ابو محمود
25-08-2009, 07:05 PM
من ابن الأسير أيمن نوفل
http://3.bp.blogspot.com/_Dwp5al7KcI0/SpPgsl1vTNI/AAAAAAAAAaU/A8aiX60mNHY/s320/522842241.jpg
غابت شمس اليوم الأخير من شهر شعبان وسط جو فرحٍ ممزوج بالكآبة ، استعد الجميع لاستقبال الضيف المنتظر بحذر شديد .
كانت التراويح – بطبيعة الأمر – لليلة الأولى حين لم ترضَ الدموع أن تبقى سجينة عيون المصلين بل أطلقت لنفسها العنان لتفيض كنهرٍ جارٍ من أعينهم ...
آه يا أبتي ... اليوم لست وحدي من يبكي أثناء الصلاة ، وليست أسرتنا فقط هي التي تتناول فطورها كعلقمٍ من مرارة الأيام بدونك ، فالكل يا والدي رحل ، منهم من رحل إلى حيث أنت ، إلى زنزانة ربما تكون إسرائيلية وقد تكون عربية ، أو بعضهم مضى كسجين سرير المشفى أو أسير ألم وحزن .
انتهينا من أداء صلاة التراويح لتطلق بعدها مآذن المساجد نداءات التكبير الممزوجة بالنحيب ..
سهر الجميع ينظر في الهلال من نافذة الغرفة ،، نتأمله بصمتٍ كأنّ كل واحد منا يرى صورتك فيه ويحدثك بعينيه عن شوقه وعذابه ، يطرح أسئلة كثيرة لعلّ أبرزها "متى تعود يا أيمن ...؟"
وبدأ رمضان وبدأت عذاباته ... أيقظتنا أمي لتناول السحور ، كانت تنادي وصوتك هو الذي يتردد في أذنيّ ، فنهضت مسرعاُ أنظر حول أطباق الطعام لعلّي أجدك قد عدت ولكن ... لم يحالفني الحظ ، كان كرسيك فارغاَ إلا من صورتك .
جلس الجميع ولكن لم تصل يد أحدنا إلى الطعام وخاصة بعدما سأل أخي الصغير أمي :"ماما هل يحضر السجان لبابا سحوره كما نفعل الآن ...؟"" ببراءة نطق- يا والدي- لسان الصغير تلك الكلمات ولكنها كانت كأحدّ من السيف في الجرح.
وتمضي أيامنا نستقصي عن أخبارك فلا نعلم إلا أنك ما زلت في زنزانتك صامدا ً ، فتظل قلوبنا تلهج بالدعاء لك قبل ألسنتنا ، ندعو لعلّ بعض فضائل الشهر المبارك تنالنا ، لعلّ بابا ً من أبواب السماء يستقبل نداءنا .
والدي ... سنرقب وأمي عودتك مع تهليلات العيد ، نأمل أن لا تتأخر عن الموعد فأمي بانتظارك
http://3.bp.blogspot.com/_Dwp5al7KcI0/SpPgsl1vTNI/AAAAAAAAAaU/A8aiX60mNHY/s320/522842241.jpg
غابت شمس اليوم الأخير من شهر شعبان وسط جو فرحٍ ممزوج بالكآبة ، استعد الجميع لاستقبال الضيف المنتظر بحذر شديد .
كانت التراويح – بطبيعة الأمر – لليلة الأولى حين لم ترضَ الدموع أن تبقى سجينة عيون المصلين بل أطلقت لنفسها العنان لتفيض كنهرٍ جارٍ من أعينهم ...
آه يا أبتي ... اليوم لست وحدي من يبكي أثناء الصلاة ، وليست أسرتنا فقط هي التي تتناول فطورها كعلقمٍ من مرارة الأيام بدونك ، فالكل يا والدي رحل ، منهم من رحل إلى حيث أنت ، إلى زنزانة ربما تكون إسرائيلية وقد تكون عربية ، أو بعضهم مضى كسجين سرير المشفى أو أسير ألم وحزن .
انتهينا من أداء صلاة التراويح لتطلق بعدها مآذن المساجد نداءات التكبير الممزوجة بالنحيب ..
سهر الجميع ينظر في الهلال من نافذة الغرفة ،، نتأمله بصمتٍ كأنّ كل واحد منا يرى صورتك فيه ويحدثك بعينيه عن شوقه وعذابه ، يطرح أسئلة كثيرة لعلّ أبرزها "متى تعود يا أيمن ...؟"
وبدأ رمضان وبدأت عذاباته ... أيقظتنا أمي لتناول السحور ، كانت تنادي وصوتك هو الذي يتردد في أذنيّ ، فنهضت مسرعاُ أنظر حول أطباق الطعام لعلّي أجدك قد عدت ولكن ... لم يحالفني الحظ ، كان كرسيك فارغاَ إلا من صورتك .
جلس الجميع ولكن لم تصل يد أحدنا إلى الطعام وخاصة بعدما سأل أخي الصغير أمي :"ماما هل يحضر السجان لبابا سحوره كما نفعل الآن ...؟"" ببراءة نطق- يا والدي- لسان الصغير تلك الكلمات ولكنها كانت كأحدّ من السيف في الجرح.
وتمضي أيامنا نستقصي عن أخبارك فلا نعلم إلا أنك ما زلت في زنزانتك صامدا ً ، فتظل قلوبنا تلهج بالدعاء لك قبل ألسنتنا ، ندعو لعلّ بعض فضائل الشهر المبارك تنالنا ، لعلّ بابا ً من أبواب السماء يستقبل نداءنا .
والدي ... سنرقب وأمي عودتك مع تهليلات العيد ، نأمل أن لا تتأخر عن الموعد فأمي بانتظارك