د. أبو محمد
17-05-2009, 04:32 AM
<LI class=title>تفصيل الكلام عن بعض أعمال القلوب
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من كتاب: نماذج من أعمال القلوب (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.show************************ ***********&***********************************id=116)
ومن هنا اقتضى الأمر تفصيل الحديث عن بعض أعمال القلوب وهو ما سنشرع فيه بإذن الله.
1- الرضا:
كلمة الرضا تجمع بين شرطين من الشروط التي ذكرها بعض العلماء لشهادة أن لا إله إلا الله وهما القبول والانقياد بل الرضا أعلى منهما وأشمل،[738] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991372) وقد آثرته لذلك، ولكونه لفظاً شرعياً ورد في الكتاب والسنة.
وحسبك في تعظيمه قوله تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000671) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[المائدة:3]
فما رضيه الله لنا وهو الغني الحميد؛ فنحن أولى أن نرضى به وأحق.
فالرضا بالدين هو 'أساس الإسلام وقاعدة الإيمان، فيجب على العبد أن يكون راضياً به بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض، قال الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifفَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000557) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[النساء:65].
فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه، وحتى يسلموا لحكمه تسليماً، وهذا حقيقة الرضا بحكمه' [739] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992205) .
وليس هذا الرضا على درجة واحدة، بل هو -كما في الآية- على ثلاث مراتب 'فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان '[740] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992568) .
فمن لم يرض بتحكيم ما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصول الدين وفروع الشريعة ويتحاكم إليه، فهو معترض بنوع من أنواع الاعتراض الآتي تفصيلها، فلهذا لا يكون مسلماً -وإن زعم ذلك- كما قال تعالى في الآيات التي قبلها:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000552) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[النساء:60].
وكيف لا وأول كفر وقع في هذا العالم إنما نشأ 'من عدم الرضا؛ فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كوناً -من تفضيل آدم وتكريمه- ولا بحكمه الديني من أمره بالسجود لآدم '[741] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992206) مع تصديقه بالله واليوم الآخر، وأن الله هو الإله دون ما سواه.
ومن رضي بأصل التحكيم لكن لم ينتف الحرج عن نفسه، بل ربما زعزعته شبهة أو لحقه شك، فهذا كالأعراب الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.
ومن انتفى عنه الحرج لكن لم يرق إلى درجة التسليم المطلق للوحي أمراً ونهياً وخبراً، فهو ناقص عن مرتبة الإحسان التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم والتي كان التصديق في ذروتها حتى في أشق المواقف؛ كموقف الحديبية (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=amaken&id=3000023) . [742] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991375)
وهذا هو الرضا الذي قال عنه ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) : 'إن الرضا من أعمال القلوب نظير الجهاد من أعمال الجوارح؛ فإن كل واحد منهما ذروة سنام الإيمان، قال أبو الدرداء (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000480) : ذروة سنام الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر' [743] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992207) .
والرضا يشمل التوحيد كله، ربوبية وألوهية، طاعة وتقرباً، ومن هنا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً http://www.alhawali.com/tips.gif } وقال: {من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً؛ غفرت له ذنوبه http://www.alhawali.com/tips.gif }.
' وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما ينتهي، وقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته والرضا برسوله والانقياد له والرضا بدينه والتسليم له.
فالرضا بإلاهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه ورجائه والإنابة إليه والتبتل إليه وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليها وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.
والرضا بربوبيته: يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه والاستعانة به والثقة به والاعتماد عليه وأن يكون راضياً بكل ما يفعل به.
فالأول: -أي: رضا الألوهية- يتضمن رضاه بما أمر به.
والثاني: يتضمن رضاه بما يقدر عليه.
وأما الرضا بنبيه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهرة وباطنة.
لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.[744] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991376)
وأما الرضا بدينه: فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى رضي كل الرضا ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليماً، ولو كان مخالفاً لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلده أو شيخه وطائفته ' [745] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992485) .
ولهذا جاء هذا الرضا بأنواعه مبيناً في سورة الأنعام التي هي سورة التوحيد العظمى؛ فقد اشتملت على ثلاثة أنواع من الرضا هي جماع التوحيد كله:
1- الرضا بالله رباً لا شريك له في التقرب والتأله والتعبد:
http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000952) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:164].
2- الرضا بالله حكماً لا شريك له في التشريع والطاعة:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000902) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:114].
3- الرضا بالله ولياً لا شريك له في محبته وموالاته:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ ولِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000802) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:14].
وقد شرح ذلك الإمام ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) فقال: 'الرضا بالله رباً: ألا يتخذ رباً -غير الله تعالى- يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه، قال تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000952) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:164].
قال ابن عباس (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000047) رضي الله عنهما: سيداً وإلهاً، يعني فكيف أطلب رباً غيره وهو رب كل شيء؟ وقال في أول السورة:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ ولِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000802) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:14].
يعني: معبوداً وناصراً ومعيناً وملجأ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة.
وقال في وسطها:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000902) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:114].
أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه؟ وهذا كتابه سيد الحكام، فكيف نتحاكم إلى غير كتابه؟ وقد أنزله مفصلاً مبيناً كافياً شافياً؟!
وأنت إذا تأملت هذه الآيات حق التأمل، رأيتها هي نفس الرضا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولاً ورأيت الحديث يترجم عنها ومشتقاً منها، فكثير من الناس يرضى بالله رباً ولا يبغي رباً سواه، لكنه لا يرضى به وحده ولياً وناصراً، بل يوالي من دونه أولياء ظناً منه أنهم يقربونه إلى الله، وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك، بل التوحيد: ألا يتخذ من دونه أولياء والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء.
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فيه، فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته؛ فموالاة أوليائه واتخاذ الولي من دونه لون، ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه، فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه.
وكثير من الناس يبتغي غيره حَكماً يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه، وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: ألا يتخذ سواه رباً ولا إلهاً ولا غيره حكماً.
وتفسير الرضا بالله رباً: أن يسخط عبادة ما دونه، هذا هو الرضا بالله إلهاً، وهو من تمام الرضا بالله رباً، فمن أعطى الرضا به رباً حقه سخط عبادة ما دونه قطعاً؛ لأن الرضا بتجريد ربوبيته يستلزم تجريد عبادته، كما أن العلم بتوحيد الربوبية يستلزم العلم بتوحيد الإلهية...
فالحاصل: أن يكون الله وحده المحبوب المعظم المطاع، فمن لم يحبه ولم يطعه ولم يعظمه فهو متكبر عليه، ومتى أحب معه سواه وعظم معه سواه وأطاع معه سواه فهو مشرك، ومتى أفرده وحده بالحب والتعظيم والطاعة فهو عبد موحد والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم ' [746] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992208) .
ومنافي الرضا ومقابله هو الاعتراض والكراهية لما أنزل الله -بعضه أو كله- وإذا فسرناه بالقبول والانقياد، فضدهما الرد والاعتراض والإباء.
وكل هذا مما وقعت فيه الأمة كلياً أو جزئياً، فوقع فيها الاعتراض على توحيد المعرفة والإثبات، والاعتراض على الأمر الشرعي بالتحليل والتحريم والاعتراض على الأمر الكوني، فاعترض كثير منهم على صفاته وشريعته وقضائه وقدره.
وأصل هذه الاعتراضات التلقي عن غير الله ورسوله، والاستمداد من غير الوحي وتحكيم غيره، فمنهم من حكم العقل -بزعمه- فنقل فلسفات الوثنيين وحثالة فكر التائهين، وهؤلاء هم أصحاب الكلام (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000011) .
ومنهم من حكم الذوق والوجد والكشف وانتكس بالعقل المسلم إلى حضيض الخرافة والوهم وهؤلاء هم الصوفية (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000002) .
ومنهم من حكم الأقيسة العقلية والأعراف السياسية بحجة تحقيق المصلحة الشرعية ومراعاة الأصول العقلية[747] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991379)-بزعمهم- فأحلوا -من الدماء والأموال والفروج- ما ورد النص الصريح بتحريمه، وكان ذلك مع وقوعه في دائرة الاجتهاد الخطأ أو التطبيق المتعسف ممهداً لما وقعت فيه الأمة في العصر الحديث من الشرك الأكبر والاعتراض الأطم بتحكيم القوانين الوضعية وإحلالها محل الشريعة، بل الكراهية الصريحة لكثير مما أنزل الله، وبخاصة في الجهاد والحجاب والموالاة والسياسة، ولندع الإمام ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) يفصل لنا صورة الاعتراض التي وصلت إليها الأمة في عصره وحسبك أن تقول بعدها: كيف لو رأى زماننا هذا؟!
يقول رحمه الله: 'الاعتراض ثلاثة أنواع سارية في الناس والمعصوم من عصمه الله منها.
* النوع الأول: الاعتراض على أسمائه وصفاته بالشبهة الباطلة:
التي يسميها أربابها قواطع عقلية وهي في الحقيقة خيالات جهلية ومحالات ذهنية، اعترضوا بها على أسمائه وصفاته عز وجل، وحكموا بها عليه، ونفوا لأجلها ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأثبتوا ما نفاه، ووالوا بها أعداءه وعادوا بها أولياءه وحرفوا بها الكلم عن مواضعه ونسوا بها نصيباً كثيراً مما ذكروا به، وتقطعوا لها أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون.
والعاصم من هذا الاعتراض: التسليم المحض للوحي، فإذا سلم القلب له رأى صحة ما جاء به، وأنه الحق بصريح العقل والفطرة، فاجتمع له السمع والعقل والفطرة وهذا أكمل الإيمان، ليس كمن الحرب قائمة بين سمعه وعقله وفطرته.
* النوع الثاني: الاعتراض على شرعه وأمره:
وأهل هذا الاعتراض ثلاثة أنواع:
الأول: المعترضون عليه بآرائهم وأقيستهم المتضمنة تحليل ما حرم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وتحريم ما أباحه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما أسقطه وإبطال ما صححه، وتصحيح ما أبطله، واعتبار ما ألغاه، وإلغاء ما اعتبره، وتقييد ما أطلقه، وإطلاق ما قيده.
وهذه هي الآراء والأقيسة التي اتفق السلف (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) قاطبة على ذمها، وصاحوا على أصحابها من أقطار الأرض وحذروا منهم ونفروا عنهم.
الثاني: الاعتراض على حقائق الإيمان والشرع بالأذواق والمواجيد والخيالات والكشوفات الباطلة الشيطانية، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله وإبطال دينه الذي شرعه على لسان رسوله، والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان وحظوظ النفوس الجاهلة.
والعجب أن أربابها ينكرون على أهل الحظوظ وكل ما هم فيه فحظ، ولكن حظهم متضمن مخالفة مراد الله، والإعراض عن دين الله واعتقاد أنه قربة إلى الله، فأين هذا من حظوظ أصحاب الشهوات المعترفين بذمها، المستغفرين منها، المقرين بنقصهم وعيبهم وأنها منافية للدين؟!
وهؤلاء في حظوظ اتخذوها ديناً وقدموها على شرع الله ودينه واغتالوا بها القلوب واقتطعوها عن طريق الله، فتولد من معقول أولئك وآراء الآخرين وأقيستهم الباطلة وأذواق هؤلاء خراب العالم وفساد الوجود وهدم قواعد الدين وتفاقم الأمر وكاد، لولا أن الله ضمن أنه لا يزال يقوم به من يحفظه ويبين معالمه ويحميه من كيد من يكيد.
الثالث: الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة التي لأرباب الولايات التي قدموها على حكم الله ورسوله، وحكموا بها بين عباده وعطلوا لها وبها شرعه وعدله وحدوده.
فقال الأولون: إذا تعارض العقل والنقل، قدمنا العقل.
وقال الآخرون: إذا تعارض الأثر والقياس، قدمنا القياس.
وقال أصحاب الذوق والكشف والوجد: إذا تعارض الذوق والوجد والكشف وظاهر الشرع، قدمنا الذوق والوجد والكشف.
وقال أصحاب السياسة: إذا تعارضت السياسة والشرع، قدمنا السياسة.
فجعلت كل طائفة قبالة دين الله وشرعه طاغوتاً يتحاكمون إليه.
فهؤلاء يقولون: لكم النقل ولنا العقل والآخرون: أنتم أصحاب آثار وأخبار ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار، وأولئك يقولون: أنتم أرباب الظاهر ونحن أهل الحقائق، والآخرون يقولون: لكم الشرع ولنا السياسة.
* النوع الثالث: [748] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991380) الاعتراض على أفعاله وقضائه وقدره:
وهذا اعتراض الجهال وهو ما بين جلي وخفي وهو أنواع لا تحصى.[749] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991381)
وهو سار في النفوس سريان الحمى في بدن المحموم، ولو تأمل العبد كلامه وأمنيته وإرادته وأحواله، لرأى ذلك في قلبه عياناً، فكل نفس معترضة على قدر الله وقسمه وأفعاله إلا نفساً قد اطمأنت إليه وعرفته حق المعرفة التي يمكن وصول البشر إليها، فتلك حظها التسليم والانقياد والرضا كل الرضا' [750] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992209) .
2- المحبة:
المحبة أساس كل عمل من أعمال الدين والإيمان، كما أن التصديق أساس كل قول من الأقوال؛[751] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992486) وذلك أن كل عمل يعمله الإنسان لا بد أن يكون عن إرادة قلبية -كما أوضحنا سلفاً- وهذه الإرادة إما أن تكون حباً أو كرهاً، فدافع العمل لا يخرج عن أن يكون رغبة وطواعية أو رهبة وإجباراً.
' وأعمال الدين قسمان:
* أولاً: التعبدي المحض كالصلاة والصيام والحج.
* والآخر: ما كان تابعاً للنية؛ كالأكل والنوم بنية الاستعانة على الطاعة، والإنفاق على الأهل بنية القربة ونحوه .
فالأول لا يصلح إلا بالنية، والآخر لا يكون مأجوراً عليه ومتقرباً به إلا بها، فاتضح أن النية أساس في الأعمال كلها.
وهذه النية هي بمعنى الإرادة والغاية، وهي التي لا تخلو من أن تكون حباً أو كرهاً، أما النية الخاصة التي يذكرها الفقهاء في الأحكام فشيء آخر. [752] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991325)
وقد أخبر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن اختلاف حالي المؤمن والمنافق وعاقبتيهما بحسب اختلاف نية كل منهما - مع اتفاق عملهما في الصورة والمظهر؛ كالإنفاق مثلاً، فقال تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifوسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006074) * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006075) * ومَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006076) * إِلَّا ابْتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006077) * ولَسَوْفَ يَرْضَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006078) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الليل:17-21].
وقال: http://www.alhawali.com/sQoos.gifومَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسَالَى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كَارِهُونَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6001288) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[التوبة:54].
فالمؤمن يعمل الطاعة محباً لها راضياً بها، فكان جزاؤه القبول والرضا، والمنافق يعملها كارهاً كسلان، فكان جزاؤه الرد والإحباط.
والمؤمنون أنفسهم تتفاوت درجات إيمانهم بحسب المحبة والرضا؛ فكم بين إسلام أبي ذر (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000214) الذي تحمل المشاق حتى بلغ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما أسلم أعلن إسلامه بين ظهراني الكفار مستعذباً ضربهم وأذاهم يوماً بعد يوم،[753] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991385) وبين إسلام الأعرابي الذي { جاءَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: أسلم، فقال: أجدني كارهاً، فقال: أسلم وإن كنت كارهاً http://www.alhawali.com/tips.gif } .[754] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991386)
بل كم بين إسلام سلمان (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000247) الذي قضى السنين الطوال بحثاً عن الدين الحق وانتقل من خدمة راهب إلى آخر حتى وقع في الرق وبلغه خبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو على النخلة، فكاد يسقط فرحاً وشوقاً [755] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992487) ، وبين إسلام المؤلفة قلوبهم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام بذل ذليل.
ومن هنا كانت المحبة أصل أعمال القلوب، وشرطاً من شروط لا إله إلا الله؛ فإن الإسلام هو الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله؛ فمن لا محبة له لا إسلام له ألبتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، فإن (الإله) هو: الذي يألهه العباد حباً وذلاً وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعة له، بمعنى (مألوه) وهو: الذي تألهه القلوب، أي: تحبه وتذل له.
وأصل (التأله) التعبد، والتعبد آخر مراتب الحب، يقال: عَبده الحب وتيمه إذا ملكه وذللـه لمحبوبه.
فالمحبة حقيقة العبودية وهل تُمكن الإنابة بدون المحبة والرضا والحمد والشكر والخوف والرجاء؟ وهل الصبر في الحقيقة إلا صبر المحبين؟ (وهل التوكل إلا توكل المحبين) [756] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9990792) فإنه إنما يتوكل على المحبوب في حصول محابه ومراضيه .
وكذلك الزهد في الحقيقة هو زهد المحبين، فإنهم يزهدون فيما سوى محبوبهم لمحبته وكذلك الحياء في الحقيقة إنما هو حياء المحبين، فإنه يتولد من بين الحب والتعظيم وأما ما لا يكون عن محبة فهو خوف محض'[757] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992210) .
وهكذا في سائر أعمال القلب التي لا يكون العبد شاهداً أن لا إله إلا الله بدونها.
وقد جعل الله تعالى إخلاص المحبة فرقاناً بين المؤمنين والكافرين، فمن أشرك مع الله غيره في المحبة وسواه به فهو المشرك المتخذ من دون الله نداً معبوداً، فضلاً عمن خلا قلبه من محبة الله ورسوله ودينه بالمرة وكره ذلك، فهذا كافر كفر إبليس وفرعون، مهما كان في قلبه من تصديق مجرد.
يقول الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000171) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[البقرة:165].
فأخبر أن من أحب من دون الله شيئاً -كما يحب الله تعالى- فهو ممن اتخذ من دون الله أنداداً، فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإن أحداً من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية، بخلاف ند المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم.
'وهذه هي التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم وهم في النار، يقولون لآلهتهم وأندادهم وهي محضرة معهم في العذاب: http://www.alhawali.com/sQoos.gifتَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6003028) * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6003029) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الشعراء:97-98] ومعلوم أنهم لم يسووهم برب العالمين في الخلق والربوبية وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم والطاعة والتشريع.
وهذا أيضاً هو العدل المذكور في قوله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000789) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:1]. أي يعدلون به غيره في العبادة التي هي المحبة والتعظيم....' [758] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992211) .
وإذا كان تجريد المحبة وإخلاصها هو متعلق الشطر الأول من شطري الشهادة وهو شهادة (أن لا إله إلا الله) فإن تجريد المتابعة والتحكيم للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو تحقيق المحبة المتعلق بالشطر الآخر (شهادة أن محمداً رسول الله) يقول الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000323) * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[آل عمران:31-32].
فهذه هي آية المحبة وهي آية المحنة، قال بعض السلف (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) : 'ادعى قوم محبة الله، فأنزل آية المحنة: http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000323) http://www.alhawali.com/eQoos.gif "[759] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992488) .
يقول الحافظ ابن كثير (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000015) رحمه الله: 'هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد http://www.alhawali.com/tips.gif }.
http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324)http://www.alhawali.com/eQoos.gif أي: تخالفوا عن أمره: http://www.alhawali.com/sQoos.gif فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324)http://www.alhawali.com/eQoos.gif فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر والله لا يحب من اتصف بذلك -وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله '[760] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992489) ويقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين} http://www.alhawali.com/tips.gif .
ونواصل مع ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) رحمه الله حيث يقول: 'فانتفاء محبتهم لله لازم لانتفاء المتابعة لرسوله وانتفاء المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، فيستحيل إذاً ثبوت محبتهم لله وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله.
ودل على أن متابعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي حب الله ورسوله وطاعة أمره، ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما، فلا يكون عنده شيء أحب إليه من الله ورسوله ومتى كان عنده شيء أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله لصاحبه ألبتة ولا يهديه الله، قال الله تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإِخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6001258) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[التوبة:24].
فكل من قدم طاعة أحد من هؤلاء على طاعة الله ورسوله، أو قول أحد منهم على قول الله ورسوله، أو مرضاة أحد منهم على مرضاة الله ورسوله، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه، أو معاملة أحدهم على معاملة الله؛ فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وإن قال بلسانه فهو كذب منه وإخبار بخلاف ما هو عليه.
وكذلك من قدَّم حكم أحد على حكم الله ورسوله؛ فذلك المقدم عنده أحب إليه من الله ورسوله، لكن قد يشتبه الأمر على من يقدم قول أحد، أو حكمه، أو طاعته، أو مرضاته، ظناً منه أنه لا يأمر ولا يحكم ولا يقول إلا ما قاله الرسول، فيطيعه ويحاكم إليه ويتلقى أقواله كذلك، فهذا معذور إذا لم يقدر على غير ذلك.
وأما إذا قدر على الوصول إلى الرسول وعرف أن غير من اتبعه هو أولى به مطلقاً، أو في بعض الأمور ولم يلتفت إلى الرسول ولا إلى من هو أولى به، فهذا الذي يخاف عليه وهو داخل تحت الوعيد، فإن استحل عقوبة من خالفه وأذله ولم يوافقه على اتباع شيخه، فهو من الظلمة المعتدين وقد جعل الله لكل شيء قدراً' [761] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992212) .
ويقول -رحمه الله- في بيان بعض لوازم محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الأدب معه: 'رأس الأدب معه: كمال التسليم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولاً، أو يحمله شبهة أو شكاً، أو يقدم عليه آراء الرجال وزبالات أذهانهم.
فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل.
فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه، فإن أذنوا له نَفَذَ وقِبَل خبره، وإلا فإن طَلب السلامة أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم، وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه: تأويلاً وحملاً، فقال: نؤوله ونحمله، فلئن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الإطلاق -ما خلا الشرك بالله- خير له من أن يلقاه بهذه الحال.
ولقد خاطبت يوماً بعض أكابر هؤلاء، فقلت له: سألتك بالله لو قدر أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حي بين أظهرنا وقد واجهنا بكلامه وبخطابه، أكان فرضاً علينا أن نتبعه من غير أن نعرضه على رأي غيره وكلامه ومذهبه، أم لا نتبعه حتى نعرض ما سمعناه منه على آراء الناس وعقولهم؟!
فقال: بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفات إلى سواه، فقلت: فما الذي نسخ هذا الفرض عنا وبأي شيء نسخ؟! فوضع إصبعه على فيه وبقي باهتاً متحيراً وما نطق بكلمة.
هذا أدب الخواص معه، لا مخالفة أمره والشرك به ورفع الأصوات وإزعاج الأعضاء بالصلاة عليه والتسليم [762] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991393) ، وعزل كلامه عن اليقين وأن يستفاد منه معرفة الله أو يتلقى منه أحكامه ' .
ويقول: ' {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار
الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
من كتاب: نماذج من أعمال القلوب (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.show************************ ***********&***********************************id=116)
ومن هنا اقتضى الأمر تفصيل الحديث عن بعض أعمال القلوب وهو ما سنشرع فيه بإذن الله.
1- الرضا:
كلمة الرضا تجمع بين شرطين من الشروط التي ذكرها بعض العلماء لشهادة أن لا إله إلا الله وهما القبول والانقياد بل الرضا أعلى منهما وأشمل،[738] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991372) وقد آثرته لذلك، ولكونه لفظاً شرعياً ورد في الكتاب والسنة.
وحسبك في تعظيمه قوله تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000671) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[المائدة:3]
فما رضيه الله لنا وهو الغني الحميد؛ فنحن أولى أن نرضى به وأحق.
فالرضا بالدين هو 'أساس الإسلام وقاعدة الإيمان، فيجب على العبد أن يكون راضياً به بلا حرج ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض، قال الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifفَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000557) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[النساء:65].
فأقسم أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسوله وحتى يرتفع الحرج من نفوسهم من حكمه، وحتى يسلموا لحكمه تسليماً، وهذا حقيقة الرضا بحكمه' [739] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992205) .
وليس هذا الرضا على درجة واحدة، بل هو -كما في الآية- على ثلاث مراتب 'فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم في مقام الإحسان '[740] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992568) .
فمن لم يرض بتحكيم ما جاء به محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أصول الدين وفروع الشريعة ويتحاكم إليه، فهو معترض بنوع من أنواع الاعتراض الآتي تفصيلها، فلهذا لا يكون مسلماً -وإن زعم ذلك- كما قال تعالى في الآيات التي قبلها:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000552) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[النساء:60].
وكيف لا وأول كفر وقع في هذا العالم إنما نشأ 'من عدم الرضا؛ فإبليس لم يرض بحكم الله الذي حكم به كوناً -من تفضيل آدم وتكريمه- ولا بحكمه الديني من أمره بالسجود لآدم '[741] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992206) مع تصديقه بالله واليوم الآخر، وأن الله هو الإله دون ما سواه.
ومن رضي بأصل التحكيم لكن لم ينتف الحرج عن نفسه، بل ربما زعزعته شبهة أو لحقه شك، فهذا كالأعراب الذين أسلموا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم.
ومن انتفى عنه الحرج لكن لم يرق إلى درجة التسليم المطلق للوحي أمراً ونهياً وخبراً، فهو ناقص عن مرتبة الإحسان التي كان عليها الصحابة رضي الله عنهم والتي كان التصديق في ذروتها حتى في أشق المواقف؛ كموقف الحديبية (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=amaken&id=3000023) . [742] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991375)
وهذا هو الرضا الذي قال عنه ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) : 'إن الرضا من أعمال القلوب نظير الجهاد من أعمال الجوارح؛ فإن كل واحد منهما ذروة سنام الإيمان، قال أبو الدرداء (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000480) : ذروة سنام الإيمان الصبر للحكم والرضا بالقدر' [743] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992207) .
والرضا يشمل التوحيد كله، ربوبية وألوهية، طاعة وتقرباً، ومن هنا قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً http://www.alhawali.com/tips.gif } وقال: {من قال حين يسمع النداء: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً؛ غفرت له ذنوبه http://www.alhawali.com/tips.gif }.
' وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما ينتهي، وقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته والرضا برسوله والانقياد له والرضا بدينه والتسليم له.
فالرضا بإلاهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده وخوفه ورجائه والإنابة إليه والتبتل إليه وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليها وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.
والرضا بربوبيته: يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه والاستعانة به والثقة به والاعتماد عليه وأن يكون راضياً بكل ما يفعل به.
فالأول: -أي: رضا الألوهية- يتضمن رضاه بما أمر به.
والثاني: يتضمن رضاه بما يقدر عليه.
وأما الرضا بنبيه رسولاً: فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة، لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهرة وباطنة.
لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.[744] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991376)
وأما الرضا بدينه: فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى رضي كل الرضا ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليماً، ولو كان مخالفاً لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلده أو شيخه وطائفته ' [745] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992485) .
ولهذا جاء هذا الرضا بأنواعه مبيناً في سورة الأنعام التي هي سورة التوحيد العظمى؛ فقد اشتملت على ثلاثة أنواع من الرضا هي جماع التوحيد كله:
1- الرضا بالله رباً لا شريك له في التقرب والتأله والتعبد:
http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000952) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:164].
2- الرضا بالله حكماً لا شريك له في التشريع والطاعة:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000902) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:114].
3- الرضا بالله ولياً لا شريك له في محبته وموالاته:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ ولِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000802) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:14].
وقد شرح ذلك الإمام ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) فقال: 'الرضا بالله رباً: ألا يتخذ رباً -غير الله تعالى- يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه، قال تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000952) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:164].
قال ابن عباس (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000047) رضي الله عنهما: سيداً وإلهاً، يعني فكيف أطلب رباً غيره وهو رب كل شيء؟ وقال في أول السورة:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ ولِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000802) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:14].
يعني: معبوداً وناصراً ومعيناً وملجأ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة.
وقال في وسطها:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifأَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000902) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:114].
أي: أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه؟ وهذا كتابه سيد الحكام، فكيف نتحاكم إلى غير كتابه؟ وقد أنزله مفصلاً مبيناً كافياً شافياً؟!
وأنت إذا تأملت هذه الآيات حق التأمل، رأيتها هي نفس الرضا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولاً ورأيت الحديث يترجم عنها ومشتقاً منها، فكثير من الناس يرضى بالله رباً ولا يبغي رباً سواه، لكنه لا يرضى به وحده ولياً وناصراً، بل يوالي من دونه أولياء ظناً منه أنهم يقربونه إلى الله، وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك، بل التوحيد: ألا يتخذ من دونه أولياء والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء.
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فيه، فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته؛ فموالاة أوليائه واتخاذ الولي من دونه لون، ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه، فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه.
وكثير من الناس يبتغي غيره حَكماً يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه، وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: ألا يتخذ سواه رباً ولا إلهاً ولا غيره حكماً.
وتفسير الرضا بالله رباً: أن يسخط عبادة ما دونه، هذا هو الرضا بالله إلهاً، وهو من تمام الرضا بالله رباً، فمن أعطى الرضا به رباً حقه سخط عبادة ما دونه قطعاً؛ لأن الرضا بتجريد ربوبيته يستلزم تجريد عبادته، كما أن العلم بتوحيد الربوبية يستلزم العلم بتوحيد الإلهية...
فالحاصل: أن يكون الله وحده المحبوب المعظم المطاع، فمن لم يحبه ولم يطعه ولم يعظمه فهو متكبر عليه، ومتى أحب معه سواه وعظم معه سواه وأطاع معه سواه فهو مشرك، ومتى أفرده وحده بالحب والتعظيم والطاعة فهو عبد موحد والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم ' [746] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992208) .
ومنافي الرضا ومقابله هو الاعتراض والكراهية لما أنزل الله -بعضه أو كله- وإذا فسرناه بالقبول والانقياد، فضدهما الرد والاعتراض والإباء.
وكل هذا مما وقعت فيه الأمة كلياً أو جزئياً، فوقع فيها الاعتراض على توحيد المعرفة والإثبات، والاعتراض على الأمر الشرعي بالتحليل والتحريم والاعتراض على الأمر الكوني، فاعترض كثير منهم على صفاته وشريعته وقضائه وقدره.
وأصل هذه الاعتراضات التلقي عن غير الله ورسوله، والاستمداد من غير الوحي وتحكيم غيره، فمنهم من حكم العقل -بزعمه- فنقل فلسفات الوثنيين وحثالة فكر التائهين، وهؤلاء هم أصحاب الكلام (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000011) .
ومنهم من حكم الذوق والوجد والكشف وانتكس بالعقل المسلم إلى حضيض الخرافة والوهم وهؤلاء هم الصوفية (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000002) .
ومنهم من حكم الأقيسة العقلية والأعراف السياسية بحجة تحقيق المصلحة الشرعية ومراعاة الأصول العقلية[747] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991379)-بزعمهم- فأحلوا -من الدماء والأموال والفروج- ما ورد النص الصريح بتحريمه، وكان ذلك مع وقوعه في دائرة الاجتهاد الخطأ أو التطبيق المتعسف ممهداً لما وقعت فيه الأمة في العصر الحديث من الشرك الأكبر والاعتراض الأطم بتحكيم القوانين الوضعية وإحلالها محل الشريعة، بل الكراهية الصريحة لكثير مما أنزل الله، وبخاصة في الجهاد والحجاب والموالاة والسياسة، ولندع الإمام ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) يفصل لنا صورة الاعتراض التي وصلت إليها الأمة في عصره وحسبك أن تقول بعدها: كيف لو رأى زماننا هذا؟!
يقول رحمه الله: 'الاعتراض ثلاثة أنواع سارية في الناس والمعصوم من عصمه الله منها.
* النوع الأول: الاعتراض على أسمائه وصفاته بالشبهة الباطلة:
التي يسميها أربابها قواطع عقلية وهي في الحقيقة خيالات جهلية ومحالات ذهنية، اعترضوا بها على أسمائه وصفاته عز وجل، وحكموا بها عليه، ونفوا لأجلها ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأثبتوا ما نفاه، ووالوا بها أعداءه وعادوا بها أولياءه وحرفوا بها الكلم عن مواضعه ونسوا بها نصيباً كثيراً مما ذكروا به، وتقطعوا لها أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون.
والعاصم من هذا الاعتراض: التسليم المحض للوحي، فإذا سلم القلب له رأى صحة ما جاء به، وأنه الحق بصريح العقل والفطرة، فاجتمع له السمع والعقل والفطرة وهذا أكمل الإيمان، ليس كمن الحرب قائمة بين سمعه وعقله وفطرته.
* النوع الثاني: الاعتراض على شرعه وأمره:
وأهل هذا الاعتراض ثلاثة أنواع:
الأول: المعترضون عليه بآرائهم وأقيستهم المتضمنة تحليل ما حرم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وتحريم ما أباحه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما أسقطه وإبطال ما صححه، وتصحيح ما أبطله، واعتبار ما ألغاه، وإلغاء ما اعتبره، وتقييد ما أطلقه، وإطلاق ما قيده.
وهذه هي الآراء والأقيسة التي اتفق السلف (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) قاطبة على ذمها، وصاحوا على أصحابها من أقطار الأرض وحذروا منهم ونفروا عنهم.
الثاني: الاعتراض على حقائق الإيمان والشرع بالأذواق والمواجيد والخيالات والكشوفات الباطلة الشيطانية، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله وإبطال دينه الذي شرعه على لسان رسوله، والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان وحظوظ النفوس الجاهلة.
والعجب أن أربابها ينكرون على أهل الحظوظ وكل ما هم فيه فحظ، ولكن حظهم متضمن مخالفة مراد الله، والإعراض عن دين الله واعتقاد أنه قربة إلى الله، فأين هذا من حظوظ أصحاب الشهوات المعترفين بذمها، المستغفرين منها، المقرين بنقصهم وعيبهم وأنها منافية للدين؟!
وهؤلاء في حظوظ اتخذوها ديناً وقدموها على شرع الله ودينه واغتالوا بها القلوب واقتطعوها عن طريق الله، فتولد من معقول أولئك وآراء الآخرين وأقيستهم الباطلة وأذواق هؤلاء خراب العالم وفساد الوجود وهدم قواعد الدين وتفاقم الأمر وكاد، لولا أن الله ضمن أنه لا يزال يقوم به من يحفظه ويبين معالمه ويحميه من كيد من يكيد.
الثالث: الاعتراض على ذلك بالسياسات الجائرة التي لأرباب الولايات التي قدموها على حكم الله ورسوله، وحكموا بها بين عباده وعطلوا لها وبها شرعه وعدله وحدوده.
فقال الأولون: إذا تعارض العقل والنقل، قدمنا العقل.
وقال الآخرون: إذا تعارض الأثر والقياس، قدمنا القياس.
وقال أصحاب الذوق والكشف والوجد: إذا تعارض الذوق والوجد والكشف وظاهر الشرع، قدمنا الذوق والوجد والكشف.
وقال أصحاب السياسة: إذا تعارضت السياسة والشرع، قدمنا السياسة.
فجعلت كل طائفة قبالة دين الله وشرعه طاغوتاً يتحاكمون إليه.
فهؤلاء يقولون: لكم النقل ولنا العقل والآخرون: أنتم أصحاب آثار وأخبار ونحن أصحاب أقيسة وآراء وأفكار، وأولئك يقولون: أنتم أرباب الظاهر ونحن أهل الحقائق، والآخرون يقولون: لكم الشرع ولنا السياسة.
* النوع الثالث: [748] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991380) الاعتراض على أفعاله وقضائه وقدره:
وهذا اعتراض الجهال وهو ما بين جلي وخفي وهو أنواع لا تحصى.[749] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991381)
وهو سار في النفوس سريان الحمى في بدن المحموم، ولو تأمل العبد كلامه وأمنيته وإرادته وأحواله، لرأى ذلك في قلبه عياناً، فكل نفس معترضة على قدر الله وقسمه وأفعاله إلا نفساً قد اطمأنت إليه وعرفته حق المعرفة التي يمكن وصول البشر إليها، فتلك حظها التسليم والانقياد والرضا كل الرضا' [750] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992209) .
2- المحبة:
المحبة أساس كل عمل من أعمال الدين والإيمان، كما أن التصديق أساس كل قول من الأقوال؛[751] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992486) وذلك أن كل عمل يعمله الإنسان لا بد أن يكون عن إرادة قلبية -كما أوضحنا سلفاً- وهذه الإرادة إما أن تكون حباً أو كرهاً، فدافع العمل لا يخرج عن أن يكون رغبة وطواعية أو رهبة وإجباراً.
' وأعمال الدين قسمان:
* أولاً: التعبدي المحض كالصلاة والصيام والحج.
* والآخر: ما كان تابعاً للنية؛ كالأكل والنوم بنية الاستعانة على الطاعة، والإنفاق على الأهل بنية القربة ونحوه .
فالأول لا يصلح إلا بالنية، والآخر لا يكون مأجوراً عليه ومتقرباً به إلا بها، فاتضح أن النية أساس في الأعمال كلها.
وهذه النية هي بمعنى الإرادة والغاية، وهي التي لا تخلو من أن تكون حباً أو كرهاً، أما النية الخاصة التي يذكرها الفقهاء في الأحكام فشيء آخر. [752] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991325)
وقد أخبر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عن اختلاف حالي المؤمن والمنافق وعاقبتيهما بحسب اختلاف نية كل منهما - مع اتفاق عملهما في الصورة والمظهر؛ كالإنفاق مثلاً، فقال تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifوسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006074) * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006075) * ومَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006076) * إِلَّا ابْتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006077) * ولَسَوْفَ يَرْضَى (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6006078) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الليل:17-21].
وقال: http://www.alhawali.com/sQoos.gifومَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ولا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وهُمْ كُسَالَى ولا يُنْفِقُونَ إِلَّا وهُمْ كَارِهُونَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6001288) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[التوبة:54].
فالمؤمن يعمل الطاعة محباً لها راضياً بها، فكان جزاؤه القبول والرضا، والمنافق يعملها كارهاً كسلان، فكان جزاؤه الرد والإحباط.
والمؤمنون أنفسهم تتفاوت درجات إيمانهم بحسب المحبة والرضا؛ فكم بين إسلام أبي ذر (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000214) الذي تحمل المشاق حتى بلغ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلما أسلم أعلن إسلامه بين ظهراني الكفار مستعذباً ضربهم وأذاهم يوماً بعد يوم،[753] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991385) وبين إسلام الأعرابي الذي { جاءَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال له: أسلم، فقال: أجدني كارهاً، فقال: أسلم وإن كنت كارهاً http://www.alhawali.com/tips.gif } .[754] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991386)
بل كم بين إسلام سلمان (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000247) الذي قضى السنين الطوال بحثاً عن الدين الحق وانتقل من خدمة راهب إلى آخر حتى وقع في الرق وبلغه خبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو على النخلة، فكاد يسقط فرحاً وشوقاً [755] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992487) ، وبين إسلام المؤلفة قلوبهم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام بذل ذليل.
ومن هنا كانت المحبة أصل أعمال القلوب، وشرطاً من شروط لا إله إلا الله؛ فإن الإسلام هو الاستسلام بالذل والحب والطاعة لله؛ فمن لا محبة له لا إسلام له ألبتة، بل هي حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله، فإن (الإله) هو: الذي يألهه العباد حباً وذلاً وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعة له، بمعنى (مألوه) وهو: الذي تألهه القلوب، أي: تحبه وتذل له.
وأصل (التأله) التعبد، والتعبد آخر مراتب الحب، يقال: عَبده الحب وتيمه إذا ملكه وذللـه لمحبوبه.
فالمحبة حقيقة العبودية وهل تُمكن الإنابة بدون المحبة والرضا والحمد والشكر والخوف والرجاء؟ وهل الصبر في الحقيقة إلا صبر المحبين؟ (وهل التوكل إلا توكل المحبين) [756] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9990792) فإنه إنما يتوكل على المحبوب في حصول محابه ومراضيه .
وكذلك الزهد في الحقيقة هو زهد المحبين، فإنهم يزهدون فيما سوى محبوبهم لمحبته وكذلك الحياء في الحقيقة إنما هو حياء المحبين، فإنه يتولد من بين الحب والتعظيم وأما ما لا يكون عن محبة فهو خوف محض'[757] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992210) .
وهكذا في سائر أعمال القلب التي لا يكون العبد شاهداً أن لا إله إلا الله بدونها.
وقد جعل الله تعالى إخلاص المحبة فرقاناً بين المؤمنين والكافرين، فمن أشرك مع الله غيره في المحبة وسواه به فهو المشرك المتخذ من دون الله نداً معبوداً، فضلاً عمن خلا قلبه من محبة الله ورسوله ودينه بالمرة وكره ذلك، فهذا كافر كفر إبليس وفرعون، مهما كان في قلبه من تصديق مجرد.
يقول الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000171) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[البقرة:165].
فأخبر أن من أحب من دون الله شيئاً -كما يحب الله تعالى- فهو ممن اتخذ من دون الله أنداداً، فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإن أحداً من أهل الأرض لم يثبت هذا الند في الربوبية، بخلاف ند المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم.
'وهذه هي التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم وهم في النار، يقولون لآلهتهم وأندادهم وهي محضرة معهم في العذاب: http://www.alhawali.com/sQoos.gifتَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6003028) * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6003029) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الشعراء:97-98] ومعلوم أنهم لم يسووهم برب العالمين في الخلق والربوبية وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم والطاعة والتشريع.
وهذا أيضاً هو العدل المذكور في قوله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000789) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[الأنعام:1]. أي يعدلون به غيره في العبادة التي هي المحبة والتعظيم....' [758] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992211) .
وإذا كان تجريد المحبة وإخلاصها هو متعلق الشطر الأول من شطري الشهادة وهو شهادة (أن لا إله إلا الله) فإن تجريد المتابعة والتحكيم للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو تحقيق المحبة المتعلق بالشطر الآخر (شهادة أن محمداً رسول الله) يقول الله تعالى: http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000323) * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[آل عمران:31-32].
فهذه هي آية المحبة وهي آية المحنة، قال بعض السلف (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=firak&id=2000006) : 'ادعى قوم محبة الله، فأنزل آية المحنة: http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000323) http://www.alhawali.com/eQoos.gif "[759] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992488) .
يقول الحافظ ابن كثير (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000015) رحمه الله: 'هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأعماله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد http://www.alhawali.com/tips.gif }.
http://www.alhawali.com/sQoos.gif قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324)http://www.alhawali.com/eQoos.gif أي: تخالفوا عن أمره: http://www.alhawali.com/sQoos.gif فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6000324)http://www.alhawali.com/eQoos.gif فدل على أن مخالفته في الطريقة كفر والله لا يحب من اتصف بذلك -وإن ادعى وزعم في نفسه أنه محب لله '[760] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992489) ويقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين} http://www.alhawali.com/tips.gif .
ونواصل مع ابن القيم (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=alam&id=1000011) رحمه الله حيث يقول: 'فانتفاء محبتهم لله لازم لانتفاء المتابعة لرسوله وانتفاء المتابعة ملزوم لانتفاء محبة الله لهم، فيستحيل إذاً ثبوت محبتهم لله وثبوت محبة الله لهم بدون المتابعة لرسوله.
ودل على أن متابعة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي حب الله ورسوله وطاعة أمره، ولا يكفي ذلك في العبودية حتى يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما، فلا يكون عنده شيء أحب إليه من الله ورسوله ومتى كان عنده شيء أحب إليه منهما فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله لصاحبه ألبتة ولا يهديه الله، قال الله تعالى:
http://www.alhawali.com/sQoos.gifقُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإِخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showfahras&ftp=ayat&id=6001258) http://www.alhawali.com/eQoos.gif[التوبة:24].
فكل من قدم طاعة أحد من هؤلاء على طاعة الله ورسوله، أو قول أحد منهم على قول الله ورسوله، أو مرضاة أحد منهم على مرضاة الله ورسوله، أو خوف أحد منهم ورجاءه والتوكل عليه على خوف الله ورجائه والتوكل عليه، أو معاملة أحدهم على معاملة الله؛ فهو ممن ليس الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وإن قال بلسانه فهو كذب منه وإخبار بخلاف ما هو عليه.
وكذلك من قدَّم حكم أحد على حكم الله ورسوله؛ فذلك المقدم عنده أحب إليه من الله ورسوله، لكن قد يشتبه الأمر على من يقدم قول أحد، أو حكمه، أو طاعته، أو مرضاته، ظناً منه أنه لا يأمر ولا يحكم ولا يقول إلا ما قاله الرسول، فيطيعه ويحاكم إليه ويتلقى أقواله كذلك، فهذا معذور إذا لم يقدر على غير ذلك.
وأما إذا قدر على الوصول إلى الرسول وعرف أن غير من اتبعه هو أولى به مطلقاً، أو في بعض الأمور ولم يلتفت إلى الرسول ولا إلى من هو أولى به، فهذا الذي يخاف عليه وهو داخل تحت الوعيد، فإن استحل عقوبة من خالفه وأذله ولم يوافقه على اتباع شيخه، فهو من الظلمة المعتدين وقد جعل الله لكل شيء قدراً' [761] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9992212) .
ويقول -رحمه الله- في بيان بعض لوازم محبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الأدب معه: 'رأس الأدب معه: كمال التسليم والانقياد لأمره وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يحمله معارضة خيال باطل يسميه معقولاً، أو يحمله شبهة أو شكاً، أو يقدم عليه آراء الرجال وزبالات أذهانهم.
فيوحده بالتحكيم والتسليم والانقياد والإذعان، كما وحد المرسل سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالعبادة والخضوع والذل والإنابة والتوكل.
فهما توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما: توحيد المرسل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته ومن يعظمه، فإن أذنوا له نَفَذَ وقِبَل خبره، وإلا فإن طَلب السلامة أعرض عن أمره وخبره وفوضه إليهم، وإلا حرفه عن مواضعه وسمى تحريفه: تأويلاً وحملاً، فقال: نؤوله ونحمله، فلئن يلقى العبد ربه بكل ذنب على الإطلاق -ما خلا الشرك بالله- خير له من أن يلقاه بهذه الحال.
ولقد خاطبت يوماً بعض أكابر هؤلاء، فقلت له: سألتك بالله لو قدر أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حي بين أظهرنا وقد واجهنا بكلامه وبخطابه، أكان فرضاً علينا أن نتبعه من غير أن نعرضه على رأي غيره وكلامه ومذهبه، أم لا نتبعه حتى نعرض ما سمعناه منه على آراء الناس وعقولهم؟!
فقال: بل كان الفرض المبادرة إلى الامتثال من غير التفات إلى سواه، فقلت: فما الذي نسخ هذا الفرض عنا وبأي شيء نسخ؟! فوضع إصبعه على فيه وبقي باهتاً متحيراً وما نطق بكلمة.
هذا أدب الخواص معه، لا مخالفة أمره والشرك به ورفع الأصوات وإزعاج الأعضاء بالصلاة عليه والتسليم [762] (http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.Sub************************* **********&***********************************ID=418#9991393) ، وعزل كلامه عن اليقين وأن يستفاد منه معرفة الله أو يتلقى منه أحكامه ' .
ويقول: ' {ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار