المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المقعدون (في وداع أحمد ياسين)


الزهراء
22-03-2007, 12:24 PM
:sm1:

المقعدون

(في وداع أحمد ياسين)

:sm1:

شعر : عبد الله بن درويش الغامدي

:sm1:



نبضُ قلبٍ ذَوَى وفِكرٌ مُشَرَّدْ = وحديثٌ عنِ ابْنِ ياسين أحمدْ

يا مُرَبِّي الأجيالِ يا قِمَّةَ الطُّهْرِ = فُؤادي اكْتَوَى وجِفْني مُسَهَّدْ

قِيلَ لِي عَنْك عاجزٌ وضَعيفٌ = قِيلَ شَيخٌ مٌحَطَّمٌ قِيلَ مُقْعَدْ

قلتُ كَلا لَمْ يعرفوكَ ولكِنْ = نَظَروا لِلأُمورِ نَظْرةَ أَرْمَدْ

لَمْ تَكُنْ مُقْعَداً ولكنْ هُمَاماً = مُلْهِماً للجهادِ والكونُ يَشْهَدْ

لَمْ يكنْ ذلك الكَلِيلُ لِسَاناً = بَلْ هو الصارمُ الحسامُ المُهَنَّدْ

لَمْ يكنْ صوتُك المُهَدَّجُ عِياًّ = بَلْ سُطوراً من المَلاحِمِ تُنْشَدْ

لَمْ تكنْ تلك أَجْفانُ كَلّ ٍ = بَلْ سِهَامٌ من اللّظَى تَتَوقَّدْ

تِلك كانت تَجَارِباً وشُمُوخاً = لَمْ تكنْ لِحْيَةً وشَعْراً مُجَعَّدْ

لَمْ تكنْ مُقْعَداً ولكنْ جَوَاداً = يَتَهادَى أَمَامَ مِلْيارِ مُقْعدْ

إِنَّما المُقْعَدونَ نَحْنُ الأُسَارَى = في قُيودٍ منَ المَعاصي نُصَفَّدْ

إِنَّما المُقْعَدُ الذي رَضِيَ الذُلَّ = وخَافَ العِدَا وللأرضِ أَخْلَدْ

رَاضِياً بالقُعودِ في الخَالِفينَ = جَبَاناً في رَيبِهِ يَتَرَدَّدْ

إِنَّما المُقْعَدُ الذي سَادَ قَوماً = فَغَدا لِلْهَوانِ والذُلِّ مَعْهَدْ

بِإِزاءِ العَدوِّ عَبْدٌ ذَليلٌ = وعَلى قَومِهِ فَتىً يَتَوعَّدْ

أَضْمَرَ الغَدْرَ والعَمَالةَ سِرّاً = وأَمَامَ الجُموعِ أَرْغَى وأَزْبَدْ

إِنَّمَا المُقْعَدُ الذي مَاتَ قَلْباً = مَاتَ فيهِ ضَمِيرُهُ وتَبَلَّدْ

مُقْعَدُ الحِسِّ للهزيمةِ يَصْحُو = وعَلى الذُلِّ والمَهَانَةِ يَرْقُدْ

إِنَّما الُمقْعَدُ الذي ضَيَّعَ الدِّينَ = وفي مَسْلَكِ الغِوَايَةِ يَجْهَدْ

فَهُمُ المُقْعَدونَ إِذْ أَنت مَاضٍ = وهُم الهَابِطونَ إِذْ أَنْتَ مُصْعِدْ

لَمْ تَمُتْ بَلْ خَرَجْتَ للعَالَمِ الرَّحْبِ = فَلَيتِي بِمِثْلِ مَوتِكَ أُسْعَدْ

هذه الدارُ عَشْتَ فيها حَمِيداً = وأُرَاكَ الغَدَاةَ أَعْلى وأَحْمَدْ

أَنْتَ حَقَّقْتَ ما أَرَدتَ بِفَخْرٍ = ثُمَّ أَفْضَيتَ للنّعيمِ المُؤَبّدْ

أَنتَ أَشْعَلْتَ في الظّلامِ سِرَاجاً = لِلْمُحِبِّينَ مِنْ دِمَائِك يُوقَدْ

أنتَ أَثْخَنْتَ في سَمَاسِرَةِ السِّلْمِ = إذْ مَاتَ حُلْمُهم وتَبَدَّدْ

أنتَ أَحْيَيتَ بالمَمَاتِ شُعُوراً = هَامِداً بَارداً وحِسّاً مُجَمّدْ

أنتَ عَلَّمْتَ كُلَّ غِرٍّ جَبَانٍ = كَيفَ يَسْمو مَن اقْتَدى بِمُحَمّدْ

لَسْتُ أَبْكِيكَ أنتَ مَا زِلْتَ حَيّاً = باقْتِدَارٍ في قَلبِ كُلِّ مُوَحِّدْ

لَسْتُ أبْكيكَ أنتَ أَعلَى وأَغْنَى = عَنْ بُكَائي وأنتَ أَسْمَى وأَمْجَدْ

أنا أبْكي لأمّةٍ يُقَيّدُها الذَّنْبُ = وفي سَاحَةِ الطّواغِيتِ تَسْجُدْ

أنا أبْكي مُصِيبَتي في شَبَابٍ = غَارِقٍ في الخَنَا وجِيلٍ مُهَوّدْ

رَاحَ يَرْعَى الخَنَازِيرَ عِنْدَ النَّصَارَى = أَو غَدَا لليَهُودِ زَرَّاعَ غَرْقَدْ

أَنَا أَبْكي وأَشْتَكي أُمَّهاتٍ = لِمْ يَعُدْ لِلآمَالِ فِيهِنّ مَعْقِدْ

أَنَا أَبْكي مُصِيبَتِي في شُيُوخٍ = عَجَزَتْ أَنْ تَحُلَّ أَمْراً وتَعْقِدْ

إِنّما أَشْتكي وأبكي وجُوهاً = هَجَرَتْ مَسْجِداً وخَرَّتْ لِمَعْبَدْ

أَنَا أَبْكي وأَشْتكي مِنْ زَعِيمٍ = حُكْمُه في الأنَامِ حُكْمٌ مُؤَبّدْ

هَمُّه في الحَيَاةِ تَعْطِيلُ دِينٍ = ولِوَأْدِ الجهاد يَسْعَى ويَحْفِدْ

كَيفَ يَمْحُو مِنَ شَرْعِنَا (قاتِلُوهُمْ) = كَيف يَمْحُو (اقْعُدوا لهم كُلَّ مَرْصَدْ)

أَيها الشيخُ إنَّ مَوتَكَ فَخْرٌ = وحَيَاةٌ وحُلْمُ قَومٍ تَجَدَّدْ

نَمْ قَرِيرَ الجُفًُونِ في نَاظِرَينَا = قَدْ فَرَشْنَا جُفُونَنَا لَكَ مَرْقَدْ

:sm1: