المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في الدور التاريخي للجامعة الإسلامية بغزة / عدنان أبو عامر


قرآني حياتي
07-02-2007, 07:46 PM
المختصر/

كان مفاجئا إلى حد الصدمة أن تستهدف الجامعة الإسلامية بغزة ضمن الصراع الدموي الدائر في الأراضي الفلسطينية بين "الأخوة الأعداء"، ذلك أن استهداف أكبر صرح تعليمي في قطاع غزة، شكل توجها خطيرا غير مسبوق في التعامل مع نزاعات داخلية، أيا كانت أسبابها، وبغض النظر عن الأدوات التي تستخدم في إذكاء هذه النزاعات أو تسويتها.

مجلة العصر / كان مفاجئا إلى حد الصدمة أن تستهدف الجامعة الإسلامية بغزة ضمن الصراع الدموي الدائر في الأراضي الفلسطينية بين "الأخوة الأعداء"، ذلك أن استهداف أكبر صرح تعليمي في قطاع غزة، شكل توجها خطيرا غير مسبوق في التعامل مع نزاعات داخلية، أيا كانت أسبابها، وبغض النظر عن الأدوات التي تستخدم في إذكاء هذه النزاعات أو تسويتها.

ولما كانت الجامعة الإسلامية — وكنت من طلبتها، ثم أصبحت محاضرا فيها-، تحظى بشبكة واسعة وعريضة من العلاقات الأكاديمية مع نظيراتها في جميع دول العالم.

فقد واجه المحتل الإسرائيلي صعوبات عديدة في استهدافها والقضاء على مبانيها وتسويتها بالأرض، أما أن يقدم على هذه المهمة عوضا عن الاحتلال عناصر فلسطينية، فهذا ما لم يخطر على بال أحد، وربما-أقول ربما- تصدق مقولة "كوندليزا رايس"، حين أعلنت أن الولايات المتحدة ستحارب حكومة حماس بـ"وسائل مبتكرة!".

القراءة التاريخية التالية تقدم عرضا توضيحيا للدور الريادي الذي قامت به الجامعة الإسلامية، إن على صعيد تحصين المجتمع الفلسطيني من أي أمراض فتكت بمجتمعات مجاورة، أو على صعيد التحضير والتهيئة لمقاومة المحتل الإسرائيلي، لاسيما وأنها شكلت بصورة أساسية محضنا رئيسا لانتفاضة الحجارة التي اندلعت في أواخر العام 1987م، أما عن الدور الأكاديمي والعلمي الذي تقدمه الجامعة، فهو دور تعجز عن الإحاطة به دراسات مطولة!

مقدمة:

ربطت الكثير من الأدبيات الفكرية والسياسية بين إنشاء المؤسسات التعليمية العليا، وبين الازدياد الملحوظ للنشاط الإسلامي في الأراضي الفلسطينية، وأشارت إحدى مطبوعات حركة حماس مثلا، إلى أن دور الحركة الإسلامية بدأ في الظهور بشكل بارز وملحوظ منذ منتصف السبعينات، خاصة بعد إنشاء الجامعات في الضفة الغربية وقطاع غزة … جامعة الخليل، الجامعة الإسلامية في غزة، جامعة النجاح الوطنية في نابلس … وغيرها من الجامعات والكليات.

فيما ذهبت مطبوعة أخرى إلى إمكانية أن يكون إنشاء هذه الجامعات أحد أسباب المد الإسلامي، وليس نتيجة له فقط، لأنه من الملاحظ أن تاريخ تأسيس الكثير من المؤسسات التعليمية الشرعية جاء متزامنا مع المد الإسلامي الذي حدث في النصف الثاني من السبعينات ومتوازيا معه، ومن ثم دافعا لعملية "الأسلمة" في المجتمع الفلسطيني.

وقد شكلت الجامعة الإسلامية، مستودعا بشريا، تغرف منه التنظيمات المختلفة العاملة في قطاع غزة، وأصبحت الجامعة موقعا أساسيا من مواقع تواجد التيار الإسلامي، الذي أخذ يخوض الانتخابات الطلابية بشكل مستقل حينا، وبالتحالف مع بعض منظمات المقاومة حينا آخر، وأضحت الكليات الشرعية في هذه الجامعات، تخرج الخطباء وتعد المدرسين في المساجد المنتشرة في المدن والقرى والمخيمات.

من جهة أخرى، لعبت الجامعة الإسلامية دورا مباشرا في تغذية الصحوة الإسلامية، من خلال:

1 ـ تخريج كوادر ذا توجهات إسلامية، وتساهم مباشرة في نشر الثقافة الأصيلة، التي تعكس نفسها على جوهر ومظهر الطلبة الإسلاميين الذين يرتادون المساجد، أو ينضمون إلى حلقات دراسية إسلامية، تنظمها الحركة الإسلامية،

2 ـ الاشتراك بفعالية في النقاشات الدينية والسياسية، والقيام بجمع التبرعات لبناء المساجد، وتوزيع الكتب والنشرات الإسلامية،

3 ـ التثقيف الديني الذي تقوم به،

من جهة أخرى، شكلت الجامعة الإسلامية الموقع الأهم لنشاط الإخوان المسلمين في قطاع غزة، حيث عمل فيها أهم فعاليات الحركة الإسلامية، كما أثبتت نتائج الانتخابات لمجلس الطلبة في الجامعة، أن أغلبية الطلبة تؤيد الكتلة الإسلامية، الذراع الطلابي للإخوان المسلمين.

وربما بسبب ذلك، خاضوا صراعات مريرة وطويلة مع كافة الاتجاهات السياسية من أجل الحفاظ على اسم الجامعة وطبيعتها، كما شارك طلابها في المواجهات والمظاهرات، وطالما حوصرت من الجيش الإسرائيلي، حتى جاءت الانتفاضة ليكون للجامعة دورها البارز، ويسقط الشهداء من طلابها ويكثر المعتقلون.

وبذلك تكون الجامعة الإسلامية من أبرز ما قدمته الحركة الإسلامية، ورمت به قوى الاحتلال، حيث ساهم هذا الصرح مساهمة فعالة في بناء العقلية الصدامية ضد اليهود، وحولت الجامعة مدينة غزة إلى جهنم في وجه الاحتلال.

* الجامعة والمد الإسلامي في فلسطين:

شكلت الجامعات التي انتشرت في الأرض المحتلة منابر سياسية ونقابية للاتجاهات الوطنية، لأنها الأماكن الوحيدة التي يستطيع الشباب أن يتجمعوا فيها بصورة قانونية، ولذلك مثلت ساحة خصبة لنشر الأفكار واستقطاب الأنصار وتنظيم الأعضاء، وتجلى ذلك في وجود الكتل الطلابية، التي كانت إلى جانب نشاطها النقابي، تهتم أكثر بالجانب السياسي والفكري نظرا لظروف الاحتلال.

ولهذا فقد أنشأ الإخوان المسلمون الكتل الإسلامية في الجامعات، وعلى رأسها الجامعة الإسلامية، لتأسيس أحد أهم الآليات التي دفعت قوة نفوذهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكانت فيما بعد أساسا لتشكيلهم حركة حماس.

وفي أول عامين دراسيين لم تشهد الجامعة الإسلامية وجودا "كتلويا" أو انتخابات طلابية، إلا مع حلول سنة 198م، حيث برزت الكتلة الإسلامية كأقوى تجمع طلابي، وظلت تفوز بجميع مقاعد مجلس الطلاب في كل الانتخابات حتى كتابة هذه السطور.

ولذلك لم يكن غريبا أن نجد أن من ترأس الكتلة الإسلامية، كانوا عددا من أفراد الإخوان البارزين الموزعين على المناطق الجغرافية في قطاع غزة.

وربما يعود تفسير انجذاب عدد كبير من طلاب الجامعة الإسلامية للتيار الإسلامي، إلى أن عددا كبيرا من الذين ينضمون إلى الجامعات من الأرياف، حيث تسود الميول الدينية، وتعتبر الأسرة والبيت بشكل عام، الأساس الذي تنطلق منه بدايات التكوين الديني للشباب، فالجميع يعيشون في وضع أسري محافظ.

وقد عملت الحركة الإسلامية على الانتقال بهذا الوضع واستثماره لصالحها، من خلال إدخال هذه الطاقة الدينية في قنواتها السياسية والاجتماعية التي حددتها، وبنائها وفق قواعد وأسس جاءت من البيت أصلا، علما بأن اختيار العقيدة الدينية مثل لدى شبان كثيرين الطريق الأسهل والأكثر أمنا... وهو خيار يتفق والمعطيات والتقاليد السائدة في البلاد.

وهكذا غدت الجامعة الإسلامية امتدادا للحركة الإسلامية، ممثلة بالإخوان المسلمون ومن ثم حركة حماس، رغم أنها تفتح أبوابها للآلاف من الطلاب والطالبات من ذوي الميول السياسية المناوئة لها، بل والتي تعمل داخل ساحات الجامعة ضد أفكارها وتوجهاتها السياسية.

وقد قامت الجامعة الإسلامية بنشاطات متعددة منها:

ـ الاحتفالات الدينية والمهرجانات الوطنية، والتنسيق مع الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة الغربية لزيارة المسجد الأقصى المبارك، بهدف مواجهة محاولات المنظمات اليهودية المتطرفة للاستيلاء على المسجد،

ـ مساهمة طلاب الجامعة في المظاهرات ضد قوات الاحتلال، وخاصة مظاهرات عام 1982م، التي سميت بثورة المساجد، ومواجهات عام 1986م، حيث أطلق جنود الاحتلال النيران على الجامعة ومحاصرتها، ومنعوا الطلاب من مغادرتها،

ـ تقديم المساعدات للمحتاجين في قطاع غزة، ومن أبرزها التبرع بالدم، وبناء بيوت كاملة للأسر الفقيرة، وإعادة بناء بيوت تضررت من سيول الأمطار الغزيرة،

ـ إقامة الندوات الإسلامية، بمشاركة كبار العلماء والمحاضرين، حيث كان يدعى الطلاب والمواطنين لحضور مثل هذه المحاضرات القيمة،

ـ إقامة المعارض التجارية والتراثية، ومعارض الكتب، التي تحتوي على كتب ثقافية،

ـ إصدار البيانات والنشرات والدوريات في المناسبات المختلفة.

* الجامعة الإسلامية ودورها في المقاومة:

لقد أدت الجامعة الإسلامية دورا طليعيا في إشعال انتفاضة الحجارة، وكان لهذا الدور جذور تاريخية، تمثل في نجاح الجامعة في صهر طلابها وطالباتها، من القرى والمدن، من الجنوب والشمال، من المخيم والقرية المحاذية، فشكلت مجتمعا جامعيا صغيرا قادرا على المساس بقوات الاحتلال بطول البلاد وعرضها، وعبر أشكال العمل التطوعي المنظم الذي بدأت به الجامعة، ربطت بين العمل الفكري والحركي، وبين الزراعة والصمود، وعلى مدار السنة، كان يذهب الطلبة إلى المخيمات والقرى لتنظيف الشوارع، ولبناء منازل هدمها الاحتلال، أو للمساهمة بالزراعة، أو بموسم الزيتون، وقد أدى ذلك إلى نمو العقيدة القتالية والوعي الوطني الاجتماعي للطلبة.

وهكذا تفجرت الانتفاضة على أيدي الجيل الجديد، الجيل الجامعي الشاب، الذي يسمى جيل الاحتلال، الذي ولد أبناؤه وتعلموا في ظل الاحتلال، هم الذين حملوا مهمة إدارة الانتفاضة، لأنهم أكثر من اكتووا بنار الاحتلال في البداية، وهم أقدر الجهات على إدارة المعركة الشاملة ضده حتى النهاية، ولم يفت في عضدهم أن تتصاعد الإجراءات القمعية الإسرائيلية بصور تفوق كل التوقعات، فلم يبق لهم الاحتلال ما يخسرونه.

لقد شغلت الحركة الطلابية في الجامعة الإسلامية دورا بارزا في مسيرة المقاومة الفلسطينية، والحديث عن أرقام لهذه المقاومة في تشكيلات الانتفاضة المختلفة يوفر صورة بالغة الإشارة لدورها، فإذا كانت نسبة الطلبة المعتقلين قبل الانتفاضة 20%، نجدها وفق المصادر المختلفة بما فيها المصادر الاحتلالية تزيد عن 70%، بجانب عدد المبعدين والشهداء.

وهكذا صبت سلطات الاحتلال جام غضبها على الجامعة الإسلامية، ملقية عليها تبعية الانتفاضة وانطلاق شرارتها الأولى، وتكررت مشاهد اقتحام دباباتها ومجنزراتها لساحات الجامعة، وإطلاق الرصاص على الطلاب والطالبات، والعاملين من الهيئة التدريسية والإداريين، فكان منهم الشهيد والجريح، والمعتقل والمبعد، حيث زجت سلطات الاحتلال بهم في السجون والمعتقلات، لأن إحدى الحجج التي ساقها الحكم العسكري الإسرائيلي لذلك التعامل مع الجامعة الإسلامية تعود إلى نظرته لها، ففي أحسن الحالات، اعتبرت الجامعة في نظره مظهر من مظاهر النشاط السياسي، وفي أسوأ الحالات مظهر من مظاهر التخريب.

* الموقف الإسرائيلي من الجامعة الإسلامية:

لم يكن غريبا أن تمارس سلطات الاحتلال شتى أنواع التضييق على الجامعة الإسلامية، بهدف عرقلة مسيرتها وأدائها لدورها الطبيعي، حيث واجهت الجامعة منذ السنة الأولى لإنشائها العديد من الانتهاكات على يد سلطات الاحتلال، من أهمها: الإغلاق المستمر لها بين الحين والآخر، عدم السماح لها بفتح كليات وأقسام جديدة، عدم السماح بإقامة الأبنية المناسبة وصعوبة الحصول على الأجهزة والأدوات، الرقابة على الكتب والمواد الدراسية المقررة، واعتقال أعضاء الأسرة الأكاديمية في الجامعة، سواء من المحاضرين أو الطلبة.

بالإضافة إلى ذلك، فقد استمرت سلطات الاحتلال في رفضها الاعتراف بالشهادة الجامعية لطلبة الجامعة الإسلامية، وبالتالي حرمان خريجيها من العمل في المؤسسات الحكومية، والإبقاء عليهم في أجواء من الإحباط الشديد، بعد أن تغدو شهاداتهم بدون قيمة علمية، مما يعني أن سلطات الاحتلال تعلن أنها أغلقت الجامعة، ولكن بصورة بطيئة.

وقد شنت الدعاية الإسرائيلية حملة عنيفة ضد الجامعة الإسلامية بشكل مستمر، واتهمتها بأنها مركز تحريضي ومعقل للمخربين، ومثيري الاضطرابات، وبؤر للمظاهرات وتعليم قذف الحجارة، وأتت هذه الحملة، بهدف عزل الجامعة الإسلامية عن المجتمع الفلسطيني، وتهيئة الأجواء الداخلية والخارجية للانقضاض عليها وسحقها، وكان مما ساعد في نشر هذه المقولات التحريضية، ما قيل إبان انطلاق انتفاضة الحجارة، من أن هذه الانتفاضة كانت نتيجة ذلك الدمج الرائع بين خريجي الجامعات، وجامعات السجون، حيث جاءت معظم قيادات الانتفاضة في جميع مراحلها من إحدى هاتين الدائرتين.

وكنتيجة طبيعية لمسلسل التحريض ضد الجامعة الإسلامية، دعا عدد من المسئولين وأعضاء الكنيست، لإغلاقها، حيث شهدت الأعوام الأولى للانتفاضة تكرار حوادث الإغلاق للجامعة، وكانت الذريعة الدائمة لسلطات الاحتلال بأن الجامعة هي بؤر للمظاهرات ومراكز شغب، وأن إغلاقها هو من ضروريات الأمن العام.

وقد اتخذ إغلاق الجامعة الإسلامية صورا شتى، منها، الإغلاق المباشر، أو إغلاقها عن طريق تأخير افتتاح العام الدراسي وتقديم موعد إنهائه، أو بإخراج الطلبة في عطل إجبارية، أو إغلاقها فعليا عن طريق حظر التجوال، أو بسبب اندلاع المظاهرات والتشويشات التي تحصل على الدراسة.

وكانت الأوامر العسكرية بإغلاق الجامعة الإسلامية، محاولة يائسة لخلعها من نفوس سكان القطاع، لكن الجامعة لم تستسلم لهذه القرارات، فبادرت إلى برامج التعليم الشعبي في المساجد والدواوين والبيوت، والتي كانت ثمرتها تخريج الفوج الأول في بداية الانتفاضة، من جهة أخرى، فقد لجأت السلطات الإسرائيلية إلى محاصرة الجامعة واقتحامها بحجة منع أعمال الشغب، وملاحقة الطلاب المتظاهرين.

وكثيرا ما كان يصاحب عمليات الاقتحام والمداهمة، الاعتداء على أعضاء الهيئة التدريسية من قبل الجنود، فيما كانت تتم عمليات المداهمة في بعض الأحيان والجامعة مغلقة، وكانت تقوم بمصادرة أشرطة تسجيل تابعة للحاسب الالكتروني.

وبعد،،، ذلك هو إيجاز تاريخي للدور الذي قامت به الجامعة الإسلامية، وهو دور تعددت أشكاله الوطنية والإسلامية، فضلا عن الدور الأكاديمي الرفيع، فهل ما حصل لها من تخريب وإحراق وتدمير هو الجائزة التي كانت بانتظارها؟

إسلامنا
07-02-2007, 08:32 PM
كان دمار الجامعة جريمة لا تغتفر ابدا

كل من دخلها و نظر اليها اجهشه الباء





ولا زال الناس يتوافدون ... لمشاهدة اثار الجريمة النكراء على يد التتار الجدد






حسبي الله و نعم الوكيل




جزاكم الله خيرا اختي



اخوكم

أبوصلاح
07-02-2007, 08:43 PM
بارك الله فيكِ أختي الفاضلة
أمة الله
مشكورة على النقل الهادف



حسبنا الله ونعم الوكيف في الخونة المجرمين



http://img169.imageshack.us/img169/7530/31801054pw6pq3.gif

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته