المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامام سفيان الثورى - 3 -


د. أبو محمد
09-05-2009, 09:04 AM
خروج الثوري من الكوفة
ولما استخلف أبو جعفر المنصور وحج، لقيه الثوري بمنى (وكان ذلك قى سنة 140 أو 144) قال: فقلت: اتق الله. فإنما انزلت هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبنائهم يموتون جوعا حج عمر بن الخطاب، فما انفق الا خمسة عشر دينارا.
وكان ينزل تحت الشجر) فقال: (فإنما تريد ان أكون مثلك).فقال لى: (أخرج).
فخرج الثوري من عنده.
ولما رجع الكوفة، جعل يأخذ عليه ما يفعل بالمسلمين من الجور والجبر والقهر.
فصبر أبو جعفر عليه مدة، وبالآخرة أمر بأخذه.
فخرج من الكوفة هاربا للنصف من ذى القعدة سنة 155 ه (761 م) ولم يرجع إليها حتى مات.
وكان معدان معه حين خرج. فلما خلفا الكوفة بظهر، قال له سفيان: (يا معدان، ما
تركت ورائي من أثق به. ولا أقدم أمامى على من أثق به). يعنى الثقة في الدين وروده مكة ولعله ذهب من الكوفة الى مكة لاداء فريضة الحج.
فلما صار إليها، اجتمع هو والاوزاعي في دار مفضل بن مهلهل.
قال المفضل، وكان على الموسم عبد الصمد بن على الهاشمي.
فدق الباب.
قلنا: (من هذا) ؟ قال: (الامير) فقام الثوري فدخل المخرج.
وقام الاوزاعي، فتلقاه فقال له عبد الصمد بن على: (من أنت ؟ أيها الشيخ) ! قال: (أنا أبو عمرو الاوزاعي) قال: (حياك الله بالسلام ! أما أن كتبك كانت تأتينا فكنا نقضى حوائجك ؟ ما فعل سفيان الثوري) ؟ قال قلت (دخل المخرج) فدخل الاوزاعي في أثره فقال (سلام عليكم، كيف أنتم) ؟ فقال له عبد الصمد بن على (يا أبا عبد الله أتيتك أكتب هذه المناسك عنك) قال له سفيان (ألا أدلك على ما هو أنفع لك) ؟ قال (وما هو) ؟ قال (تدع ما أنت فيه) قال (كيف أصنع بأمير المؤمنين أبى جعفر) ؟ قال (إن أردت الله كفاك الله أبا جعفر) فقال له الاوزاعي (يا أبا عبد الله، ان هؤلاء قريش. وليس يرضون منا إلا بالاعظام لهم) فقال: يا أبا عمرو، إنا ليس نقدر نضربهم. فإنما نؤدبهم بمثل هذا الذى ترى) قال المفضل فالتفت الى الاوزاعي فقال لي: (قم بنا من ههنا فإنى لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالا، وأرى هذا لا يبالى)
حبسه بأمر أبى جعفر
ولما تيقن أبو جعفر أن الثوري لا يعدل عن نهجه في نقد الحكومة ولا يبالى في
مؤاخذتها أي مؤاخذة كانت أراد أن يحبسه وينتقم منه انتقاما تاما.
فكتب الى محمد بن إبراهيم عامله على مكة، بحبس رجل من آل أبى طالب كان بمكة، وبحبس ابن جريج وعباد بن كثير والثوري. فحبسهم.
ثم اطلقهم من الحبس بغير إذن أبى جعفر.
فغضب عليه أبو جعفر وأمر أبو جعفر بصلب الثوري ولما لم تصل يد أبى جعفر الى الثوري وظن أنه قد خاب بعث الخشابين حين خرج الى مكة في سنة 158 ه (774 م) وقال (إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه) فجاء النجارون ونصبوا الخشب، ونودى سفيان وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر ابن عيينة.
فقالوا: (يا أبا عبد الله، اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء) فتقدم الى أستار الكعبة ثم أخذها.
ثم قال (برئت منه، ان دخلها أبو جعفر) فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة.
فأخبر بذلك سفيان.
فلم يقل - حضوره عند المهدى ولما مات أبو جعفر في سنة 158 ه، ظن الثوري أن الخلاف الذى كان بينه وبين الحكومة قد دفن معه.
وكان قد قاسى الشدة حين اختفائه بمكة.
فكان لا يرى ان يبقى على تلك الحالة الصعبة، بل يود أن يسالم الحكومة ويسمك لسانه.
فجاءوا به الى المهدى.
فلما دخل عليه الثوري، سلم تسليم العامة، والربيع قائم على رأسه متكئا على سيفه يراقب أمره.
فأقبل عليه المهدى بوجه طلق، وقال
تنتهما فتنة كل فتون

له (يا سفيان، تفر منا ههنا وههنا، وتظن أنا لو اردناك بسوء لم نقدر عليك.
فقد قدرنا عليك الان. أفما تخشى ان نحكم فيك بهوانا) ؟ قال سفيان (إن تحكم في بحكم يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل) فقال له
الربيع (إلهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا ! إئذن لى أن أضرب عنقه) فقال له المهدى (اسكت ويلك ! وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم.
اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يعترض عليه في حكم) فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب.
فطلب في كل بلد فلم يوجد.
ولما امتنع من قضاء الكوفة، ولاه شريك بن عبد الله النخعي قال الشاعر: تحرز سفيان وفر بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم
أمر المهدى بطلبه
قال ابن سعد، فطلب الثوري. فخرج الى مكة. فكتب المهدى أمير المؤمنين الى محمد بن إبراهيم وهو على مكة يطلبه. فبعث محمد الى سفيان فأعلمه ذلك وقال (إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإن كنت لا تريد ذلك فتوار) فتوارى سفيان وطلبه محمد بن إبراهيم. أمر مناديا فنادى بمكة (من جاء بسفيان فله كذا وكذا) فلم يزل متواريا بمكة لا يظهر إلا لاهل العلم ومن لا يخافه.
وحينما كان متواريا بمكة لقيه الفقر والفاقة. حتى أن أخته بعثت مرة مع أبى شهاب الحناط بجراب فيه كعك وخشكنانج فقدم هو مكة فسأل عنه.
فقيل له، إنه ربما يقعد دبر الكعبة مما يلى باب الحناطين.
قال أبو شهاب، فأتيته هناك. وكان لى صديقا فوجدته مستلقيا فسلمت عليه. فلم يسألنى تلك المسألة، ولم يسلم علي كما كنت أعرف منه. فقلت له (إن أختك بعثت إليك معى بجراب فيه كعك وخشكنانج) فعجل على واستوى جالسا فقلت (يا أبا عبد الله أتيتك وأنا صديقك فسلمت عليه فلم ترد على ذلك الرد. فلما أخبرتك أنى أتيتك بجراب كعك لا يساوى شيئا، جلست وكلمتني) فقال (يا أبا شهاب لا تلمني فإن هذه لى ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقا).
قال أبو شهاب فعذرته)
عند المهدى بمكة
فلما حج المهدى في سنة 160 ه، دخل عليه سفيان وقال له مثل ما قال لابي جعفر المنصور (حج عمر بن الخطاب فأنفق في حجته ستة عشر دينارا. وأنت حججت فأنفقت في حجتك بيوت الاموال) فقال (أي شئ تريد ؟ أكون مثلك) ؟ قال (فوق ما أنا فيه ودون ما أنت فيه) فقال وزيره أبو عبيد الله: يا أبا عبد الله قد كانت كتبك تأتينا فننفذها) قال (من هذا) ؟ قال المهدى (أبو عبيد الله وزيرى) قال (احذره فإنه كذاب أنا كتبت اليك) ؟.
ثم قام فقال له المهدى: أين أبا عبد الله ؟ قابل (أعود) وكان قد ترك نعله حين قام فعاد فأخذها ثم مضى فانتظره المهدى فلم يعد قال (وعدنا أن يعود فلم يعد) قيل له إنه قد عاد لاخذ نعاله.
فغضب فقال (قد آمن الناس إلا سفيان الثوري. يونس بن فروة الزنديق) قرنه بزنديق.
قال، فإنه ليطلب وإلى خلفى المسجد الحرام.
فذهب فألقى نفسه بين النساء فجللنه قيل له (لم فعلت) ؟ قال (إنهن أرحم) ثم خرج الى البصرة فلم يزل بها حتى مات
وروده البصرة
قال ابن سعد فلما خاف سفيان بمكة من الطلب خرج الى البصرة فقدمها فنزل قرب منزل يحيى بن سعيد القطان فقال لبعض أهل الدار (أما قربكم أحد من أصحاب الحديث) ؟ قالوا (بلى يحيى بن سعيد) قال
(فجئني به) فأتاه به فقال (أنا ههنا منذ ستة أيام أو سبعة) فحوله يحيى الى جواره وفتح بينه وبينه بابا. وكان يأتيه بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه فكان فيمن أتاه جرير بن حازم والمبارك بن فضالة وحماد بن سلمة ومرحوم العطار وحماد بن زيد وغيرهم. وأتاه عبد الرحمن بن مهدى ولزمه فكان يكتبان عنه تلك الايام. وكلما أبا عوانة أن يأتيه فأبى وقال (رجل لا يعرفني كيف آتيه) ؟ وذلك أن أبا عوانة سلم عليه بمكة فلم يرد عليه سفيان السلام.
وكلم في ذلك، فقال (لا أعرفه) ولما تخوف سفيان ان يشتهر في مقامه بالبصرة قرب يحيى بن سعيد قال له (حولني من هذا الموضع) فحوله الى منزل الهيثم بن منصور الاعرجي من بنى سعد بن زيد مناة من بنى تميم. فلم يزل فيهم المراسلة بينه وبين الخليفة وحين قيامه بالبصرة كلمه حماد بن زيد في تنحيه عن السلطان وقال (هذا فعل أهل البدع. وما تخاف منهم ؟) فأجمع سفيان وحماد بن زيد على أن يقدما بغداد.
وكتب سفيان الى المهدى (أو الى يعقوب بن داود) فبدأ بنفسه فقيل له (إنهم يغضبون من هذا) فبدأ بهم. فأتاه جواب كتابه بما يحب من القريب والكرامة والسمع منه والطاعة فكان على الخروج إليهم إذ حمى. واشتد به المرض وقارب الهلاك. فلما أحس بالموت جزع فقال له مرحوم بن عبد العزيز (يا أبا عبد الله ما هذا الجزع ؟ إنك تقدم على الرب الذى كنت تعبده) فسكن وهدأ وقال (انظروا من ههنا من أصحابنا الكوفيين) فأرسلوا الى عبادان فقدم عليه عبد الرحمن بن عبد الملك والحسن بن عياش أخو أبى بكر بن عياش. فأوصى الى الحسن بن عياش في تركته وأوصى عبد الرحمن أن يصلى عليه فأقاما عنده حتى مات
فخرج بجنازته على أهل البصرة فجأة وسمعوا بموته. وشهده الخلق.وصلى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك وكان رجلا صالحا رضيه سفيان لنفسه ونزل في حفرته ونزل معه خالد بن الحارث وغيرهما ودفنوه ثم انصرف عبد الرحمن بن عبد الملك والحسن بن عياش الى الكوفة فاخبرا أهلها بموت سفيان وقال السمعاني: إنه كان انتقل الى عبد الرحمن بن مهدى قبل موته فغسله هو ويحيى بن سعيد ودفن في مقابر بنى كليب بالبصرة وقت العشاء وكان أبو حاتم الرازي قد زار قبره هناك وقال الخطيب (إن بنى تميم كانوا لا يحبون ان يصلى يمانى على مضرى فقيل لهم ما أوصاه به الثوري، فسكتوا) وقال أبو داؤد (مات سفيان بالبصرة ودفن ليلا ولم نشهد الصلاة يعنى عليه - وغدونا على قبره ومعنا جرير فصلى بنا على قبره، ومعنا جرير بن حازم وسلام بن مسكين.
فتقدم جرير فصلى بنا على قبره.ثم بكى فقال إذا بكيت على قبر لتكرمه * فبك الغداة على الثوري سفيان ورثاه أبو زياد الفقيمى.
فقال لقد مات سفيان حميدا مبرزا * على كل قار هجنته المطامع
يلوذ بأبواب الملوك بنية * مبهرجة والزى فيه التواضع
يشمر عن ساقيه والرأس فوقه * قلنسوة فيها اللصيص المخادع
جعلتم فداء للذى صان دينه * وفر به حتى حوته المضاجع
على غير ذنب كا إلا تنزها * عن الناس حتى ادركته المصارع
بعيد من أبواب الملوك مجانب * وإن طلبوه لم تنله الاصابع
فعينى على سفيان تبكى حزينة * شجاها طريد نازح الدار شاسع
يقلب طرفا لا يرى عند رأسه * قريبا حميما أوجعته الفواجع
فجعنا به حبرا فقيها مؤدبا * بفقه جميع الناس قصد الشرائع
على مثله تبكى العيون بفقده * على واصل الارحام والخلق واسع

تاريخ وفاته
قال ابن سعد (اجمعوا لنا أنه توفى بالبصرة وهو مستخف في شعبان سنة 161 ه (778 م) في خلافة المهدى) واختاره البخاري. والطبري والمسعودي. والخطيب. وابن النديم. والحاكم والسمعاني وابن الجوزى وابن الاثير وابن خلكان والذهبي وابن حجر وغيرهم وروى الخطيب عن خيفة بن خياط انه مات سنة 162 ه (779 م) وذكرها ابن خلكان واليافعي أيضا - لكنهم ضعفوا هذا القول واختلف في عمره فالأصح أنه مات وهو ابن 64 سنة لان موسى بن داؤد قال سمعت سفيان الثوري يقول سنة ثمان وخمسين (لى إحدى وستون سنة) وروى الخطيب عن أبى نعيم أنه مات وهو إبن 66 سنة واختار هده الرواية السمعاني والذهبي في الدول واليافعي والناوى وابن العماد.
وعند المسعودي كان له 63 سنة حين قضى نحبه
زواجه
وكان الثوري مع الزهد عن الدنيا يقول (كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا رضى الله عنه كان من أزهد الصحابة وكان له أربع نسوة وتسع عشرة سرية) لكنه كان يكره أن يتزوج امرأة ذات مال.بل يكره التزويج نفسه مخافة ان يكون له ولد فيأكل حسناته قال منصور بن سابق: ألح على سفيان رجل من إخوانه من أهل البصرة في التزويج فقال له: (فزوجني) قال: فخرج سفيان الى مكة وأتى الرجل البصرة، فخطب عليه امرأة من كبار أهل البصرة ممن لها المال والشرف. فأجابوه. وهيأت قطارا من الحشم والمال، حتى قدمت مكة على سفيان.
فأتى الرجل سفيان فقال له (أخطب عليك) ؟ فقال (من) ؟ قال (ابنة فلان) فقال (ما لى فيها حاجه. إنما سألتك أن تزوجني امرأة مثلى).
قال (فإنهم قد أجابوا) فقال له (ما لى فيها حاجه) قال (تفضحني عند القوم) قال (ما لى فيها حاجه) قال (وكيف أصنع) ؟ قال (إرجع الى القوم فقل لهم لا حاجة لى فيها) قال: فرجع فأخبرهم فقالت المرأة فبأى شئ يكرهنى) ؟ قال: قلت (المال) قالت (فإنى أخرج من كل مال لى، وأصبر معه) قال: فجاء الرجل نشطا فأخبره فقال (لا حاجة لى فيها إمرأة نشأت في الخير ملكة لا تصبر على هذا فأبى أن يقبلها فرجعت. وقبيل لسفيان (أي شئ تكرهه في التزويج) ؟ قال (أخاف أن يكون لى ولد) ومع هذا قد نكح مرتين. فولدت له زوجته الاولى إبنا مات في حياته ثم نكح أم أبى حذيفة النهدي حين اختفائه بالبصرة فلم تلد له.
ولم يعقب سفيان ولاجل ذلك وهب كل ماله (وكان مائة وخمسين دينارا) لاخته وإبن أخته عمار بن محمد.
ولم يرثه مبارك بن سعيد أخوه.
كتب الثوري
قد صرح المؤرخون أن للثوري غير واحد من الكتب في التفسير والحديث والفقه والاختلاف والزهد.
وعده ابن الجوزى في المصنفين من العلماء
قال الخطيب: وكان أصحاب الحديث يأتونه في مكانه حين اختفائه بالبصرة في بيت يحيى بن سعيد القطان.
فإذا سمع بصاحب حديث بعث إليه، وكان يقول (أنت (يعنى يحيى) تريد مثل أبى وائل عن عبد الله.
أين تجد كل وقت هذا ؟ اذهب الى الكوفة فجئني بكتبي أحدثك) قال له يحيى (أنا أختلف إليك وأخاف على دمى. فكيف أذهب، فأتي بكتبك) ؟ قال (وكان يحيى جبانا جدا) وقال ابن الاسود الحارثى (خاف سفيان شيئا فطرح كتبه فلما أمن أرسل الى وإلى يزيد بن توبة الرهبى فقال (أخرجوا الكتب) فدخلنا البئر فجعلنا نخرجها فأقول (يا أبا عبد الله وفى الركاز الخمس) وهو يضحك فأخرجنا تسع قمطرات كل واحد الى هنا وأشار الى أسفل ثدييه قال، فقلت (اعزل لى كتابا تحدثني به) فعزل لى كتابا فحدثني به) وإذ قضى الثوري أكثر عمره في الكوفة وكانت هي مركز جولاته الى سنة 155 ه، فنحن على اليقين في أنه صنف أكثر الكتب أو كلها في الكوفة ثم لما خرج منها في السنة المذكورة خوفا على نفسه من الخليفة تركها في بيته ونظن أن واحدا من تلاميذه جاء بها إليه حين كان هو مستترا بالبصرة ليرويها عنه.ثم طرحها الثوري حين خاف شيئا ثم أخرجها لما أمن وحدث بها.
وأيضا نجزم بأن ما أخرج من البئر من الكتب كان تسع قمطرات كل واحده الى أسفل من ثديى الرجل. والظاهر ان الكتب التى نسبها المؤرخون الى الثوري لا يمكن ان تبلغ الى تسع قمطرات. فهل لعب بها الحدثان مثل مؤلفات معاصريه أم في الرواية شئ من المبالغة ؟ فلولا ان عندنا قول ابن قتيبة (وأوصى الى عمار بن سيف في كتبه
فأول تلك الكتب 1 - الجامع الكبير في الفقه والاختلاف.
ذكره ابن النديم، وقال (يجرى مجرى الحديث) وايضا ذكره أبو بكر ابن خليفة في فهرست مروياته والعلامة محمد عابد السندي في حصر الشارد وكان الجامع الكبير هذا من أطول الكتب.
وكان يضرب للشئ الجامع كل شئ كما يضرب لسفينة نوح.
قال ابن الحاج:
فقر وذل وخمول معا * أحسنت، يا جامع سفيان
قال ابن ماكول في ترجمة على بن زياد العبسى التونسى انه روى عن الثوري وأدخل المغرب جامع الثوري 2 - الجامع الصغير.
ذكره ابن النديم في فهرسته، وقال: رواه جماعة 3 - كتاب الفرائض ذكره ابن النديم والعلامة السندي 4 - كتاب آداب سفيان الثوري.
ذكره أبو بكر بن خليفة في فهرست مروياته 5 - كتاب التفسير ذكره الحاج خليفة باسم (تفسير الثوري) لكنه لم ير نسخته بنفسه فأحال النسبة على الثعلبي بقوله (ذكره الثعلبي) وأيضا ذكره العسقلاني في التهذيب 4 / 159 في ذكر سلمة بن نبيط فقال (وقع له (أي للتفسير) ذكر
في مسند أثر علقه البخاري في أواخر الطلاق (باب اللعان) وعن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: ثلاثة أيام إلا رمزا، اشارة.
وهذا وصله الثوري في تفسيره فمحاها، وأحرقها) فيتضح منه ان الكتب المذكورة في التاريخ والتذكرة هي البقية التى كانت قد رويت وانتشرت في البلاد ولذا لم تصل إليها يد النار
رواية أبى حذيفة عنه عن سلمة بن نبيط عن الضحاك بهذا) ورواه العلامة السندي أيضا باسناد حذيفة عنه كما في حصر الشارد (أما كتاب التفسير لامام الثوري، فأنا أرويه عن الشيخ صالح الفلاني عن محمد بن سنه عن مولاى الشريف محمد بن عبد الله باجازته، عن محمد بن عبد الرحمن العلقمي عن الحافظ السيوطي عن الحافظ الذهبي، نا أحمد بن على بن الحسن الجزرى نا محمد بن إسمعيل بن أبى الفتح خطيب مرو نا على بن حمزة بن على بن طلحة البغدادي، نا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين نا محمد بن محمد بن أبى إبراهيم بن غيلان، نا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا اسحاق بن الحسن الحربى، نا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي، عن سفيان الثوري) وذكر ابن النديم وأبو المحاسن في تاريخه رسالتين له.
أولاهما رسالة الى عباد بن عباد الارسوفى وقد تقدم في ذكر زهد الثوري.
والاخرى في موضع اسمها بياض في الفهرست وذكر الحاكم نخسا أخرى له فقال: (1) نسخ الثوري وغيره من مشائخ العرب، ينفرد بها الهياج بن بسطام الهروي عنهم (2) نسخ أخرى للثوري وغيره.
ينفرد بها أبو مهران بن أبى عمر الرازي عنهم (3) نسخ للثوري وغيره، ينفرد بها نوح بن ميمون المرزوى عنهم
النسخة الرامبورية لتفسير الثوري أما تفسير الثوري فلا توجد له نسخة سوى نسختنا.

ان وجد خطأ فسامحونا واعذرونا فقد بذلت جهدى المتواضع فى التنزيل والتصحيح قدر الامكان
المكتبة الشاملة الاصدار الثالث