضحك قائلا :"وأنت عبد قدك يا عم" ، وتم الزواج
بحمد الله وأهداني "موكيت" للغرفة وأقام لي وليمة عرسي .
ريان يبكي !
ولم تكن عاطفة ريان نحو بلاده بأقل من عاطفته لأبنائه !! فهو دائما ما يعرف نفسه
نزار عبد القادر ريان من نعليه ، وقد عشق ريان فلسطين حتى قيل أنه يحفظ حبات
رمالها !!، وحول ذلك يقول سعيد البيومي " في أول لقاء لي مع شيخي ريان رحمه الله
سألني عن اسمي ، وما أن ذكرته له حتى قال لي أنت من أسدود وأخذ يحدثني عن
أسدود كأنه يراها !! وكان مما أخبرني به أن بلدتي كانت مقسمة لأربعة أقسام وعائلتي
وحدها كانت تملك أحد هذه الأرباع ولم أكن قد سمعت هذه المعلومة من قبل .!!
ويضيف البيومي :" استمرت أحدى جلساتنا الخاصة مع الشيخ أكثر من 4 ساعات ونحن
نسأله ويجيبنا بلا ملل ولا كلل فقد كان هذا دأبه معنا ، كنا يومها في ذكرى النكبة ،
فطلب منه أحد الجالسين أن يحدثنا عنها ، فسكت بُرهة وكأن على رأسه الطير ، ثم بدأ
يحدثنا عن فلسطين وكيف كانت نكبتها وعن صورها التي بحوزته ومدى عنايته بها،
وما هي إلا لحظات حتى اغرورقت عيناه بالدموع ثم اجهش بالبكاء قائلا: اعذروني فهذا
حالي .
لم يكن هذا فقط ما يبكي ريان عليه رحمة الله ، لكنه كان كما قال المصطفى صلى الله
عليه وسلم :" لن يحن على أمتي بعدي إلا الرحماء "، هذا ما جعل الشيخ يوسف أحد
تلامذته يصفه قائلا : كان رحمه الله ذو عاطفة جياشة يحب الفقراء والمساكين ولا يرد
سائلا قط ، وقد وجاءه ولده يوما وأخبره أنه سيشترى بيت أحد الجيران ، فذهب رحمه
الله إلى ذلك الجار ليسأله عن سبب البيع ،وإذ بها يفاجأ بأنها ديون ثقيلة ، فدمعت عيناه
واتفق مع جاره ـ دون أن يخبر ولده ـ ألا يبيع البيت على أن يعطيه مبلغ 200 دولار
شهريا لسد ديونه ،واتصل بولده وعنفه قائلا : كان الأولى أن تعينه لا أن تشترى بيته.
ريان بين طالباته
وقد بلغ من حرصه على الشباب واتباعه لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه
خصص بعض أيام جلساته الخاصة للطالبات ، وتقول سلوى التي بكت يوم عقد قرانها
لأنه كان قد وعدها بأن يعقد لها إلا أن الله قد اصطفاه إلى جواره قبل ذلك اليوم ؛"كان
رحمه الله أبا رحيما لا أذكر يوما أنه عاقبنا إذا أخطأنا بل يصحح أخطاءنا بلطف
ويشجعنا ويحثنا على أن نكون أفضل في المرة القادمة " ،كما كان دائما يبين لنا فضل
خدمة المجاهدين ويحثنا على أن نتزوج منهم بل ويرشحنا لهم " وتضيف سلوى مبتسمة
: كما كان دائما يحاول اقناعنا بأن نرضى بالتعدد !! إلا أن هذه كانت نقطة شجار أبوي
حان ٍبيننا وبينه لا تنتهي ."
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/1/1/1_882225_1_34.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/1/1/1_882225_1_34.jpg)
ريان والعمل السياسي
وعلى الرغم من مناداته بالمشاركة في الحياة السياسية ، فقد كان أول من أفتى بجواز
الترشيخ لانتخابات التشريعي منذ عام 1986 ، إلا أنه آثر التفرغ للعلم والجهاد في آخر
عامين من حياته ، يقول الشيخ يوسف : "تفرّغ الشيخ رحمه الله فى آخر حياته للبحث
العلمى وحصل على إجازة من الجامعة بدون راتب واستعان بخمسة من طلابه الذين
فرغهم للعمل معه برواتب شهرية لمساعدته فى أبحاثه العلمية وقد أنشأ مكتبة ضخمة
أسماها "المكتبة العامرة " شاء الله أن تستشهد معه ، فقد كان رحمه الله مرجعية علمية
لطلاب غزة ولا أبالغ عندما أقول أنه مُحَدِّث فلسطين "
صفحات من حياة الشهيد نزار ريان
بقلم ايمان يس
اجتهد العلماء فكان أفقههم ، وتحدث الخطباء فكان أبلغهم ، وتقدم المرابطون فكان
سابقهم ، وبذل الكرماء فكان أجودهم ، وقام المتهجدون فكان أولهم ، واقتدى بالسنة
المحبون فكان أحرصهم ،وتواضع القادة فكان قدوتهم، وكره الشرفاء التطبيع فكان
أبغضهم ، وتردد المصلحون في خوض غمار السياسة فكان أشجعهم ، وابتسم
المطمئنون لقضاء الله فكان أكثرهم بشاشة ، وسعى الآباء لرفعة أبنائهم بشهادات علمية
وأدبيه فلم يرض لأبنائه إلا شهادة ترفع شأنهم في الملأ الأعلى ، وتوسطوا لهم للحصول
على وظائف مرموقة فتوسط لابنه إبراهيم ذو ال17 عاما للقيام بعملية استشهادية نوعية
فكان بذلك أول من توسط لابنه طلبا للشهادة .
http://www.rofof.com/img/1mqt3m1.jpg (http://www.rofof.com/img/1mqt3m1.jpg)
هذه بعض ملامح كاريزما العالم المجاهد والدكتور الشهيد نزار عبد القادر ريان ، التي
يرسمها لنا مجموعة من أبنائه في الجامعة والمسجد والحركة الذي تربوا بين يديه ويسعون للسير على دربه .
يُحَدِّث عنه ابنه براء الذي حمله بين يديه بعد استشهاده وهو جسد بلا رأس
محتضناصغيره أسامة ،قائلا : "كان أبي ومعلمي وواعظي الذي تربيت بين يديه وكنت
تلميذه من قبل أن أتعلم القراءة والكتابة حتى شرفت بأن جلست بين يديه طالبا بالجامعة
،فمنذ نعومة أظافرنا كان يجلسنا على ركبتيه يقربنا ويداعبنا ويدللنا ويقرأ علينا
الأحاديث النووية ويفسرها ، وما زلت أذكر وأنا في السادسة من عمري عندما أجلسنا
وقرأ علينا حديث الغلام الشهيد صاحب قصة أصحاب الأخدود وكأنه يقول لنا هكذا أحب
أن أراكم، فكان لنا أباً ومعلماً وقائداً تنظيميا وجهادياً وقدوة لنا وللكثيرين.
مكافأة مائة دولار
ولم يقتصر حث ريان أبناءه على العلم والجهاد بمجرد كلمات ، فقد كان قدوتهم في ذلك
ثم كان يشجعهم بإعانتهم ماديا كما يروي براء قائلا : " كنت أرى بريق السعادة في
عينيه يوم أن عدت من المدرسة متفوقا حائزاً على المرتبة الأولى ، ولا أنسى إكرامه لي
واحترامه لاهتماماتي العلمية والأدبية ، ولم تمنعه مكانته العلمية من أن يطلب مني أن
أساعده في مراجعة أبحاثه ، أذكر يوم أن جلست بجانبه وقرأت له نصاً يقتبسه من كتاب
"شواهد التوضيح" للعلامة الإمام ابن مالك النحوي ، وفي العبارة كانت هناك كلمة مخالفة
للقاعدة النحوية المشهورة التي تدرَس في المدارس والجامعات ، والوالد رحمه الله كان
يعلم أن ابن مالك عالم له أسلوبه فكان من تقدريه واحترامه لمكانته أنه لم يصححها ولكنه
أيضا من الأمانة العلمية أن يشير إليها ، فوجدته يكتب في الحاشية "كذا في الأصل"
فقلت له يا أبى إن هذه لها وجه في اللغة ولها قاعدة في الأصل ، فتهللت أساريره فرحا
بي وبمعرفته لقاعدة جديدة ، وطلب منى توثيق هذه المعلومة وكنت قد تعلمتها من كتاب
الرسالة للإمام الشافعي فالتقطتها سريعاً تقريباً فى دقيقة ، فزادت سعادته بذلك رحمه الله
وسرعان ما أصر على مكافئنى ب100 دولار، وهكذا كان يفعل مع جميع طلابه ،
فدائما يحثهم على اكتشاف الأخطاء فى مؤلفاته ويشجعهم بالمكافئات المادية فكان الطلبة
يتنافسون فى ذلك .! ويضيف براء : " كان هذا ديدنه في الجهاد أيضا ، فقد تعهد بشراء
السلاح على نفقته لمن أراد من أبناء العائلة أن يجاهد".
ومن يريد أن يسأل عن أبناء ريان رحمه الله لا يسمع إلا إجابة واحدة !! عن أي الأبناء
تسأل هل تقصد أبناءه من العائلة أم من المسجد أو الجامعة أم أبناء الحركة والمرابطين
؟! ، وحقيقة فقد كان رحمه الله لا يدخر جهدا في تفقد كل هؤلاء حتى أصبحوا جميعا
يحبون مجالسته ويستشريونه في كل أمورهم ، كيف لا وقد استضافه بعض أبنائه
لمحاضرة في مسجد واستعدوا لاستقباله بتزيين الطاولة التي أمامه بالورود ، فابتسم
ووضع يديه بين الورود وأزاحها يمينا ويسارا وقال : ما أجملها لكني أحب رؤية
وجوهكم فهي أجمل .
ريان والشيخ عبد الله عزام
الشيخ سعيد البيومي هو أحد أبنائه من الجامعة والمقربين إليه في جلساته الخاصة
يروي عنه هذه القصة التي حكاها لهم الشهيد رحمه الله وقال لهم انقلوها عني هكذا :"
حدثني شيخي الدكتورعبد الله عزام عن المجاهدين في فلسطين فقال :كانت مجموعة
منهم خرجت لمقارعة العدو حتى اقترب العدو منهم كثيرا ،فقال أحدهم أنتم تراجَعو
الآن وأنا أتاخر لحماية ظهوركم فتراجعو ظل هذا الشباب لحمايتهم وكان اسمه
إبراهيم ،حتى فوجيء إبراهيم بأن العدو يقف أمامه فتأكد أنها الشهادة في سبيل الله
فوقعت عينه على حفره بجواره فأراد أن يحتمي بها للحظه فقط كي يودع المصحف
،فسقط في الحفرة و نظر في المصحف نظرة الوداع ،فوقع بصره على قوله تعالى
"سلام على إبراهيم"ولم يعرف ما حصل بعدها حتى استيقظ في اليوم التالي على حر
الشمس .
وأضاف البيومي :" رحمه الله شيخنا ريان كان لا يمل من الحديث عن الشهداء
والمجاهدين وخاصة جده الشهيد محمد الذي كان كلما ذكره دعى الله أن يبعثه شهيدا
مثله "
http://www.baddawi-camp.com/forum/uploaded8/1_1245789404.jpg (http://www.baddawi-camp.com/forum/uploaded8/1_1245789404.jpg)
ولم تتوقف عناية ريان بالشباب عند حرصه على العلم والجهاد فقط ، بل كان يسعى
أيضا ليزوجهم ومن ماله الخاص في بعض الأحيان، وفي ذلك يقول عبد القادر أحد أبناء
إخوته :" استشهد اثنان من إخوتي وجُرِحت ، فأقرضني عمي مبلغا من المال للعلاج
وبعد عدة أشهر أردت أن أرد له دينه فرفض وقال هو هديه زواجك ، وكنت يومها في
السادسة عشر من عمري فقلت له ما زلت صغيرا ، فأجابني ممازحا : " خلاص هات
المصاري أشتري لك مصاصات" وعلى الرغم من أنها مزحة إلا أني قرأت منها جديته
في أمر زواجي !وسكت للحظات أفكر كيف يمكنني أن أتخلص من هذه الورطة فما
زلت صغيرا كما أنني أتمنى الشهادة مثل أخوتي ولا أفكر في الزواج ، لكنه لم يترك لي
هذه الفرصة ، فقد عاجلني بصوته الحاني طالبا مني أن يصطحبني في نزهة بسيارته
حتى وصلنا إلى بيته ، فسدد إلي نظرته الدافئة وابتسم ابتسامته المعهودة فعلمت أن لا
فرار !!، ثم دنى مني قائلا :" لقد فقدت اثنين من إخوانك ، ألا تتمنى أن تعوضهم ، فلم
أجد بدا من أن أستجيب له قائلا : نعم ولكن أمهلني حتى أنهي دراستي ، فعاجلني قبل أن
اسحب موافقتي قائلا : تزوجت أنا ووالدك ونحن ندرس وما زلت حتى اليوم أدرس ،
فأجبته " أنت الشيخ قدك ياعم " فضحك قائلا :"وأنت عبد قدك يا عم" ، وتم الزواج
بحمد الله وأهداني "موكيت" للغرفة وأقام لي وليمة عرسي .
ريان يبكي !
ولم تكن عاطفة ريان نحو بلاده بأقل من عاطفته لأبنائه !! فهو دائما ما يعرف نفسه
نزار عبد القادر ريان من نعليه ، وقد عشق ريان فلسطين حتى قيل أنه يحفظ حبات
رمالها !!، وحول ذلك يقول سعيد البيومي " في أول لقاء لي مع شيخي ريان رحمه الله
سألني عن اسمي ، وما أن ذكرته له حتى قال لي أنت من أسدود وأخذ يحدثني عن
أسدود كأنه يراها !! وكان مما أخبرني به أن بلدتي كانت مقسمة لأربعة أقسام وعائلتي
وحدها كانت تملك أحد هذه الأرباع ولم أكن قد سمعت هذه المعلومة من قبل .!!
ويضيف البيومي :" استمرت أحدى جلساتنا الخاصة مع الشيخ أكثر من 4 ساعات ونحن
نسأله ويجيبنا بلا ملل ولا كلل فقد كان هذا دأبه معنا ، كنا يومها في ذكرى النكبة ،
فطلب منه أحد الجالسين أن يحدثنا عنها ، فسكت بُرهة وكأن على رأسه الطير ، ثم بدأ
يحدثنا عن فلسطين وكيف كانت نكبتها وعن صورها التي بحوزته ومدى عنايته بها،
وما هي إلا لحظات حتى اغرورقت عيناه بالدموع ثم اجهش بالبكاء قائلا: اعذروني فهذا
حالي .
لم يكن هذا فقط ما يبكي ريان عليه رحمة الله ، لكنه كان كما قال المصطفى صلى الله
عليه وسلم :" لن يحن على أمتي بعدي إلا الرحماء "، هذا ما جعل الشيخ يوسف أحد
تلامذته يصفه قائلا : كان رحمه الله ذو عاطفة جياشة يحب الفقراء والمساكين ولا يرد
سائلا قط ، وقد وجاءه ولده يوما وأخبره أنه سيشترى بيت أحد الجيران ، فذهب رحمه
الله إلى ذلك الجار ليسأله عن سبب البيع ،وإذ بها يفاجأ بأنها ديون ثقيلة ، فدمعت عيناه
واتفق مع جاره ـ دون أن يخبر ولده ـ ألا يبيع البيت على أن يعطيه مبلغ 200 دولار
شهريا لسد ديونه ،واتصل بولده وعنفه قائلا : كان الأولى أن تعينه لا أن تشترى بيته.
ريان بين طالباته
وقد بلغ من حرصه على الشباب واتباعه لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه
خصص بعض أيام جلساته الخاصة للطالبات ، وتقول سلوى التي بكت يوم عقد قرانها
لأنه كان قد وعدها بأن يعقد لها إلا أن الله قد اصطفاه إلى جواره قبل ذلك اليوم ؛"كان
رحمه الله أبا رحيما لا أذكر يوما أنه عاقبنا إذا أخطأنا بل يصحح أخطاءنا بلطف
ويشجعنا ويحثنا على أن نكون أفضل في المرة القادمة " ،كما كان دائما يبين لنا فضل
خدمة المجاهدين ويحثنا على أن نتزوج منهم بل ويرشحنا لهم " وتضيف سلوى مبتسمة
: كما كان دائما يحاول اقناعنا بأن نرضى بالتعدد !! إلا أن هذه كانت نقطة شجار أبوي
حان ٍبيننا وبينه لا تنتهي ."
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/1/1/1_882225_1_34.jpg (http://www.aljazeera.net/mritems/images/2009/1/1/1_882225_1_34.jpg)
ريان والعمل السياسي
وعلى الرغم من مناداته بالمشاركة في الحياة السياسية ، فقد كان أول من أفتى بجواز
الترشيخ لانتخابات التشريعي منذ عام 1986 ، إلا أنه آثر التفرغ للعلم والجهاد في آخر
عامين من حياته ، يقول الشيخ يوسف : "تفرّغ الشيخ رحمه الله فى آخر حياته للبحث
العلمى وحصل على إجازة من الجامعة بدون راتب واستعان بخمسة من طلابه الذين
فرغهم للعمل معه برواتب شهرية لمساعدته فى أبحاثه العلمية وقد أنشأ مكتبة ضخمة
أسماها "المكتبة العامرة " شاء الله أن تستشهد معه ، فقد كان رحمه الله مرجعية علمية
لطلاب غزة ولا أبالغ عندما أقول أنه مُحَدِّث فلسطين "