الزهراء
24-11-2008, 12:58 PM
"الإسرائيلي" الذي يعيش الحصار مع الغزيين... هل يرى النور أم يلقى مصير أراد؟
غزة – فلسطين الآن – وسط عتمة غزة وفي ظل شح المياه وصعوبة الحصول على الخبز, لا يبدو أن الغزيين وحدهم يعيشون آثار هذا الحصار , بل يشاركهم فيه "الإسرائيلي الوحيد الذي اجبر على العيش معهم.
ربما يقبع الآن الأسير "جلعاد شليط" في غرفة مظلمة, ويأكل من الخبز القديم, ويستخدم "مراهم" وأدوية تشرف صلاحيتها على الانتهاء, وكل ذلك بسبب الحصار الذي يفرضه الجيش الذي خدم فيه ضمن سلسلة عقوبات لإجبار الفصائل الآسرة على الخضوع للشروط الإسرائيلية بإطلاق سراحه بأقل ثمن ممكن.
ومن الصعب أن تحصل اليوم المجموعة المكلفة بحراسة وحماية شاليط على الاحتياجات الصالحة والكافية للعيش, في ظروف غاية في التعقيد, بسبب الإجراءات الأمنية, لمواجهة أي محاولات من قبل جيش الاحتلال لتنفيذ عملية لتحريره حتى لو أدى الأمر إلى قتله .
الحصار المتجدد على غزة منذ نحو عامين يعيد إلى الأذهان الأيام الأولى التي أعقبت اسر شاليط في العام 2006, يومها شددت دولة الاحتلال الحصار, وشرعت في قصف المباني والجسور ...ثم أعلن الاحتلال انه لا مفاوضات مع الفصائل الآسرة بل يجب أن تدفع ثمن العملية الفدائية النوعية في كرم أبو سالم و تفرج عن شاليط دون قيد أو شرط , والنتيجة التي وصلنا إليها اليوم , الاحتلال يفاوض حول ثمن الصفقة و دخلوا في بازار مع حماس.
في العقيدة الإسرائيلية من المحظور أن تتكرر حكاية رون أراد , لان هناك في إسرائيل اتفاقا غير مكتوب بين الجنود المقاتلين وعائلاتهم وبين الدولة العبرية يقول :" نحن المقاتلين سنبذل كل ما في وسعنا للدفاع عن الوطن، وإذا تحققت الخطورة التي أخذناها على عاتقنا فستبذلون كل ما هو ممكن وملائم من اجل إعادتنا الي الوطن".
حكومة الاحتلال نفذت الاتفاق حتى أخره خلال صفقة الداد ريغف وايهود غولديسفاير الذين اسروا على يد حزب الله ولكنها لم تفعل اتجاه صفقة شاليط .
دولة الاحتلال نفذت سيناريو شبيه بما تنفذه ضد قطاع غزة اليوم, عندما شنت حرب تموز 2006 ضد حزب الله ,يومها خرجوا إلى الحرب وقد وضعوا الأهداف الكبيرة ... إنهاء حزب الله و إعادة الجنديين المأسورين.
نوعام شليط، والد الجندي الأسير في غزة، يعلم جيدا أن قصف الجسور ومحطة الطاقة منذ اليوم الأول لأسر ابنه لن يؤدي او يسهم في إطلاق سراحه, والحصار الذي تفرضه حكومته اليوم يجعل حماس تصر أكثر من أي وقت مضى على مطالبها , لأنها وصلت إلى نقطة اللاعودة ,بعد كل هذه التضحيات.
العديد من قادة الرأي في دولة الاحتلال ينتقدون أداء حكومتهم وزعامتهم في هذا الشأن و يقولون: على إسرائيل أن تقرر إلي أين تتجه: فإما أن تعلن عن عدم إجراء مفاوضات حول إطلاق سراح سجناء، كما صرح اولمرت بعجرفة عشية اندلاع حرب تموز مع حزب الله وعقب اسر شاليط وحصار غزة ، وحينئذ سيعرف كل جندي وكل أم يهودية أنه إذا سقط جنود إسرائيليون في الأسر، فان دولتهم ستتخلى عنهم وتتركهم لمصيرهم، وإما أن يعرفوا انها ستبذل كل ما في وسعها من اجل إطلاق سراحهم. أي ستدفع الثمن و لا يوجد سبيل آخر.
واحد المعلقين قال : كان من المفترض أن تُعلمنا قضية رون أراد درسا هاما آخر: ضرورة التحرك بسرعة. إذا كنا لا المزيد من أجزاء الأفلام المصفرة ,بعد 23 سنة من اسر اراد نحن ملزمون بالتحرك فورا اتجاه شاليط.
القصة تتكرر اليوم مع الاحتلال كما في الماضي ..." يقع جندي إسرائيلي في أسر المقاومة ,تطلب حكومة إسرائيل تحريره بلا شرط, وتهدد بخطوات عقاب أليمة اذا لم يُطلق سراحه, لا تتأثر المقاومة, وتستمر في إبقائه في الأسر, يتبين سريعا أن إسرائيل مستعدة لأن تدفع الثمن لإطلاق سراحه، لكنها تساوم في السعر, المفاوضات تصبح صعبة ومعقدة، وفي هذه الأثناء يفني الأسير في سجنه".
احد المبررات التي ساقها وزير الحرب ايهود باراك داخل "الكابينت " الإسرائيلي لإبرام اتفاق التهدئة مع الفصائل ,هو إمكانية أن تمنح التهدئة فرصة لإتمام صفقة شاليط ... لكن التهدئة تترنح اليوم تحت ضربات جيش الاحتلال وردات فعل المقاومة , وأكثر من ذلك , لم يتبق لهذه التهدئة إلا نحو شهر واحد ,وهي مدة قصيرة لإتمام صفقة التبادل في أجواء هادئة بعيدا عن شد الأعصاب, وقصف الطائرات ,وسقوط الصواريخ, والاجتياحات, وهي أجواء تعيد شاليط الى دائرة الخطر مجددا , وأكثر من ذلك ,كلما زاد الضغط والهستيريا العامة في دولة الاحتلال ,حول إطلاق سراح شاليط ، وكلما حُشدت مسيرات أكثر، سيزيد ثمن الإطلاق؛ وكلما زاد هذا الثمن، سيبتعد إطلاق سراحه.
هذه المخاطر والمحاذير التي تعرضها "الرسالة" كتب أيضا حولها الكاتب الإسرائيلي رامي طال في صحيفة يديعوت احرونوت في تاريخ 28/06/2007 عندما قال:" لا ريب في أن خاطفي شليط مهتمون بالإبقاء علي حياته، ليستبدلوا به أفراد المنظمات السجناء في إسرائيل, في ظاهر الأمر، يبدو أن حياة شليط ليست في خطر, لكن ذلك غير صحيح, فشاليط موجود في قطاع غزة -الذي يخضع لحرب أهلية- يحافظ عليه خاطفوه من عمل عسكري إسرائيلي، ومن المنطقي أن نفترض أنهم ينقلونه من مكان الي مكان, وبقدر لا يقل عن ذلك، يجب عليهم الحفاظ عليه من منظمات منافسة, ومن ذا يستطيع أن يضمن انه في لحظة ما، اذا خاف خاطفوه من عمل إسرائيلي، ألا يقرروا إعدامه؟
في المقابل وحتى الآن قابلت دولة الاحتلال المرونة التي أبدتها حماس في التعامل مع هذا الملف بتشدد, وبخلاف حزب الله، الذي لم يُقدم أي برهان على أن حول مصير الجنديين ، ريغف وغولد فاسر حتى آخر لحظة من تنفيذ الصفقة، فقد أرسلت حماس شريط مسجل لشاليط،وجرى تبادل رسائل مكتوبة بينه وذويه, وهي تبرهن على أنه حي وسليم, لكن كل يوم يمر يزيد خطر أن يحدث له شيء سيء, فهو يعيش الحصار مع اهل غزة ويعاني أثاره المدمرة , ويتعرض مثلهم لتهديدات جيشه بتنفيذ عمليات ضد القطاع, ما يجعل التساؤل الابرز اليوم, هل سيأتي الوقت الذي يعود فيه شاليط الى أهله ,ليروي لهم قصة أسره ويصف الأيام والأشهر التي أمضاها في الظلمة الناجمة عن الحصار؟ وكيف تقاسم مع آسريه الطعام رغم قلة الخبز وصعوبة الحياة؟
أم هل سيواجه شاليط نفس المصير الذي لقيه رون اراد نتيجة تعنت رؤساء حكومة الاحتلال بداية بإسحاق شامير حتى إسحاق رابين ,بعد الفرص التي فوتوها , وتركت فقط الندم لدى كل من يعرف أراد.
المصدر: الرسالة – وسام عفيفة
غزة – فلسطين الآن – وسط عتمة غزة وفي ظل شح المياه وصعوبة الحصول على الخبز, لا يبدو أن الغزيين وحدهم يعيشون آثار هذا الحصار , بل يشاركهم فيه "الإسرائيلي الوحيد الذي اجبر على العيش معهم.
ربما يقبع الآن الأسير "جلعاد شليط" في غرفة مظلمة, ويأكل من الخبز القديم, ويستخدم "مراهم" وأدوية تشرف صلاحيتها على الانتهاء, وكل ذلك بسبب الحصار الذي يفرضه الجيش الذي خدم فيه ضمن سلسلة عقوبات لإجبار الفصائل الآسرة على الخضوع للشروط الإسرائيلية بإطلاق سراحه بأقل ثمن ممكن.
ومن الصعب أن تحصل اليوم المجموعة المكلفة بحراسة وحماية شاليط على الاحتياجات الصالحة والكافية للعيش, في ظروف غاية في التعقيد, بسبب الإجراءات الأمنية, لمواجهة أي محاولات من قبل جيش الاحتلال لتنفيذ عملية لتحريره حتى لو أدى الأمر إلى قتله .
الحصار المتجدد على غزة منذ نحو عامين يعيد إلى الأذهان الأيام الأولى التي أعقبت اسر شاليط في العام 2006, يومها شددت دولة الاحتلال الحصار, وشرعت في قصف المباني والجسور ...ثم أعلن الاحتلال انه لا مفاوضات مع الفصائل الآسرة بل يجب أن تدفع ثمن العملية الفدائية النوعية في كرم أبو سالم و تفرج عن شاليط دون قيد أو شرط , والنتيجة التي وصلنا إليها اليوم , الاحتلال يفاوض حول ثمن الصفقة و دخلوا في بازار مع حماس.
في العقيدة الإسرائيلية من المحظور أن تتكرر حكاية رون أراد , لان هناك في إسرائيل اتفاقا غير مكتوب بين الجنود المقاتلين وعائلاتهم وبين الدولة العبرية يقول :" نحن المقاتلين سنبذل كل ما في وسعنا للدفاع عن الوطن، وإذا تحققت الخطورة التي أخذناها على عاتقنا فستبذلون كل ما هو ممكن وملائم من اجل إعادتنا الي الوطن".
حكومة الاحتلال نفذت الاتفاق حتى أخره خلال صفقة الداد ريغف وايهود غولديسفاير الذين اسروا على يد حزب الله ولكنها لم تفعل اتجاه صفقة شاليط .
دولة الاحتلال نفذت سيناريو شبيه بما تنفذه ضد قطاع غزة اليوم, عندما شنت حرب تموز 2006 ضد حزب الله ,يومها خرجوا إلى الحرب وقد وضعوا الأهداف الكبيرة ... إنهاء حزب الله و إعادة الجنديين المأسورين.
نوعام شليط، والد الجندي الأسير في غزة، يعلم جيدا أن قصف الجسور ومحطة الطاقة منذ اليوم الأول لأسر ابنه لن يؤدي او يسهم في إطلاق سراحه, والحصار الذي تفرضه حكومته اليوم يجعل حماس تصر أكثر من أي وقت مضى على مطالبها , لأنها وصلت إلى نقطة اللاعودة ,بعد كل هذه التضحيات.
العديد من قادة الرأي في دولة الاحتلال ينتقدون أداء حكومتهم وزعامتهم في هذا الشأن و يقولون: على إسرائيل أن تقرر إلي أين تتجه: فإما أن تعلن عن عدم إجراء مفاوضات حول إطلاق سراح سجناء، كما صرح اولمرت بعجرفة عشية اندلاع حرب تموز مع حزب الله وعقب اسر شاليط وحصار غزة ، وحينئذ سيعرف كل جندي وكل أم يهودية أنه إذا سقط جنود إسرائيليون في الأسر، فان دولتهم ستتخلى عنهم وتتركهم لمصيرهم، وإما أن يعرفوا انها ستبذل كل ما في وسعها من اجل إطلاق سراحهم. أي ستدفع الثمن و لا يوجد سبيل آخر.
واحد المعلقين قال : كان من المفترض أن تُعلمنا قضية رون أراد درسا هاما آخر: ضرورة التحرك بسرعة. إذا كنا لا المزيد من أجزاء الأفلام المصفرة ,بعد 23 سنة من اسر اراد نحن ملزمون بالتحرك فورا اتجاه شاليط.
القصة تتكرر اليوم مع الاحتلال كما في الماضي ..." يقع جندي إسرائيلي في أسر المقاومة ,تطلب حكومة إسرائيل تحريره بلا شرط, وتهدد بخطوات عقاب أليمة اذا لم يُطلق سراحه, لا تتأثر المقاومة, وتستمر في إبقائه في الأسر, يتبين سريعا أن إسرائيل مستعدة لأن تدفع الثمن لإطلاق سراحه، لكنها تساوم في السعر, المفاوضات تصبح صعبة ومعقدة، وفي هذه الأثناء يفني الأسير في سجنه".
احد المبررات التي ساقها وزير الحرب ايهود باراك داخل "الكابينت " الإسرائيلي لإبرام اتفاق التهدئة مع الفصائل ,هو إمكانية أن تمنح التهدئة فرصة لإتمام صفقة شاليط ... لكن التهدئة تترنح اليوم تحت ضربات جيش الاحتلال وردات فعل المقاومة , وأكثر من ذلك , لم يتبق لهذه التهدئة إلا نحو شهر واحد ,وهي مدة قصيرة لإتمام صفقة التبادل في أجواء هادئة بعيدا عن شد الأعصاب, وقصف الطائرات ,وسقوط الصواريخ, والاجتياحات, وهي أجواء تعيد شاليط الى دائرة الخطر مجددا , وأكثر من ذلك ,كلما زاد الضغط والهستيريا العامة في دولة الاحتلال ,حول إطلاق سراح شاليط ، وكلما حُشدت مسيرات أكثر، سيزيد ثمن الإطلاق؛ وكلما زاد هذا الثمن، سيبتعد إطلاق سراحه.
هذه المخاطر والمحاذير التي تعرضها "الرسالة" كتب أيضا حولها الكاتب الإسرائيلي رامي طال في صحيفة يديعوت احرونوت في تاريخ 28/06/2007 عندما قال:" لا ريب في أن خاطفي شليط مهتمون بالإبقاء علي حياته، ليستبدلوا به أفراد المنظمات السجناء في إسرائيل, في ظاهر الأمر، يبدو أن حياة شليط ليست في خطر, لكن ذلك غير صحيح, فشاليط موجود في قطاع غزة -الذي يخضع لحرب أهلية- يحافظ عليه خاطفوه من عمل عسكري إسرائيلي، ومن المنطقي أن نفترض أنهم ينقلونه من مكان الي مكان, وبقدر لا يقل عن ذلك، يجب عليهم الحفاظ عليه من منظمات منافسة, ومن ذا يستطيع أن يضمن انه في لحظة ما، اذا خاف خاطفوه من عمل إسرائيلي، ألا يقرروا إعدامه؟
في المقابل وحتى الآن قابلت دولة الاحتلال المرونة التي أبدتها حماس في التعامل مع هذا الملف بتشدد, وبخلاف حزب الله، الذي لم يُقدم أي برهان على أن حول مصير الجنديين ، ريغف وغولد فاسر حتى آخر لحظة من تنفيذ الصفقة، فقد أرسلت حماس شريط مسجل لشاليط،وجرى تبادل رسائل مكتوبة بينه وذويه, وهي تبرهن على أنه حي وسليم, لكن كل يوم يمر يزيد خطر أن يحدث له شيء سيء, فهو يعيش الحصار مع اهل غزة ويعاني أثاره المدمرة , ويتعرض مثلهم لتهديدات جيشه بتنفيذ عمليات ضد القطاع, ما يجعل التساؤل الابرز اليوم, هل سيأتي الوقت الذي يعود فيه شاليط الى أهله ,ليروي لهم قصة أسره ويصف الأيام والأشهر التي أمضاها في الظلمة الناجمة عن الحصار؟ وكيف تقاسم مع آسريه الطعام رغم قلة الخبز وصعوبة الحياة؟
أم هل سيواجه شاليط نفس المصير الذي لقيه رون اراد نتيجة تعنت رؤساء حكومة الاحتلال بداية بإسحاق شامير حتى إسحاق رابين ,بعد الفرص التي فوتوها , وتركت فقط الندم لدى كل من يعرف أراد.
المصدر: الرسالة – وسام عفيفة