المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسلم ثروة إنسانية


hedaya
03-10-2009, 04:37 AM
اهتمَّ الإسلامُ بتطويرِ الإنسانِ وتنميةِ قدراتِهِ ومواهبه للوصول به إلى الرقيِّ والتقدم، فهو خليفةُ اللهِ سبحانه في أرضِهِ، ومناطٌ بهِ تعميرَ الأرضِ وهدايةَ البشرِ وإرشادَهُم إلى ما فيه خيرهم في الدنيا والآخرةِ.

فكانت "اقْرَأْ" أولَ أمرٍ لسيدِ الخلقِ صلى الله عليه وسلم مِن رَبِّهِ عزَّ وجل.. أول أمرٍ لتحفيزِ الهمّةِ والصعودِ إلى القمةِ.
فعِلمُ التنميةُ البشريةِ.. هذا العلمُ الذي يشغلُ العالَمُ فِي هذا العصرِ، عِلمٌ جُذورُه قديمةٌ، قِدَمٌ يَجهلُه الكثير، فقدْ عَرَفنا –نحن المسلمون- أسسَهُ مِنْ أكثر مِن 1400عامٍ

http://sarayablog.net/wordpress/wp-files/uploads/2009/09/enshor.jpg

نَعَمْ..
هذا العلمُ.. هُوَ جزء من المنهج الإسلامي المتكامل، الذي مِنَ المُفترَض أنْ نكونَ تربينا عليهِ سواءً كُنّا ندري أو لا.

فنَجِدُ الحضَّ على التنميةِ فِي كلامِ اللهِ عَزَّ وَجل لنا: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).. فَرَبَطَ اللهُ عزَّ وجل التغييرَ بالإنسانِ نفسِهِ وَحمّلَهُ مسؤوليةَ أفعالِهِ سلباً وإيجاباً وَنهاهُ عَنْ تعليقِ العواقِبِ بأسبابٍ خارجيةٍ.
وفِي مَوضِعٍ آخر.. فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.. هُنا يأتِي دورُ الأملِ والرسائلِ الإيجابيةِ التي هِيَ المفتاحُ الرئيسي للتنميةِ البشريةِ.
أو كَمَا قالَ د.عائضُ القرني فِيمَا يقترِبُ لِمعنى هذِهِ الأياتِ: أنتَ الذي تُلونُ حياتِك بنظرتِكَ إليها، فحياتُك مِن صُنعِ أفكارِك فلا تضع نظارةً سوداءً على عينيكَ.

وَنَجِدُ فِي السيرةِ النبويةِ أنّ الحبيبَ صلى الله عليه وسلم كانَ يُعلِم أصحابَهُ حِينَ يَقولُ: إنّ مِنَ الشَّجرِ شجرةً لا يَسقطُ وَرَقُهَا، وإنّها مِثلُ المُسلِمِ، فحدّثوني ما هي...
وَفِي مِثالٍ آخر يقولُ صلواتُ ربِّي وَسلامُهُ عَلَيهِ: أتدْرُونَ مَنْ هُوَ المُفلِسِ؟
أو فِي حديثٍ آخر: أتدْرُونَ مَنْ أهلُ البلاءِ؟
وهذا المنهجُ يحِثُّ عَلى الاستِنبَاطِ والتشويقِ والتنويعِ
وفِي موضعٍ آخر: لما سُئل صلى الله عليه وسلم عن شراء التمر بالرطب، فقال:أينقص الرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، فنهى السائل عن ذلك...
وَهُنا مَنهجٌ تربويٌ يُوضِحُ العِلّةَ قَبلَ الحُكمِ..

وبهذه الروح، وبهذا المنهج انتشرَ الإسلامُ فِي الجزيرةِ، ومِنهَا إلى العالَمِ كُلِّهِ على أيدي صحابَةِ وتابعينَ، قوّاد وروّاد مُقتدِينَ بسنّةِ المُصطفى المُختارِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
فالدعوةُ إلى اللهِ لَيسَتْ مُجرّدَ كلِماتٍ فِي شِهادَةِ توحيدٍ، بَلْ هِيَ عَمَلٌ أكبرُ وأعظمُ.. فكَمْ مِنَ المُسلمينَ فِي العالَمِ، يَعيشونَ اليومَ فِي بُلدانِ فَتحَهَا الصحابةُ رِضوانَ اللهِ عليهِم أجمعينَ وزرعوا بها الإسلام...

فيُثارُ في الأذهانِ سؤالٌ: مَا هِيَ الإمكانيات التي كانتْ لدَيهِم لِنَشرِ الإسلامِ فِي تِلكَ المساحَةِ الواسِعَةِ مِنَ الأرضِ وَليست لدينا فضيّعْنَا زَرعَهُم ذاك؟
أموالٌ؟! علومٌ؟!! تكنولوجيا؟!!


إنّ قوة الإسلامَ مِنذُ بِدايتِهِ اعتمدتْ عَلى قُوةِ الفردِ وإرادته لِتحقيقِ الأهدافِ وَليسَ المُعجِزاتِ والظروفِ الخارجيةِ.. لذا كانَ لابُدَّ مِنْ تطويرِ العنصرِ البشريِّ، تطويرِ الأداءِ وَرفعِ الكفاءَةِ فِي العَملِ الدعويِّ. وَإنْ كانَ العصرُ الحديث هُو عَصر الثورةِ المعلوماتيةِ، فَعَلى أصحابِ الدَّعوةِ اليومَ اللحاقَ بَل ريادةِ هذا الرّكب.. وَلنْ يَكونَ هَذا إلا بِالتنميةِ وَالتدريبِ المستمرِ.
وإلى هُنَا يَأتِي دَورُ الإعترافِ باحتِياجِنَا الشديدِ لتبنّي هَذا العلمِ ودِراسَتِهِ عَلى أكمَلِ وَجهٍ، وَقبلَ ذلِكَ -وَهوَ الأهم- العودَةِ الصادقةِ إلى اللهِ والتمسكِ بدينِنا وشرائعِهِ، لِنَصنَعَ قُوّاداً مِنْ جَديدٍ، مُسلمينَ يُواكبِونَ العصرَ بِلُغَتِهِ.
مُسلمينَ مُبدعينَ فِي الحوارِ والاستماعِ والتركيزِ واستيعابِ الآخرِ والتحفيزِ، مُسلمينَ يُحسِنُونَ الفهمَ..
عَباقِرةً فِي تَوصِيلِ أفكارِهِم وَرسائلِهِم، أساتِذةً فِي الإقناعِ واتِخاذِ القَرارِ وَحَلِّ المُشكِلاتِ، أقوياءً بِعقولِهِم ونُفوسِهِم، إيجابِيينَ بأفكارِهِم وأعمالِهِم، سبّاقِينَ فِي اكتِشافِ الطاقاتِ البشريةِ وحُسنِ استغلالِها .
البقاءُ والخلودُ شيمُ مَا صَنعُوا للهِ، والعالميةُ هَدفٌ وَوسيلةُ تطبيقٍ..
اقتصادياً فِي تَنميةٍ..
سِياسياً فِي تَنميةٍ..
عِلمِياً فِي تنميةٍ..
فِكريّاً، أدبيّاً، ثقافِياً، قلبيّاً، رُوحِيّاً.. كلهَا في تنميةٍ مُستمرةٍ
حَتّى يَعودَ مَجدُ الإسلامِ مِنْ جَديدٍ فِي مُجتَمَعٍ مُسلِمٍ سَليمٍ..
فَإنّا إن استطعنَا تنميةَ ذواتِنا، أنجَزْنَا فِي حَياتِنا فَوقَ مَا نتمنّى، وإنْ تَيقنّا وَآمنّا بِعظمَةِ الخالِقِ فلنْ نَستهينَ أبداً بِمَا خَلَق، فَالعَقلُ وَالنفسُ وَالجَسدُ البشريِّ يَملِكُ مِنَ القَدرَاتِ فَوقَ مَا نُدرِكَ لِعظمَةِ وَإبداعِ خَالِقِهِ فِيهِ..

أمّا المُخجِلُ فَهوَ الجهلُ بِمَا نَملِكُ مِن فَضلِ اللهِ وَبالتالي سُوءُ استغلالِهِ وَهُنَا يأتِي العَجزَ بِعينِهِ، فَهَلْ نستغِلُّ هَذِهِ التنميةَ وَنحنُ حَامِلِي هذا الدين؟
أمَا آنَ لَنا أنْ نُعيدَ بِناءَ أنفسِنَا دينيّاً وفِكريّاً لِنُعيدَ مَجدَنا وَعِزِّنَا؟



http://sarayablog.net/wordpress/wp-files/uploads/2009/09/jpg.jpg




بقلم وريشة:
هداية

عروس فلسطين
03-10-2009, 05:14 PM
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/forum/janahh.gif

http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/3affia.gif

عاشقة الأقصي
08-10-2009, 08:34 PM
مرحبا2

http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/saloumt2.gif

ملكة الجنان
16-10-2009, 08:09 AM
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/forum/essalamo2.gif http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/forum/essalamo2.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/barakaallahfik.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/saloumt2.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/chokran.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/jaazakaalah.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/forum/ferdous.gif

http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/3affia.gif

متشوقة للفردوس
16-10-2009, 09:06 AM
بارك1
فاصل11فاصل11
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/3affia.gif
http://www.islamonaa.com/vb/uploaded/New/3alykoum.gif

يزن
16-10-2009, 05:54 PM
أختي هداية بارك الله فيك
في هذا الطرح الجميل قد وضعت إصبعك على فلسفة الإسلام في تنمية الفرد وقدراته ..

وأقتبس من المقال التالي :

إنّ قوة الإسلامَ مِنذُ بِدايتِهِ اعتمدتْ عَلى قُوةِ الفردِ وإرادته لِتحقيقِ الأهدافِ وَليسَ المُعجِزاتِ والظروفِ الخارجيةِ.. لذا كانَ لابُدَّ مِنْ تطويرِ العنصرِ البشريِّ، تطويرِ الأداءِ وَرفعِ الكفاءَةِ فِي العَملِ الدعويِّ. وَإنْ كانَ العصرُ الحديث هُو عَصر الثورةِ المعلوماتيةِ، فَعَلى أصحابِ الدَّعوةِ اليومَ اللحاقَ بَل ريادةِ هذا الرّكب.. وَلنْ يَكونَ هَذا إلا بِالتنميةِ وَالتدريبِ المستمرِ.

إنتهى الإقتباس

والرسول صلى الله عليه وسلم كان يضع كل فرد من أصحابه في مقامه فيضع كل صحابي في ما يتقنه ذلك الصحابي ونرى الرسول صلى الله عليه وسلم يوكل له من المهام وما يتناسب مع قدراته وكان عليه السلام يخلع عليهم من الألقاب وما يناسب قدراتهم ( الفاروق ، أمين الأمة , سيف الله المسلول، شاعر الرسول ..) الخ ..
فالرسول صلى الله عليه وسلم عرف كيف ينمي قدرات الصحابة الفردية فبرزوا في شتى المجالات وبعد إلتحاقه صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى لم ينكفيء الإسلام على نفسه بل إنطلق بهمة مجموعة من الأفراد ( الصحابة رضوان الله عليهم جميعا ) وفتحت البلاد وتم إرساء القواعد للدولة الإسلامية . وخلفهم من بعدهم من المسلمين الذين رضعوا تلك الفكرة فصالوا وجالوا في البلاد وتمخض عن ذلك نهضة علمية وأدبية وثقافية فقادوا العالم وبهروه بفكرهم وعلمهم .
والأسماء كثيرة تملأ كتب التاريخ..
ولعل أول من جاء بفكرة العصف الذهني هوالإمام ابو حنيفة وهو الذي أرسى قواعد ذلك العلم .



إذن الإسلام ليس عبادة فقط الإسلام مجموعة متوافقة منسجمة من العبادة والعمل .

إقرأ ... أول ما أنزل من القرآن
إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم