الخنساء
10-08-2008, 11:35 PM
http://www.islamonaa.com/images/salam2.gif
أبي، لماذا ضربتني؟
http://pic.jro7i.com/data/media/2/baby-014.JPG
قال حمدي: إن هؤلاء الأبناء لا ينفع معهم إلا الضرب!! فقال له أشرف مستنكرًا: وهل يُصلحهم فعلًا؟!
فأجابه: أنا أوافقك أنه أسلوب خاطئ، بل وأشعر بعدها بحزن شديد!!
فقال أشرف: إذن فلا بد أن يكون هناك حل آخر لتقويم سلوكهم، أليس كذلك؟
أجابه حمدي في تأسف: حل آخر؟! إن هذا هو الحل الوحيد الذي يجعل الابن يكف عما يصنع!!
قال أشرف مصححًا: يكف عما يصنع دائمًا أم مؤقتًا؟! إن الضرب حل مؤقت، وهو في نفس الوقت يحمل مخاطر تربوية كثيرة؛ فهو يزلزل ثقة الابن بنفسه، ويجعل الأبناء سريعي الغضب، وعدوانيين وانطوائيين في نفس الوقت.
عزيزي المربي:إن كنت تريد أن تعلم هل أنت من مستخدمي العنف التربوي والتقريع الشديد مع أطفالك أم لا، فأرجوك أجب عن هذه الأسئلة بأمانة وصدق:
1- هل تجد نفسك في جدل دائم مع أطفالك بخصوص سلوكهم؟
2- هل تستخدم تهديدات لن تنفذها أو لن تستطيع تنفيذها؟
3- هل تقول أشياء لطفلك تشعر بالندم عليها فيما بعد؟
4- هل تعيد نفس التعليمات والتوجيهات على مسامع أطفالك مرارًا وتكرارًا؟
5- هل تجد أن طفلك يتمادى في سلوكه السيء كلما عاقبته؟
6- هل تلجأ للعقاب البدني لأنك تعتقد أنه لن يجدي معه أي شيء آخر؟
لو كانت إجابتك على معظم هذه الأسئلة بـ "نعم"، فاعلم أيها المربي أنك من المسرفين في العقاب مع أبنائهم، والكثير من الآباء ذلك الرجل، فكثيرًا ما يُخطئ أبناؤنا، وكثيرًا ما ننهال عليهم بالصراخ والتوبيخ والزجر إن لم يكن بالضرب؛ لظننا أنه لا حل آخر إلا هذا.
لماذا ضربتَه؟!
أولًا ـ لأن الأمر يبدو وكأن العقاب يحرز تغييرًا فوريًا في السلوك؛ حيث يؤتي بنتائج فعالة على المدى القريب، ففي المرات القليلة الأولى التي نصيح فيها في وجه الأطفال نراهم يلتزمون الهدوء والصمت.
ثانيًا ـ عدم معرفة الآباء بديلًا آخر يمكن فعله في مثل هذه المواقف، فهم يشعرون بالغضب والإحباط ويستجيبون لأقوال أو أفعال الأطفال بشكل تلقائي على ما يبدو، لذا فإن الضرب والصياح والصفع تعتبر جميعها أنواعًا مألوفة وعادية حين يستجيب الآباء عندئذ دون تفكير.
ثالثًا ـ وهو السبب الذي من المحتمل أن يكون جميع الآباء قد استشعروه في وقت أو آخر فهو الخوف من ضياع سلطتهم على أبنائهم، فالآباء يتخوفون من أن يتجاوز الأطفال حدودهم وتتحول إليهم دفة السيطرة والتحكم إذا لم يتسموا بقدر كاف من الصرامة والحزم معهم.
رابعًا ـ
أنه لم يكن هناك من يرشد الآباء إلى استخدام وسيلة أخرى؛ فقد تعلموا من النماذج الوحيدة التي كانت أمامهم، حيث تعلموا من آبائهم، وليس هناك خطأ في هذا، فقد تعلمنا جميعًا من آبائنا، ولكن إذا كان والدا الشخص قد استخدما العقاب غير المناسب معه، فإنه على الأرجح سوف يستخدم نفس أنواع العقاب.
هذا ما جنت يداك:
أيها المربي الفاضل؛ اعلم أن العقاب غير المبرر؛ أي عقابك لابنك عقابًا شديدًا على فعل بسيط، أو تعويدك لطفلك على التوبيخ والصراخ والضرب يؤثر في شخصيته كثيرًا، ومن هذه الآثار:
أولًا ـ غالبًا سوف يستجيب أطفالك لذلك بمزيد من السلوكيات غير المحببة مثل الصراخ، أو السباب أو الغمغمة والانصراف بعيدًا، فمن المحتمل أنهم لا يشعرون بارتيح حيال العقاب الذي استخدمته، ولا أنت أيضًا!
ثانيًا ـ سوف يؤثر على طريقة تفكير الأطفال أنفسهم، فهم لا يشعرون بشعور جيد حيال أنفسهم بعد تعرضهم للقمع أو الصياح في وجههم أو الضرب أو الصفع.
ثالثًا ـ قد يؤدي العقاب إلى فكرة الانتقام والثأر، إذ تتولد لدى الأطفال الرغبة في الانتقام من الشخص الذي قام بعقابهم.
رابعًا ـ الإسراف فيه يدمر العلاقات بين الآباء وأطفالهم، فقد يرغب الأطفال في تجنب آبائهم تمامًا.
خامسًا ـ قد يكون للعقاب تأثير متفاقم الخطورة فإن لم يؤت أحد أنواع العقاب ثماره، يسعى الآباء عادة إلى استخدام عقابًا أكثر قسوة، وتتصاعد ردود أفعال الآباء من مطالب أو أوامر، ثم إلى صياح ثم إلى ضرب وحينئذ تتحول الحياة إلى معركة مستمرة بين الآباء والأبناء.
وما أروع ما قاله ابن خلدون في مقدمته عن الأشخاص الذين تعودوا على العقاب: (من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو الخدم، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعا إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره، خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت هذه له عادة وخلقًا، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن.
إن من يُعامل بالقهر يصبح حملًا على غيره، إذ هو يصبح عاجزًا عن الذود عن شرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية). والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أمرنا بتعليم أولادنا الصلاة قال: ((علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا)) [صححه الألباني]، فنحن نلاحظ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة سنين بشهورها وأيامها لاستخدام جميع الوسائل الأخرى من تحفيز ومكافأة ومدح ثم بعد ذلك يكون الحل الأخير وهو الضرب.
أبي، لماذا ضربتني؟
http://pic.jro7i.com/data/media/2/baby-014.JPG
قال حمدي: إن هؤلاء الأبناء لا ينفع معهم إلا الضرب!! فقال له أشرف مستنكرًا: وهل يُصلحهم فعلًا؟!
فأجابه: أنا أوافقك أنه أسلوب خاطئ، بل وأشعر بعدها بحزن شديد!!
فقال أشرف: إذن فلا بد أن يكون هناك حل آخر لتقويم سلوكهم، أليس كذلك؟
أجابه حمدي في تأسف: حل آخر؟! إن هذا هو الحل الوحيد الذي يجعل الابن يكف عما يصنع!!
قال أشرف مصححًا: يكف عما يصنع دائمًا أم مؤقتًا؟! إن الضرب حل مؤقت، وهو في نفس الوقت يحمل مخاطر تربوية كثيرة؛ فهو يزلزل ثقة الابن بنفسه، ويجعل الأبناء سريعي الغضب، وعدوانيين وانطوائيين في نفس الوقت.
عزيزي المربي:إن كنت تريد أن تعلم هل أنت من مستخدمي العنف التربوي والتقريع الشديد مع أطفالك أم لا، فأرجوك أجب عن هذه الأسئلة بأمانة وصدق:
1- هل تجد نفسك في جدل دائم مع أطفالك بخصوص سلوكهم؟
2- هل تستخدم تهديدات لن تنفذها أو لن تستطيع تنفيذها؟
3- هل تقول أشياء لطفلك تشعر بالندم عليها فيما بعد؟
4- هل تعيد نفس التعليمات والتوجيهات على مسامع أطفالك مرارًا وتكرارًا؟
5- هل تجد أن طفلك يتمادى في سلوكه السيء كلما عاقبته؟
6- هل تلجأ للعقاب البدني لأنك تعتقد أنه لن يجدي معه أي شيء آخر؟
لو كانت إجابتك على معظم هذه الأسئلة بـ "نعم"، فاعلم أيها المربي أنك من المسرفين في العقاب مع أبنائهم، والكثير من الآباء ذلك الرجل، فكثيرًا ما يُخطئ أبناؤنا، وكثيرًا ما ننهال عليهم بالصراخ والتوبيخ والزجر إن لم يكن بالضرب؛ لظننا أنه لا حل آخر إلا هذا.
لماذا ضربتَه؟!
أولًا ـ لأن الأمر يبدو وكأن العقاب يحرز تغييرًا فوريًا في السلوك؛ حيث يؤتي بنتائج فعالة على المدى القريب، ففي المرات القليلة الأولى التي نصيح فيها في وجه الأطفال نراهم يلتزمون الهدوء والصمت.
ثانيًا ـ عدم معرفة الآباء بديلًا آخر يمكن فعله في مثل هذه المواقف، فهم يشعرون بالغضب والإحباط ويستجيبون لأقوال أو أفعال الأطفال بشكل تلقائي على ما يبدو، لذا فإن الضرب والصياح والصفع تعتبر جميعها أنواعًا مألوفة وعادية حين يستجيب الآباء عندئذ دون تفكير.
ثالثًا ـ وهو السبب الذي من المحتمل أن يكون جميع الآباء قد استشعروه في وقت أو آخر فهو الخوف من ضياع سلطتهم على أبنائهم، فالآباء يتخوفون من أن يتجاوز الأطفال حدودهم وتتحول إليهم دفة السيطرة والتحكم إذا لم يتسموا بقدر كاف من الصرامة والحزم معهم.
رابعًا ـ
أنه لم يكن هناك من يرشد الآباء إلى استخدام وسيلة أخرى؛ فقد تعلموا من النماذج الوحيدة التي كانت أمامهم، حيث تعلموا من آبائهم، وليس هناك خطأ في هذا، فقد تعلمنا جميعًا من آبائنا، ولكن إذا كان والدا الشخص قد استخدما العقاب غير المناسب معه، فإنه على الأرجح سوف يستخدم نفس أنواع العقاب.
هذا ما جنت يداك:
أيها المربي الفاضل؛ اعلم أن العقاب غير المبرر؛ أي عقابك لابنك عقابًا شديدًا على فعل بسيط، أو تعويدك لطفلك على التوبيخ والصراخ والضرب يؤثر في شخصيته كثيرًا، ومن هذه الآثار:
أولًا ـ غالبًا سوف يستجيب أطفالك لذلك بمزيد من السلوكيات غير المحببة مثل الصراخ، أو السباب أو الغمغمة والانصراف بعيدًا، فمن المحتمل أنهم لا يشعرون بارتيح حيال العقاب الذي استخدمته، ولا أنت أيضًا!
ثانيًا ـ سوف يؤثر على طريقة تفكير الأطفال أنفسهم، فهم لا يشعرون بشعور جيد حيال أنفسهم بعد تعرضهم للقمع أو الصياح في وجههم أو الضرب أو الصفع.
ثالثًا ـ قد يؤدي العقاب إلى فكرة الانتقام والثأر، إذ تتولد لدى الأطفال الرغبة في الانتقام من الشخص الذي قام بعقابهم.
رابعًا ـ الإسراف فيه يدمر العلاقات بين الآباء وأطفالهم، فقد يرغب الأطفال في تجنب آبائهم تمامًا.
خامسًا ـ قد يكون للعقاب تأثير متفاقم الخطورة فإن لم يؤت أحد أنواع العقاب ثماره، يسعى الآباء عادة إلى استخدام عقابًا أكثر قسوة، وتتصاعد ردود أفعال الآباء من مطالب أو أوامر، ثم إلى صياح ثم إلى ضرب وحينئذ تتحول الحياة إلى معركة مستمرة بين الآباء والأبناء.
وما أروع ما قاله ابن خلدون في مقدمته عن الأشخاص الذين تعودوا على العقاب: (من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو الخدم، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعا إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره، خوفًا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت هذه له عادة وخلقًا، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن.
إن من يُعامل بالقهر يصبح حملًا على غيره، إذ هو يصبح عاجزًا عن الذود عن شرفه وأسرته لخلوه من الحماسة والحمية). والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أمرنا بتعليم أولادنا الصلاة قال: ((علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعًا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا)) [صححه الألباني]، فنحن نلاحظ من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ثلاثة سنين بشهورها وأيامها لاستخدام جميع الوسائل الأخرى من تحفيز ومكافأة ومدح ثم بعد ذلك يكون الحل الأخير وهو الضرب.