صلاح الدين
25-02-2007, 07:03 PM
قس بن ساعدة الايادي
قس بن ساعدة الإيادي هو خطيب من أكبر حكماء العرب قبل الإسلام... وهو أول من خطب على العصا والراحلة ، وهو أول من أظهر التوحيد بمكة وما حولها، مع ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل، وكان يرفض عبادة الأصنام والأوثان كما هو حال العرب آنذاك.. فكان يتأمل في مخلوقات الله
ويعلم ان الله خالق واحد لجميع هذه المخلوقات..
رآه النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يخطب بالناس في سوق عكاظ،، ولو لم يكن من فضل قس إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه لكفاه فخراً.
وجاء ذكر قس بن ساعدة في كتاب البداية والنهاية لابن كثير في عدة روايات، يذكر في إحداها أنه لما جاء وفد إياد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سر بقدومهم وسألهم عن قس بن ساعدة، فقالوا هلك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاظ واقفا على جمل أحمر يخطب الناس، وهو يقول... "، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبته المعروفة وقال: "يرحم الله قسا، أما إنه سيبعث يوم القيامة أمة وحده (أو أمة واحدة).
وقيل أنه عندما توفي: وجدوا عند رأسه صحيفة فيها من إنشاء قس بن ساعدة:
يا ناعي الموت والملحود في جدث=عـلـيـهـم مـن بـقـايا قـولهـم خرق
دعـهم فإن لهـم يـوما يـصاح بـهـم=فهم إذا انتبهـوا من نومهـم أرقوا
حتى يعودوا بـحـال غـيـر حالـهـم=خـلقـا جـديـدا كما من قـبله خلقوا
منهـم عـراة ومـنهـم فـي ثـيابـهـم=منها الجـديـد ومنها المنهج الخلق
وهو أول من قال في مقدمة موضوعه ((اما بعد))..
خطبته المعروفة: :
"أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغفلة والأمم الخالية والقرون الماضية. ثم أنشأ هذه الآبيات :
فـي الـذاهـبــيــن الأولـيـ=ـــن من القرون لنا بـصائـر
لـما رأ يـــــت مـــواردا= للـموت لـيـس لها مصـادر
ورأ يـــت قومي نـحـوها=يمضي الأصاغر والأكابر
لا يـرجـع الــماضـي ولا=يـبـقى مـن البـاقـيـن غـابـر
أيـقــنــت أ نـي لا مــحــا=لة حـيث صار القوم صائر
ومن خطبه أيضا :
يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بطوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود".
من حكمه :
وينسب الرواة إلى قس بن ساعدة حكما كثيرة منها وصيته لابنه:
((من عيّرك شيئاً ففيه مثله ، ومن ظلمك يجد من يظلمه ، وإن عدلت على نفسك عدل عليك من فوقك ، وإذا نهيت عن شيء فابدأ بنفسك ، ولا تجمع ما لا تأكل ، ولا تأكل ما لا تحتاج إليه ، وإذا أخرت فلا يكونن كنزك إلا فعلك ، وكن عف العيلة ، مشترك الغنى ، تسد قومك ، ولا تشاور مشغولاً وإن كان حازماً ، ولا جائعاً وإن كان فهماً ، ولا مذعوراً وإن كان ناصحاً ، ولا تدع في عنقك طوقاً لا يمكنك نزعه إلا بشق نفسك ، وإذا خاصمت فاعدل ، وإذا قلت فأقصر ، ولا تستودعن سرك أحدا فإنك إن فعلت ذلك لم تزل وجلاً ، وكان المستودع بالخيار إن جنى عليك كنت أول ذلك وإن وفى لك كان الممدوح دونك)) ..
وكانت العرب تعظمه وضربت به شعراؤها الأمثال.
يقول الأعشى في قصيدة له:
وأحلم من قـس وأجرى من الـذي=بذي الغيل من خفان أصبح حادرا
وقال الحطيئة:
وأقول من قس وأمضى كما مضى=من الرمح إن مس النفوس نكالها
وقال لبيد:
وأخـلـف قـسـا لـيـتـنـي ولـعـلـنـي=وأعـيا على لـقـمان حـكـم التـدبـر
وأشار بذلك إلى قول قس بن ساعدة:
وما قد تولى فـهـو قـد فـات ذاهـبا=فـهـل يـنـفـعـني لـيـتـني ولعـلني
هذا هو قس بن ساعدة.. الأعرابي الذي لم ينحرف عن فطرته.. رغم انه عاش في الجاهلية ..
هذا والله أعلم
_________________________
تم جمع المعلومات من عدة مصادر ..
قس بن ساعدة الإيادي هو خطيب من أكبر حكماء العرب قبل الإسلام... وهو أول من خطب على العصا والراحلة ، وهو أول من أظهر التوحيد بمكة وما حولها، مع ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل، وكان يرفض عبادة الأصنام والأوثان كما هو حال العرب آنذاك.. فكان يتأمل في مخلوقات الله
ويعلم ان الله خالق واحد لجميع هذه المخلوقات..
رآه النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يخطب بالناس في سوق عكاظ،، ولو لم يكن من فضل قس إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه لكفاه فخراً.
وجاء ذكر قس بن ساعدة في كتاب البداية والنهاية لابن كثير في عدة روايات، يذكر في إحداها أنه لما جاء وفد إياد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سر بقدومهم وسألهم عن قس بن ساعدة، فقالوا هلك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاظ واقفا على جمل أحمر يخطب الناس، وهو يقول... "، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبته المعروفة وقال: "يرحم الله قسا، أما إنه سيبعث يوم القيامة أمة وحده (أو أمة واحدة).
وقيل أنه عندما توفي: وجدوا عند رأسه صحيفة فيها من إنشاء قس بن ساعدة:
يا ناعي الموت والملحود في جدث=عـلـيـهـم مـن بـقـايا قـولهـم خرق
دعـهم فإن لهـم يـوما يـصاح بـهـم=فهم إذا انتبهـوا من نومهـم أرقوا
حتى يعودوا بـحـال غـيـر حالـهـم=خـلقـا جـديـدا كما من قـبله خلقوا
منهـم عـراة ومـنهـم فـي ثـيابـهـم=منها الجـديـد ومنها المنهج الخلق
وهو أول من قال في مقدمة موضوعه ((اما بعد))..
خطبته المعروفة: :
"أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغفلة والأمم الخالية والقرون الماضية. ثم أنشأ هذه الآبيات :
فـي الـذاهـبــيــن الأولـيـ=ـــن من القرون لنا بـصائـر
لـما رأ يـــــت مـــواردا= للـموت لـيـس لها مصـادر
ورأ يـــت قومي نـحـوها=يمضي الأصاغر والأكابر
لا يـرجـع الــماضـي ولا=يـبـقى مـن البـاقـيـن غـابـر
أيـقــنــت أ نـي لا مــحــا=لة حـيث صار القوم صائر
ومن خطبه أيضا :
يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بطوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود".
من حكمه :
وينسب الرواة إلى قس بن ساعدة حكما كثيرة منها وصيته لابنه:
((من عيّرك شيئاً ففيه مثله ، ومن ظلمك يجد من يظلمه ، وإن عدلت على نفسك عدل عليك من فوقك ، وإذا نهيت عن شيء فابدأ بنفسك ، ولا تجمع ما لا تأكل ، ولا تأكل ما لا تحتاج إليه ، وإذا أخرت فلا يكونن كنزك إلا فعلك ، وكن عف العيلة ، مشترك الغنى ، تسد قومك ، ولا تشاور مشغولاً وإن كان حازماً ، ولا جائعاً وإن كان فهماً ، ولا مذعوراً وإن كان ناصحاً ، ولا تدع في عنقك طوقاً لا يمكنك نزعه إلا بشق نفسك ، وإذا خاصمت فاعدل ، وإذا قلت فأقصر ، ولا تستودعن سرك أحدا فإنك إن فعلت ذلك لم تزل وجلاً ، وكان المستودع بالخيار إن جنى عليك كنت أول ذلك وإن وفى لك كان الممدوح دونك)) ..
وكانت العرب تعظمه وضربت به شعراؤها الأمثال.
يقول الأعشى في قصيدة له:
وأحلم من قـس وأجرى من الـذي=بذي الغيل من خفان أصبح حادرا
وقال الحطيئة:
وأقول من قس وأمضى كما مضى=من الرمح إن مس النفوس نكالها
وقال لبيد:
وأخـلـف قـسـا لـيـتـنـي ولـعـلـنـي=وأعـيا على لـقـمان حـكـم التـدبـر
وأشار بذلك إلى قول قس بن ساعدة:
وما قد تولى فـهـو قـد فـات ذاهـبا=فـهـل يـنـفـعـني لـيـتـني ولعـلني
هذا هو قس بن ساعدة.. الأعرابي الذي لم ينحرف عن فطرته.. رغم انه عاش في الجاهلية ..
هذا والله أعلم
_________________________
تم جمع المعلومات من عدة مصادر ..