مشاهدة النسخة كاملة : إنها المحبوبة
الزهراء
08-04-2007, 01:45 PM
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/034.gif
إنها المحبوبة
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/034.gif
وهكذا هي الدنيا .... سريعة الارتحال ومآلها للزوال ، حلالها يعقبه حساب وحرامها يعقبه عذاب.
شباب يبلى وعمر يفنى وملك يزول و حبيب يُهجر .
المغرور من غرته ، والمحروم من ألهته عن العمل حتى وافاه الأجل . قال الله تعالى (( وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ))
هذه الدنيا ... قال صلى الله عليه وسلم مبيناً حقارتها : (( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بم يرجع )) [ رواه مسلم ]
فلاحظ إلى حجم الدنيا وقدرها في الآخرة إنها ليست بشيء .
وقال صلى الله عليه وسلم : (( لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافراً منها شربة ماء )) [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
فإن وجدت الكافر والعاصي ومن لا يعرف الله حق المعرفة يتقلب في شيء من النعيم في هذه الدنيا فلا تعجب إنما أعطاه الله شيء لا يساوي جناح بعوضه ، ويقوم القيامة يكون وبالاً عليه .
هذه الدنيا .... سعد والله من عد فيها العدة وتزود ليوم الرحيل ويوم الفزع الأكبر و العرض على الله ، يوم تطاير الصحف ونصب الميزان والعبور على الصراط ، وخسر وخاب من غرته وأخلد إليها وتجاذبته الشهوات وانكب على المعاصي والخطيئات ونسي أنها دار امتحان فخرج منها وقد باء بالخسران .
قال الله تعالى (( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون )) .
هذه الدنيا .... ما أسرع ما تنصرم أيامها فكأنها بأعوامها الطويلة ما هي إلا يوم مضى أو ساعة من نهار ، فتطوى السجلات على ما فيها من الحسنات وقبيح العمل والزلات .
قال تعالى: (( ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم ))
وقال تعالى : (( كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ))
فمسكين من غلبته أغنية واستهواه فيلم وقيدته قناة ، وأطلق السمع و البصر وأجهد الفكر لهثاً ليرضي شهوته ويُسخط ربه ، فبئس من كان هذا فهمه وشقي من كان هذا همه ، ما كأنه خُلق للعبادة فعاش ومات ولم يدرك سر الحياة والغاية من وجوده .
حتى إذا جاء ت اللحظة التي لا ينفع نفس إلا ما قدمت في حياتها اختلق الأعذار وتمنى على الله الأمنيات قال الله تعالى (( حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ )) .
وقال الله تعالى (( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ... ))
وقال تعالى (( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّين . رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ 0 قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ . إِنِّي
جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُون ))
إنها الدنيا ... يا من تُمَتِعُ فيها جوارحك بالحرام ، عد العدة ليوم تشهد عليك هذه الجوارح بما كنت تعمل .
قال تعالى (( حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا
لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ... ))
قال جبريل عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( يا محمد , عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به ).
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/1.gif
إنها الدنيا ...
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/1.gif
خاض فيها من خاض وغنِم فيها من غنِم وكل مرتهن بما بقدم .
ولو أنا إذا متنا تُركنا ........... لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بُعثنا ............. ونُسأل بعدها عن كل شيء
ثبت في الحديث الصحيح عن عثمان رضي الله عنه أنه كان إذا وقف على القبر بكى , وكان إذا ذُكرت له الجنة والنار لم يبكِ كبكائه للقبر , فقالوا له :
تذكر الجنة والنار ولا تبكي ؟!
قال : أخبرني خليلي صلى الله عليه وسلم أن القبر أول منزل من منازل الآخرة.
والقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، وإنما ذلك بحسب ما قدمته في دنياك من العمل .
مر علي رضي الله عنه بالمقابر فقال بعد السلام والدعاء لهم :
يا أهل القبور , أما الأزواج فقد نُكحت , وأما الديار فقد سُكنت , وأما الأموال فقد ُقسّمت , هذا خبر من عندنا , فما خبر من عندكم ؟
مالي أراكم لا تجيبون ؟
ثم التفت إلى أصحابه رضي الله عنه فقال :
أما إنهم لو تكلموا لقالوا وجدنا أن خير الزاد التقوى .. فبكى رضي الله عنه وأبكى أصحابه.
ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا ، فتب علينا واغفر لنا وارحمنا برحمة من عندك وتقبلنا في التائبين.
(( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )) آل عمران .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
http://www.islamonaa.com/vb/images/smilies/034.gif
صلاح الدين
09-04-2007, 05:46 PM
ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا ، فتب علينا واغفر لنا وارحمنا برحمة من عندك وتقبلنا في التائبين.
(( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )) آل عمران .
اللهم آمين
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا يا رحمن يا رحيم
اللهم نسألك حسن الختام .
بارك الله فيك وجزاك خيرا أختي الفاضلة " الزهراء " .
نور إسلامنا
09-04-2007, 06:02 PM
ربنا ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا ، فتب علينا واغفر لنا وارحمنا برحمة من عندك وتقبلنا في التائبين.
(( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب )) آل عمران .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
اللهم آمين
بارك الله بك عزيزتي الزهراء وجزاك الله الجنه
الزهراء
10-04-2007, 10:25 AM
اللهم آمين
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا يا رحمن يا رحيم
اللهم نسألك حسن الختام .
بارك الله فيك وجزاك خيرا أختي الفاضلة " الزهراء " .
اللهم آمين
وفيك بارك الرحمن اخي الفاضل صلاح الدين
شكرا لطيب مرورك
أختكم
الزهراء
10-04-2007, 10:28 AM
اللهم آمين
بارك الله بك عزيزتي الزهراء وجزاك الله الجنه
وفيك بارك الرحمن
شكرا لتواصلك عزيزتي نور
دمتي بكل ود
اختك
مسلمة
10-04-2007, 11:23 AM
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا يا رحمن يا رحيم
اللهم نسألك حسن الختام .
الزهراء
11-04-2007, 10:07 AM
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا يا رحمن يا رحيم
اللهم نسألك حسن الختام .
اللهم آمين
شكرا لمرورك اختي مسلمة
تحيتي
اختكم
د. أبو محمد
21-04-2007, 06:48 PM
وقال تعالى (( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّين . رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ 0 قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ . إِنِّي
جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُون ))
*** وجدت في: المجلد السادس.
سورة المؤمنون مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
التفسير.
قوله تعالى: قال اخسؤا فيها ولا تكلمون*إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيرفع اليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، واذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم ان {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} (غافر، الآية 49) فيقولون {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (غافر الآيه 50) فيقولون ادعوا مالكا، فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} (الزخرف الآيه 77) فيجيبهم {انكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون، الآيتان 106 - 107) فيجيبهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل".
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن أبي حاتم بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ان أهل جهنم ينادون مالكا {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم {انكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فيئس القوم بعدها، وما هو إلا الزفير والشهيق.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} (غافر، الآية 11) فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} (غافر، الآية 12) ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون} (السجدة، الآية 12) فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} (السجدة، الاية 14) ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} (إبراهيم، الآية 44) فيجيبهم الله {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} (فاطر، الآية 37) فيجيبهم الله {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون الآية 106) فيجيبهم الله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} (غافر، الآية 49) فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم {ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (غافر، الآية 50) ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار {ليقض علينا ربك} (الزخرف، الآية 77) فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {انكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فسكت عنهم.. مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسئوا فيها ولا تكلمون}.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن في الآية قال: تكلموا قبل ذلك وخاصموا فلما كان آخر ذلك قال {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: منعوا الكلام آخر ما عليهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد الخرساني في قوله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فتنطبق عليهم فلا يسمع منها إلا مثل طنين الطست.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {اخسئوا} قال: اصغروا.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ان الله إذا قال لأهل النار {اخسئوا فيها ولا تكلمون} عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفوه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم".
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال: ليس بعد الآية خروج {اخسئوا فيها ولا تكلمون}
قال تعالى (( حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا
لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ... ))
شرح جوهرة التوحيد 1.01
للعلامة الشيخ إبراهيم الباجوري
*** وجدت في: الكتاب.
100 - وفي الزَّمَنْ قولانِ والحِسَابُ *** حَقٌّ، وما في حقٍّ ارْتِيَابُ.
وفي الزمن قولان: الأرجح أن جميع أزمنة الأجسام التي مرت عليها في الدنيا تعاد لتشهد للإنسان وعليه، بما أوقع فيها من الطاعات والآثام، لكنها إعادة على التدريج حسبما مرت في الدنيا وإن كانت في الآخرة أسرع. ومال بعضهم إلى امتناع إعادة الأزمان لبطلان اجتماع المتنافيات كالماضي والحال والاستقبال. وهذا مدفوع بأن الإعادة تدريجية.
-والحساب حق: أي ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهو توقيف الله الناس على أعمالهم خيراً كانت أو شراً، قولاً كان أو فعلاً، بعد أخذهم كتبها، ويشمل الحساب المؤمن والكافر من الإنس والجن، إلا من استثنى الله تعالى منهم، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثياته".
فمن كان أدنى إلى الرحمة أدخل الجنة بلا حساب، ومن كان من الكافرين أكفى إلى الغضب، أدخل النار بلا حساب، ثم طائفة ثالثة توقف للمحاسبة، فقد ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نوقش الحساب عذب. فقلت: أليس يقول الله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} قال: إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك".
وقد اختلف في المراد من توقيف الله الناس على أعمالهم، فقيل: هو أن يخلق الله تعالى في قلوبهم علوماً ضرورية بمقادير أعمالهم في الثواب والعقاب، وهذا قول الفخر. وقيل: إن المراد أن يوقفهم بين يديه سبحانه، ويؤتيهم كتب أعمالهم، وفيها سيئاتهم وحسناتهم، وهذا القول منقول عن ابن عباس وفيه قصور، لأن الحساب غير قاصر على هذا المقدار إذ ورد أن الكافر ينكر فتشهد عليه جوارحه.
قال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه، فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهداً إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً والكرام الكاتبين شهوداً. قال: فيختم على فيه، ويقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل". وورد أن الأرض تشهد كذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، قال: فهذه أخبارها".
وقيل: المراد به أن يكلمهم في شأن أعمالهم وكيفية مالها من الثواب وما عليها من العقاب فيسمعهم كلامه القديم وهذا ما تشهد له الأحاديث الصحيحة. فعن علي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، وليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئاً إلا شيئاً قدمه ثم ينظر أشأم منه فلا يرى شيئاً، إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار. قال صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن يقي وجهه حر النار ولو بشق تمرة فليفعل" ولا يشغله سبحانه محاسبة أحد عن أحد بل يحاسب الناس جميعاً معاً، حتى أن كل أحد يرى أنه المحاسب وحده وكيفية الحساب مختلفة، فمنه اليسير والعسير، والسر والجهر، والتوبيخ والفضل والعدل، وحكمته إظهار تفاوت المراتب في الكمال، وفضائح أهل النقص، ففيه ترغيب في الحسنات وزجر عن السيئات. ولا ينبغي الشك فيه لأنه حق، وما في حق ارتياب، ورد عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى "يريد مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة"؟ قال: سمعته يقول: "يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي رب أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته. وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله".
]
الزهراء
21-04-2007, 07:19 PM
وقال تعالى (( قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّين . رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ 0 قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ . إِنِّي
جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُون ))
*** وجدت في: المجلد السادس.
سورة المؤمنون مكية وآياتها ثماني عشرة ومائة.
التفسير.
قوله تعالى: قال اخسؤا فيها ولا تكلمون*إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين.
أخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون بالطعام، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغيثون بالشراب فيرفع اليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، واذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم فيدعون خزنة جهنم ان {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} (غافر، الآية 49) فيقولون {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (غافر الآيه 50) فيقولون ادعوا مالكا، فيدعون مالكا فيقولون {يا مالك ليقض علينا ربك} (الزخرف الآيه 77) فيجيبهم {انكم ماكثون} فيقولون ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، فيقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون، الآيتان 106 - 107) فيجيبهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فعند ذلك يئوا من كل خير، وعند ذلك أخذوا في الزفير والحسرة والويل".
وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن أبي حاتم بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: ان أهل جهنم ينادون مالكا {يا مالك ليقض علينا ربك} فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ثم يجيبهم {انكم ماكثون} ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فيذرهم مثلي الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فيئس القوم بعدها، وما هو إلا الزفير والشهيق.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب عن محمد بن كعب قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة، فإذا كانت الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا يقولون {ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل} (غافر، الآية 11) فيجيبهم الله {ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} (غافر، الآية 12) ثم يقولون {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا انا موقنون} (السجدة، الآية 12) فيجيبهم الله {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا انا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} (السجدة، الاية 14) ثم يقولون {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} (إبراهيم، الآية 44) فيجيبهم الله {أو لم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال} ثم يقولون {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} (فاطر، الآية 37) فيجيبهم الله {أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} ثم يقولون {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} (المؤمنون الآية 106) فيجيبهم الله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فلا يتكلمون بعدها أبدا.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال: بلغنا أن أهل النار نادوا خزنة جهنم أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} (غافر، الآية 49) فلم يجيبوهم ما شاء الله، فلما أجابوهم بعد حين قالوا لهم {ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (غافر، الآية 50) ثم نادوا {يا مالك} لخازن النار {ليقض علينا ربك} (الزخرف، الآية 77) فسكت عنهم مالك مقدار أربعين سنة ثم أجابهم فقال {انكم ماكثون} ثم نادى الأشقياء ربهم فقالوا {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} فسكت عنهم.. مقدار الدنيا ثم أجابهم بعد ذلك {اخسئوا فيها ولا تكلمون}.
وأخرج عبد بن الحميد عن الحسن في الآية قال: تكلموا قبل ذلك وخاصموا فلما كان آخر ذلك قال {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: منعوا الكلام آخر ما عليهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن الحميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن زياد بن سعد الخرساني في قوله {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فتنطبق عليهم فلا يسمع منها إلا مثل طنين الطست.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله {اخسئوا} قال: اصغروا.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في الاسماء والصفات عن ابن عباس {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: هذا قول الرب عز وجل حين انقطع كلامهم منه.
وأخرج ابن أبي الدنيا في صفة النار عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ان الله إذا قال لأهل النار {اخسئوا فيها ولا تكلمون} عادت وجوههم قطعة لحم ليس فيها أفوه ولا مناخير تردد النفس في أجوافهم".
وأخرج هناد عن ابن مسعود قال: ليس بعد الآية خروج {اخسئوا فيها ولا تكلمون}
قال تعالى (( حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا
لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ... ))
شرح جوهرة التوحيد 1.01
للعلامة الشيخ إبراهيم الباجوري
*** وجدت في: الكتاب.
100 - وفي الزَّمَنْ قولانِ والحِسَابُ *** حَقٌّ، وما في حقٍّ ارْتِيَابُ.
وفي الزمن قولان: الأرجح أن جميع أزمنة الأجسام التي مرت عليها في الدنيا تعاد لتشهد للإنسان وعليه، بما أوقع فيها من الطاعات والآثام، لكنها إعادة على التدريج حسبما مرت في الدنيا وإن كانت في الآخرة أسرع. ومال بعضهم إلى امتناع إعادة الأزمان لبطلان اجتماع المتنافيات كالماضي والحال والاستقبال. وهذا مدفوع بأن الإعادة تدريجية.
-والحساب حق: أي ثابت بالكتاب والسنة والإجماع وهو توقيف الله الناس على أعمالهم خيراً كانت أو شراً، قولاً كان أو فعلاً، بعد أخذهم كتبها، ويشمل الحساب المؤمن والكافر من الإنس والجن، إلا من استثنى الله تعالى منهم، ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثياته".
فمن كان أدنى إلى الرحمة أدخل الجنة بلا حساب، ومن كان من الكافرين أكفى إلى الغضب، أدخل النار بلا حساب، ثم طائفة ثالثة توقف للمحاسبة، فقد ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نوقش الحساب عذب. فقلت: أليس يقول الله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً} قال: إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك".
وقد اختلف في المراد من توقيف الله الناس على أعمالهم، فقيل: هو أن يخلق الله تعالى في قلوبهم علوماً ضرورية بمقادير أعمالهم في الثواب والعقاب، وهذا قول الفخر. وقيل: إن المراد أن يوقفهم بين يديه سبحانه، ويؤتيهم كتب أعمالهم، وفيها سيئاتهم وحسناتهم، وهذا القول منقول عن ابن عباس وفيه قصور، لأن الحساب غير قاصر على هذا المقدار إذ ورد أن الكافر ينكر فتشهد عليه جوارحه.
قال تعالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ، حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: "كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: هل تدرون مم أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: من مخاطبة العبد ربه، فيقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ يقول: بلى، فيقول: إني لا أجيز اليوم على نفسي شاهداً إلا مني، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً والكرام الكاتبين شهوداً. قال: فيختم على فيه، ويقول لأركانه: انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول بعداً لكن وسحقاً، فعنكن كنت أناضل". وورد أن الأرض تشهد كذلك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، قال: فهذه أخبارها".
وقيل: المراد به أن يكلمهم في شأن أعمالهم وكيفية مالها من الثواب وما عليها من العقاب فيسمعهم كلامه القديم وهذا ما تشهد له الأحاديث الصحيحة. فعن علي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة، وليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئاً إلا شيئاً قدمه ثم ينظر أشأم منه فلا يرى شيئاً، إلا شيئاً قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فتستقبله النار. قال صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم أن يقي وجهه حر النار ولو بشق تمرة فليفعل" ولا يشغله سبحانه محاسبة أحد عن أحد بل يحاسب الناس جميعاً معاً، حتى أن كل أحد يرى أنه المحاسب وحده وكيفية الحساب مختلفة، فمنه اليسير والعسير، والسر والجهر، والتوبيخ والفضل والعدل، وحكمته إظهار تفاوت المراتب في الكمال، وفضائح أهل النقص، ففيه ترغيب في الحسنات وزجر عن السيئات. ولا ينبغي الشك فيه لأنه حق، وما في حق ارتياب، ورد عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر: كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى "يريد مناجاة الله تعالى للعبد يوم القيامة"؟ قال: سمعته يقول: "يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه فيقول: هل تعرف؟ فيقول: أي رب أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيعطى صحيفة حسناته. وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله".
]
بارك الله فيك اخي الفاضل أبو محمد
شكرا على تواجدك الطيب
تحيتي وتقديري
vBulletin® v3.8.2, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.