محمد عمر المسماري
14-11-2009, 10:27 AM
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله ..... أما بعد:-
الموضوع : حرية الرأي
حرية الرأي هي قضية قديمة جديدة , كانت محل جدال بين الأدباء والعلماء والسياسيين منذ القدم , ولكن في عصرنا هذا أصبحت لها أهمية كبرى , لأن دائرة الجدال في ذلك كانت محصورة في من هم حولك , ولكن الآن مع توفر وسائل الاتصال الحديثة , أصبح العالم كأنه قرية صغيرة , أو دائرة واحدة تناقش ذات الموضوع , لذلك أصبح لزاما علينا أن نكون في مستوى المسئولية , التي من خلالها نصل إلى الرأي الصائب , والحل الناجح لمشاكل العصر محل النقاش .
وبالرغم من أن كل إنسان يرغب في أن يكون له مطلق الحرية, في إبداء رأيه , لا سلطان لأحد عليه في التعبير عما يريد بالقول أو بالكتابة , و من الظلم أن يسلب حقه الطبيعي في الإعلان عن رأيه , أو لا يباح له إلا في أضيق الحدود , فتحرم الأمة كثيرا من الآراء الصائبة والعناصر الرشيدة , ويؤدي ذلك الكبت والاستبداد إلى النشاط في الظلام , ونشر الأكاذيب والشائعات , وقيام الفتن .
ولكن من الظلم أيضا أن يترك له مطلق الحرية في ذلك دون قيد يكبح من جماحه حتى لا ينال من شرف الناس وسمعتهم , أو يعتدي علي حقوقهم وحرياتهم , وينتهي الأمر بالأمة إلى المشاحنة والعداوة , وتتفرق إلى أحزاب يكيد بعضها لبعض , ويعمل كل حزب لمصلحته الخاصة , فتضيع مصلحة الأمة وتعم الفوضى .
من أجل ذلك وضع الإسلام لتلك الحرية قيودا لتحقيق النفع منها , وللحيلولة دون سوء استعمالها , فسلك حدا وسطا بين الطرفين, كما هو الحال للحلول الإسلامية لقضايا العصر, فشرط التزام الحكمة وحسن الموعظة لمن يريد اكتساب حق الحرية في الجهر بالرأي, ونقد آراء غيره , فقال تعالى : " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
فالحكمة تلزم صاحبها : بشرف القصد , والاجتهاد في إصابة الحق عن طريق العلم والمعرفة , والعقل والتجربة .
وحسن الموعظة يجعل الإنسان يعرض رأيه في أسلوب مهذب , وحجة بينة يعقلها السامع ويتقبلها, كما يجب عليه سعة الصدر في المناقشة والنزاهة في النقد , وبذلك تتمحص الآراء ويظهر وجه الحق فيها , ويسود الإخاء بين الناس , وتتوثق الأواصر بين الأفراد والهيئات , فتسود روح التعاون والاحترام بينهم , ولا يكون للخصومات الشخصية والنعرات الطائفية والأفكار الضالة أثر في مجتمعهم فيعم النفع وترقى البلاد .
وليس من الحكمة المنشودة أن يبدي الإنسان رأيا , أو ينقده أو يروج له دون معرفة , أو يؤيد رأيا يعلم بطلانه , أو يرفض الخضوع للحق بعد ظهوره من اجل مصلحة شخصية أو حزبية . ففي القرآن : " ولا تقف ما ليس لك به علم " " وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو اعلم بالمعتدين " " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير "
وليس له كذلك أن يعتدي علي غيرة فيبدأ بالإيذاء أو يسلبه حقه في إبداء رأيه , أو يضيق صدره , فيستعمل في الرد عليه الأساليب المنطوية علي السخرية والاستهزاء أو المشتملة علي التجريح والسب والطعن , فإن الله لا يحب المعتدين
وقال تعالى : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " وفي الحديث الشريف : " لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء "
وبهذا قرر الإسلام للفرد حرية إبداء رأيه في تلك الحدود , بل أوجبها عليه في كل ما يحقق الخير وينصر الحق , حين أوجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ."
علي هذا درج الصالحون من المسلمين وولاة الأمر فيهم , فيجهرون بما يعتقدون أنه الصواب , وقبلوا كل نقد يكون الدافع إليه نصرة الحق وتبصير به في إخلاص . حتى تنهض الأمة ويعم الخير وتسود المحبة بين أفراد المجتمع .
هذا طرح بسيط لموضوع كبير وخطير لعل فيه دعوة لتوخي الحكمة فيما يدور من نقاشات في عصرنا هذا بين أفراد الأمة الإسلامية , والتي هي في أشد الحاجة لتأليف القلوب وشحذ الهمم من اجل توحيد الصف في وجه عدو أعد العدة لمحاربة ديننا وامتنا في جميع مجالات الحياة .
نسأل الله التوفيق والسداد في الرأي لما فيه خير البلاد والعباد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع : حرية الرأي
حرية الرأي هي قضية قديمة جديدة , كانت محل جدال بين الأدباء والعلماء والسياسيين منذ القدم , ولكن في عصرنا هذا أصبحت لها أهمية كبرى , لأن دائرة الجدال في ذلك كانت محصورة في من هم حولك , ولكن الآن مع توفر وسائل الاتصال الحديثة , أصبح العالم كأنه قرية صغيرة , أو دائرة واحدة تناقش ذات الموضوع , لذلك أصبح لزاما علينا أن نكون في مستوى المسئولية , التي من خلالها نصل إلى الرأي الصائب , والحل الناجح لمشاكل العصر محل النقاش .
وبالرغم من أن كل إنسان يرغب في أن يكون له مطلق الحرية, في إبداء رأيه , لا سلطان لأحد عليه في التعبير عما يريد بالقول أو بالكتابة , و من الظلم أن يسلب حقه الطبيعي في الإعلان عن رأيه , أو لا يباح له إلا في أضيق الحدود , فتحرم الأمة كثيرا من الآراء الصائبة والعناصر الرشيدة , ويؤدي ذلك الكبت والاستبداد إلى النشاط في الظلام , ونشر الأكاذيب والشائعات , وقيام الفتن .
ولكن من الظلم أيضا أن يترك له مطلق الحرية في ذلك دون قيد يكبح من جماحه حتى لا ينال من شرف الناس وسمعتهم , أو يعتدي علي حقوقهم وحرياتهم , وينتهي الأمر بالأمة إلى المشاحنة والعداوة , وتتفرق إلى أحزاب يكيد بعضها لبعض , ويعمل كل حزب لمصلحته الخاصة , فتضيع مصلحة الأمة وتعم الفوضى .
من أجل ذلك وضع الإسلام لتلك الحرية قيودا لتحقيق النفع منها , وللحيلولة دون سوء استعمالها , فسلك حدا وسطا بين الطرفين, كما هو الحال للحلول الإسلامية لقضايا العصر, فشرط التزام الحكمة وحسن الموعظة لمن يريد اكتساب حق الحرية في الجهر بالرأي, ونقد آراء غيره , فقال تعالى : " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن "
فالحكمة تلزم صاحبها : بشرف القصد , والاجتهاد في إصابة الحق عن طريق العلم والمعرفة , والعقل والتجربة .
وحسن الموعظة يجعل الإنسان يعرض رأيه في أسلوب مهذب , وحجة بينة يعقلها السامع ويتقبلها, كما يجب عليه سعة الصدر في المناقشة والنزاهة في النقد , وبذلك تتمحص الآراء ويظهر وجه الحق فيها , ويسود الإخاء بين الناس , وتتوثق الأواصر بين الأفراد والهيئات , فتسود روح التعاون والاحترام بينهم , ولا يكون للخصومات الشخصية والنعرات الطائفية والأفكار الضالة أثر في مجتمعهم فيعم النفع وترقى البلاد .
وليس من الحكمة المنشودة أن يبدي الإنسان رأيا , أو ينقده أو يروج له دون معرفة , أو يؤيد رأيا يعلم بطلانه , أو يرفض الخضوع للحق بعد ظهوره من اجل مصلحة شخصية أو حزبية . ففي القرآن : " ولا تقف ما ليس لك به علم " " وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو اعلم بالمعتدين " " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير "
وليس له كذلك أن يعتدي علي غيرة فيبدأ بالإيذاء أو يسلبه حقه في إبداء رأيه , أو يضيق صدره , فيستعمل في الرد عليه الأساليب المنطوية علي السخرية والاستهزاء أو المشتملة علي التجريح والسب والطعن , فإن الله لا يحب المعتدين
وقال تعالى : " لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم " وفي الحديث الشريف : " لن يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ". وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء "
وبهذا قرر الإسلام للفرد حرية إبداء رأيه في تلك الحدود , بل أوجبها عليه في كل ما يحقق الخير وينصر الحق , حين أوجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال تعالى : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ."
علي هذا درج الصالحون من المسلمين وولاة الأمر فيهم , فيجهرون بما يعتقدون أنه الصواب , وقبلوا كل نقد يكون الدافع إليه نصرة الحق وتبصير به في إخلاص . حتى تنهض الأمة ويعم الخير وتسود المحبة بين أفراد المجتمع .
هذا طرح بسيط لموضوع كبير وخطير لعل فيه دعوة لتوخي الحكمة فيما يدور من نقاشات في عصرنا هذا بين أفراد الأمة الإسلامية , والتي هي في أشد الحاجة لتأليف القلوب وشحذ الهمم من اجل توحيد الصف في وجه عدو أعد العدة لمحاربة ديننا وامتنا في جميع مجالات الحياة .
نسأل الله التوفيق والسداد في الرأي لما فيه خير البلاد والعباد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته